شارك مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية في الندوة التي نظمها حزب الوعي تحت عنوان «مستقبل الموارد المائية في مصر.. نحو إدارة ذكية ومستدامة للموارد المائية»، بحضور عدد من الخبراء والمتخصصين وقيادات الحزب، لمناقشة التحديات الراهنة والمستقبلية التي تواجه الأمن المائي المصري، وسبل تطوير سياسات إدارة الموارد المائية.
وأكدت إيمان الشعراوي، مدير مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية، خلال الندوة، أن قضية المياه تمثل أحد أهم الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي المصري ومستقبل الدولة، مشددة على أهمية التعامل مع الملف من منظور استشرافي يستبق التحديات والتغيرات المستقبلية، إلى جانب تعزيز الدور المصري في القارة الأفريقية، ولا سيما دول حوض النيل.
وأوضحت الشعراوي أهمية توسيع دوائر التواصل والتعاون مع مختلف الأطراف الفاعلة في القارة، وعدم اقتصار التعامل مع القضايا المرتبطة بالمياه والعلاقات الأفريقية على القنوات الرسمية فقط، بما يعزز قدرة مصر على بناء شراكات أوسع ودعم حضورها وتأثيرها في محيطها الأفريقي.
وأكدت أن مراكز الفكر والأبحاث والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في دعم صانع القرار من خلال الدراسات وأوراق السياسات والتقديرات الاستراتيجية، فضلًا عن المساهمة في بناء قنوات للحوار والتواصل مع المجتمعات والمؤسسات الأفريقية.

باسل عادل: نحتاج إلى الانتقال من إدارة أزمة المياه إلى إدارة مستقبل المياه
واستهل الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، الندوة بالتأكيد على أن نهر النيل يمثل شريان الحياة للمصريين، مشيرًا إلى الارتباط التاريخي بين مصر والنيل وقدرة المصريين على إدارة المياه والاستفادة منها في الزراعة والعمران والتنمية.
وأكد عادل أن قضية المياه تعد واحدة من أهم الملفات التي سترسم ملامح مستقبل مصر، في ظل التحديات المرتبطة بالزيادة السكانية والتوسع الزراعي والتغيرات المناخية واحتياجات التنمية.
وشدد على أن حزب الوعي لا يكتفي بطرح القضايا للنقاش، وإنما يستهدف الخروج من فعالياته بتوصيات ومقترحات عملية قابلة للتنفيذ، ومتابعتها وطرحها أمام الجهات المعنية بما يخدم الدولة المصرية.

ثروت إمبابي: التحدي ليس في كمية المياه فقط وإنما في كيفية إدارة كل قطرة
وأكد الدكتور ثروت إمبابي، أمين أمانة الزراعة بحزب الوعي، أن قضية المياه من الملفات التي سترسم مستقبل مصر، مشددًا على أن التحدي لا يرتبط فقط بحجم الموارد المتاحة، وإنما بكيفية إدارة وتعظيم الاستفادة من كل قطرة.
وأوضح أن رؤية حزب الوعي تقوم على الانتقال من إدارة أزمة المياه إلى إدارة مستقبل المياه، ومن إدارة الموارد إلى تعظيم قيمة كل قطرة، ومن التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى التنبؤ بها والاستعداد لها.
وأشار إلى أن المياه ليست ملفًا خدميًا منفصلًا، وإنما قضية أمن قومي وتنمية ترتبط بالأمن الغذائي والزراعة والاقتصاد والطاقة والاستثمار والمناخ، مؤكدًا أن المعادلة المستقبلية يجب أن تقوم على: المياه والزراعة والغذاء والاقتصاد والاستقرار والتنمية.
وأشار إمبابي إلى أهمية التحول نحو الإدارة الذكية للمياه، من خلال بناء منظومة وطنية للبيانات المائية تربط بين بيانات المياه والزراعة والمناخ والتربة والمحاصيل والاستهلاك، بما يسمح بالتنبؤ بالطلب على المياه ورصد الفاقد وتحديد المناطق الأكثر تعرضًا للجفاف واختيار المحاصيل الأكثر كفاءة في استخدام المياه. وأكد أن ذلك من شأنه تحويل القرار المائي من قرار قائم على رد الفعل إلى قرار يعتمد على البيانات والتنبؤ.
وشدد كذلك على ضرورة الانتقال نحو اقتصاد دائري للمياه، من خلال التوسع في إعادة استخدام المياه المعالجة وفق المعايير العلمية والصحية والبيئية، مؤكدًا أن مستقبل المياه لن يعتمد فقط على توفير مصادر جديدة، وإنما على زيادة مرات الاستفادة الآمنة من الموارد القائمة.

رفع إنتاجية وحدة المياه وتحويل التحديات إلى فرص اقتصادية
وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي، أكد أمين أمانة الزراعة أن التخطيط الزراعي يجب ألا يقتصر على سؤال «ماذا نزرع؟»، وإنما يجب أن يشمل: ماذا نزرع؟ وأين؟ وبأي كفاءة مائية؟ وما القيمة الاقتصادية التي يحققها كل متر مكعب من المياه؟
ودعا إلى اعتماد إنتاجية وحدة المياه كمؤشر أساسي في التخطيط الزراعي والاقتصادي، مع توفير التكنولوجيا والمعرفة والحوافز الاقتصادية للمزارعين، حتى يصبح ترشيد المياه ميزة اقتصادية وليس عبئًا.
كما دعا إلى تحويل تحديات المياه إلى فرص اقتصادية من خلال دعم تكنولوجيا المعالجة والتحلية والري الذكي وأجهزة القياس والاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي، وتشجيع الشركات الناشئة المصرية العاملة في تكنولوجيا المياه، وصولًا إلى تطوير وإنتاج التكنولوجيا محليًا.
عباس شراقي: السد العالي يظل عنصر الأمان الأساسي لمصر
وتحدث الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، عن أهمية نهر النيل في حياة المصريين، مشيرًا إلى أن النهر كان مصدر الحياة، كما ارتبط تاريخيًا بمخاطر الفيضان والجفاف.
وأوضح أن إنشاء السد العالي أسهم في ضبط منظومة المياه في مصر، مؤكدًا أنه يمثل أحد أهم دعائم الدولة المصرية الحديثة وعنصر الأمان الأساسي في إدارة الموارد المائية، فضلًا عن دوره في توليد الكهرباء ودعم عدد من المشروعات الصناعية الكبرى.
كما استعرض شراقي تطورات ملف سد النهضة وسنوات الملء والتحديات المرتبطة به، موضحًا أن مصر تعتمد على مجموعة متنوعة من مصادر المياه، تشمل مياه النيل، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي بعد المعالجة، والمياه الجوفية، وتحلية مياه البحر، والآبار.
وأشار إلى أهمية التوسع في الزراعة الذكية وترشيد استخدام المياه وربط التركيب المحصولي بكمية المياه المتاحة وكفاءة استخدامها.
رمضان قرني: المياه قضية أمن قومي وتحول استراتيجي في السياسة المصرية تجاه أفريقيا
وأكد الأستاذ رمضان قرني، الخبير في الشؤون الأفريقية بهيئة الاستعلامات، أن قضية المياه تمثل قضية أمن قومي بالنسبة لمصر.
وأشاد باهتمام حزب الوعي بالقارة الأفريقية، مشيرًا إلى اهتمام الحزب بوضع استراتيجية متكاملة تجاه أفريقيا، ومثمنًا الجهود المبذولة في هذا الملف.
وأكد أهمية التحول الاستراتيجي في السياسة الخارجية المصرية تجاه القارة، وتعزيز التواصل مع الرأي العام الأفريقي والعالمي، والحفاظ على الصورة الإيجابية لمصر وتعزيز حضورها في أفريقيا.
محمد ماهر السباعي: تحديات الموارد المائية ستتزايد خلال السنوات المقبلة
وتناول المهندس محمد ماهر السباعي، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ سابقًا وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، حجم التحديات التي تواجه مصر في ملف الموارد المائية، مؤكدًا أن الضغوط ستتزايد خلال السنوات المقبلة نتيجة ارتفاع معدلات الاستهلاك والتوسع الزراعي والمشروعات التنموية.
وأوضح أن الدولة تعمل على تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي بعد المعالجة، إلى جانب مشروعات معالجة وتحلية المياه، مشيرًا إلى ضخامة الاستثمارات المطلوبة في هذا القطاع باعتبارها جزءًا من جهود تأمين الاحتياجات المائية للدولة.
محمد عبد الحليم: ضرورة تفعيل دور القانون الدولي
وأكد محمد عبد الحليم، مدير مركز إيجيشن إنتربرايز للسياسات الاستراتيجية والدراسات، أهمية تفعيل دور القانون الدولي والأمم المتحدة في التعامل مع قضايا المياه والنزاعات المرتبطة بالموارد المائية، وضرورة البحث عن أطر دولية أكثر فاعلية للتعامل مع هذه الملفات.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من الأطر والمؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، في إدارة النزاعات المائية والتعامل مع القضايا المرتبطة بالأنهار الدولية، مؤكدًا أن اللجوء إلى الآليات القانونية والدبلوماسية يجب أن يكون جزءًا من منظومة متكاملة للتعامل مع التحديات التي تواجه الأمن المائي المصري.
وشدد عبد الحليم على ضرورة عدم التعامل مع ملف المياه باعتباره قضية فنية أو ثنائية فقط، وإنما باعتباره ملفًا ذا أبعاد قانونية وسياسية واقتصادية وأمنية، بما يستدعي بناء رؤية متكاملة تجمع بين الخبرات القانونية والفنية والدبلوماسية، وتعزز قدرة مصر على التحرك في المحافل الإقليمية والدولية.
علي نور الدين: ضرورة الاستعداد لمستجدات أزمة سد النهضة
وأكد الدكتور علي نور الدين، خبير الموارد المائية والتخطيط سابقًا في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للمياه، ضرورة استعراض دور مصر في إدارة الملف المائي باعتباره قضية أمن قومي.
وشدد على أهمية طرح حلول دبلوماسية ورؤى جديدة من جانب الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، بما يساهم في الاستعداد لأي تطورات أو أحداث جديدة، مشيرًا إلى ضرورة تقييم تداعيات مشروع سد النهضة بعد سنوات من إنشائه ومدى تحقيقه للأهداف والفوائد المعلنة.
شيماء عبد الرحمن: التغير المناخي يفرض تحديات اقتصادية واجتماعية
وتناولت الدكتورة شيماء عبد الرحمن، أمين أمانة البيئة بحزب الوعي، تأثيرات التغير المناخي الاقتصادية والاجتماعية على مستقبل الموارد المائية في مصر.
وأكدت ضرورة أن تراعي السياسات المائية والمناخية أوضاع الفئات الأكثر تأثرًا، وفي مقدمتها الفئات المهمشة وصغار المزارعين في القرى والمحافظات الأكثر تعرضًا لتداعيات التغيرات المناخية، مع العمل على توفير آليات للحماية والدعم والتكيف مع هذه التأثيرات.





