اكتسبت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة، مطلع سبتمبر 2026، أهمية سياسية واقتصادية خاصة، باعتبارها أول زيارة له إلى مصر منذ عشر سنوات، وتزامنها مع مرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وشهدت الزيارة مباحثات لتوسيع التعاون في مجالات الاستثمار وتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا والطاقة، إلى جانب تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتوقيع عدد من الاتفاقيات ووثائق التعاون بين الجانبين.
وبالتوازي مع التغطية الرسمية للزيارة، برزت على بعض المنصات الإخوانية والشخصيات المناهضة سرديات قدمت التعاون المصري الصيني باعتباره تهديدًا للسيادة والمصالح الوطنية، وتحدثت عن اتفاقات سرية لبيع قناة السويس وأراضٍ وأصول مصرية، أو عن توظيف الاستثمارات الصينية للتأثير في القرار المصري، مع الاستناد إلى علاقات بكين بإثيوبيا وإسرائيل للطعن في أهداف الزيارة.
وتنطلق هذه القراءة من رصد أبرز هذه الادعاءات وتحليل طريقة بنائها، خاصة ما يتعلق بالخلط بين الاستثمار ونقل الملكية، وحقوق الانتفاع والسيادة، والتعاون الاقتصادي والنفوذ السياسي. كما تفرق بين الانتقاد المشروع لشروط الاتفاقات وجدواها، وبين إطلاق اتهامات تتعلق بالسيادة ونقل الأصول دون تقديم أدلة أو وثائق تثبتها.
أولًا: أنماط الحملات الإعلامية المناهضة للزيارة
تحركت الحملات المناهضة لزيارة الرئيس الصيني إلى مصر عبر خمسة مسارات رئيسية، التقت في تقديم التعاون المصري الصيني باعتباره تهديدًا محتملًا للسيادة والمصالح الوطنية، مع التركيز على إثارة المخاوف السياسية والاقتصادية أكثر من مناقشة طبيعة الاتفاقات الموقعة وشروطها وعوائدها.
- الترويج لوجود اتفاقات سرية لبيع قناة السويس وأراضٍ مصرية: قام المسار الأول على الادعاء بوجود أكثر من عشرين اتفاقية سرية بين مصر والصين، وأن بعضها يمنح بكين نفوذًا داخل منطقة قناة السويس قد يمتد إلى بيع القناة وأصول مصرية أخرى، مقابل دعم ترتيبات مستقبلية للحكم. وامتدت هذه المزاعم إلى الحديث عن إجبار مسؤول مصري سابق على توقيع اتفاقات لم يُعلن مضمونها، تضمنت، وفقًا للادعاء، بيع مليون فدان بمحافظة أسيوط إلى الجانب الصيني، دون تحديد اسم الاتفاق أو موقع الأراضي أو الجهة المستفيدة أو قيمة الصفقة وطبيعتها القانونية.
- تصوير الاستثمارات الصينية كمدخل للسيطرة على القرار المصري: قدم المسار الثاني توسع الاستثمارات الصينية في مصر باعتباره مدخلًا محتملًا لفرض نفوذ سياسي ممتد، وربط زيادة المشروعات الصينية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باحتمال خضوع القرار المصري للمصالح الصينية. إلا أن هذا الطرح لم يقدم واقعة محددة تثبت تحول النشاط الاستثماري إلى سيطرة سياسية، أو تدخلًا صينيًا في قرار مصري، أو امتلاك بكين صلاحيات سياسية أو أمنية داخل المنطقة الاقتصادية، وإنما انتقل من إثبات وجود مصالح اقتصادية إلى افتراض امتدادها إلى مجال القرار السياسي.
- استغلال علاقات الصين الإقليمية لإثارة المخاوف: اعتمد المسار الثالث على توظيف علاقات بكين مع إثيوبيا وإسرائيل للتشكيك في أهداف الزيارة، وربط التقارب الصيني الإثيوبي بموقف بكين من أزمة سد النهضة، مع إثارة مخاوف من إمكانية استخدام الصين استثماراتها وعلاقاتها الإقليمية للضغط على مصر في ملفات الأمن القومي. ولم تقدم المواد المتداولة موقفًا صينيًا معلنًا يؤيد التشغيل الأحادي للسد أو المساس بحقوق مصر والسودان، كما لم تثبت وجود تنسيق صيني إثيوبي أو صيني إسرائيلي يستهدف المصالح المصرية، وإنما استندت إلى علاقات قائمة بين الصين وهذه الأطراف للوصول إلى استنتاجات تتجاوز ما هو معلن.
- توظيف موقف مصر من تايوان للطعن في إدارة أصول الدولة: ركز المسار الرابع على الربط بين التزام مصر بمبدأ الصين الواحدة وطريقة إدارة الدولة لأراضيها وأصولها، من خلال الجمع بين الموقف المصري من تايوان وملفات تيران وصنافير ورأس الحكمة وبعض الموانئ والأراضي الزراعية وجزيرة الوراق. وجرى وضع هذه الملفات المختلفة في طبيعتها وأطرها القانونية تحت وصف واحد هو «بيع الأراضي»، رغم اختلافها؛ فرأس الحكمة مشروع استثماري، وتيران وصنافير ملف لترسيم الحدود البحرية، والوراق قضية تتصل بالتخطيط العمراني والملكية والتعويضات، بينما يرتبط الموقف المصري من تايوان بأساس دبلوماسي يحكم العلاقات الرسمية بين القاهرة وبكين.
- التقليل من دلالة الموقف الصيني تجاه قضية مياه النيل: اتجه المسار الخامس إلى مهاجمة التناول الإعلامي للبيان المصري الصيني المشترك، ورفض تقديم البند المتعلق بدول حوض النيل باعتباره تطورًا داعمًا للموقف المصري، استنادًا إلى عدم ورود اسم إثيوبيا أو سد النهضة صراحة في البيان. وركز هذا الخطاب على أن البيان اكتفى بالدعوة إلى التزام دول حوض النيل بالقانون الدولي وعدم التسبب في ضرر، دون تحديد قواعد للملء والتشغيل خلال سنوات الجفاف أو آليات لتبادل البيانات وتسوية النزاعات ومنع الإجراءات المنفردة. وانتقل الطرح من مناقشة صياغة البيان ودلالاته إلى تحميل الدولة مسؤولية إضعاف الموقف المصري منذ توقيع إعلان مبادئ سد النهضة عام 2015، ثم تصوير الاحتفاء بالموقف الصيني باعتباره وسيلة للتغطية على ما وصفه الخطاب المناهض بالإخفاق في إدارة ملف النيل.
ويمكن القول إن الحملة اعتمدت، في مساراتها المختلفة، على وقائع صحيحة في أصلها، مثل توقيع عدد من وثائق التعاون، واتساع نطاق الاستثمارات الصينية، واستمرار علاقات بكين مع كل من إثيوبيا وإسرائيل، فضلًا عن عدم ورود اسم سد النهضة صراحةً في البيان المشترك. إلا أنها أعادت تأطير هذه الوقائع وتوظيفها في بناء استنتاجات لا تسندها الأدلة المتاحة؛ إذ تحولت وثائق التعاون إلى ادعاءات بوجود اتفاقات سرية لبيع الأصول المصرية، والاستثمارات الصينية إلى أداة للسيطرة على القرار الوطني، والعلاقات الصينية مع الأطراف الإقليمية إلى مؤشر على وجود تحالف يستهدف مصر، فيما جرى تقديم الموقف المصري من قضية تايوان باعتباره دليلًا على التفريط في الأراضي، واختزال الموقف الصيني من قضية مياه النيل في مجرد غياب اسم سد النهضة عن البيان المشترك، دون الالتفات إلى ما تضمنه من تأكيد على احترام القانون الدولي وعدم الإضرار بمصالح دول حوض النيل الأخرى.
ثانيًا: تفكيك المزاعم واختبار مدى صحتها
يمكن تفنيد هذه المزاعم والرد عليها من خلال مراجعة الوقائع المتاحة، والتحقق من مدى دقة الادعاءات المتداولة، ومقارنتها بالبيانات والمعلومات المعلنة.
- حقيقة الاتفاقات والوثائق الموقعة: لا توجد وثيقة معلنة تشير إلى بيع قناة السويس أو نقل ملكية أراضٍ في أسيوط إلى الصين، ولم يقدم مروجو الادعاء عقدًا أو قرار تخصيص أو خريطة تحدد موقع المليون فدان المزعوم، أو اسم الجهة الصينية المستفيدة وقيمة الصفقة ومدتها. وشهدت الزيارة توقيع خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم حكومية، إلى جانب أكثر من عشرين وثيقة تعاون بين جهات وشركات مصرية وصينية في مجالات اقتصادية وصناعية وفنية، ويعكس هذا العدد تعدد مجالات التعاون، ولا يعني أن جميع الوثائق عقود بيع، فمذكرة التفاهم لا تنقل ملكية أصل سيادي، واتفاق التعاون الفني لا يساوي عقد بيع أرض أو مرفق عام.
- الاستثمار في المنطقة الاقتصادية لا يعني بيع قناة السويس: يخلط الادعاء بين قناة السويس والمنطقة الاقتصادية المحيطة بها، فالقناة ممر ملاحي سيادي تديره هيئة قناة السويس، بينما تمثل المنطقة الاقتصادية نطاقًا تنمويًا يستضيف مشروعات مصرية وأجنبية وفق القوانين والعقود المنظمة للاستثمار. ولا يمنح إنشاء مصنع أو تشغيل مشروع داخل المنطقة الاقتصادية المستثمر الأجنبي ملكية المجرى الملاحي أو سلطة على حركة السفن والأمن والجمارك، ويظل المشروع خاضعًا للدولة المصرية، بصرف النظر عن جنسية الشركة المستثمرة أو حجم رأس مالها.
- الاستثمارات الصينية لا تمنح بكين سلطة على القرار المصري: قد تمنح الاستثمارات الكبرى الدولة المستثمرة مصالح اقتصادية ونفوذًا تفاوضيًا، لكنها لا تثبت انتقال القرار السياسي إليها، وقياس هذا النفوذ يحتاج إلى مراجعة نسب الملكية وشروط التمويل وحقوق الإدارة والضمانات وحجم الديون، وليس الاكتفاء بحجم الاستثمارات لإعلان خضوع الدولة للمستثمر. وتحتفظ مصر بعلاقات سياسية واقتصادية وعسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوروبي ودول الخليج والصين، ويمنح هذا التنوع القاهرة مساحة أوسع للحركة، ويقلل مخاطر الاعتماد الكامل على طرف واحد، وتظل جدوى التعاون الصيني مرتبطة بحجم المشروعات التي تدخل التنفيذ، وفرص العمل، ونسبة المكون المحلي، ومستوى نقل التكنولوجيا.
- علاقات الصين بإثيوبيا لا تثبت وجود تحالف ضد مصر: ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية وسياسية مع مصر وإثيوبيا ودول أخرى تختلف مصالحها ومواقفها، ولا يعني وصف «آبي أحمد» بالصديق والشريك الاستراتيجي تبني الموقف الإثيوبي في أزمة سد النهضة، أو تأييد الإجراءات الأحادية التي تمس حقوق دولتي المصب. ولم تقدم المواد المناهضة تصريحًا صينيًا يثبت استخدام الاستثمارات للضغط على مصر في ملف مياه النيل، وأكدت المباحثات المصرية الصينية احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما يتعارض مع الزعم بمنح بكين دورًا في إدارة القرار المصري أو ترتيبات الحكم.
- لا علاقة بين موقف مصر من تايوان وبيع الأصول: يتصل موقف مصر من تايوان بالاعتراف الدبلوماسي بمبدأ الصين الواحدة، وهو موقف ثابت لا يعني التنازل عن أرض مصرية أو تأييد بيع الأصول، أما عقود الاستثمار والتطوير وحقوق الانتفاع داخل مصر، فتخضع للقانون المصري ولا تؤدي إلى تغيير الحدود أو انتقال السيادة إلى الدولة التي ينتمي إليها المستثمر.
ويكشف جمع ملفات تيران وصنافير ورأس الحكمة والوراق والموانئ تحت وصف واحد تجاهل الفروق القانونية بينها، فترسيم الحدود يختلف عن الاستثمار، وحق الانتفاع يختلف عن نقل الملكية، وتشغيل محطة داخل ميناء لا يعني امتلاك الميناء أو السيطرة على المياه الإقليمية، ولم تعرض صفحة «عبور» عقدًا يثبت انتقال السيادة على أرض أو ميناء مصري إلى الصين.
ثالثًا: الرسائل والأهداف الكامنة وراء الحملة
- التشكيك في نتائج الزيارة: استهدفت الحملة إعادة صياغة الصورة العامة للزيارة، بحيث لا تُقرأ باعتبارها خطوة لتوسيع التعاون المصري الصيني، وإنما باعتبارها مصدرًا محتملاً للمخاطر على المصالح الوطنية. واعتمدت في ذلك على التركيز على ما اعتبرته تنازلات أو التزامات غير معلنة، مع تقليل الاهتمام بالاتفاقات والمشروعات التي أُعلن عنها. وبذلك انتقلت من تقييم نتائج الزيارة إلى التشكيك مسبقًا في جدواها، قبل أن تتاح فرصة قياس آثار المشروعات والاتفاقات على أرض الواقع.
- ضرب الثقة في إدارة الدولة لعلاقاتها الخارجية: سعت الحملة إلى تقديم الانفتاح المصري على الصين باعتباره مؤشرًا على ضعف القدرة على إدارة العلاقات الدولية، وليس باعتباره جزءًا من سياسة أوسع لتنويع الشراكات. وجرى تصوير توسع العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع بكين باعتباره نفوذًا متزايدًا يمكن أن يتحول إلى تأثير في القرار السياسي، بما يخلق انطباعًا بأن الدولة لا تملك القدرة الكافية على ضبط حدود الشراكات الخارجية أو حماية استقلالية قرارها.
- إثارة المخاوف حول الأصول والسيادة المصرية: وظفت الحملة الرمزية المرتفعة لبعض الملفات، وفي مقدمتها قناة السويس والأراضي والأصول العامة، لبناء حالة من القلق حول مستقبل الملكية والسيادة. واعتمدت على الخلط بين المشروعات الاستثمارية وملكية الأصول، وبين حقوق الانتفاع ونقل السيادة، بما يسمح بتحويل أي توسع استثماري إلى دليل مفترض على التفريط في ممتلكات الدولة. ويمنح هذا الأسلوب الاتهام بعدًا عاطفيًا يتجاوز النقاش القانوني والاقتصادي لطبيعة الاتفاقات.
- التقليل من جدوى الشراكة المصرية الصينية: لم تقتصر الحملة على التشكيك في بعض الاتفاقات، وإنما امتدت إلى التشكيك في جدوى التعاون مع الصين بصورة عامة، من خلال التركيز على احتمالات النفوذ والديون والسيطرة، مقابل إغفال العوائد المحتملة للاستثمارات في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والتجارة. ويؤدي هذا الطرح إلى تحويل النقاش من تقييم كل مشروع وفق شروطه وعوائده إلى رفض الشراكة باعتبارها تحمل مخاطر جوهرية بصرف النظر عن طبيعة المشروعات أو نتائجها الفعلية.
- إرباك الرأي العام من خلال دمج ملفات متباينة: اعتمدت الحملة على جمع مجموعة من القضايا المختلفة سياسيًا وقانونيًا، مثل سد النهضة وتايوان ورأس الحكمة وتيران وصنافير والوراق والموانئ، ووضعها داخل إطار سردي واحد. ويسهم هذا الأسلوب في تكوين روابط ذهنية بين قضايا لا يجمعها بالضرورة إطار قانوني أو سياسي واحد، بحيث تبدو الوقائع المتفرقة وكأنها أجزاء من سياسة واحدة، وهو ما يعزز حالة الشك ويصعب على المتلقي الفصل بين طبيعة كل ملف ودلالاته الحقيقية.
- إضعاف صورة قدرة الدولة على تنويع شراكاتها الدولية: حاولت الحملة تقديم التقارب مع الصين باعتباره انتقالًا من دائرة نفوذ دولية إلى أخرى، بدلًا من قراءته في إطار تعدد الشراكات المصرية. ويستهدف هذا الطرح التشكيك في جدوى توسيع العلاقات مع قوى دولية مختلفة، والإيحاء بأن زيادة الاستثمارات الصينية ستقيد هامش الحركة المصرية مستقبلًا. ومن ثم، فإن استهداف الشراكة الصينية لا ينفصل عن التشكيك في أحد مسارات السياسة المصرية القائمة على تنويع الشركاء وتوسيع البدائل الاقتصادية والسياسية.
- التأثير في تقييم الجمهور للسياسة الاقتصادية للدولة: امتد الخطاب المناهض إلى محاولة ربط جذب الاستثمارات الأجنبية بالتفريط في الأصول الوطنية، بما يخلق تصورًا سلبيًا تجاه سياسات الاستثمار والشراكات الاقتصادية. ويؤدي هذا الربط إلى إضعاف الثقة في قدرة الدولة على استخدام الاستثمارات الأجنبية كأداة للتنمية، ويجعل أي مشروع جديد عرضة للتفسير باعتباره تنازلًا عن مورد أو أصل، بدلًا من تقييمه وفق حجم الاستثمار، وفرص العمل، ونقل التكنولوجيا، ونسبة المكون المحلي والعائد الاقتصادي.
- صناعة حالة من الشك قبل ظهور النتائج الفعلية: يبدو أحد الأهداف الأساسية للحملة مرتبطًا بالتوقيت؛ إذ جرى طرح كثير من الاتهامات بالتزامن مع الإعلان عن الاتفاقات والمشروعات، وقبل دخول معظمها مراحل التنفيذ وظهور نتائجها. ويتيح ذلك تشكيل الانطباع الأول لدى الجمهور على أساس المخاوف والافتراضات، بحيث تصبح النتائج اللاحقة مطالبة بإثبات عكس رواية سابقة جرى ترسيخها إعلاميًا، وهو ما يمنح السردية المناهضة قدرة أكبر على الاستمرار وإعادة إنتاج نفسها.
وختامًا يمكن القول…. تكمن خطورة الخطاب المناهض لزيارة الرئيس الصيني لمصر في قدرته على إعادة تفسير أي تطور في العلاقات المصرية الصينية داخل إطار مسبق يقوم على الشك في دوافع الدولة وخياراتها الخارجية. ومع استمرار تنامي الشراكة بين القاهرة وبكين، قد تتحول هذه السرديات من ردود فعل مرتبطة بالزيارة إلى إطار دائم لتفسير التعاون المصري الصيني، بحيث يُعاد توظيف أي مشروع أو اتفاق جديد باعتباره دليلًا إضافيًا على الرواية ذاتها. ومن ثم، فإن التحدي الحقيقي لا يرتبط فقط بالرد على كل ادعاء على حدة، وإنما بقدرة الخطاب الرسمي والإعلامي المهني على تقديم صورة متكاملة ومفهومة لطبيعة الشراكة، بما يسمح للرأي العام بتقييمها على أساس نتائجها الفعلية، ويحد من قدرة السرديات المبنية على التخوف والافتراض على احتكار تفسيرها.




