• من نحن
  • النشرة البريدية
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

No Result
View All Result
مركز مسارات
الرئيسية التقديرات

مستقبل العلاقات البريطانية-الأوروبية في مرحلة ما بعد ستارمر: بين إعادة التقارب واستمرار إرث البريكست

محمود حسن بواسطة محمود حسن
يوليو 2, 2026
في التقديرات
0
0
مشاركة
15
مشاهدة
Share on FacebookShare on Twitter

جاءت استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في الثاني والعشرين من يونيو 2026 لتلقي بظلالها على العلاقات البريطانية-الأوروبية، بالأخص في ظل الإشارات الإيجابية التي طرحها مرشحون محتملون لقيادة حزب العمال الحاكم مثل ويس ستريتينغ, وزير الصحة السابق وأندي بورنهام عضو البرلمان عن دائرة ميكرفيلد حول رغبتهم في ” رؤية بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي قريباً”. وتتموضع هذه التصريحات في سياق مواقف الحزب الحاكم الأوسع المؤيدة لعلاقة أوثق مع الاتحاد الأوروبي في مقابل صعود نزعة يمينية متشددة تتمثل في حزب ” إصلاح المملكة المتحدة” والذي يبتنى خطاباً أكثر حدةً تجاه بروكسل. وعليه، تناقش هذه الورقة أسباب عودة الزخم السياسي حول إعادة تقييم العلاقات بين لندن وبروكسل مع تقديم كلٍ من الحجج المؤيدة والمعارضة لعودة بريطانيا إلى التكتل الأوروبي، فضلاً عن استشراف مستقبل التفاعلات البريطانية-الأوروبية.

أولاً: لماذا عاد الحديث عن عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي

  1. الأزمة الاقتصادية البريطانية وضعف معدلات النمو: إذ أشارت بيانات بنك إنجلترا إلى انكماش قدره 6 % في نمو الاقتصاد البريطاني وفق مؤشر الناتج المحلي الإجمالي منذ دخول بريكست حيز التنفيذ في يناير 2020. كما شهدت التجارة مع الاتحاد الأوروبي انخفاضاً قدره 5 % بجانب تقلص حجم الصادرات البريطانية إلى دول التكتل بمعدل 12 %. ووفقاً لدراسة أجرتها جامعة ستانفورد، كان لبريكست تداعيات سلبية مباشرة على المواطن البريطاني حيث انحدر معدل التوظيف بنسبة 4 % بالإضافة إلى انخفاض قدره 3,500 جنيه إسترليني في نصيب الفرد البريطاني من الناتج المحلي الإجمالي. بشكلٍ عام، كشف أداء الاقتصاد البريطاني في مرحلة ما بعد بريكست مدى اعتماد لندن على علاقاتها التجارية مع الأوروبيين.
  2. استمرار أزمة غلاء المعيشة: واتصالاً بما سبق، فاقم بريكست الأوضاع المعيشية المتدهورة في الداخل البريطاني. فقد بلغ معدل التضخم وفقًا لمؤشر أسعار المستهلك 2.8% في مايو 2026، بينما بلغ معدل التضخم الشامل 3.0%، وفقًا لمكتب الإحصاءات الوطنية. ورغم أن التضخم أقل بكثير من ذروته في عام 2022، إلا أنه لا يزال أعلى من هدف بنك إنجلترا البالغ 2%، مما يعني أن الأسر لا تزال تعاني من ارتفاع الأسعار إلى جانب سنوات من ضعف نمو الدخل الحقيقي. بالتالي، فإن ارتفاع تكاليف المعيشة قد جعل المفاضلات الاقتصادية أكثر وضوحًا للجمهور. ففي استطلاع رأي أُجري في يونيو 2026، قال 66% من المشاركين إن الخروج من الاتحاد الأوروبي “قد فاقم من ارتفاع تكاليف المعيشة”، مما دفع 46% إلى تأييد تعزيز التكامل الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي مقابل 13% فقط من المعارضين. وهكذا يظهر الترابط المتزايد بين تدهور مستويات المعيشة والنموذج الاقتصادي للمملكة المتحدة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.
  1.  نقص العمالة في عدد من القطاعات بعد بريكست: أدى إنهاء حرية التنقل إلى انخفاض كبير في توافر عمال الاتحاد الأوروبي في القطاعات التي اعتمدت لفترة طويلة على العمالة الأوروبية، حيث تسبب بريكست في نقص فوري في العمالة بنحو 460 ألف عامل من دول الاتحاد الأوروبي، تم تعويضه جزئيًا بحوالي 130 ألف عامل إضافي من خارج الاتحاد الأوروبي، ليتبقى صافي خسارة يبلغ حوالي 330 ألف عامل، أي ما يعادل 1% من القوى العاملة. ويجب التنويه أن هذا النقص لم يكن متماثلاً عبر كل القطاعات التشغيلية. على سبيل المثال، تشير تقارير هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى أن الشواغر في مجال الرعاية الاجتماعية في إنجلترا ارتفعت إلى 165 ألف وظيفة مع مغادرة مواطني الاتحاد الأوروبي لهذا القطاع. بالإضافة إلى ذلك، عانى قطاعا البناء والخدمات اللوجستية من صعوبة في استبدال القوى العاملة من الاتحاد الأوروبي، لا سيما في الوظائف الميدانية التي تعتمد على نظام المناوبات مما أدى إلى نقص قدره 60 ألف سائق بحسب بيانات جمعية النقل البري البريطاني. في ضوء هذا الاحتياج البريطاني للعمالة الأوروبية، فقد أدى النقص المستمر في القوى العاملة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى إعادة إحياء الحاجة إلى توثيق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.
  1. الإشارات الأوروبية المرحبة بعودة بريطانيا مستقبلاً: إذ عبر مجموعة من القادة الأوروبيين عن دعمهم لأي خطوات بريطانية تجاه ترميم العلاقة مع بروكسل. على سبيل المثال، عبر الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب عن إيمانه ” بالعودة الحتمية لبريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي”, مشيراً إلى “احتياج أوروبا لصوت بريطاني” في مقابلة مع شاتام هاوس في مارس 2023. علاوةً على ذلك، أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز “دعمه المطلق” لعودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي في أبريل 2026. كما تبنى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخط ذاته من خلال تأكيد أن ” الباب لا يزال مفتوحاً لبريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي” في يونيو 2026. إجمالأ لما سبق، فيمكن رؤية إجماع نخبوي أوروبي حول محورية العلاقة مع بريطانيا داخل أروقة الاتحاد الأوروبي.

 ثانياً: الحجج المؤيدة لعودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي

  1. تعزيز التجارة مع أوروبا: لا يزال الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر للمملكة المتحدة رغم خروجها من الاتحاد. ووفقًا لمكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، لا يزال الاتحاد الأوروبي يستحوذ على ما يقارب 42% من صادرات المملكة المتحدة ونحو نصف وارداتها، مما يجعل الوصول إلى السوق الأوروبية ذا أهمية اقتصادية بالغة. علاوةً على ذلك، وجد مركز الإصلاح الأوروبي أن صادرات قطاع الخدمات إلى الاتحاد الأوروبي أقل بنسبة 7% مما كانت ستكون عليه لو بقيت المملكة المتحدة في الاتحاد، وأن الصادرات السلعية انخفضت بنسبة 16% وفق نفس المقياس. وهنا يجب تسليط الضوء أن 10 % من إجمالي انخفاض عام في الصادرات قدره 12 % يرجع إلى خروج بريطانيا من السوق المشتركة الأوروبية.      ورغم إلغاء اتفاقية التجارة والتعاون بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي الموقعة عام 2021 لغالبية الرسوم الجمركية على التجارة البينية، لا تزال الشركات تواجه تكاليف تنظيمية وإدارية باهظة مثل معايير الإنتاج المشتركة والتنسيق التنظيمي. وبناءً على ذلك، إن أكبر المكاسب من عضوية الاتحاد الأوروبي تنبع من انخفاض تكاليف التجارة غير الجمركية، وليس من إلغاء الرسوم الجمركية وحده. ولعل هذا الاستنتاج الاقتصادي يفسر تركيز حملة زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي على عودة المملكة المتحدة إلى السوق الموحدة كخطوة أولى نحو إعادة تعريف العلاقة مع بروكسل.
  1. زيادة فرص العمل والاستثمار: في حالة انضمام بريطانيا ثانيةً إلى الاتحاد الأوروبي، سيمنح ذلك العمالة البريطانية وصولاً أوسع وأقل تقييداً لسوق أوروبي ضخم. على سبيل المثال، تُدرج خدمة التوظيف الأوروبية حاليًا ما يقرب من 3 ملايين وظيفة و5000 جهة توظيف في جميع أنحاء أوروبا. وهذا يمنح العمال البريطانيين وصولًا أسهل إلى مجموعة أوسع بكثير من فرص العمل والتدريب المتاحة لهم حاليًا. بالنسبة للشباب والعاملين في منتصف مسيرتهم المهنية، قد يعني ذلك خيارات أكثر في قطاعات مثل الضيافة والهندسة ودعم الرعاية الصحية والتكنولوجيا والتعليم والعمل الموسمي. ويؤثر هذا العامل التوظيفي على صياغة خيارات البريطانيين تجاه بروكسل إذ يؤيد أكثر من 63 % خيار الانضمام إذا أتاح حرية التنقل. كما تلعب الفرص الاستثمارية دوراً مركزياً في تعزيز التقارب بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. فقد أفادت شركة إرنست ويونغ (EY) بأن المملكة المتحدة لا تزال تجذب عددًا كبيرًا من مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الأوروبية لتصل حصة المملكة المتحدة من إجمالي مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الأوروبية إلى 15.8%. كما تشير استطلاعات الرأي الأخيرة التي أجراها معهد المديرين، المتخصص في بيئة المال والاستثمار، إلى تزايد الدعم بين قادة الأعمال لتحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، حيث اعتبر 52% منهم الاتحاد الأوروبي “أولوية تجارية قصوى للمملكة المتحدة”، بينما يدعم الكثيرون أيضًا تعاونًا تنظيميًا أكبر لتسهيل الاستثمار وتكامل سلاسل التوريد. وبعبارة أخرى، من المرجح أن تُسهم العلاقات الوثيقة مع الاتحاد الأوروبي في جعل المملكة المتحدة بيئةً أكثر سهولةً للإنتاج والتوظيف والتصدير.
  1. تسهيل حرية التنقل والدراسة في أوروبا: يمكن فهم أهمية أوروبا كوجهة تعليمية رئيسة للطلاب البريطانيين عبر تحليل تأثير انسحاب بريطانيا من برنامج ايراسموس بلس. بحسب البرلمان البريطاني، شارك 16,437 طالبًا من طلاب التعليم العالي البريطانيين في برنامج إيراسموس+ خلال عام 2020. ووجدت دراسة أجرتها مؤسسة جامعات المملكة المتحدة الدولية (UUKi) عام 2025 أن الطلاب الأكثر احتياجاً الذين درسوا في الخارج حققوا معدل توظيف مهني لمدة خمس سنوات بلغ 70.2% مما يعكس دور التنقل الدولي في تحسين القابلية التوظيفية للشباب البريطانيين. نتيجةً لذلك، ركزت حكومة ستارمر على مناقشة اتفاقيات مماثلة مع المفوضية الأوروبية تعيد إرساء بعض القواعد السابقة حول حرية الحركة وبرامج التبادل الثقافي بالإضافة إلى تأكيد عودة بريطانيا إلى ايراسموس بلس بدءً من يناير 2027. تبعاً لذلك، فإن هذه الخطوات التصحيحية من حزب العمال تنطلق من قناعة بأن التنقل التعليمي والمهني يحقق فوائد ملموسة للمواطنين البريطانيين. وبناءً على هذه العوامل المجتمعة، تحسنت قابلية قرار العودة ضمن استطلاعات الرأي في بريطانيا. فبحسب استبيان مؤسسة YouGov, يؤيد أكثر من 55 % من الشعب البريطاني عودة بريطانيا إلى التكتل الأوروبي في مقابل 34% فقط أعربوا عن رفضهم لهذه الخطوة مما يعكس نظرة إيجابية في الداخل البريطاني ناحية بروكسل تتجاوز مثيلاتها في إيطاليا وفرنسا بنسب قبول شعبي 46 % و45% على الترتيب.

ثالثاً: الحجج المناهضة لعودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي

  1. عدم تمتع بريطانيا بذات الامتيازات السابقة: رغم التأييد الشعبي المتزايد لقرار العودة، إلا أن هذا التأييد مشروط باستعادة لندن للمعاملة التفضيلية التي تمتعت بها داخل الاتحاد. بالتالي، فإن رفض الاتحاد الأوروبي المحتمل لعملية انضمام بريطانية مشروطة بالاحتفاظ بعملتها الخاصة ورفض الاندماج في منطقتي اليورو والشينجن قد يعقد أي حوار بريطاني-أوروبي مستقبلي. في هذا السياق، يؤيد 35 % فقط من البريطانيين الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في حالة سحب التفضيلات السابقة وتنخفض النسبة إلى 17 % فقط الذين أعربوا عن تأييدهم لانضمام بريطانيا دون أي شروط مسبقة. وفي المقابل، يعارض 43 % من البريطانيين العودة إذا ما أقر الاتحاد الأوروبي هذه المتطلبات لقبول بريطانيا لتصل النسبة إلى 30 % من المعارضين بشدة لهذه المشروطية.
  2. العودة إلى المساهمات المالية للاتحاد: واتصالاً بذلك، من غير المرجح أن يتم إحياء ما يسمى ب”الخصم البريطاني” والذي قلص ثلثي المساهمات المالية البريطانية لميزانية الاتحاد عام 1986. وعليه، من المتوقع أن يزداد التمويل البريطاني لاحتياجات التكتل المالية بمقدار 3 أضعاف، فضلاً عن النقاشات الجارية داخل البرلمان الأوروبي حول اقتراح زيادة في الميزانية الأوروبية العامة بما ينذر بأعباء إضافية على الاقتصاد البريطاني. وفي ضوء هذه المعطيات، سيتضاءل الدعم الشعبي البريطاني بقرار إعادة الانضمام عند إدراك التكلفة الاقتصادية الباهظة لمثل هذا التحرك.
  3. المخاوف الداخلية تجاه قضايا الهجرة والحدود: رغم تقديم الهجرة وأمن الحدود باعتبارها مسألة محورية ضمن الحملة المؤيدة لمغادرة الاتحاد الأوروبي عام 2016, إلا أن البيانات الحالية تكشف زيادات غير مسبوقة بعدد المهاجرين القادمين إلى بريطانيا لتبلغ ذروتها في مارس 2023 عند حوالي 1.47 مليون مهاجر. ونظراً لمركزية مسألة الهجرة لدى الناخبين اليمينيين في بريطانيا، يقوض هذا أي طرح لعملية انضمام بريطانية تتطلب ما يعرف “بالحدود المفتوحة”. ويلاحظ هذا الموقف المناهض للاتحاد الأوروبي داخل القطاعات اليمينية، حيث يؤيد طرح إعادة الانضمام البريطاني نحو 39% من مؤيدي حزب المحافظين و18% فقط من مؤيدي حزب الإصلاح. لذلك، فإن تصاعد شعبية الأحزاب اليمينية من شأنه تشكيل حكومة متشككة تجاه الاتحاد الأوروبي مستقبلاً. ووفقاً لدراسة أجرتها صحيفة بوليتيكو، من المتوقع أن يفوز حزبا الإصلاح والمحافظين ب28 % و18% من التصويت الشعبي على الترتيب بما يضمن على الأقل تشكيل ائتلاف حاكم يميني معادٍ لأي تقارب “مفرط” مع بروكسل.

 رابعاً: السيناريوهات المطروحة لمستقبل العلاقات البريطانية- الأوروبية

  1. السيناريو الأول: التكامل التدريجي بدون عضوية (الأكثر احتمالاً): يمثل هذا السيناريو استمرارًا لاستراتيجية حزب العمال “لإعادة ضبط العلاقات”، بل وربما توسيعًا لها. فبدلًا من السعي إلى الانضمام الرسمي إلى الاتحاد الأوروبي، ستعمل حكومة حزب العمال بعد ستارمر على تعزيز التعاون من خلال اتفاقيات قطاعية محددة قد تتضمن الاعتراف المتبادل بالمؤهلات المهنية وربط أنظمة تداول الانبعاثات في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وتعميق التعاون الدفاعي والأمني. ويتسق هذا النمط من السياسات البريطانية مع المواقف السياسية لدى القيادات المحتملة لحزب العمال السالف ذكرهم بجانب دعم أكثر من 75 % من البريطانيين لعلاقات أعمق مع بروكسل دون فتح ملف العضوية الشاملة. بل أنه حتى في دوائر اليمين المتطرف على غرار نايجيل فراج رئيس حزب الإصلاح، يجري الحديث عن إعادة ترتيب اتفاقية بريكست بشكلٍ يخدم مصالح المملكة المتحدة بشكلٍ أفضل. في هذا الإطار، فإن النخب السياسية البريطانية على اختلاف توجهاتها السياسية ستدفع باتجاه علاقة أكثر انفتاحاً على الأوروبيين.
  2. السيناريو الثاني: إعادة انضمام بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي (غير مطروح على المدى القصير): يدعم هذا الطرح التحولات التي شهدها الرأي العام منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. في حالة إجراء استفتاء افتراضي في يونيو 2026, 53-55% من الناخبين البريطانيين سيصوتون لصالح إعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى أغلبية ساحقة بين الناخبين الشباب قدرها 68% ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا وفقًا لمؤسسة إيبسوس. وهكذا تشير هذه الاتجاهات إلى أن التغير الديموغرافي يزيد تدريجياً من تأييد التكامل الأوروبي.  على النقيض، إن المزاج العام لدى النخب السياسية البريطانية لا يؤيد هذا المقترح بفعل تحرك القاعدة الانتخابية البريطانية نحو اليمين وتبنيها مواقف أكثر تشدداً فيما يخص مسائل السيادة والهجرة. لذلك، مجرد الإعلان السياسي عن مناقشة إعادة الانضمام تعتبره الأحزاب البريطانية ذو تكلفة سياسية مرتفعة على حظوظها الانتخابية في السباق البرلماني المرتقب عام 2028. ولعل سعي ستارمر – والذي تعتبره بروكسل أكثر انفتاحاً على مسألة العودة- إلى التأكيد بشكل مستمر أن خيار العضوية الكاملة غير مطروح على الطاولة يعد مؤشراً على عدم ميل الأحزاب التقليدية مثل العمال نحو خيار العضوية الكاملة ناهيك عن الأحزاب اليمينية المتشككة. هذا يجعل عودة لندن إلى الاتحاد الأوروبي خياراً استراتيجياً على المدى الطويل مرتبطاً بتأثيرات الرأي العام على صياغة الخيارات السياسية للقيادات الحزبية في المستقبل.
  1. السيناريو الثالث: اتخاذ مسار أكثر انفصالاً عن الاتحاد الأوروبي (الأقل ترجيحاً): إن تحقيق هذا السيناريو يصطدم بجملة من القيود الاقتصادية والمؤسسية التي تجعل من الصعب على أي حكومة بريطانية تبني سياسة عدائية أو انفصالية بصورة كاملة تجاه الاتحاد الأوروبي. أول هذه القيود يتمثل في التشابك الاقتصادي العميق بين الطرفين. إن أي توجه نحو مزيد من الانفصال التنظيمي سيؤدي إلى زيادة تكاليف الامتثال للشركات البريطانية، وإضعاف القدرة التنافسية للصادرات البريطانية داخل السوق الأوروبية، وتقليل جاذبية المملكة المتحدة للاستثمارات الأجنبية المباشرة التي كانت تعتمد تاريخيًا على كونها بوابة إلى السوق الأوروبية الموحدة. ويتمثل القيد الثاني في تشابك المصالح الأمنية والاستراتيجية. فمنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، شهد التعاون الأمني بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي تطورًا ملحوظًا في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية، والعقوبات الاقتصادية، والتنسيق الدفاعي، ودعم أوكرانيا. أضف إلى ذلك إسهام الجامعات الأوروبية والمعاهد التعليمية في إعداد الكوادر البريطانية وتحسين قابليتها التوظيفية مما يجعل أي تحركاً حكومياً متطرفاً تجاه بروكسل مقيداً بحسابات داخلية معقدة.

وختامًا يمكن القول.. خلصت الورقة إلى أن استقالة كير ستارمر لم تُحدث تحولاً جذرياً في موقف المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بقدر ما أعادت فتح النقاش حول مستقبل العلاقة بين الطرفين. فبعد مرور أكثر من ست سنوات على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لم يعد الجدل البريطاني يتمحور حول شرعية قرار البريكست بحد ذاته، وإنما حول كيفية إدارة تداعياته الاقتصادية والسياسية والأمنية في ظل استمرار تراجع معدلات النمو والاستثمار، واتساع فجوات سوق العمل، إلى جانب التحول التدريجي في الرأي العام البريطاني، وصدور تصريحات مرحبة من عدد من القادة الأوروبيين، بما يعكس وجود بيئة سياسية أكثر انفتاحاً تجاه تحسين العلاقات مع أوروبا. ومع ذلك، إن هذه المتغيرات لا تعني بالضرورة اقتراب عودة المملكة المتحدة إلى عضوية الاتحاد الأوروبي. فما زالت قضايا السيادة الوطنية، والهجرة، وضبط الحدود، وطبيعة شروط الانضمام الجديدة، تمثل قيوداً سياسية وهيكلية تحد من قدرة أي حكومة بريطانية على تبني مشروع إعادة العضوية في المدى المنظور. كما أن صعود الأحزاب اليمينية المشككة في الاتحاد الأوروبي، واستمرار حساسية ملف الهجرة داخل الرأي العام البريطاني، يرفعان الكلفة السياسية لأي توجه رسمي نحو إعادة الانضمام، حتى في ظل تزايد الأصوات المؤيدة للتقارب مع بروكسل.

وفي ضوء ذلك، ترجح الورقة أن تتجه العلاقات البريطانية-الأوروبية خلال السنوات المقبلة نحو تكامل تدريجي انتقائي يقوم على توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والأمني والعلمي، دون الوصول إلى إعادة الاندماج المؤسسي الكامل داخل الاتحاد الأوروبي. فمن المرجح أن تستمر لندن في السعي إلى تخفيف الآثار الاقتصادية للبريكست عبر اتفاقيات قطاعية جديدة، وتسهيل حركة الباحثين والطلاب والعمالة الماهرة، وتعزيز التعاون في ملفات الدفاع والطاقة والتغير المناخي، مع الإبقاء في الوقت ذاته على الخطوط الحمراء المتعلقة بالسيادة والهجرة.

 

Tags: استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمرالأزمة الاقتصادية في بريطانياالاتحاد الاوروبيبريطانيا والاتحاد الأوروبيبريكستكير ستارمرمحمود حسن

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نشر حديثًا

التقديرات

مستقبل العلاقات البريطانية-الأوروبية في مرحلة ما بعد ستارمر: بين إعادة التقارب واستمرار إرث البريكست

التقديرات

عولمة الصراع.. كيف يؤثر التهديد الحوثي باستهداف الوجود الإسرائيلي في صوماليلاند على مستقبل الأزمة اليمنية؟

الإنذار المبكر

مستقبل خارطة الطريق الليبية 2027.. هل يقود التعثر إلى موجة جديدة من عدم الاستقرار الإقليمي؟

انفوجراف

إنفوجراف | بين ضغوط الاقتصاد وإرث بريكست: هل تعود بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي؟

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإعداد التقديرات الاستراتيجية والتحليلات المعمقة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الصلة بالأمن القومي، والسياسات العامة، والعلاقات الدولية، يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء المتخصصين، ويهدف إلى دعم صانع القرار برؤى موضوعية ومبنية على معطيات دقيقة، في بيئة تتسم بتعقيد وتسارع التحولات.

اتصل بنا

  • شارع الماظة الرئيسى بالتقاطع مع شارع الثورة الرئيسى - مصر الجديدة
  • ٠١٠٠٣٧٤٤٩٩١
  • [email protected]

النشرة البريدية

اشترك الآن في نشرتنا البريدية:

جميع الحقوق محفوظة © 2025 – مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية | تنفيذ ♡ Dotsmaker

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية