• من نحن
  • النشرة البريدية
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • السياسات العامة
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • التغير المناخي
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

No Result
View All Result
مركز مسارات
الرئيسية البرامج السياسات العامة

سياسات الرعاية في مصر: نحو منظومة متكاملة لتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة

أمنية الجميل بواسطة أمنية الجميل
سبتمبر 4, 2026
في السياسات العامة
0
0
مشاركة
2
مشاهدة
Share on FacebookShare on Twitter

الملخص التنفيذي

تتناول ورقة السياسات اقتصاد الرعاية في مصر باعتباره مدخلا لزيادة المشاركة الاقتصادية للمرأة وتعزيز النمو الاقتصادي الشامل، انطلاقًا من استمرار فجوة كبيرة بين ارتفاع مستوى تعليم المرأة وانخفاض مشاركتها في سوق العمل، في ظل التفاوت الكبير في توزيع أعمال الرعاية غير المدفوعة، ونقص خدمات الرعاية الميسورة والجيدة، واستمرار الأعراف الاجتماعية التي تحمل النساء النصيب الأكبر من مسؤوليات الرعاية. وتوضح الورقة أن مصر تمتلك أساسًا يمكن البناء عليه، يتمثل في عدد من التشريعات والسياسات والمبادرات المتعلقة برعاية الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تنامي الاهتمام الحكومي باقتصاد الرعاية. إلا أن هذه الجهود لا تزال متفرقة ولا تشكل منظومة وطنية متكاملة للرعاية وتستعرض الورقة خمسة بدائل للسياسات، وتخلص إلى أن الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لاقتصاد الرعاية هي البديل الأكثر قدرة على معالجة جذور المشكلة، لما تجمعه من إصلاح تشريعي، وتوسيع لخدمات الرعاية، ودعم للأسر، وشراكة مع القطاع الخاص، وإعادة توزيع مسؤوليات الرعاية.

المقدمة

يبرز اقتصاد الرعاية باعتباره مجالًا يتقاطع فيه البعدان الاقتصادي والاجتماعي والتنموي، إذ لا تقتصر الرعاية على تقديم الخدمات الاجتماعية، وإنما تشمل مجموعة واسعة من الأنشطة المدفوعة وغير المدفوعة، وفي مقدمتها رعاية الأطفال وكبار السن والمرضى، إلى جانب خدمات الصحة والتعليم والرعاية المنزلية. وتمثل هذه الأنشطة استثمارًا في رأس المال البشري، فضلًا عن دورها في تحسين جودة الحياة وخلق فرص العمل وتعزيز الإنتاجية. وتكتسب قضية اقتصاد الرعاية أهمية خاصة من منظور التمكين الاقتصادي للمرأة، نظرًا لتحمل النساء النصيب الأكبر من أعمال الرعاية غير المدفوعة، الأمر الذي يحد من الوقت المتاح أمامهن للتعليم والعمل والمشاركة الاقتصادية، ويسهم في استمرار الفجوة بين النساء والرجال في سوق العمل. وفي المقابل، يمكن للتوسع في خدمات الرعاية المدفوعة أن يخفف هذا العبء، وفي الوقت نفسه يخلق فرص عمل جديدة للنساء.

وتتوافق هذه الرؤية بصورة مباشرة مع الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، التي تستهدف زيادة مشاركة المرأة في قوة العمل وتحسين فرص توظيفها، مع التأكيد على توفير خدمات رعاية الأطفال، وحماية حقوق المرأة العاملة، وتشجيع العمل المرن والعمل من المنزل، والاهتمام بالعمل غير مدفوع الأجر. ومن ثم، يمثل اقتصاد الرعاية أداة عملية لتحويل أهداف التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة إلى سياسات قابلة للتنفيذ، من خلال تخفيف أعباء الرعاية، وتوسيع الخدمات، وخلق فرص عمل جديدة، ودعم مشاركة المرأة المستدامة في الاقتصاد.

أولًا: فجوة الرعاية وأثرها على المشاركة الاقتصادية للمرأة في مصر

تتمثل المشكلة الرئيسية التي تنطلق منها ورقة السياسات في وجود فجوة بين أهمية اقتصاد الرعاية باعتباره استثمارًا في رأس المال البشري وأداة محتملة للنمو الاقتصادي وتمكين المرأة، وبين توظيفه بصورة متكاملة داخل السياسات العامة المصرية. فعلى الرغم من وجود توجهات في الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة تتعلق بخدمات رعاية الأطفال والعمل المرن والعمل غير مدفوع الأجر، فإن انخفاض مشاركة المرأة الاقتصادية مقارنة بالرجال، واستمرار الفجوة بين التحصيل التعليمي والمشاركة في سوق العمل، يشيران إلى الحاجة إلى تطوير سياسات أكثر تكاملًا في مجال الرعاية.

تكشف البيانات الحديثة عن استمرار اتساع الفجوة بين التقدم الذي حققته المرأة المصرية في مجال التعليم وبين مشاركتها الفعلية في النشاط الاقتصادي. فوفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ معدل مساهمة النساء في قوة العمل نحو 20.7% عام 2025، مقابل 70.6% للرجال، بينما بلغ معدل تشغيل النساء 17.5% مقارنة بنحو 67.9% للرجال، بما يعكس فجوة واسعة في المشاركة الاقتصادية بين الجنسين. كما تظهر الفجوة بصورة أكثر وضوحًا بين الشباب من حملة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة والجامعية وما فوقها، حيث بلغ معدل البطالة 38.3% بين الإناث مقابل 10.1% بين الذكور عام[i] 2025، وهو ما يشير إلى أن ارتفاع المستوى التعليمي للنساء لا يضمن بالضرورة انتقالهن إلى سوق العمل أو حصولهن على فرص عمل مستدامة. وتتأكد هذه الفجوة من خلال تحليل بيانات سوق العمل الذي أجرته شركة بشرسوفت[ii]، المالكة لمنصة وظف (WUZZUF)[iii] ، استنادًا إلى أكثر من 5.4 مليون طلب توظيف قدمها أكثر من 400 ألف باحث وباحثة عن عمل خلال عام 2025؛ إذ أظهر التحليل أن النساء يمثلن نحو 53% من خريجي الجامعات في مصر، إلا أنهن لا يمثلن سوى 33% من العاملين من حملة المؤهلات الجامعية و29% من إجمالي العاملين. وتكشف هذه المؤشرات مجتمعة عن أن التحدي لا يرتبط فقط بإتاحة التعليم للنساء أو تحقيق المساواة في التحصيل التعليمي، وإنما يمتد إلى قدرة الاقتصاد وسوق العمل على تحويل هذا الاستثمار في رأس المال البشري النسائي إلى مشاركة اقتصادية فعلية ومستدامة، بما يستدعي معالجة العوامل البنيوية والاجتماعية التي تحول دون استمرار المرأة في سوق العمل، وفي مقدمتها مسؤوليات الرعاية غير مدفوعة الأجر وصعوبة التوفيق بين العمل والأسرة.

كما توصلت إحدى الدراسات إلى أن اقتصاد الرعاية يمثل أحد المكونات المهمة للنمو الاقتصادي المصري، وأن الاستثمار في قطاعات الرعاية، ولا سيما التعليم والصحة، يرتبط بصورة إيجابية ومعنوية بالنمو الاقتصادي. واعتمدت الدراسة على تحليل مؤشرات قطاعات الرعاية في مصر خلال الفترة 2014–2023، إلى جانب استخدام نموذج الانحدار الذاتي للفجوات الزمنية الموزعة (ARDL) لقياس العلاقة بين الاستثمار والتشغيل في قطاعات الرعاية ومعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي. وأظهرت نتائج النموذج الأول وجود تأثير معنوي وإيجابي لكل من الاستثمار في قطاع التعليم والاستثمار في قطاع الصحة على النمو الاقتصادي، بينما أظهر النموذج الثاني وجود تأثير معنوي وإيجابي لمعدلات التشغيل في قطاعي التعليم والصحة على النمو الاقتصادي. في المقابل، لم تثبت الدراسة وجود تأثير معنوي لمعدلات التشغيل في خدمات أفراد الخدمة المنزلية الخاصة بالأسر على النمو الاقتصادي. كما تؤكد الدراسة أن توسيع الاستثمار في قطاعات الرعاية يمكن أن يسهم في خلق فرص عمل، وبخاصة للنساء، فضلًا عن أن تطوير خدمات الرعاية وإعادة توزيع أعباء الرعاية غير مدفوعة الأجر يمكن أن يحد من القيود المفروضة على مشاركة المرأة الاقتصادية. وبناءً على ذلك، توصي الدراسة بزيادة الاستثمارات في قطاعي التعليم والصحة، وتحسين ظروف العمل والأجور للعاملين في قطاعات الرعاية، وتغيير النظرة المجتمعية لأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، إلى جانب دراسة الفجوة بين الطلب الفعلي على خدمات الرعاية والخدمات المتاحة على مستوى المحافظات لتحديد احتياجات التدخل[iv].

وبالتالي، تسعى هذه الورقة إلى بحث اقتصاد الرعاية في مصر كمدخل سياسي لزيادة انخراط المرأة في الاقتصاد، من خلال تحليل واقع خدمات الرعاية والسياسات المرتبطة بها، وتحديد الفجوات القائمة بين الاحتياجات والخدمات المتاحة، ودراسة مدى اتساق السياسات الحالية مع أهداف الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2030 وأهداف التنمية المستدامة. كما تستهدف الورقة بحث البدائل السياسية التي يمكن من خلالها التوسع في خدمات الرعاية، وتحسين جودتها وإتاحتها، وخلق وظائف لائقة في قطاعات الرعاية، والحد من عبء الرعاية غير المدفوعة على النساء.

ثانيًا: خريطة أصحاب المصالح

أصحاب المصلحة

مستوى التأثير

مستوى التأثر

الدولة؛ المرأة العاملة؛ أصحاب العمل؛ مقدمو خدمات الرعاية

مرتفع

مرتفع

وزارة المالية؛ الجهات التشريعية؛ المؤسسات الاقتصادية؛ اتحادات أصحاب الأعمال

 

مرتفع

أقل نسبيا

الأسر؛ الأطفال؛ كبار السن؛ الأشخاص ذوو الإعاقة؛ العاملون في قطاع الرعاية

متوسط

مرتفع

المجتمع المدني؛ النقابات؛ الجامعات ومراكز البحوث؛ المنظمات الدولية

 

متوسط

متوسط/ غير مباشر

ثالثًا: البيئة المؤثرة في تعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة في مصر (PESTEL Analysis)

  1. سياسيًا: تشير التطورات الأخيرة إلى تنامي الإرادة السياسية والمؤسسية في مصر نحو تبني اقتصاد الرعاية باعتباره أحد مكونات التنمية الاقتصادية والاجتماعية[v]، وليس مجرد مجال للحماية الاجتماعية. ويُعد إدماج الرعاية ضمن الاستراتيجية الوطنية للتشغيل[vi] من أبرز المؤشرات على هذا التحول، إذ تربط الاستراتيجية بين اقتصاد الرعاية والتخطيط الوطني وسياسات التشغيل والاستثمار والحماية الاجتماعية، وتطرح تطوير ملف وطني للرعاية، وتوفير خدمات رعاية الأطفال والمسنين والأشخاص ذوي الإعاقة، وتنظيم قطاع الرعاية وتطوير قوته العاملة وتحسين ظروف العمل به، بما يعكس انتقال الرعاية إلى دائرة سياسات خلق الوظائف والاستثمار. كما تبنت وزارة التضامن الاجتماعي[vii] مفهوم اقتصاد الرعاية بصورة أكثر وضوحًا من خلال مشروع بناء القدرات لزيادة الاستثمار في اقتصاد الرعاية في مصر بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، حيث جرى التأكيد على ارتباط الاستثمار في الرعاية بخلق فرص العمل وتمكين المرأة والنمو الاقتصادي وتنمية رأس المال البشري. وأظهرت الدراسات المرتبطة بالمشروع أن استثمار 1% من الناتج المحلي الإجمالي في قطاع الرعاية الاجتماعية يمكن أن يولد أكثر من 338 ألف وظيفة سنويًا، 60% منها للنساء.

كذلك شهد يناير 2025 إطلاق مبادرة الاقتصاد الرعائي[viii] بمشاركة وزارات الصحة والتضامن والاستثمار والعمل، بما يعكس اتساع نطاق الاهتمام الحكومي بالملف وربطه بالتنمية البشرية والاستثمار والاقتصاد. وفي الوقت نفسه، تمتلك مصر بالفعل عددًا من مكونات البنية المؤسسية للرعاية، خاصة في مجالات الطفولة المبكرة ورعاية كبار السن وذوي الإعاقة، بما يسمح بالبناء على منظومة قائمة بدلًا من البدء من الصفر.  كما أن إدراج اقتصاد الرعاية ضمن الخطاب المؤسسي لوزارة التضامن، إلى جانب المشاركة المصرية في النقاشات الإقليمية والدولية حول اقتصاد الرعاية، يعزز الطابع المؤسسي لهذا التوجه. [ix]ويؤكد ذلك أن التحدي الرئيسي لم يعد غياب الاهتمام الحكومي بالملف، وإنما يتمثل في تحويل هذه المبادرات المتفرقة إلى إطار وطني متكامل لاقتصاد الرعاية، يحدد الأدوار والمسؤوليات، وآليات التمويل، وأولويات الاستثمار، ومؤشرات القياس والمتابعة، بما يعظم أثر الرعاية في زيادة مشاركة المرأة الاقتصادية وخلق فرص العمل وتعزيز التنمية البشرية.

  1. اقتصاديًا: تواجه المرأة المصرية فجوة كبيرة في المشاركة الاقتصادية مقارنة بالرجال؛ إذ بلغت مساهمتها في قوة العمل نحو 3% في 2024، مقابل 70.3% للرجال، مع ارتفاع معدل البطالة بين النساء إلى 13.1% مقابل نحو 6.2% للرجال.[x] ولا يمكن تفسير هذه الفجوة بانخفاض مستوى تعليم النساء، وإنما ترتبط بدرجة أكبر بصعوبة الانتقال من التعليم إلى العمل والاستمرار فيه، خاصة بعد الزواج والإنجاب.[xi] وتُعد مسؤوليات الرعاية غير المدفوعة أحد أهم العوائق؛ إذ تقضي النساء والفتيات في مصر نحو 22.4% من وقتهن في أعمال الرعاية والعمل المنزلي غير المدفوع، مقابل 2.4% للرجال، بما يعكس فجوة كبيرة في توزيع أعباء الرعاية.[xii] وتتفاقم المشكلة مع نقص خدمات رعاية الأطفال وارتفاع تكلفتها، حيث تشير الأدلة إلى أن إتاحة خدمات الرعاية الميسورة تمثل عاملًا حاسمًا في قدرة النساء على دخول سوق العمل والاستمرار فيه.[xiii] كما تواجه النساء قيودًا مرتبطة بظروف العمل، والنقل والأمان، والتمييز، ومحدودية فرص العمل الملائمة للمسؤوليات الأسرية، فضلًا عن استمرار فجوة الأجور بين الجنسين.[xiv] ومن ثم، فإن ضعف المشاركة الاقتصادية للمرأة لا يمثل مشكلة نقص الوظائف فحسب، بل يرتبط ببنية أوسع تتداخل فيها مسؤوليات الرعاية، وتوافر الخدمات، وظروف سوق العمل، والأعراف الاجتماعية. وبناءً عليه، يمثل اقتصاد الرعاية مدخلًا سياساتيًا مهمًا لمعالجة المشكلة، من خلال توسيع خدمات رعاية الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة، وتطوير ترتيبات العمل المرنة والحماية الاجتماعية، بما يسهم في تحرير وقت المرأة، وخلق وظائف جديدة في قطاع الرعاية، وتعزيز مشاركتها الاقتصادية والنمو الاقتصادي.
  2. اجتماعيًا: تُظهر الأدبيات الحديثة أن انخفاض المشاركة الاقتصادية للمرأة في مصر لا يرتبط فقط بعوامل سوق العمل، وإنما يتأثر بدرجة كبيرة بالأعراف الاجتماعية والصور النمطية المرتبطة بأدوار النوع الاجتماعي. وتوضح دراسة البنك الدولي لعام 2023 أن المجتمع المصري أصبح أكثر قبولًا من حيث المبدأ لحق المرأة في العمل، إلا أن هذا القبول يتراجع عندما يتعارض العمل مع مسؤوليات الأسرة؛ إذ تميل المعايير الاجتماعية إلى اعتبار المرأة مقدمة الرعاية الأساسية للأطفال والأسرة، بينما يُنظر إلى الرجل باعتباره المعيل الاقتصادي الرئيسي.[xv] وينعكس ذلك في تفضيل أن يكون عمل المرأة قريبًا من المنزل، وفي توقع أن تعطي الأولوية للأسرة عند حدوث تعارض بين العمل والرعاية. كما تكشف الدراسة عن تحفظ اجتماعي واضح تجاه الاستعانة بخدمات الرعاية الخارجية، بما يعكس استمرار الاعتقاد بأن رعاية الأطفال مسؤولية أسرية، وبالأخص مسؤولية الأم.

وتدعم دراسة البنك الدولي حول التمكين الاقتصادي للمرأة في مصر هذه النتائج، حيث تشير إلى استمرار التفاوت الكبير في توزيع العمل المنزلي والرعاية غير المدفوعة بين النساء والرجال، بما يؤدي إلى عبء مزدوج تتحمل فيه المرأة مسؤوليات العمل المأجور والعمل المنزلي والرعاية في الوقت نفسه.[xvi] وتؤكد دراسة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2026 أن الأعراف والصور النمطية الجندرية المتجذرة لا تزال من العوائق الأساسية أمام التمكين الاقتصادي للمرأة، وأن إعادة توزيع مسؤوليات الرعاية تمثل فرصة مهمة لرفع مشاركتها في سوق العمل.[xvii] ومن ثم، فإن معالجة فجوة المشاركة الاقتصادية تتطلب، إلى جانب توفير خدمات الرعاية، تغييرًا ثقافيًا يعيد تعريف الرعاية باعتبارها مسؤولية مشتركة بين الأسرة والدولة والسوق والمجتمع، وليس مسؤولية نسائية بالأساس.

  1. تكنولوجيًا: بدأت مصر بالفعل في توظيف التكنولوجيا والتحول الرقمي في بعض مجالات الرعاية، إلا أن هذه الجهود ما تزال قطاعية وغير مترابطة. ففي قطاع رعاية الطفولة، نفذت وزارة التضامن الاجتماعي الحصر الوطني الشامل للحضانات باستخدام أدوات رقمية وجمع بيانات مميكنة عبر أجهزة التابلت ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، بهدف بناء خريطة تنموية للحضانات ودعم اتخاذ القرار والسياسات الموجهة للأسرة والمرأة العاملة [xviii]. كما بدأت الدولة في ربط منظومات التأمين الصحي الشامل بشبكات الحماية الاجتماعية، بما يعزز تكامل البيانات والخدمات الحكومية[xix]. وبالتوازي، يمثل إطلاق مبادرة CIRA Care في 2025 تطورًا في إشراك القطاع الخاص في تطوير اقتصاد الرعاية، من خلال التدريب والتوظيف في مجالات رعاية الأطفال وكبار السن والرعاية الصحية ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة.[xx]

إلا أن هذه الخطوات تفتقد الانتقال من هذه التطبيقات المتفرقة إلى منظومة رقمية وطنية متكاملة لاقتصاد الرعاية، تشمل منصة موحدة لخدمات الرعاية، وقاعدة بيانات وطنية لمقدمي الخدمات المعتمدين، ونظمًا رقمية لربط الأسر بالحضانات ومقدمي الرعاية المنزلية، إلى جانب توسيع استخدام الرعاية الصحية عن بُعد والتكنولوجيا المساعدة لكبار السن وذوي الإعاقة. كما ينبغي ربط هذه المنظومة ببيانات سوق العمل لقياس أثر خدمات الرعاية في خفض عبء الرعاية غير المدفوعة وزيادة مشاركة المرأة الاقتصادية.

  1. بيئيًا: تتبنى الدولة بالفعل توجهًا نحو دمج البعد المناخي والبيئي في السياسات التنموية، من خلال الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، التي تستهدف تحقيق نمو منخفض الانبعاثات، وتعزيز القدرة على التكيف، وحماية الفئات الأكثر تأثرًا، ودعم الاقتصاد الأخضر والوظائف الخضراء.[xxi]
    إلا أن الربط بين سياسات التحول الأخضر وسياسات اقتصاد الرعاية لا يزال محدودًا؛ إذ تتركز الجهود الحالية بصورة أكبر على التكيف والتمويل الأخضر وحماية الموارد، بينما تمثل مواءمة هذه السياسات مع تخفيف أعباء الرعاية غير المدفوعة عن النساء وخلق وظائف تجمع بين الرعاية والاستدامة البيئية مجالًا يمكن تطويره ضمن السياسات المستقبلية.
  2. قانونيًا: تمتلك مصر مجموعة من الأطر التشريعية التي توفر أساسًا مهمًا لبناء اقتصاد الرعاية، إلا أنها لا تزال موزعة بين قطاعات مختلفة. فقد نظم قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 حقوق المرأة العاملة وإجازات الوضع والرضاعة ورعاية الطفل، كما عزز التزام المنشآت التي تضم أعدادًا كبيرة من العاملات بتوفير خدمات الحضانة. وينظم قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته إنشاء وترخيص الحضانات ورعاية الأطفال، بينما يوفر قانون الخدمة المدنية إطارًا لإجازات رعاية الطفل للعاملات في الجهاز الإداري للدولة. كذلك أرسى قانون رعاية حقوق المسنين رقم 19 لسنة 2024 أساسًا قانونيًا لتطوير خدمات رعاية كبار السن والرعاية المنزلية.

ورغم أهمية هذه التشريعات، فإنها تعالج مكونات الرعاية بصورة منفصلة ولا تشكل إطارًا قانونيًا وطنيًا متكاملًا لاقتصاد الرعاية. ومن ثم، تبرز الحاجة إلى الانتقال من التشريعات القطاعية إلى حزمة تشريعية متكاملة تنظم منظومة الرعاية باعتبارها قضية تنموية واقتصادية، وليس مجرد خدمة اجتماعية.

النتائج التحليلية لتحليل PESTEL

يكشف تحليل البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والبيئية والقانونية أن تطوير اقتصاد الرعاية في مصر لا يواجه عائقًا واحدًا منفردًا، وإنما يتأثر بمجموعة مترابطة من العوامل المؤسسية والاقتصادية والاجتماعية والتشريعية. وتوضح نتائج التحليل أن مصر تمتلك قدرًا متزايدًا من المقومات التي تسمح بالانتقال نحو منظومة أكثر تكاملًا للرعاية، إلا أن الاستفادة من هذه المقومات تتطلب معالجة عدد من الفجوات الهيكلية والتنظيمية. ويمكن استعراض أبرز النتائج التحليلية..

1- توافر الإرادة السياسية والمؤسسية يمثل فرصة مواتية لتطوير اقتصاد الرعاية: تشير التطورات المؤسسية والمبادرات الحكومية إلى انتقال تدريجي في النظر إلى الرعاية من كونها مجالًا للحماية الاجتماعية إلى اعتبارها قضية ترتبط بالتشغيل والاستثمار وتمكين المرأة وتنمية رأس المال البشري. ويمثل هذا التحول فرصة مهمة لبناء سياسة وطنية للرعاية، خاصة مع وجود مؤسسات وبرامج قائمة يمكن تطويرها وربطها ضمن إطار أكثر تكاملًا.

2- تكشف البيئة الاقتصادية عن وجود عائد مزدوج للاستثمار في الرعاية: فمن ناحية، يمكن لتوسيع خدمات الرعاية أن يخفف القيود الزمنية التي تحد من قدرة النساء على الالتحاق بسوق العمل والاستمرار فيه، ومن ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي الاستثمار في خدمات الرعاية إلى خلق وظائف جديدة، ولا سيما في مجالات رعاية الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة. ومن ثم، فإن اقتصاد الرعاية يمكن أن يمثل أداة لزيادة عرض العمل النسائي، وليس مجرد مجال للإنفاق الاجتماعي.

3- تمثل الأعراف الاجتماعية أحد أكثر القيود صعوبة في المعالجة: يكشف التحليل أن التوسع في خدمات الرعاية لن يكون كافيًا بمفرده لرفع مشاركة المرأة الاقتصادية إذا ظلت الرعاية تُنظر إليها باعتبارها مسؤولية نسائية بالأساس. ولذلك، فإن فاعلية سياسات الرعاية ترتبط بإعادة توزيع المسؤوليات داخل الأسرة وتشجيع مشاركة الرجال في الرعاية، بالتوازي مع توفير خدمات مؤسسية ميسورة وذات جودة.

4- يمثل التحول الرقمي فرصة لبناء منظومة أكثر كفاءة للرعاية، لكنه ما يزال مجزأً: توجد تطبيقات رقمية واعدة في إدارة بيانات الحضانات والخدمات الاجتماعية وربط بعض المنظومات الحكومية، إلا أن غياب منصة وطنية موحدة وقاعدة بيانات متكاملة لمقدمي خدمات الرعاية يحد من الاستفادة الكاملة من التكنولوجيا. ومن ثم، فإن الرقمنة يمكن أن تتحول من مجرد أداة إدارية إلى بنية أساسية لاقتصاد الرعاية من خلال تحسين الوصول إلى الخدمات، ورفع كفاءة توزيع الموارد، ودعم اتخاذ القرار.

5- تكشف البيئة القانونية عن وجود قاعدة تشريعية قابلة للبناء عليها، مع استمرار التجزؤ التنظيمي: تتضمن المنظومة التشريعية المصرية أحكامًا تتعلق برعاية الأطفال، وحقوق المرأة العاملة، ورعاية كبار السن، وغيرها من مكونات الرعاية، إلا أن هذه الأحكام موزعة بين تشريعات وقطاعات مختلفة. ويؤدي ذلك إلى محدودية التكامل بين الخدمات والجهات المسؤولة عنها، بما يجعل تطوير إطار تشريعي وتنظيمي أكثر اتساقًا أحد المتطلبات الأساسية لبناء منظومة وطنية للرعاية.

6- يمثل البعد البيئي مجالًا ناشئًا يمكن دمجه في سياسات اقتصاد الرعاية: على الرغم من محدودية الربط الحالي بين الرعاية والتحول الأخضر، فإن تغير المناخ والضغوط البيئية يفرضان الحاجة إلى تطوير مرافق رعاية أكثر قدرة على التكيف، فضلًا عن إمكانية دمج الاستدامة البيئية في تصميم وتشغيل مرافق الرعاية والنقل والخدمات المرتبطة بها.

7- تكشف النتائج عن فجوة أساسية بين وجود مكونات الرعاية وغياب التكامل بينها: فالمشكلة الرئيسية لا تتمثل في غياب كامل للتشريعات أو المؤسسات أو الخدمات، وإنما في تشتتها بين جهات وقطاعات مختلفة، وضعف التنسيق بينها، وعدم وجود إطار وطني موحد يربط بين خدمات الرعاية وسياسات التشغيل والحماية الاجتماعية وتمكين المرأة والاستثمار.

8- تتطلب زيادة المشاركة الاقتصادية للمرأة معالجة جانب العرض وجانب الطلب في اقتصاد الرعاية في الوقت نفسه: فمن جانب العرض، تحتاج الدولة إلى زيادة توافر خدمات الرعاية وتحسين جودتها وإتاحتها جغرافيًا وماليًا، ومن جانب الطلب، تحتاج النساء والأسر إلى القدرة على تحمل تكلفة هذه الخدمات والثقة في جودتها. وبالتالي، فإن أي تدخل يركز على أحد الجانبين دون الآخر سيكون محدود الأثر.

9- تشير البيئة الكلية إلى أن الحل الأكثر ملاءمة هو الحل متعدد الأدوات وليس التدخل المنفرد: تتفاعل العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والقانونية بصورة تجعل الإصلاح التشريعي وحده غير كافٍ، كما أن الدعم المالي للأسر أو التوسع في الشراكة مع القطاع الخاص لن يحقق الأثر المطلوب دون تنظيم ورقابة وخدمات عامة داعمة. ومن ثم، تدعم نتائج PESTEL الاتجاه نحو سياسة متكاملة تجمع بين الاستثمار في الخدمات، والإصلاح التنظيمي، والدعم الموجه، والشراكة مع القطاع الخاص، والعمل المرن، والتحول الرقمي.

10- يمثل اقتصاد الرعاية فرصة مزدوجة لتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة وتحقيق أهداف التنمية: فالتوسع في الرعاية يمكن أن يحرر جزءًا من وقت النساء المخصص للرعاية غير المدفوعة، ويزيد فرص مشاركتهن في سوق العمل، وفي الوقت نفسه يخلق طلبًا على العمالة والخدمات والاستثمارات في قطاع الرعاية. وبذلك، يمكن أن يتحول اقتصاد الرعاية من استجابة اجتماعية لاحتياجات الأسر إلى أحد مكونات سياسة التشغيل والنمو الاقتصادي الشامل.

وبناءً على ذلك، تخلص نتائج تحليل PESTEL إلى أن البيئة المصرية أصبحت أكثر استعدادًا لتطوير اقتصاد الرعاية، وأن التحدي الأساسي لم يعد يتعلق بإثبات أهمية الرعاية، وإنما ببناء منظومة مؤسسية متكاملة قادرة على تحويل المبادرات والسياسات القائمة إلى خدمات قابلة للوصول والتمويل والقياس. وهو ما يدعم الانتقال إلى مرحلة تقييم البدائل السياساتية، مع إعطاء الأولوية للبدائل التي تجمع بين التكامل المؤسسي، والاستدامة المالية، وتحسين الخدمات، وإعادة توزيع أعباء الرعاية، وتعزيز مشاركة المرأة الاقتصادية.

رابعًا: بدائل السياسات المقترحة لاقتصاد الرعاية في مصر

يمكن تقييم البدائل السياساتية وفق أربعة معايير رئيسية: الكفاءة الاقتصادية ومدى مساهمة البديل في رفع مشاركة المرأة والنمو؛ العدالة الاجتماعية وإعادة توزيع أعباء الرعاية؛ الجدوى التنفيذية والمالية؛ وجودة الوظائف التي يمكن أن يولدها قطاع الرعاية. وبناءً على هذه المعايير، يمكن طرح خمسة بدائل رئيسية:

البديل الأول: الإبقاء على الوضع الراهن

يقوم هذا البديل على استمرار التعامل مع الرعاية باعتبارها مسؤولية أسرية خاصة، مع الاكتفاء بالأطر القانونية وبرامج الحماية الاجتماعية القائمة، دون تبني إصلاح مؤسسي شامل أو استثمارات إضافية كبيرة في خدمات الرعاية.

الأثر والتقييم: يتميز هذا الخيار بانخفاض التكلفة المالية المباشرة وسهولة تطبيقه، لكنه في المقابل لا يعالج جذور المشكلة. فاستمرار تحميل الأسر، والنساء بصورة خاصة، الجزء الأكبر من الرعاية غير المدفوعة يحد من قدرتهن على الالتحاق بسوق العمل والاستمرار فيه، ويؤدي إلى فقدان جزء من العائد الاقتصادي على الاستثمار في تعليم النساء. كما قد تستمر تكلفة الرعاية في التأثير على قرارات أصحاب العمل المتعلقة بتوظيف النساء. وبالتالي، فإن انخفاض التكلفة المالية لهذا البديل يخفي تكلفة اقتصادية واجتماعية مرتفعة لعدم التدخل، ما يجعله الأقل قدرة على تحقيق أهداف الورقة.

البديل الثاني: الإصلاح التشريعي الجزئي

يركز هذا البديل على تعديل مجموعة محددة من التشريعات والسياسات المرتبطة مباشرة بالتوفيق بين العمل والرعاية، مثل توسيع إجازات الأبوة والوالدية، وتعزيز ترتيبات العمل المرن والعمل عن بُعد في الوظائف التي تسمح طبيعتها بذلك، وتحسين الحماية القانونية للمرأة والرجل أثناء فترات الرعاية.

الأثر والتقييم: يتمتع البديل بتكلفة مالية محدودة نسبيًا، ويمكن تنفيذه بصورة أسرع من الإصلاح الشامل، كما يمكن أن يسهم في إعادة توزيع جزء من مسؤوليات الرعاية بين النساء والرجال. إلا أن أثره سيظل محدودًا إذا لم يصاحبه توسع فعلي في خدمات الرعاية. كما قد يؤدي العمل المرن، في غياب الضوابط، إلى تركّز النساء فيه بصورة أكبر وتحوله إلى مسار وظيفي أقل أجرًا وفرصًا للترقي، فضلًا عن عدم معالجة احتياجات كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.

البديل الثالث : الدعم المالي المباشر للأسر

يقوم هذا البديل على تقديم قسائم أو دعم مالي موجه للأسر لتغطية جزء من تكاليف خدمات رعاية الأطفال أو كبار السن، إلى جانب إمكانية تقديم إعفاءات أو حوافز ضريبية للأسر المستخدمة لهذه الخدمات، مع ترك جانب كبير من تقديم الخدمة للقطاع الخاص.

الأثر والتقييم: يمكن أن يحفز هذا البديل الطلب على خدمات الرعاية ويخفف التكلفة عن الأسر، خاصة منخفضة ومتوسطة الدخل، كما يتيح للدولة توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا. إلا أن نجاحه يعتمد على وجود سوق منظم لخدمات الرعاية. ففي ظل غياب معايير وطنية موحدة للجودة والرقابة، قد يؤدي الدعم إلى توسع خدمات منخفضة الجودة أو غير رسمية، فضلًا عن احتمال استمرار التفاوت الجغرافي في توافر الخدمات، بما يحد من أثره على مشاركة المرأة اقتصاديًا.

البديل الرابع: الشراكة الموسعة مع القطاع الخاص

يقوم هذا البديل على جعل القطاع الخاص شريكًا رئيسيًا في إنشاء وتشغيل خدمات الرعاية، من خلال تقديم حوافز استثمارية وضريبية، وتسهيل إجراءات الترخيص، وتطبيق نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، مع احتفاظ الدولة بدور التنظيم والرقابة وضمان الجودة.

الأثر والتقييم: يخفف هذا الخيار الضغط المباشر على الموازنة العامة، ويساعد على زيادة حجم الاستثمارات وسرعة التوسع في خدمات الرعاية، كما يمكن أن يسهم في خلق وظائف جديدة. إلا أن الاعتماد الحصري على السوق قد يؤدي إلى تركّز الخدمات في المناطق الحضرية وذات القدرة الشرائية المرتفعة، وارتفاع أسعارها بما يستبعد الأسر الأقل دخلًا. كما أن هذا البديل لا يعالج بمفرده الثقافة المجتمعية أو عدم المساواة في توزيع أعباء الرعاية. لذلك يحتاج إلى دعم حكومي وتنظيم قوي لضمان العدالة في الوصول إلى الخدمات.

البديل الخامس: الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لاقتصاد الرعاية – (البديل الأفضل)

يقوم هذا البديل على الانتقال من معالجة عناصر الرعاية بصورة منفصلة إلى منظومة وطنية متكاملة تجمع بين الإصلاح التشريعي، والاستثمار العام، والشراكة مع القطاع الخاص، والدعم الموجه للأسر، وتطوير البنية التحتية لخدمات الرعاية، وإعادة توزيع مسؤوليات الرعاية بين الدولة والأسرة والسوق والرجال والنساء. وتشمل الاستراتيجية تطوير خدمات ميسورة وذات جودة لرعاية الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، ووضع إطار تشريعي موحد لاقتصاد الرعاية، وتوسيع إجازات الوالدية والعمل المرن، ودعم مقدمي خدمات الرعاية وتدريبهم وإضفاء الطابع الرسمي على عملهم، إلى جانب توظيف التكنولوجيا والرقمنة في إدارة الخدمات وربطها بسوق العمل.

الأثر والتقييم: رغم ارتفاع احتياجاته التمويلية والمؤسسية في المدى القصير، فإن هذا البديل هو الأعلى من حيث الأثر المتوقع على مشاركة المرأة والعدالة الاجتماعية وخلق الوظائف اللائقة والاستدامة الاقتصادية. كما أنه يعالج المشكلة من جذورها، بدل الاكتفاء بتخفيف بعض آثارها. ويمكن تقليل تكلفته على الموازنة من خلال التنفيذ التدريجي، وتوجيه الدعم إلى المناطق والفئات الأكثر احتياجًا، وتعبئة استثمارات القطاع الخاص.

التقييم النهائي

بناءً على معايير الكفاءة الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية، والجدوى التنفيذية، وجودة الوظائف والاستدامة المالية، يحتل البديل الخامس المرتبة الأولى، يليه الإصلاح التشريعي الجزئي والشراكة مع القطاع الخاص كأدوات يمكن دمجها داخله. أما الدعم المالي المباشر فيمثل أداة مساندة وليس بديلًا كافيًا بمفرده، في حين يمثل استمرار الوضع الراهن أقل البدائل قدرة على تحقيق تحول حقيقي، نظرًا إلى أن تكلفة عدم التدخل قد تفوق بكثير التكلفة المالية للإصلاح.

خامسًا: التوصيات

1- تطوير إطار تشريعي متكامل لمنظومة الرعاية: إعداد قانون أو حزمة تشريعية وطنية تنظم خدمات رعاية الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وتحدد مسؤوليات الدولة والقطاع الخاص والأسرة والمجتمع المدني، مع توحيد معايير الترخيص والجودة والرقابة، وضمان حقوق العاملين في قطاع الرعاية ودعم الأسر محدودة ومتوسطة الدخل. الإجراء المقترح: تشكيل لجنة وطنية تضم الجهات الحكومية والخبراء والمجتمع المدني لمراجعة التشريعات القائمة وتحديد الفجوات وإعداد الحزمة التشريعية.

2-  إدماج مرافق الرعاية في التخطيط العمراني: اعتبار الحضانات ومرافق رعاية كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة جزءًا من البنية التحتية الاجتماعية الأساسية، وإدراجها في تخطيط المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة، بحيث تكون قريبة من المناطق السكنية وأماكن العمل ومرتبطة بشبكات النقل العام. الإجراء المقترح: وضع اشتراطات إلزامية لمرافق الرعاية ضمن معايير التخطيط العمراني، وتحديد احتياجاتها وفقًا للكثافة السكانية والتركيبة العمرية للسكان.

3- إعادة توزيع أعباء الرعاية وتغيير المعايير الاجتماعية: إطلاق برنامج وطني طويل الأجل لترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة عن الرعاية بين النساء والرجال والأسرة والدولة، من خلال إدماج مفاهيم تقاسم العمل المنزلي والرعائي في التعليم، وتنفيذ حملات إعلامية مستدامة، وتشجيع مشاركة الرجال في الرعاية، بالتوازي مع سياسات داعمة مثل إجازات الأبوة والعمل المرن وخدمات رعاية الأطفال. الإجراء المقترح: تنفيذ برنامج وطني متعدد السنوات بمشاركة وزارات التعليم والثقافة والتضامن والعمل والإعلام والمجتمع المدني، مع قياس دوري لتغير الاتجاهات والسلوكيات.

4- تنظيم العمل عن بُعد والعمل المرن بما يضمن المساواة بين الجنسين: وضع إطار تنظيمي يتيح العمل عن بُعد والعمل المرن للنساء والرجال وفقًا لطبيعة الوظائف، مع ضمان المساواة في الأجر والترقي والتدريب والحقوق الوظيفية، ومنع تحول العمل المرن إلى مسار مهني أقل قيمة للمرأة. الإجراء المقترح: إلزام جهات العمل بوضع سياسات واضحة تحدد الوظائف المؤهلة وضوابط التطبيق، مع آليات للرقابة على الأجور والترقي والمسار المهني.

5-  توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير خدمات الرعاية: إنشاء منظومة رقمية لخدمات الرعاية تستخدم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتقليل الوقت والجهد المبذول في الرعاية، وتحسين كفاءة الخدمات وربط الأسر بمقدمي الرعاية المعتمدين، مع توظيف التكنولوجيا في خلق وظائف جديدة للنساء في إدارة الخدمات الرقمية، والتنسيق والمتابعة، والتدريب والرعاية عن بُعد. الإجراء المقترح: تطوير منصة وطنية موحدة للرعاية وربطها بقواعد بيانات الحضانات ومقدمي الخدمات، وإطلاق برامج لتأهيل النساء للوظائف الرقمية الجديدة في قطاع الرعاية.

6- دمج اقتصاد الرعاية بالتحول الأخضر وخلق فرص عمل للمرأة: ربط سياسات الرعاية بالاقتصاد الأخضر من خلال تطوير وظائف تجمع بين الرعاية وحماية البيئة، مثل الزراعة المستدامة، وإدارة المساحات الخضراء، وإعادة التدوير، وإعادة تأهيل النظم البيئية، مع تعزيز مشاركة النساء في الوظائف والمشروعات الخضراء. الإجراء المقترح: إدماج منظور النوع الاجتماعي واقتصاد الرعاية في برامج التحول الأخضر، وتوفير التدريب والتمويل والحوافز لتشغيل النساء في الوظائف والمشروعات الخضراء.

وتتكامل هذه التوصيات في إطار استراتيجية وطنية متكاملة لاقتصاد الرعاية تستهدف تخفيف أعباء الرعاية غير المدفوعة، وإعادة توزيعها بصورة أكثر عدالة، وتحويل الرعاية إلى قطاع اقتصادي منتج قادر على خلق وظائف لائقة، وتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل، ودعم النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.

الخاتمة:

يتضح من تحليل واقع اقتصاد الرعاية في مصر أن فجوة المشاركة الاقتصادية للمرأة لا ترتبط فقط بمحدودية فرص العمل، وإنما تتصل بصورة وثيقة بتوزيع أعباء الرعاية، ونقص الخدمات الميسورة والجيدة، والأعراف الاجتماعية، إلى جانب بعض أوجه القصور في البيئة التشريعية والتنظيمية. وعلى الرغم من التطور الملحوظ في الاهتمام الحكومي باقتصاد الرعاية، وظهور عدد من المبادرات والتشريعات والسياسات ذات الصلة، فإن هذه الجهود لا تزال موزعة بين قطاعات مختلفة، بما يستدعي الانتقال من التدخلات المتفرقة إلى منظومة وطنية متكاملة لاقتصاد الرعاية.

وتخلص الورقة إلى أن الاستثمار في الرعاية لا ينبغي النظر إليه باعتباره تكلفة اجتماعية أو أداة للحماية الاجتماعية فقط، بل باعتباره استثمارًا اقتصاديًا في رأس المال البشري ووسيلة لزيادة مشاركة المرأة وخلق فرص عمل لائقة ودعم النمو الشامل. ومن ثم، يمثل البديل القائم على الاستراتيجية الوطنية المتكاملة الخيار الأكثر قدرة على معالجة جذور المشكلة، من خلال الجمع بين الإصلاح التشريعي، وتوسيع خدمات الرعاية، وإعادة توزيع أعبائها، ودعم العمل المرن، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وربط اقتصاد الرعاية بالتحول الأخضر.

وبناءً عليه، فإن نجاح هذا التحول يتطلب إرادة مؤسسية مستدامة، وتنسيقًا بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، إلى جانب آليات واضحة للتمويل والمتابعة والتقييم، بما يضمن تحويل الرعاية من عبء غير مرئي تتحمله الأسر والنساء إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام يسهم في تمكين المرأة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر.

المصادر والمراجع

[i] الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (CAPMAS). بحث القوى العاملة – 2025. القاهرة: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
CAPMAS – Labour Statistics Database

[ii] BasharSoft/WUZZUF. (2026). Women’s Employment Trends in Egypt – 2025.

[iii] WUZZUF Data Lab. (2026). The State of Women in Egypt’s White-Collar Job Market: 2025. BasharSoft/WUZZUF.

[iv] عمارة، غادة رياض. (2025). “دور اقتصاد الرعاية في تعزيز النمو الاقتصادي المصري”. المجلة الاجتماعية القومية، المجلد الثاني والستون، العدد الثالث، سبتمبر 2025، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.

[v] الهيئة العامة للاستعلامات. «حصاد 2025: اقتصاد الرعاية.» 2025. حصاد 2025

[vi] وزارة العمل المصرية. «الاستراتيجية الوطنية للتشغيل.» 2026. وزارة العمل المصرية

[vii] وزارة التضامن الاجتماعي المصرية. «القباج تشهد الاحتفال بانتهاء مشروع بناء القدرات لزيادة الاستثمار في اقتصاد الرعاية في مصر.» 4 يونيو 2024. وزارة التضامن الاجتماعي

[viii] وزارة التضامن الاجتماعي المصرية. «وزيرة التضامن تشهد فعاليات إطلاق مبادرة الاقتصاد الرعائي بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء ووزيري الاستثمار والعمل.» 12 يناير 2025. وزارة التضامن الاجتماعي

[ix] وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية. «وزير الاستثمار يشارك في إطلاق مبادرة سيرا كير لتعزيز الاقتصاد الرعائي.» 13 يناير 2025. وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية

[x] الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (CAPMAS). النشرة السنوية المجمعة لبحث القوى العاملة 2024. القاهرة: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، 2025.

[xi]   World Bank. Women’s Economic Empowerment Study: Egypt. Washington, DC: World Bank, 2021.

[xii]   UN Women. Time Use and Unpaid Care Work in Egypt. Cairo: UN Women Egypt, 2023.

[xiii]   World Bank. Egypt: Women’s Economic Empowerment and Access to Childcare. Washington, DC: World Bank, 2024.

[xiv] International Labour Organization and Ministry of Planning, Economic Development and International Cooperation, Egypt. Gender Wage Gap in Egypt: An Analysis of the Labour Market Panel Survey. Cairo: ILO, 2023.

[xv] World Bank, Egyptian Observatory for Women, National Council for Women, and Baseera Center for Public Opinion Research. Social Norms and Female Labor Force Participation in Egypt. Washington, DC: World Bank, 2023. World Bank – الدراسة الكاملة

[xvi]   World Bank. Women Economic Empowerment Study – Egypt. Washington, DC: World Bank, 2019. World Bank – Women’s Economic Empowerment Study

[xvii] OECD. Women’s Economic Empowerment in Egypt. Paris: OECD Publishing, 2026. OECD – Women’s Economic Empowerment in Egypt

[xviii] وزارة التضامن الاجتماعي. “التضامن الاجتماعي تعلن انطلاق الأعمال الميدانية للحصر الوطني الشامل للحضانات.” 2025. وزارة التضامن الاجتماعي

[xix] وزارة التضامن الاجتماعي. “وزيرة التضامن تشهد توقيع بروتوكول تعاون بشأن الربط بين منظومات التأمين الصحي الشامل ومنظومات شبكة الحماية الاجتماعية.” 9 فبراير 2025. وزارة التضامن الاجتماعي

[xx] CIRA Education. “CIRA Care.” 2025. CIRA Care

[xxi] Government of Egypt. 2022. Egypt National Climate Change Strategy (NCCS) 2050. Cairo: Government of Egypt, Ministry of Environment. الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 – الموقع الرسمي

 

Tags: أمنية الجميلاقتصاد الرعايةاقتصاد الرعاية في مصرالاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030التمكين الاقتصادي للمرأةالمرأة العاملة في مصرالمشاركة الاقتصادية للمرأةحقوق المرأةسوق العمل في مصرمبادرة الاقتصاد الرعائيمصرورقة السياسات العامةورقة سياسات عامة

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نشر حديثًا

السياسات العامة

سياسات الرعاية في مصر: نحو منظومة متكاملة لتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة

الدراسات التركية

تحولات علاقة السُليمانيين بالسلطة في تركيا: من النفوذ الاجتماعي إلى التضييق المؤسسي

الدراسات الإيرانية

من هرمز إلى المتوسط: انعكاسات الحرب الأمريكية–الإيرانية على توازنات القوة والأمن والطاقة في الفضاء الأورومتوسطي

السياسات العامة

تعزيز سلامة الغذاء في السعودية: خيارات السياسة العامة نحو منظومة استباقية لإدارة المخاطر

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإعداد التقديرات الاستراتيجية والتحليلات المعمقة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الصلة بالأمن القومي، والسياسات العامة، والعلاقات الدولية، يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء المتخصصين، ويهدف إلى دعم صانع القرار برؤى موضوعية ومبنية على معطيات دقيقة، في بيئة تتسم بتعقيد وتسارع التحولات.

اتصل بنا

  • شارع الماظة الرئيسى بالتقاطع مع شارع الثورة الرئيسى - مصر الجديدة
  • ٠١٠٠٣٧٤٤٩٩١
  • [email protected]

النشرة البريدية

اشترك الآن في نشرتنا البريدية:

جميع الحقوق محفوظة © 2025 – مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية | تنفيذ ♡ Dotsmaker

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • السياسات العامة
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • التغير المناخي
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية