• من نحن
  • النشرة البريدية
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

No Result
View All Result
مركز مسارات
الرئيسية البرامج الدراسات التركية

بعد 25 عامًا من التأسيس: هل ينجح حزب العدالة والتنمية في الاستعداد لمرحلة ما بعد أردوغان؟

أحمد أمين بواسطة أحمد أمين
أغسطس 20, 2026
في الدراسات التركية
0
0
مشاركة
3
مشاهدة
Share on FacebookShare on Twitter

يمثل مرور 25 عامًا على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» التركي (الحاكم) في 14 أغسطس 2001 محطة مفصلية في تاريخ تركيا السياسي الحديث؛ إذ نجح الحزب منذ وصوله إلى السلطة في نوفمبر 2002 في بناء أطول تجربة حكم متواصل لحزب سياسي واحد في تاريخ الجمهورية التركية الحديثة، وتحول من قوة محافظة صاعدة إلى مركز رئيسي لإعادة تشكيل النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة. لكن الذكرى 25 تأتي في سياق مختلف عن السياق الذي صعد فيه الحزب إلى السلطة. فالحزب الذي حصل على 34.3% من أصوات الناخبين في انتخابات 2002، وحصد 363 مقعد في البرلمان من أصل 550 آنذاك، حصد في انتخابات 2023 البرلمانية 35.4% فقط، وحصل على 268 مقعد برلماني من أصل 600، ثم خسر صدارة الانتخابات المحلية لأول مرة في تاريخه في انتخابات عام 2024، لصالح حزب «الشعب الجمهوري» الذي حصل على 37.77%.

ومع ذلك، لا تعني هذه المؤشرات أن الحزب دخل مرحلة الانهيار؛ إذ لا يزال يمتلك قاعدة تنظيمية ضخمة بلغت 11.71 مليون عضو في يوليو 2026، ومن ثم، فإن السؤال المركزي لا يتعلق بما إذا كان «العدالة والتنمية» قد انتهى، وإنما بقدرته على إعادة إنتاج نفسه انتخابيًا وتنظيميًا وفكريًا في مرحلة ما بعد ذروة «أردوغان»، خصوصًا في ظل اقتراب انتخابات 2028، وضغوط الاقتصاد، وتغير سلوك الناخبين، وتراجع احتكار الحزب للتيار المحافظ.

أولًا: «العدالة والتنمية» من الهيمنة إلى التراجع

تأسس حزب «العدالة والتنمية» عام 2001 باعتباره امتدادًا منقحًا للتيار المحافظ ذي الجذور الإسلامية، لكنه قدم نفسه عند تأسيسه بوصفه حزبًا «ديمقراطيًا محافظًا» يتبنى اقتصاد السوق، والإصلاح المؤسسي، والانفتاح على الاتحاد الأوروبي، وتوسيع الحريات السياسية. وقد ساعد هذا الخطاب الحزب على تجاوز قاعدته الإسلامية التقليدية والوصول إلى شرائح أوسع من الناخبين المحافظين والوسطيين، خصوصًا بعد الأزمة الاقتصادية والسياسية العميقة التي سبقت انتخابات 2002. ولكنه وبمرور الوقت انتقل تدريجيًا من نموذج «الديمقراطية المحافظة» إلى خطاب أكثر قومية ومحافظة ومركزية، وصولًا إلى نمط سياسي يجمع بين المحافظة الاجتماعية، والقومية، والشعبوية، وتركيز السلطة التنفيذية، كما تشير دراسات حديثة إلى أن التحول لم يكن مجرد تغير في الخطاب، وإنما أعاد تشكيل هوية الحزب باعتبارها هوية سياسية أكثر براغماتية وقدرة على التكيف مع الظروف الانتخابية.

في السياق ذاته، لا يمكن تقييم تجربة «العدالة والتنمية» دون الفصل بين الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية من جهة، والتحولات الاقتصادية الأخيرة من جهة أخرى؛ حيث بلغ متوسط نمو الاقتصاد التركي الحقيقي نحو 5.4% سنويًا بين 2002 و2022، كما تضاعف دخل الفرد الحقيقي خلال الفترة نفسها، وانخفض معدل الفقر بصورة كبيرة؛ إذ تراجع معدل الفقر من أكثر من 20% في 2007 إلى نحو 4.1% في 2023 وفق خط الفقر الخاص بالدول ذات الدخل المتوسط الأعلى. كما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي من نحو 272 مليار دولار في 2002 إلى قرابة 1.6 تريليون دولار في 2025، بينما ارتفع نصيب الفرد من الناتج إلى 18,599 دولارًا في 2025. وعلى مستوى التجارة، ارتفعت صادرات السلع من نحو 36 مليار دولار في 2002 إلى أكثر من 273 مليار دولار في 2025، وهو تحول يعكس اتساع القاعدة الصناعية والتصديرية التركية خلال سنوات حكم الحزب.

إلا أن الصورة الاقتصادية الحالية أكثر تعقيدًا. فقد بلغ التضخم السنوي وفق هيئة الإحصاء التركية 31.7% في يوليو 2026، مقارنةً بنحو 29.7% في عام 2002، مع ارتفاع أسعار الغذاء 35.6% والإسكان والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنحو 45.1%، كما يقدر صندوق النقد الدولي التضخم في نهاية 2026 عند 23%، مقابل نمو اقتصادي متوقع بنحو 4.2%، بينما حدث البنك المركزي التركي توقعاته لمستويات التضخم مؤخرًا ليكون عند 28%، ما يعني أن الحكومة ما زالت أمام معركة طويلة لاستعادة الاستقرار السعري.

من جانب آخر يمثل المسار الانتخابي أفضل مؤشر على التحول الذي طرأ على موقع حزب «العدالة والتنمية»، فقد حصل الحزب وفق الأرقام المعلنة من اللجنة التركية العليا للانتخابات على 34.3% في الانتخابات العامة عام 2002، وعلى 46.6% في الانتخابات المبكرة لعام 2007، وعلى 49.8% في انتخابات 2011، وعلى 40.8% وعلى 49.5% في انتخابات يونيو ونوفمبر 2015 على الترتيب، وعلى 42.5% في انتخابات 2018، وعلى 35.6% في انتخابات 2023، وإن كانت تدل هذه الأرقام فإنها تدل على أن الحزب انتقل من مرحلة الاقتراب من 50% من أصوات الناخبين إلى مرحلة الاستقرار في منتصف الثلاثينيات، وأُختتم هذا التراجع في الانتخابات المحلية (البلديات) في عام 2024، لتكون نقطة تحول مهمة؛ إذ حصل حزب «الشعب الجمهوري» (المُعارضة الرئيسية آنذاك) على 37.8%  مقابل 35.5%  لحزب «العدالة والتنمية»، لتصبح المرة الأولى التي لا يحتل فيها الحزب المركز الأول في انتخابات وطنية منذ تأسيسه. والأهم أن الخسارة لم تكن رقمية فقط، وإنما جغرافية واقتصادية أيضًا، مع توسع سيطرة المعارضة على المدن الكبرى والمراكز الاقتصادية الرئيسية، ولكن في المقابل، لا تزال قاعدة الحزب التنظيمية ضخمة للغاية؛ إذ بلغ عدد أعضائه 11.7 مليون عضو في يوليو 2026، بزيادة 166.6 ألف عضو منذ بداية العام، وهذا يعني أنه على الرغم من تراجع الحزب انتخابيًا مقارنة بذروة صعوده، لكنه لا يزال يمتلك أقوى بنية تنظيمية حزبية في تركيا.

ثانيًا: معضلة الاستمرار وإعادة الإنتاج

تمثل العلاقة بين «العدالة والتنمية» و”أردوغان” أحد أهم عناصر قوة الحزب، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى أحد أكبر مصادر ضعفه. فـ”أردوغان” أعيد انتخابه رئيسًا للحزب في المؤتمر العام الثامن في فبراير 2025 بإجمالي 1547 صوتًا من أصل 1547، وهو مؤشر واضح على استمرار مركزية القيادة داخل التنظيم؛ لذا بات من الصعب بعد ربع قرن من الحكم، الفصل بين الحزب وشخصية “أردوغان” في الوعي السياسي التركي، ومن هنا تظهر معضلة 2028؛ إذ وفق الإطار الدستوري الحالي، من المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 14مايو 2028، بينما يواجه “أردوغان” قيودًا دستورية على الترشح لولاية رئاسية جديدة، ولا يمكنه خوض الانتخابات مجددًا في موعدها العادي إلا إذا حدثت انتخابات مبكرة وفق المادة 116 من الدستور التركي، وحينها سيحتاج البرلمان إلى 360 صوتًا على الأقل للدعوة إلى انتخابات مبكرة، بينما يمتلك تحالف «الشعب» (الحاكم) بحزبيه «العدالة والتنمية» و«الحركة القومي» حاليًا 323 مقعدًا، أي أقل من النصاب القانوني المطلوب بنحو 37 مقعدًا، إلا في حالة استطاع التحالف استقطاب قطب جديد يجعله يمتلك الشرعية لتمرير القرارات والقوانين غير العادية، ولعل أبرز المرشحين لذلك هو حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الكردي، والذي يمتلك 56 نائبًا في البرلمان.

وهذا يجعل انتخابات 2028 ليست مجرد استحقاق انتخابي للحزب، وإنما اختبارًا لمدى استقلال الحزب عن مؤسسه وزعيمه. فإذا نجح «العدالة والتنمية» في إنتاج قيادة قادرة على الحفاظ على القاعدة المحافظة والقومية، يكون الحزب قد نجح في إعادة إنتاج نفسه. أما إذا ظل الحزب مرتبطًا بشخص “أردوغان” إلى درجة يصعب معها انتقال القيادة، فإن انتهاء حقبة “أردوغان” قد يتحول إلى أزمة هوية وتنظيم.

ظل الجمع بين الهوية المحافظة والأداء الاقتصادي أحد أهم مصادر القوة الانتخابية لـ«العدالة والتنمية» منذ وصوله إلى السلطة عام 2002؛ فقد ارتبط صعود الحزب بتحقيق معدلات نمو مرتفعة وتحسن ملموس في مستويات الدخل والخدمات، غير أن هذه المعادلة أصبحت أكثر تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما تزايدت الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الكلية وبين شعور المواطنين بأوضاعهم المعيشية. فعلى الرغم من استمرار النمو، بلغ التضخم السنوي 32.1% في يونيو 2026، بينما بلغ معدل البطالة 8.2% في مايو، وانخفض مؤشر ثقة المستهلك إلى 89.8 نقطة في يوليو 2026، بما يعكس استمرار الضغوط على القوة الشرائية وتكلفة المعيشة. كما يتوقع البنك الدولي تباطؤ النمو إلى 2.8% خلال 2026، مع بقاء التضخم مرتفعًا عند نحو 28.3% بنهاية العام.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية سياسية متزايدة، لأن الاقتصاد أصبح أحد أبرز محددات المزاج الانتخابي، ولم تعد حالة الاستياء الاقتصادي مقتصرة على ناخبي المعارضة؛ إذ تشير نتائج شركة «متروبول» التركية لاستطلاعات الرأي، خلال 2026 إلى استمرار ارتفاع عدم الرضا الاقتصادي، وزيادة نسبة الناخبين المترددين أو ذوي المواقف الاحتجاجية، وانتقال الانتقادات المتعلقة بإدارة الاقتصاد إلى قطاعات من قاعدة «العدالة والتنمية» نفسها، في وقت تتقارب فيه الحظوظ مع أحزاب المعارضة في بعض القياسات. وفي المقابل، لا يزال «أردوغان» يحتفظ بمزايا نسبية في قضايا القيادة وإدارة الأزمات والسياسة الخارجية، بما يشير إلى أن التراجع الاقتصادي لم يتحول بصورة تلقائية إلى رفض سياسي شامل للحزب أو زعيمه، ولكنه يُعبر عن دخول الحزب مرحلة المنافسة الانتخابية بدلًا من الهيمنة، وهذا يعني أن التحدي أمام الحزب لا يتمثل في استعادة وجوده الانتخابي، وإنما في استعادة مستويات التأييد التي كانت تمنحه قدرة أكبر على الحكم من دون الاعتماد المفرط على التحالفات، وفي ضمان انتقال هذه القاعدة إلى مرحلة ما بعد “أردوغان”، وفي تحويل التحسن الاقتصادي الكلي إلى تحسن محسوس في مستوى معيشة الناخب، بالتوازي مع الحفاظ على الهوية المحافظة والقومية من دون توسيع دائرة الاستقطاب.

بعبارة أخرى، يحتاج الحزب إلى تحقيق معادلة دقيقة بين استعادة القوة الشرائية، وخفض التضخم، والحفاظ على قاعدته المحافظة، وتوسيع جاذبيته خارجها؛ إذ إن استمرار الضغوط المعيشية قد يدفع جزءًا من الناخبين المحافظين إلى إعادة النظر في ولائهم التقليدي، بينما قد يؤدي الإفراط في التشدد الهوياتي إلى الحد من قدرة الحزب على استعادة الناخبين الوسطيين والشباب.

ثالثًا: إعادة تشكيل الخريطة السياسية

شهدت خريطة المعارضة التركية خلال الفترة الأخيرة تحولًا من التعدد الحزبي إلى إعادة التجميع السياسي؛ فصعود «الحزب الجديد» بقيادة “أوزغور أوزال”، بالتوازي مع حل حزب «المستقبل» بقيادة “أحمد داود أوغلو”، يعكس تراجع قدرة الأحزاب الصغيرة والمنشقة على الاستمرار ككيانات مستقلة، مقابل صعود قوى أكبر تسعى إلى استقطاب قواعدها وكوادرها. كما أن احتمال التقارب أو الاندماج بين حزبي «السعادة» و«الرفاه من جديد» قد يفتح المجال أمام ظهور قطب محافظ جديد قادر على استقطاب جزء من الناخبين المحافظين الذين ابتعدوا عن «العدالة والتنمية» من دون أن ينتقلوا بالضرورة إلى المعارضة العلمانية التقليدية. في المقابل، فإن التقارب المتزايد بين تحالف «الشعب» الحاكم وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الكردي يضيف بُعدًا جديدًا إلى معادلة 2028، خصوصًا مع مسار «تركيا خالية من الإرهاب» وما يرتبط به من محاولة معالجة القضية الكردية وإعادة دمج الأكراد بصورة أوسع في الحياة السياسية والاجتماعية التركية. وفي حال تحول هذا التقارب إلى تفاهم سياسي مستدام، فإنه قد يمنح «العدالة والتنمية» فرصة لتوسيع قاعدة تحالفه خارج الدائرة القومية المحافظة التقليدية، وفتح قنوات مع جزء من الناخبين الأكراد، بما يعوض بعض خسائره في المدن الكبرى.

ومن ثم، لم يعد المشهد السياسي التركي قائمًا ببساطة على ثنائية «العدالة والتنمية» في مواجهة المعارضة، وإنما يتجه نحو تعدد مراكز القوة وإعادة تشكيل التحالفات على أسس أكثر مرونة. فصعود “أوزغور أوزال” قد يمنح المعارضة قدرة أكبر على المنافسة، لكنه في الوقت نفسه قد يسحب جزءًا من القواعد والكوادر من أحزاب المعارضة التقليدية؛ بينما قد يؤدي حل حزب «المستقبل» إلى إعادة توزيع أصوات المحافظين بين «العدالة والتنمية» والقطب المحافظ المحتمل لـ«السعادة» و«الرفاه من جديد». وفي الاتجاه الآخر، يمكن أن يؤدي أي تقارب ناجح بين تحالف «الشعب» وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» إلى إعادة رسم الخريطة الانتخابية، خصوصًا في المناطق ذات الكثافة الكردية.

وعليه، فإن تشتت المعارضة لم يعد بالضرورة العامل الوحيد الذي يمكن أن يستفيد منه «العدالة والتنمية»؛ فالمكسب الحقيقي للحزب سيتوقف على قدرته على استثمار مرحلة إعادة تشكيل التحالفات وتحويلها إلى قاعدة انتخابية جديدة. فإذا نجح الحزب في الجمع بين قاعدته المحافظة والقومية التقليدية، واستقطاب جزء من الناخبين الأكراد عبر مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، واستعادة بعض الناخبين الذين ابتعدوا عنه، فقد يتمكن من تعويض جزء من تراجعه الانتخابي خلال السنوات الأخيرة.

أما إذا نجحت المعارضة في توحيد القوى الصاعدة حول قيادة واحدة، وتمكنت في المقابل، القوى المحافظة من تشكيل قطب انتخابي مستقل، فقد يجد «العدالة والتنمية» نفسه أمام منافسة أكثر تعقيدًا من مجرد مواجهة «الشعب الجمهوري» أو «الجديد». وبالتالي، فإن معركة 2028 قد تتحول من منافسة ثنائية إلى معركة على إعادة توزيع الكتلة المحافظة والكردية والوسطية، وهو ما يجعل قدرة الحزب على بناء تحالفات جديدة واستعادة شرائح اجتماعية متباينة أكثر أهمية من مجرد الحفاظ على قاعدته الانتخابية التقليدية.

رابعًا: من حزب “أردوغان” إلى المؤسسة

بعد 25 عامًا من الحكم، لم يعد التحدي أمام «العدالة والتنمية» يتمثل فقط في الحفاظ على قاعدته الانتخابية، وإنما في إعادة بناء قدرته على التوسع واستيعاب التحولات الاجتماعية والسياسية التي تشهدها تركيا. ويمكن تحديد أبرز متطلبات إعادة إنتاج الحزب في خمسة مسارات مترابطة:

1-    تجديد العلاقة مع الأجيال الشابة

يواجه الحزب تحديًا متزايدًا في استقطاب الناخبين الشباب الذين لم يعايشوا مرحلة صعود «العدالة والتنمية» في بدايات الألفية، وأصبحوا أكثر ارتباطًا بالفضاء الرقمي وأقل تأثرًا بالهياكل والتنظيمات الحزبية التقليدية. ومن ثم، يحتاج الحزب إلى تطوير خطاب أكثر قدرة على مخاطبة أولويات هذه الفئة، وفي مقدمتها فرص العمل، والسكن، والدخل، والحريات، والمشاركة السياسية، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على سردية الإنجازات السابقة.

2-    استعادة الثقة الاقتصادية وتحويل الاستقرار الكلي إلى مكاسب معيشية

يمثل الاقتصاد العامل الأكثر تأثيرًا في قدرة الحزب على استعادة الناخبين المترددين؛ إذ لن يكون خفض التضخم وتحسين القوة الشرائية مجرد هدف اقتصادي، وإنما شرطًا سياسيًا للحفاظ على القاعدة الانتخابية. فاستمرار ارتفاع الأسعار وتكاليف السكن والغذاء قد يؤدي إلى تآكل أثر الإنجازات الاقتصادية التي ارتبطت بفترة حكم الحزب، حتى مع تحسن بعض المؤشرات الكلية. ولذلك، فإن نجاح برنامج الاستقرار الاقتصادي يجب أن ينعكس بصورة محسوسة على مستوى معيشة المواطنين قبل انتخابات 2028.

3-    الاستعداد لمرحلة ما بعد “أردوغان” وإنتاج قيادة قابلة للاستمرار

تمثل هذه المسألة الاختبار الأكثر حساسية لمستقبل الحزب؛ إذ بات من الصعب الفصل بين «العدالة والتنمية» وشخصية “أردوغان” بعد ربع قرن من الحكم. ولذلك يحتاج الحزب إلى إثبات قدرته على الانتقال من نموذج القيادة الشخصية إلى نموذج المؤسسة السياسية القادرة على إنتاج قيادة بديلة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التماسك التنظيمي والقاعدة المحافظة والقومية. وكلما تأخر إعداد هذا الانتقال، ازدادت احتمالات تحول مرحلة ما بعد “أردوغان” إلى أزمة هوية وصراع على القيادة داخل الحزب.

4-    إعادة صياغة الهوية السياسية وتوسيع قاعدة الحزب

يحتاج «العدالة والتنمية» إلى إعادة ضبط موقعه بين ثلاث دوائر رئيسية: المحافظة الدينية، والقومية التركية، والوسط المحافظ، مع الاستفادة من التحولات الجديدة في العلاقة مع الناخبين الأكراد والقوى السياسية الأخرى. ويكتسب هذا البُعد أهمية خاصة في ظل التقارب مع حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ومسار «تركيا خالية من الإرهاب»، بما قد يتيح للحزب توسيع قاعدته الانتخابية خارج بيئته المحافظة التقليدية. غير أن التحدي يكمن في تحقيق هذا التوسع من دون خسارة الناخب المحافظ والقومي الذي يمثل أحد أعمدة قاعدة الحزب.

5-     استعادة المدن الكبرى وإعادة بناء الحضور الحضري

تمثل إسطنبول وأنقرة وإزمير وغيرها من المراكز الحضرية والاقتصادية الكبرى اختبارًا رئيسيًا لقدرة الحزب على استعادة المبادرة الانتخابية. فقد أظهرت انتخابات 2024 المحلية أن المعارضة استطاعت تحويل تفوقها في المدن الكبرى إلى مكسب سياسي وطني، وهو ما يجعل استعادة الحضور الحضري ضرورة تتجاوز البُعد الانتخابي المباشر. ويحتاج الحزب، في هذا السياق، إلى تقديم قيادات محلية أكثر جاذبية، وخطاب يركز على الخدمات والاقتصاد الحضري وتكاليف المعيشة، إلى جانب إعادة بناء العلاقة مع الشرائح الوسطى والشابة التي أصبحت أكثر حسمًا في نتائج الانتخابات.

وعليه، فإن إعادة إنتاج «العدالة والتنمية» لن تتحقق بمجرد الحفاظ على القاعدة الانتخابية الحالية، وإنما تتطلب الجمع بين خمسة مسارات. وكلما نجح الحزب في الجمع بين هذه المسارات، زادت قدرته على الانتقال من مرحلة “حزب أردوغان” إلى مرحلة حزب قادر على الاستمرار والتنافس في تركيا ما بعد “أردوغان”.

خامسًا: السيناريوهات المحتملة

السيناريو الأول: استعادة انتخابية للحزب بقيادة “أردوغان” عبر انتخابات مبكرة (الأكثر ترجيحًا)

يفترض هذا السيناريو أن يتجه حزب «العدالة والتنمية»، بقيادة “أردوغان”، إلى توظيف خيار الانتخابات المبكرة كأداة لإعادة ترتيب المشهد الانتخابي قبل موعد انتخابات 2028. ويستند هذا المسار إلى إمكانية الاستفادة من الاستثناء الدستوري الذي يتيح للرئيس الحالي الترشح مجددًا إذا تقرر إجراء الانتخابات خلال ولايته الأخيرة بقرار من البرلمان، ولكن ذلك يتوقف على مدى قدرة الحزب على تحسين موقعه الانتخابي خلال الفترة المقبلة. فإذا نجحت الحكومة في احتواء الضغوط الاقتصادية، وخفض التضخم، وتحسين القوة الشرائية، واستعادة ثقة قطاعات من الناخبين، فقد ترى قيادة الحزب أن إجراء انتخابات مبكرة في توقيت مناسب يوفر فرصة أفضل من انتظار الموعد الدستوري المقرر، خصوصًا إذا أظهرت استطلاعات الرأي تقلص الفارق مع المعارضة.

كما قد يعزز هذا الخيار استمرار حالة التنافس والانقسامات داخل معسكر المعارضة، بما يسمح للعدالة والتنمية بإعادة بناء تحالفاته الانتخابية وتعبئة قاعدته التقليدية حول “أردوغان”.

وعليه، فإن الانتخابات المبكرة قد تتحول من مجرد خيار دستوري إلى أداة لإدارة التوقيت الانتخابي وإعادة إنتاج قيادة “أردوغان”، لكن الإقدام عليها سيظل مرتبطًا بحسابات دقيقة تتعلق بالأداء الاقتصادي، وشعبية الحزب، وتماسك المعارضة، والقدرة على تأمين الغطاء البرلماني اللازم.

السيناريو الثاني: إعادة إنتاج الحزب مع انتقال تدريجي من “أردوغان” (مرجح)

يفترض هذا السيناريو أن يتجه حزب «العدالة والتنمية» تدريجيًا إلى إعادة بناء قيادته وهويته السياسية بما يضمن استمراره بعد “أردوغان”، من دون حدوث قطيعة مفاجئة مع الإرث الذي تركه خلال أكثر من عقدين في السلطة. من خلال انتقال تدريجي للثقل السياسي إلى قيادة جديدة قادرة على الحفاظ على تماسك الحزب وقاعدته الانتخابية، مع إدخال تعديلات على الخطاب والسياسات بما يتلاءم مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية داخل تركيا.

وقد يبدأ هذا الانتقال من خلال تعزيز أدوار القيادات الوسطى والشخصيات الأكثر قبولًا داخل الحزب مثل “هاكان فيدان”، أو “نعمان كورتلموش” أو “أفكان ألا” أو “عمر تشاليك” أو “عبدالله جولار”، وإعداد جيل جديد من القيادات القادر على خوض المنافسة الانتخابية بعيدًا عن الحضور الشخصي الطاغي لـ”أردوغان”. وفي الوقت نفسه، الحفاظ على “أردوغان” بوصفه مرجعية سياسية ورمزية خلال المرحلة الانتقالية، بما يسمح بنقل الخبرة وشبكات النفوذ تدريجيًا إلى القيادة الجديدة من دون إحداث فراغ سياسي أو تنظيمي.

السيناريو الثالث: تراجع الحزب تدريجيًا بعد “أردوغان” وصعود قيادة محافظة جديدة (ضعيف)

يقوم هذا السيناريو على عدم قدرة الحزب على نقل الشعبية الشخصية لـ”أردوغان” إلى قيادة بديلة، بالتزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية وتغير التركيبة الاجتماعية للناخبين المحافظين.

وفي هذه الحالة قد تبدأ كتلة من الناخبين المحافظين في توزيع أصواتها بين «العدالة والتنمية» وأحزاب محافظة وقومية أخرى، بما يؤدي إلى انخفاض الحزب إلى مستوى انتخابي يجعله بحاجة دائمة إلى التحالفات.

ويكتسب هذا السيناريو أهمية خاصة لأن دائمًا ما كان الحزب قادر على التكيف والبراغماتية كانت أحد مصادر قوته، لكن مركزية القرار حول القيادة قد تصبح مشكلة عند الانتقال من “أردوغان” إلى قيادة جديدة.

وختامًا يمكن القول إن… لا يمكن وصف «العدالة والتنمية» بعد 25 عامًا، بأنه حزب في طريقه إلى الاختفاء، كما لا يمكن التعامل معه باعتباره الحزب المهيمن الذي عرفته تركيا خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. فالحزب نجح خلال ربع قرن في إعادة إنتاج نفسه عدة مرات، من حزب محافظ ديمقراطي إلى حزب حاكم مهيمن، ثم إلى حزب رئاسي قومي محافظ. أما التحدي الجديد فهو أن يعيد إنتاج نفسه من دون الاعتماد الكامل على شخصية “أردوغان”، وتشكل انتخابات 2028 الاختبار الأهم لهذه القدرة. فإذا تمكن الحزب من استعادة جزء من الناخبين الشباب، وتحسين الوضع الاقتصادي، والحفاظ على التحالف المحافظ القومي، وإنتاج قيادة قادرة على تجاوز شخصنة الحزب، فإنه قد يدخل العقد الثالث من حكمه بوصفه أحد أكثر الأحزاب استدامة في تاريخ تركيا الحديث.

Tags: أردوغان وتركياأردوغان وحزب العدالة والتنميةالاقتصاد التركيالانتخابات التركيةالمشهد السياسي التركيالمعارضة التركيةانتخابات ٢٠٢٨تركيا وحزب العدالة والتنميةحزب العدالة والتنميةرجب طيب أردوغان
المنشور التالي

مركز مسارات يشارك في ندوة «مستقبل الموارد المائية في مصر» ويؤكد أهمية استشراف مستقبل المياه وتعزيز الدور المصري في أفريقيا

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نشر حديثًا

أخبار المركز

مركز مسارات يشارك في ندوة «مستقبل الموارد المائية في مصر» ويؤكد أهمية استشراف مستقبل المياه وتعزيز الدور المصري في أفريقيا

الدراسات التركية

بعد 25 عامًا من التأسيس: هل ينجح حزب العدالة والتنمية في الاستعداد لمرحلة ما بعد أردوغان؟

الإنذار المبكر

ما بعد مهلة الستين يومًا: مؤشرات الانتقال من التهدئة الهشة إلى التصعيد في مضيق هرمز

الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية

المادة 224 والتكامل الدفاعي الأمريكي–الإسرائيلي: تداعياته على الأمن العربي وميزان القوى الإقليمي

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإعداد التقديرات الاستراتيجية والتحليلات المعمقة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الصلة بالأمن القومي، والسياسات العامة، والعلاقات الدولية، يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء المتخصصين، ويهدف إلى دعم صانع القرار برؤى موضوعية ومبنية على معطيات دقيقة، في بيئة تتسم بتعقيد وتسارع التحولات.

اتصل بنا

  • شارع الماظة الرئيسى بالتقاطع مع شارع الثورة الرئيسى - مصر الجديدة
  • ٠١٠٠٣٧٤٤٩٩١
  • [email protected]

النشرة البريدية

اشترك الآن في نشرتنا البريدية:

جميع الحقوق محفوظة © 2025 – مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية | تنفيذ ♡ Dotsmaker

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية