• من نحن
  • النشرة البريدية
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

No Result
View All Result
مركز مسارات
الرئيسية البرامج الدراسات الإفريقية

معادن أفريقيا بين السيادة والهيمنة: هل تنتصر القومية المواردية أم تعيد الصين تشكيل نفوذها؟

د. عمران طه عبدالرحمن عمران بواسطة د. عمران طه عبدالرحمن عمران
أبريل 26, 2026
في الدراسات الإفريقية
0
0
مشاركة
246
مشاهدة
Share on FacebookShare on Twitter
مع تسارع العالم نحو تحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، يتزايد الطلب على المعادن الحيوية، مثل الليثيوم والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة، بشكل كبير، فهذه المعادن ضرورية للبطاريات والألواح الشمسية والتقنيات النظيفة، إلا أنها غير موزعة بالتساوي، إذ تتركز نسبة كبيرة من احتياطياتها في بلدان الجنوب العالمي، ونحو 30% منها في أفريقيا. وبحسب تقرير نظم المعلومات الجغرافية (2023)، فإن تحقيق أهداف المناخ المتمثلة في الحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى أقل من درجتين مئويتين سيتطلب زيادة تتجاوز 450% في إنتاج المعادن مثل الجرافيت والليثيوم والكوبالت بحلول عام 2050. وعلى الصعيد العالمي، سيلزم إنشاء 300 منجم جديد على الأقل بحلول عام 2030 لتحقيق هذا الهدف.[1]
تستهلك تقنيات الطاقة النظيفة كميات أكبر بكثير من المعادن مقارنةً بنظيراتها القائمة على الوقود الأحفوري. فبحسب وكالة الطاقة الدولية، تحتاج السيارة الكهربائية إلى ستة أضعاف كمية المعادن التي تحتاجها السيارة التقليدية، وتحتاج طاقة الرياح إلى تسعة أضعاف ما يحتاجه الغاز،[2] ويؤدي التحول نحو الطاقة النظيفة، إلى جانب التقنيات الناشئة، إلى تسريع الطلب على هذه المعادن، ومع تركز الإنتاج والتكرير في قطاع الطاقة النظيفة أكثر من قطاع النفط والغاز، أصبح أمن الإمدادات مصدر قلق بالغ، مما يجعل المعادن أداةً من أدوات السياسة الخارجية، وتبرز أفريقيا كمصدر استراتيجي ومستقر محتمل في هذا التنافس على المعادن، خاصة في عصر الحروب التجارية وتحول سلاسل التوريد.

أولاً: الأدوار الاستراتيجية لأفريقيا في المعادن الحيوية

بحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، تمتلك القارة الأفريقية 48% من احتياطيات الكوبالت في العالم، و47.65% من المنجنيز، وأكثر من 21.6% من الجرافيت الطبيعي، ورغم أن احتياطيات النحاس والنيكل أقل، إلا أنها تكتسب أهمية متزايدة،[3] ويشير البنك الدولي إلى أن 21 دولة أفريقية تنتج معدناً أساسياً واحداً على الأقل، وأن التعدين يساهم بأكثر من 25% من إجمالي الصادرات في 20 دولة منها على الأقل، وتُعد زيمبابوي وناميبيا من الدول الصاعدة في إنتاج الليثيوم، بينما تمتلك موزمبيق وتنزانيا احتياطيات من الجرافيت.
يُعدّ قطاع التعدين قطاع راسخ نسبيا في أفريقيا، ولكنه لا يزال يعاني من قيود هيكلية، ففي مختلف أنحاء القارة غالبًا ما يتخذ هذا القطاع مسارين متناقضين. فمن جهة، ينتشر التعدين الحرفي والصغير النطاق على نطاق واسع، على الرغم من كونه كثيف العمالة ويرتبط في كثير من الأحيان بعمالة الأطفال وظروف العمل غير الآمنة؛ ومن جهة أخرى، عادةً ما يكون التعدين الصناعي واسع النطاق مملوكًا لشركات أجنبية، ويتطلب رأس مال ضخم، ويستخدم تكنولوجيا مستوردة، مع ارتباط محدود بالتنمية المحلية. هذا الهيكل المزدوج يُقيد قدرة أفريقيا على بناء سلاسل القيمة، مما يُعزز اعتمادها على الجهات الخارجية، فعلى الرغم من امتلاكها احتياطيات كبيرة، فإن حوالي 45% من دخل الصناعات الاستخراجية يذهب إلى الموردين الأجانب، وتواجه الشركات المحلية عقبات كبيرة لدخول قطاع التعدين. ويربط بعض الباحثين هذه العوامل بـ”لعنة الموارد”، حيث تعاني الدول الغنية بالموارد الطبيعية اقتصاديًا بسبب تقلبات الأسعار وسوء التخطيط.

ثانياً: تعريف القومية القائمة على الموارد

على الصعيد العالمي، يتراجع دور التجارة الحرة لصالح سياسات تجارية تحركها المصالح الوطنية، وتشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أنه بحلول عام 2023، خضعت 67% من تجارة الكوبالت و46% من تجارة العناصر الأرضية النادرة لقيود تصديرية واحدة على الأقل.[4] ولا تُستثنى أفريقيا من ذلك. فقد دفعت الأسعار المتزايدة والأهمية الاستراتيجية المتنامية لهذه المعادن العديد من الحكومات الأفريقية إلى تبني سياسات مثل حظر التصدير، وإعادة التفاوض على العقود، وفرض عمليات التصنيع المحلية. ويعكس هذا التوجه – المعروف باسم “القومية المواردية” – الجهود المبذولة للحفاظ على سيطرة أكبر من جانب الدولة على مواردها. وتهدف هذه التدابير إلى تجاوز تصدير المواد الخام وتعزيز القيمة المضافة المحلية، مما يُشير إلى تحول أوسع نحو التنمية الصناعية القائمة على الموارد.
وهذا يثير سؤالاً جيوسياسياً أعمق: كيف يستجيب كبار المستثمرين الأجانب – وخاصة الصين؟ تلعب الصين دورًا محوريًا في قطاع التعدين الأفريقي، وتُعدّ أكبر شريك تجاري للقارة، وسيكون لكيفية تعاملها مع القواعد الأفريقية الجديدة تداعيات كبيرة، ليس فقط على أفريقيا، بل على اقتصاد المعادن العالمي. في هذا السياق، تتناول هذه الورقة البحثية أربعة أسئلة رئيسية: كيف تستجيب الشركات الصينية لهذه السياسات الجديدة؟ هل تكتسب الحكومات الأفريقية بالفعل مزيدًا من السيطرة، أم أن الأمر مجرد إجراء رمزي؟ ما الذي يُسهّل أو يُصعّب على الصين التكيف مع مختلف الدول؟ وهل تعني قدرة الصين على التكيف بهذه السهولة أن السياسات الحالية قد لا تكون كافية؟
تتلخص الحجة الأساسية في أنه بينما تستخدم الحكومات الأفريقية النزعة القومية للموارد لتعزيز سيطرتها، فإن رد الصين غالباً ما يحول هذه السيطرة إلى شيء رمزي أكثر منه واقعي، فما قد يبدو سيادة أو اكتفاءً ذاتياً على الورق، قد يعني في الواقع تبعية خارجية. ومن خلال تكييف استراتيجيتها – كبناء منشآت محلية، أو تشكيل مشاريع مشتركة، أو قبول شروط جديدة – غالباً ما تتمكن الصين من الحفاظ على سيطرتها على أهم أجزاء سلسلة إمداد المعادن.

ثالثاً: القومية القائمة على الموارد

تتجلى فكرة القومية في الموارد في ثلاثة أنواع رئيسية من الإجراءات الحكومية. أولاً، تسعى الدول إلى زيادة عائدات المعادن عن طريق رفع الضرائب والرسوم، أو إبرام اتفاقيات خاصة تُمكن الشركات من دفع مبالغ أقل. ثانياً، تُعزز هذه الدول سيطرتها الحكومية، أحياناً من خلال إنشاء هيئات رقابية جديدة أو حتى الاستحواذ جزئياً على عمليات التعدين. ثالثاً، تسعى إلى ضمان امتداد الفوائد إلى الاقتصاد ككل، وذلك بتشجيع الشركات على الشراء من الموردين المحليين أو معالجة المعادن محلياً بدلاً من تصديرها خاماً. باعتبارها مفهوماً مثيراً للجدل، ينظر البعض إلى القومية المتعلقة بالموارد على أنها عامل معطل للسوق، بينما يجادل آخرون بأنها تضمن العدالة في التجارة والاستثمار. وأشار تقرير صادر عام 2021 عن شركة “مابلكروفت” العالمية المتخصصة في استخبارات المخاطر، إلى تزايد خطر النزعة القومية للموارد في 34 دولة حول العالم.[5] وتتصدر القائمة دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا التي تمتلك احتياطيات ضخمة من المعادن الحيوية، بما في ذلك النحاس (زامبيا)، والكوبالت (جمهورية الكونغو الديمقراطية)، والليثيوم (بوليفيا). إلى جانب ذلك، يحذر التقرير من اللجوء إلى وسائل غير مباشرة تلجأ إليها دول مختلفة لزيادة الطلب المحلي بدلاً من إجراءات التأميم الصريحة. ويلعب سعر السلع دور محوري في هذا التوجه، إلى جانب ارتفاع الطلب على المعادن الحيوية. وقد شهدت دول مثل إندونيسيا وتشيلي نتائج أفضل مؤخرًا، مما شجع الدول الأفريقية على اتباع هذا النهج. ومع ذلك، فإن تشتت أنظمة الحكم في أفريقيا وصغر حجم أسواقها المحلية يجعلان من الصعب فرض النزعة القومية للموارد، ويقللان من احتمالية تأثيرها على سلاسل التوريد العالمية لصالحها. ليست هذه الظاهرة جديدة على قطاع المعادن أو القارة الأفريقية. فقد شهدت موجة إنهاء الاستعمار في أفريقيا خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي تأميمًا سريعًا للصناعات، وسرعان ما برز تحول نحو سيطرة الشركات متعددة الجنسيات الكبرى، لا سيما في برامج التكيف الهيكلي في التسعينيات. وفي أواخر العقد الأول من الألفية الثانية، ظهرت بعض الجهود الرامية إلى توطين الصناعات وتنظيمها استجابةً للعولمة، ويتماشى هذا التوجه الحالي مع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، حيث تتنافس الدول على لعب دور أكبر في سلسلة القيمة العالمية.[6]

رابعاً: صعود النزعة القومية للموارد في أفريقيا

في السنوات الأخيرة، تبنت عدة دول أفريقية سياسات قومية للموارد تهدف إلى تعزيز التصنيع المحلي والتنمية الاقتصادية الشاملة، ويتجلى هذا التوجه بشكل خاص في الدول الغنية بالليثيوم والكوبالت والنحاس والعناصر الأرضية النادرة، وينبع هذا التوجه من الحاجة إلى التصنيع المحلي وتزايد الاستياء من هيمنة الشركات الأجنبية على سلاسل القيمة، وتختلف السياسات باختلاف السياقات والأسواق الوطنية، إلا أنها تندرج عمومًا ضمن ثلاث فئات رئيسية: أولًا، قيود التصدير؛ ثانيًا، الإصلاحات المالية وإصلاحات الملكية؛ ثالثًا، متطلبات معالجة المواد الخام محليًا. ووفقًا للبنك الدولي، فقد سنت أو حدثت أكثر من عشر دول أفريقية قوانين التعدين منذ عام 2020، مع التركيز على زيادة إيرادات الحكومة وتعزيز سيطرتها. وتتصدر منطقة جنوب أفريقيا المشهد، فقد حظرت زيمبابوي صادرات الليثيوم الخام في عام 2022، وتبعتها ناميبيا في عام 2023 بفرض قيود مماثلة على الليثيوم والعناصر الأرضية النادرة. وتُعيد جنوب أفريقيا إحياء خططها لمعالجة العناصر الأرضية النادرة كجزء من استراتيجيتها للهيدروجين. وفي غرب أفريقيا، أوقفت غينيا جميع صادرات البوكسيت الخام، وتطالب بإنشاء مصانع تكرير محلية. أما مالي، فقد سنت قانونًا جديدًا في عام 2023، يمنح الدولة حصة حرة بنسبة 10% في جميع مشاريع التعدين الجديدة، مع خيار شراء 20% إضافية خلال عامين، بالإضافة إلى 5% أخرى للمستثمرين المحليين، مما يرفع نسبة الملكية المالية المحتملة إلى 35%.[7]
ليست هذه خيارات معزولة، بل تعكس تحولاً قارياً أوسع، فقد سعى كل من الاتحاد الأفريقي، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، والجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي إلى تعزيز التصنيع، وسلاسل القيمة المحلية، والتعاون الإقليمي، وتناقش بعض التكتلات قواعد ضريبية وسياسات تصدير متناسقة لتجنب التنافس غير المتكافئ، ومساعدة أفريقيا على تحقيق قيمة أكبر من التحول العالمي في قطاع الطاقة. وتفرض 42% من الدول الأفريقية، باستثناء دول شمال أفريقيا، تشريعات تحظر تصدير الخامات أو المعادن قبل معالجتها، وتتيح هذه التشريعات للدول الأفريقية الاستفادة من فرص العمل والعائدات الناتجة عن عمليات التصنيع والمعالجة المحلية.[8] وكما قال نائب الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، أنطونيو بيدرو «يجب علينا رفض النموذج الاستخراجي الذي أبقى الدول الغنية بالموارد معتمدة وفقيرة. وبدلاً من ذلك، يجب علينا تبني نموذج جديد يعطي الأولوية للقيمة المضافة المحلية، ويعزز التكامل الإقليمي، ويمكّن المجتمعات المحلية».[9]

خامساً: تزايد نفوذ الصين في قطاع التعدين في أفريقيا

على الرغم من دخول الصين المتأخر إلى قطاع التعدين في أفريقيا مقارنةً بالجهات الفاعلة الأوروبية أو الأمريكية، فقد توسع نفوذها بشكل كبير منذ أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، لا سيما في قطاع المعادن. وبصفتها أكبر مُصنِّع في العالم، تُعد الصين الآن أكبر مستهلك للنحاس والليثيوم والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة، وتعتمد على الواردات لتأمين أكثر من 70% من احتياجاتها من الكوبالت، و60% من الليثيوم، وأكثر من 80% من النيكل والبوكسيت.[10] واستجابةً لهذا الطلب المتزايد، أطلقت بكين استراتيجية “التوسع الخارجي” لتأمين الموارد الخارجية، وخاصةً في دول الجنوب. في أوائل العقد الثاني من الألفية الثانية، تراوحت الاستثمارات في معظم السنوات بين 10 و15 مليار دولار أمريكي، وبلغت ذروتها عند 25 مليار دولار أمريكي في عام 2013. وانخفضت الاستثمارات بشكل ملحوظ خلال السنوات اللاحقة، وسُجلت كقيمة سالبة في عام 2017.[11]
ارتفع الاستثمار الصيني في أفريقيا بنسبة 114% بعد جائحة كوفيد-19، مع التركيز على المعادن الأساسية لانتقال الطاقة العالمي والإنعاش الاقتصادي الصيني.[12] في عام 2022، وُجه ما يقرب من 60% من الاستثمار الأجنبي المباشر الصيني في أفريقيا إلى قطاعي التعدين والبناء، وجزء كبير منه في إطار مبادرة الحزام والطريق. أما في قطاع الطاقة، فتشمل الاستثمارات كلاً من النفط والطاقة المتجددة، مع توجه متزايد نحو سلاسل القيمة للتكنولوجيا الخضراء. وجذبت الدول الأفريقية التي حررت اقتصاداتها في التسعينيات الشركات متعددة الجنسيات الأجنبية، وأعطت الأولوية للتنمية الاقتصادية السريعة. وتجاوزت الشركات الصينية قطاع التعدين، فأنشأت سلاسل قيمة متكاملة، تشمل الطرق والمصافي والموانئ، ما منحها مزايا هيكلية على منافسيها الغربيين. وتشير الأبحاث إلى تزايد مطرد في سيطرة الصين على قطاع التعدين الأفريقي خلال العقد الماضي، حيث بلغت الاستثمارات حوالي 9.76 مليار دولار بحلول عام 2022، ما يمثل نحو 24% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر الصيني في أفريقيا. وقد كان هذا النمو قوياً بشكل خاص في قطاعات الكوبالت والنحاس والليثيوم وغيرها من المعادن الحيوية الضرورية لانتقال الطاقة العالمي.[13]
تتناغم هذه الاستثمارات الخارجية بشكل وثيق مع استراتيجية الصين الصناعية المحلية، وقد صنفت خطتا التنمية الخمسية الثالثة عشرة والرابعة عشرة رسمياً الليثيوم والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة كـ”احتياطيات استراتيجية”، وفي إطار استراتيجية خفض الانبعاثات الكربونية المزدوجة (الوصول إلى ذروة الانبعاثات بحلول عام 2030، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060)، تُعد هذه المعادن أساسية لأهداف الصين في مجال الطاقة النظيفة، بما في ذلك السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وبطاريات تخزين الطاقة على نطاق الشبكة. ومع سعي أفريقيا لتعزيز سيطرتها على مواردها المعدنية، تواجه الصين – أكبر شريك تجاري للقارة ومستثمر رئيسي فيها – تحديات اقتصادية ودبلوماسية متزايدة. ووفقًا لمؤسسة كونفنتوس لو، فإن أكثر من 40% من استثمارات الصين الخارجية في أفريقيا مرتبطة بالمعادن، و33% منها بالطاقة.[14]
لإدارة هذه المخاطر، وقّعت الصين 35 معاهدة استثمار ثنائية (20 منها سارية المفعول) مع دول أفريقية، وتحمي هذه المعاهدات المستثمرين من المعاملة غير العادلة أو المصادرة، وتوفر قنوات رسمية لحل النزاعات. ولكن على عكس الشركات الغربية، نادرًا ما تلجأ الشركات الصينية إلى التحكيم، إذ تعتمد عادة على المفاوضات غير الرسمية والدبلوماسية الهادئة، لا سيما في إطار مبادرة الحزام والطريق. ومع ذلك، مع ازدياد تعمق الوجود الصيني في قطاع التعدين الأفريقي، من المرجح أن تظهر المزيد من التوترات القانونية والسياسية.[15] 

سادساً: رد الصين على النزعة القومية الأفريقية المتعلقة بالموارد

على الرغم من أن العديد من الدول الأفريقية تتبنى سياسات أكثر صرامة للسيطرة على ثرواتها المعدنية، إلا أنها تواجه ثلاث مجموعات واسعة من التحديات التي غالباً ما تعيقها.
أولاً، هناك ثغرات كبيرة في البنية التحتية، بدءاً من انقطاع التيار الكهربائي المتكرر وسوء حالة الطرق وصولاً إلى نقص مرافق التصنيع المحلية. وهذا ما يجعل من الصعب دعم التصنيع أو تطبيق السياسات بفعالية.
ثانياً، تفتقر معظم الدول إلى الموارد المالية اللازمة للاستثمار في مصافي النفط أو مصاهر المعادن، وتعتمد بشكل كبير على الاستثمار الأجنبي لتحقيق أهدافها.
ثالثًا، يؤدي ضعف الحوكمة – كضعف تطبيق القوانين، وقلة القدرات، وتداخل الوكالات، وعدم الاستقرار السياسي – إلى تأخير المشاريع وصعوبة تنفيذها، كما أن التهريب، ونقص العمالة الماهرة، والفساد تزيد من حدة هذه التحديات.
لا تعني هذه القيود أن السياسات الجديدة محكوم عليها بالفشل، لكنها تفسر قدرة الصين في كثير من الأحيان على التعامل مع الاستجابات الأفريقية، والتكيف معها، بل وحتى توجيهها لصالحها، ويتجلى هذا الوجود الواسع في عدد عمليات التعدين التي تسيطر عليها الشركات الصينية في مختلف أنحاء أفريقيا، لا سيما في الدول الغنية بالليثيوم والكوبالت والنحاس.
بينما توقع الكثيرون أن تقاوم الصين موجة النزعة القومية للموارد في أفريقيا، فقد تكيفت إلى حد كبير مع مطالب كل دولة. ومن بين الاستجابات الشائعة الامتثال، حيث تتبع الشركات الصينية في كثير من الأحيان قواعد المعالجة الجديدة، وتدعم ذلك باستثمارات ضخمة في المصانع والبنية التحتية. وفي منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) عام 2024، التزمت الصين رسميًا بدعم عمليات معالجة المعادن في أفريقيا، مما يشير إلى استعدادها للتوافق مع مساعي أفريقيا نحو تعزيز الإنتاج المحلي.[16]
في زيمبابوي، على سبيل المثال، تجاوزت استثمارات الليثيوم مليار دولار في أعقاب حظر التصدير في عام 2022. وارتفعت الصادرات من 70 مليون دولار إلى 209 ملايين دولار في الأشهر التسعة الأولى فقط من عام 2023.[17]
في غينيا، وبعد توقف تصدير البوكسيت عام 2023، وافقت شركات صينية مثل تشالكو وإس إم بي-وينينغ على بناء مصافي تكرير محلية. وتؤكد مذكرة تفاهم وُقعت عام 2024 بين الصين وغينيا خططاً لإنشاء ثلاثة مصانع للألومينا خلال السنوات الخمس المقبلة.[18]
ترد الصين أيضاً من خلال التعاون، عبر إنشاء مشاريع مشتركة أو شراء حصص في شركات التعدين الوطنية. ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية، تسيطر على 68% من مشروع سيكومينز للنحاس والكوبالت، الذي تبلغ قيمته 6 مليارات دولار، وهو أحد أكبر مشاريع البلاد.[19] وفي مالي، يستمر الاستثمار الصيني في مشروع غولامينا لليثيوم رغم القوانين التي تنص على تخصيص 30% من حصة الدولة، وهذا يُظهر كيف أن الصين لا تتجنب مثل هذه الإجراءات، بل تتكيف معها، بل وتمول أحياناً حصة الدولة من خلال هياكل تمويل مبتكرة.[20]
ومن الأنماط الأخرى أن الصين تتجنب عموماً المعارك القانونية، فهي تميل إلى حل النزاعات بهدوء من خلال المفاوضات، بدلاً من اللجوء إلى المحاكم أو التحكيم. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك المواجهة بين شركة “تشاينا موليبدينوم” وحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية في منجم “تينكي فونغوروم”، حيث كان الخلاف يدور حول تقاسم الأرباح والتلاعب في الإبلاغ عن احتياطيات الكوبالت. وبدلاً من اللجوء إلى القضاء، توصلت الشركات الصينية إلى تسوية بالموافقة على دفع 800 مليون دولار كعائدات لشركة “جيكامين”، وهي شركة التعدين الحكومية الكونغولية.
لكن هذا ليس هو الحال في كل مكان. ففي ناميبيا، اتُهمت شركة شينفنغ للاستثمارات الصينية بتصدير الليثيوم بطريقة غير قانونية. وعندما أُلغي ترخيصها عام ٢٠٢٣، رفعت الشركة دعوى قضائية أمام المحكمة العليا وكسبتها، في حالة نادرة لجوء الصين إلى الوسائل القانونية في أفريقيا. واليوم، تُنفذ معظم الاستثمارات الصينية في قطاع التعدين عبر شركات خاصة، لا عبر شركات عملاقة مملوكة للدولة. وهذا ما يجعلها أكثر مرونة وأقل عرضة للمخاطر السياسية. ومن الأمثلة الحديثة على ذلك ما حدث في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال النزاع الدائر في شرقها الغني بالمعادن. فرغم كون الصين مستثمراً رئيسياً ولاعباً أساسياً في قطاع التعدين في الكونغو، إلا أنها حافظت على نهجها الدبلوماسي الهادئ، حيث توازن بين دعم حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وعدم مواجهة رواندا علناً، المتهمة بتأجيج العنف. وقد امتنعت بكين عن التصعيد العلني، واستمرت في حماية مصالحها التعدينية من خلال عدم التدخل والدبلوماسية الرصينة، معتمدةً في الوقت نفسه على المحادثات الثنائية وحثّاً على إيجاد حلول سلمية.[21]
تُسهم العلاقات السياسية أيضاً في ذلك. ففي زيمبابوي، مكنت العلاقات الصينية الوطيدة مع الاتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابوي – الجبهة الوطنية (ZANU-PF) في عهد الرئيس روبرت موجابي، شركاتها من الحصول على استثناءات من قوانين التأميم الصارمة، على عكس الشركات الغربية التي اضطرت للتخلي عن حصص الأغلبية، وقد حدث هذا في إطار سياسة موجابي “التوجه شرقاً”، التي أُطلقت عقب فرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات عليهما. في زامبيا، وصل الرئيس ساتا إلى السلطة عام 2011 بحملة مناهضة للصين. لكن بعد فوزه، خفف من حدة موقفه. وبقيت شركات صينية مثل شركة تعدين المعادن غير الحديدية الصينية (CNMC)، مما يُظهر كيف تستطيع بكين التكيف مع التقلبات السياسية وتجنب الإقصاء. وتتبع الصين استراتيجية طويلة الأمد في أفريقيا، متأقلمة مع مختلف الإدارات مع الحفاظ على موطئ قدمها الاقتصادي. لا يكون نهج الصين مباشراً دائماً، ففي دول مثل غانا وجنوب أفريقيا، حيث لا تزال السياسات قيد التطور، تتبنى الشركات الصينية نهجاً حذراً. ففي غانا، حيث لا تزال استراتيجية الليثيوم قيد الصياغة، تدخل الشركات الصينية السوق ببطء، وتعتمد بشكل رئيسي على التنقيب وليس على المشاريع الضخمة. أما في جنوب أفريقيا، فهي تنتظر وضوح سياسات معالجة الليثيوم قبل استثمار مبالغ كبيرة.

سابعاً: الحدود والعواقب

ظاهرياً، يبدو أن العديد من الحكومات الأفريقية تُحكم سيطرتها من خلال زيادة العائدات، ورفع حصص الدولة، وفرض حظر صارم على الصادرات. لكن في الواقع، الوضع أكثر تعقيداً، فمعظم هذه الدول لا تزال تعتمد اعتماداً كبيراً على رأس المال الصيني، والبنية التحتية، والشركات. ولا تزال الصين تسيطر على أجزاء رئيسية من سلسلة القيمة، بدءاً من التمويل والتكرير وصولاً إلى التكنولوجيا والنقل. لذا، فرغم إعلان الدول وقف تصدير المواد الخام، لا تزال معظم عمليات التصنيع والأرباح تتدفق إلى الشركات الصينية. وبهذا المعنى، فإن السيطرة في بعض الأحيان رمزية أكثر منها هيكلية. إنه تحول في السياسة، نعم، ولكنه ليس تحولاً في موازين القوى بعد.
تنجح الصين في التكيف بشكل جيد، ويعود ذلك جزئياً إلى التحديات التي تواجهها الدول الأفريقية. فضعف تطبيق القوانين، ومحدودية رأس المال، والتقلبات السياسية، كلها عوامل تجعل من الصعب تطبيق هذه القوانين الجديدة بشكل كامل، مما يمنح الصين مجالاً للتفاوض والتعديل، بل وحتى التأثير في كيفية عمل هذه القواعد. في أماكن مثل زيمبابوي وجمهورية الكونغو الديمقراطية، توجد القواعد، لكن تطبيقها غير متكافئ، والاستثناءات شائعة، والمصالح السياسية غالباً ما تعرقلها. أما في زامبيا وناميبيا، فالتغييرات جارية، لكن الشركات الصينية لا تزال تجد سبلاً للحفاظ على سيطرتها، إما عن طريق الشراكة مع شركات حكومية، أو تعديل نماذج أعمالها، أو اللجوء إلى الدبلوماسية الهادئة.
في الوقت نفسه، تواجه الصين مقاومة أكبر من ذي قبل. ففي ناميبيا، دخلت في معركة قانونية. وفي تنزانيا، تتخذ مزيداً من الحذر نظراً لصرامة الحكومة في تطبيق القوانين. وفي غانا أيضاً، حيث يجري إعداد قوانين جديدة لليثيوم، لا تندفع الشركات الصينية إلى السوق بشكل عشوائي. إذن، ما نشهده ليس مقاومة، بل تعديل ذكي. تستجيب الصين لكل دولة على حدة، ولكل مشروع على حدة، تبعًا للظروف. وهي غالبًا ما تمتثل، ولكن بشروطها الخاصة. يُعد تحول أفريقيا نحو القومية في مجال الموارد أمرًا بالغ الأهمية في تغيير طريقة عمل قطاع التعدين العالمي، لكن النتائج لا تزال غير مؤكدة.
يوجد عنصرين أساسيين – القوة السوقية والوصول إلى الأسواق – ضروريان لنجاح القومية المواردية.[22] لكن معظم الدول الأفريقية تفتقر إلى كليهما. فباستثناء جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا، لا تمتلك سوى قلة منها الحجم أو القوة السوقية اللازمة للضغط على المشترين. أما على الصعيد التجاري، فالمغرب هو الدولة الأفريقية الوحيدة التي لديها اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة، مما يحد من وصولها إلى الأسواق العالمية ذات القيمة العالية، حيث تواجه أفريقيا أيضاً منافسة شديدة، فعندما شددت إندونيسيا قيود تصدير البوكسيت، سارعت الشركات الصينية إلى نقل عملياتها إلى غينيا، وقد يتكرر هذا النمط إذا أصبحت السياسات الأفريقية متشددة للغاية دون تحسين القدرات المحلية، ومع انخفاض أسعار الليثيوم وتباطؤ الطلب العالمي، لا سيما على المدى القريب، قد تكون فرصة الاستفادة من هذا التحول محدودة. أما داخلياً، غالباً ما تعمل الوزارات المختلفة في اتجاهات متضاربة، والتنسيق بين الدول الأفريقية محدود. وبدون مؤسسات قوية، حتى أفضل السياسات معرضة لخطر أن تصبح رمزية، كما أن الامتثال لمنظمة التجارة العالمية يمثل مشكلة أيضاً؛ فحتى الآن، لم تُطعن أي سياسة أفريقية دولياً، ولكن قد يتغير ذلك إذا ما تم تشديد القيود.

ثامناً: اللاعبون العالميون الآخرون: هل يلحقون بالركب أم يتخلفون عنه؟

لا تقتصر قصة المعادن الحيوية في أفريقيا على الصين فحسب، بل تتعداها لتشمل تغير النظام العالمي. فمنذ الحقبة الاستعمارية، مروراً بتنافسات الحرب الباردة، لطالما كانت القارة مسرحاً جيوسياسياً. واليوم، مع صعود الطاقة النظيفة، تنضم دول جديدة، كالهند وكوريا الجنوبية ودول الخليج، تدريجياً إلى الصين والغرب في هذا التنافس المحموم.
تُبدي الحكومات الأفريقية عموماً انفتاحاً على التعاون مع شركاء متعددين لتنويع الخيارات وتعزيز القدرة التفاوضية، إلا أن الدور المهيمن للصين في قطاع التعدين الأفريقي، ولا سيما في الليثيوم والكوبالت والمعادن النادرة، أثار مخاوف، خاصةً بعد حظرها على اليابان من المعادن النادرة عام 2010، وفرضها قيوداً على الصادرات مؤخراً خلال الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وقد كشفت هذه الأحداث عن مخاطر تركز سلاسل التوريد، وأدت إلى موجة من الجهود الغربية الرامية إلى “تقليل المخاطر” وتنويع مصادر التوريد.
إحدى المبادرات الرئيسية هي شراكة الأمن المعدني (MSP) – التي أُطلقت عام 2022 بقيادة الولايات المتحدة بمشاركة 14 شريكًا – والتي تدعم مشاريع التعدين والتصنيع في البلدان الغنية بالموارد ولكنها ضعيفة مؤسسيًا، ويضم منتدى شراكة الأمن المعدني أيضًا أعضاءً أفارقة مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وناميبيا. في هذا السياق، يجب أن ننظر إلى موجة النزعة القومية للموارد في أفريقيا. فبينما تسعى الحكومات الأفريقية إلى مزيد من السيطرة المحلية وإضافة القيمة، تتكيف هذه المبادرات التي يقودها الغرب مع قواعد العمل الجديدة. وفي خطاب ألقاه عام 2023، أوضح مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان “توافق واشنطن الجديد”، قائلاً” سنواصل استراتيجيتنا الصناعية في الداخل دون أي اعتذار، لكننا ملتزمون التزاماً قاطعاً بعدم التخلي عن أصدقائنا، نريدهم أن ينضموا إلينا”.[23]
النهج الأمريكي لا يعارض القومية في مجال الموارد، بل إن دعم المعالجة المحلية في الدول الأفريقية يتماشى مع أهداف الولايات المتحدة المتمثلة في تقليل الاعتماد على الصين في المعادن الحيوية.[24] كما اتخذ الاتحاد الأوروبي مساراً مماثلاً، إذ يشجع قانون المواد الخام الحيوية (2024) الاستثمار المشترك في قدرات المعالجة في الدول الشريكة، في إشارة واضحة إلى التوجه الجديد في أفريقيا، وتشمل الاتفاقيات الجديدة للاتحاد الأوروبي مع ناميبيا ورواندا دعم التدريب ونقل التكنولوجيا والتكرير المحلي، كما يجري الاتحاد الأوروبي محادثات مع الاتحاد الأفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) لتنسيق سياسة المعادن طويلة الأجل.
على عكس الصين، يولي الاتحاد الأوروبي اهتماماً أكبر لمبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، والشفافية، والامتثال لأهداف الاستدامة، ويتماشى هذا النهج مع أجندة أفريقيا 2063، التي تمثل خارطة طريق الاتحاد الأفريقي للتنمية الشاملة والمستدامة، والتي تهدف إلى قارة موحدة ومزدهرة ومسالمة بحلول عام 2063، ولكنه في الوقت نفسه يبطئ وتيرة المفاوضات.[25]
تتوسع روسيا ببطء في أفريقيا، لا سيما عبر العلاقات العسكرية وصفقات التعدين في دول هشة مثل مالي والسودان وجمهورية أفريقيا الوسطى والنيجر. ورغم افتقارها لاستثمارات كبيرة في المعادن الخضراء، فإنها تتطلع إلى اليورانيوم والذهب، وغالبًا ما تحصل على امتيازات عبر شركات مرتبطة بمجموعة فاجنر. وفي النيجر، حالت عمليات التدقيق الجديدة وحظر التراخيص دون وصول فرنسا إلى اليورانيوم، مما أتاح المجال أمام روسيا. ومع ذلك، لا تشمل هذه المبادرات المدعومة من الغرب جميع الدول الأفريقية، فدول مثل غينيا وزيمبابوي ومالي لا تزال تميل نحو الصين، مدفوعة بتوفر التمويل الأسرع، والعلاقات التاريخية، وقلة الشروط السياسية.
وتواجه الشركات الغربية أيضاً تدقيقاً أشد من مستثمريها، والتزامات بيئية واجتماعية وحوكمة، ومتطلبات الشفافية، وهذا يجعل التكيف السريع أكثر صعوبة، والانسحاب أسهل عندما تسوء الظروف. فعلى سبيل المثال، في مالي، خفضت شركات التعدين الكندية والأسترالية عملياتها بعد أن رفعت القوانين الجديدة حصة الحكومة الحرة إلى 30%. وفي زيمبابوي، انسحبت معظم الشركات الأمريكية والأوروبية من قطاع الليثيوم بعد حظر التصدير عام 2022. لكن الشركات الصينية دخلت القطاع بقوة، مستثمرةً أكثر من مليار دولار في غضون عامين فقط.[26]
وتدخل الهند والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أيضاً إلى هذا المجال، ولكن بحذر أكبر، فقد أجرت الهند محادثات بشأن الليثيوم مع ناميبيا وغانا في عام 2023. ووقعت الإمارات العربية المتحدة مذكرات تفاهم مع غينيا والمغرب، مع التركيز بشكل أساسي على الخدمات اللوجستية والشحن، بدلاً من التعدين نفسه، والجديد هو أن معظم هؤلاء الفاعلين لم يعودوا يسعون وراء المواد الخام فحسب، بل يقدمون الدعم في مجالات المعالجة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية وسلاسل القيمة النهائية، بما يتماشى بشكل أكبر مع أهداف أفريقيا. ومع ذلك، لا تزال الصين متقدمة، ليس فقط من حيث حجم الاستثمار، بل أيضاً من حيث السرعة والمرونة والقدرة على التكيف مع القواعد الجديدة في أفريقيا، وبينما تُردد الحكومات الغربية الآن مصطلحات “القيمة المضافة” و”الاستفادة المحلية”، فإن إجراءاتها غالباً ما تظل بطيئة أو مجزأة أو انتقائية. كما قال دبليو. جيود مور – وزير الأشغال العامة الليبيري السابق «إذا كانت الصين قد بنت بنية تحتية في أفريقيا في عقدين من الزمن أكثر مما بناه الغرب في قرون، فإن الصين هي أيضاً صديقتنا».[27]

خاتمة

أدت عمليات البحث عن المعادن الحيوية إلى عودة الدول إلى مناطق غنية بالموارد مثل أفريقيا وأمريكا اللاتينية، مما وضعها في قلب السياسة العالمية، ومع تزايد مطالب الدول الأفريقية بالسيطرة على مواردها، يدخل السباق العالمي مرحلة جديدة. رغم انخفاض إجمالي الاستثمارات الصينية في القارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، لا تزال المعادن والتعدين من أهم أولوياتها، وتشارك الشركات الصينية اليوم ليس فقط في التعدين، بل أيضاً في تكرير ومعالجة المعادن داخل أفريقيا. وعلى الرغم من المعارضة، تواصل الصين الامتثال للسياسات الأفريقية وتكييفها، بل وحتى توجيهها بما يخدم مصالحها.
رغم أن الدول الأفريقية قد فرضت قوانين أكثر صرامة، إلا أن تطبيقها لا يزال متفاوتاً، فالتحديات الهيكلية – كقلة رأس المال، وضعف البنية التحتية، وهشاشة المؤسسات – تُضعف باستمرار قدرتها التفاوضية. وبهذا المعنى، غالباً ما تبدو “السيطرة” رمزية أكثر منها حقيقية. لم تُعارض الصين القوانين الأفريقية الجديدة، بل تحايلت عليها. فهي تستثمر في التصنيع المحلي، وتُنشئ مشاريع مشتركة، وتتجنب النزاعات القانونية عبر الدبلوماسية الهادئة. وفي أغلب الأحيان، تُجري تعديلات طفيفة تُبقيها مُسيطرة.
لكي ترتقي أفريقيا فعلاً في سلم سلاسل التوريد العالمية وتتجاوز كونها مجرد مُصدر للمعادن الخام، عليها معالجة معوقاتها الداخلية. وسيكون التعاون الإقليمي، وتعزيز قدرات الدولة، والشراكة في مجال التكنولوجيا والبنية التحتية أموراً بالغة الأهمية. في النظام المعدني الجديد، لا يقتصر الأمر على من يستخرج معادن أفريقيا، بل يتعداه إلى من يتحكم في كيفية تحويلها.
الهوامش:
[1] Geopolitical Intelligence Services (GIS), “Critical Minerals and the Green Energy Transition”, GIS Report, available at https://www.gisreportsonline.com (Accessed July 15, 2025).
[2] International Energy Agency, The Role of Critical Minerals in Clean Energy Transitions: The State of Play (Paris: IEA, 2021), https://www.iea.org/reports/the-role-of-critical-minerals-in-clean-energy-transitions/the-state-of-play
[3] UNCTAD, “Critical Minerals: Africa Holds Key to Sustainable Energy Future”, June 5, 2024, https://unctad.org/news/critical-minerals-africa-holds-key-sustainable-energy-future (accessed August 31, 2025).
[4] Organisation for Economic Co-operation and Development (OECD), OECD Inventory of Export Restrictions on Industrial Raw Materials, 2025, Paris: OECD Publishing, 2025,
https://www.oecd.org/content/dam/oecd/en/publications/reports/2025/05/oecd-inventory-of-export-restrictions-on-industrial-raw-materials-2025_a16b8932/facc714b-en.pdf
[5] Maplecroft, “Resource Nationalism Surges in 2020, COVID-19 Worsens Outlook,” January 26, 2021, at https://www.maplecroft.com/insights/analysis/2021/pro-2021/resource-nationalism-surges-in-2020-covid-19-worsens-outlook/ (accessed August 31, 2025).
[6] United Nations Conference on Trade and Development (UNCTAD), “Adopts New Mining Code and Implementing Decree,” Investment Policy Monitor, August 8, 2023,
https://investmentpolicy.unctad.org/investment-policy-monitor/measures/4352/adopts-new-mining-code-and-implementing-decree (accessed August 31, 2025).
[7] Reuters, June 8, 2023, (accessed October 1, 2025), https://www.reuters.com/markets/commodities/namibia-bans-export-unprocessed-critical-minerals-2023-06-08/,
Bloomberg, “Guinea raises royalties, hardens stance on bauxite exports,” Bloomberg News, June 15, 2023, (accessed October 1, 2025), https://www.bloomberg.com/news/articles/2023-06-15/guinea-raises-royalties-hardens-stance-on-bauxite-exports,
Mining Watch, “DRC Mining Code 2018 (Decret No.18/042),” Mining Watch, (accessed October 1), 2025, https://miningwatch.ca/sites/default/files/DRC_Mining_Code_Decree_18.042_2018.pdf,
African Mining Law Association, “Mali,” African Mining Law Association, (accessed October 1, 2025), https://www.a-mla.org/en/country/Mali,
Bloomberg, “Zambia to restructure state-owned mining firm,” Bloomberg News, August 15, 2022, (accessed October 1, 2025), https://www.bloomberg.com/news/articles/2022-08-15/zambia-to-restructure-state-owned-mining-firm; Ghana Minerals Commission, “Minerals and Mining Act 703,” Ghana Minerals Commission, (accessed October 1, 2025),
https://resourcegovernance.org/sites/default/files/Minerals%20and%20Mining%20Act%20703%20Ghana.pdf,
Tanzania Ministry of Minerals, “The Mining Act,” Tanzania Ministry of Minerals, (accessed October 1, 2025), https://www.madini.go.tz/media/CHAPTER_123_-_THE_MINING_ACT_CHAPA_FINAL.pdf,
Geological Society of South Africa, “South Africa Code,” Geological Society of South Africa, (accessed October 1, 2025), http://geolsoc.org.uk/media/gxwfraxr/south-africa-code.pdf.” target=”_blank”>Zimbabwe Statutory Instrument 213/2022 banning export of unprocessed lithium, official government legal text, (accessed October 1, 2025), https://www.veritaszim.net/sites/veritas
[8] Poorva Karkare, “Resource Nationalism in the Age of Green Industrialisation,” Discussion Paper No. 365 (ECDPM, May 2024), https://ecdpm.org/application/files/3217/1497/9233/Resource-Nationalism-Age-Green-Industrialisation-ECDPM-Discussion-Paper-365-2024.pdf
[9] UNCTAD, “Critical Minerals: Africa Holds Key to Sustainable Energy Future.” June 5, 2024. https://unctad.org/news/critical-minerals-africa-holds-key-sustainable-energy-future (accessed August 31, 2025).
[10] Development Reimagined, Centering Africa’s Development in a Global Race: Africa–China Cooperation on Critical Minerals, November 20, 2024, 54 pp., https://developmentreimagined.com/wp-content/uploads/2024/11/Africa-China-Cooperation-on-Critical-Minerals-15Nov-FINAL.pdf. developmentreimagined.com+1 (Accessed 20 November 2025)
[11] Ericsson, M., Löf, O. & Löf, A. Chinese control over African and global mining-past, present and future. Miner Econ 33, 153-181 (2020). https://doi.org/10.1007/s13563-020-00233-4
[12] Savage, Rachel, and Duncan Miriri, “Post-COVID, China Is Back in Africa and Doubling Down on Minerals.” Reuters, May 28, 2024. https://www.reuters.com/markets/commodities/post-covid-china-is-back-africa-doubling-down-minerals-2024-05-28/
[13] Development Reimagined, Africa-China Cooperation on Critical Minerals: Centering Africa’s Development in a Global Race. November 15, 2024.
https://developmentreimagined.com/wp-content/uploads/2024/11/Africa-China-Cooperation-on-Critical-Minerals-15Nov-FINAL.pdf.
[14] Conventus Law, “Critical Mineral Resource Nationalism: What It Means for China and the Global South”, Conventus Law, 12 September 2023, https://conventuslaw.com 
[15] UNCTAD. “China.” International Investment Agreements Navigator.  https://investmentpolicy.unctad.org/international-investment-agreements/countries/42/china, Conventus Law, “Critical Mineral Resource Nationalism: What It Means for China and the Global South”, Conventus Law, 12 September 2023, https://conventuslaw.com
[16] Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China. (2024, September 5). Forum on China-Africa Cooperation Beijing Action Plan (2025-2027).
https://www.mfa.gov.cn/eng/xw/zyxw/202409/t20240905_11485719.html
[17] Poorva Karkare, “Resource Nationalism in the Age of Green Industrialisation,” Discussion Paper No. 365 (ECDPM, May 2024), https://ecdpm.org/application/files/3217/1497/9233/Resource-Nationalism-Age-Green-Industrialisation-ECDPM-Discussion-Paper-365-2024.pdf
[18] Emirates Global Aluminium, “EGA and Chinalco Sign a Framework Agreement Progressing Cooperation on Alumina Refinery Development in Guinea during UAE State Visit to China.” Guinea Alumina Corporation, June 3, 2024. https://www.gacguinee.com/en/media-releases/ega-and-chinalco-mou/
Mining Technology, “China’s SPIC Plans to Build Alumina Refinery in Guinea.” January 3, 2025. https://www.mining-technology.com/news/spic-alumina-refinery-guinea/.
[19] Zimmerman, Jacqueline. Sicomines Copper-Cobalt Mine: Chinese Financing for Transition Minerals. Williamsburg, VA: AidData at William & Mary, February 2025. https://docs.aiddata.org/reports/china-transition-minerals-2025/Sicomines_Copper_Cobalt_Mine_Chinese_Financing_for_Transition_Minerals.pdf.
[20] Nyabiage, Jevans. “Chinese Lithium Firm Reaches Milestone in Mali Mine Project Despite Strict New Rules.” South China Morning Post, December 26, 2024;
https://www.scmp.com/news/china/diplomacy/article/3292309/chinese-lithium-firm-reaches-milestone-mali-mine-project-despite-strict-new-rules.
[21] Lau, Jack. “DR Congo Conflict Tests China’s Diplomatic Balancing Act.” BBC World Service, March 27, 2025. https://www.bbc.com/news/articles/c234j4yj3klo.
[22] Poorva Karkare, “Resource Nationalism in the Age of Green Industrialisation,” Discussion Paper No. 365 (ECDPM, May 2024), https://ecdpm.org/application/files/3217/1497/9233/Resource-Nationalism-Age-Green-Industrialisation-ECDPM-Discussion-Paper-365-2024.pdf.
[23] Sullivan, Jake, “Remarks by National Security Advisor Jake Sullivan on Renewing American Economic Leadership at the Brookings Institution.” The White House, April 27, 2023.
https://bidenwhitehouse.archives.gov/briefing-room/speeches-remarks/2023/04/27/remarks-by-national-security-advisor-jake-sullivan-on-renewing-american-economic-leadership-at-the-brookings-institution/
[24] McGeady, Cy, and Gracelin Baskaran, “Resource Nationalism Is Not the United States’ Biggest Minerals Problem.” Center for Strategic and International Studies (CSIS), September 15, 2023,
https://www.csis.org/analysis/resource-nationalism-not-united-states-biggest-minerals-problem.
[25] African Union, “Agenda 2063: The Africa We Want.” Accessed October 1, 2025, https://au.int/en/agenda2063/overview; Logan, Sarah, and Theophilus Acheampong, “Too Clean to Compete: Why Strict Standards Keep Europeans Out of African Minerals.” European Council on Foreign Relations, May 13, 2025, https://ecfr.eu/publication/too-clean-to-compete-why-strict-standards-keep-europeans-out-of-african-minerals/.
[26] Burgess, Stephen, and Janet Beilstein, “This Means War? China’s Scramble for Minerals and Resource Nationalism in Southern Africa.” Contemporary Security Policy 34, no. 1 (2013): 120-43. https://doi.org/10.1080/13523260.2013.783029; Matiashe, Farai, “As China Scrambles for Zimbabwe’s Lithium, Small Miners Are Left Behind.” Al Jazeera, June 12, 2024.
https://www.aljazeera.com/features/2024/6/12/as-china-scrambles-for-zimbabwes-lithium-small-miners-are-left-behind.
[27] Moore, W. Gyude, “China Has Built More Infrastructure in Africa in Two Decades Than the West Has in Centuries,” Pearls and Irritations, August 8, 2020, https://johnmenadue.com/post/2020/08/w-gyude-moore-china-has-built-more-infrastructure-in-africa-in-two-decades-than-the-west-has-in-centuries/.
Tags: أفريقياالصينالقارة الأفريقيةالمعادن الحيويةالنفوذ الصيني

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نشر حديثًا

الدراسات الإفريقية

معادن أفريقيا بين السيادة والهيمنة: هل تنتصر القومية المواردية أم تعيد الصين تشكيل نفوذها؟

التقديرات

استشراف مستقبل الأمن الإقليمي في ظل الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران

الاستراتيجيات والتخطيط

جهة نواكشوط: تجربة إفريقية رائدة في اللامركزية والتنمية الحضرية المستدامة

المركز في الإعلام

اهتمام إعلامي أذربيجاني بدراسة مركز مسارات حول نموذج “آسان خدمت”

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإعداد التقديرات الاستراتيجية والتحليلات المعمقة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الصلة بالأمن القومي، والسياسات العامة، والعلاقات الدولية، يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء المتخصصين، ويهدف إلى دعم صانع القرار برؤى موضوعية ومبنية على معطيات دقيقة، في بيئة تتسم بتعقيد وتسارع التحولات.

اتصل بنا

  • شارع الماظة الرئيسى بالتقاطع مع شارع الثورة الرئيسى - مصر الجديدة
  • 01062042059 - 01080841505
  • [email protected]

النشرة البريدية

اشترك الآن في نشرتنا البريدية:

جميع الحقوق محفوظة © 2025 – مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية | تنفيذ ♡ Dotsmaker

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية