• من نحن
  • النشرة البريدية
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • السياسات العامة
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • التغير المناخي
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

No Result
View All Result
مركز مسارات
الرئيسية البرامج الاستراتيجيات والتخطيط

ممر برنيس–إنجامينا: الأبعاد الجيواقتصادية والأمنية لتعزيز الحضور المصري في الساحل ووسط إفريقيا

د. أحمد أسعد بواسطة د. أحمد أسعد
سبتمبر 13, 2026
في الاستراتيجيات والتخطيط
0
0
مشاركة
15
مشاهدة
Share on FacebookShare on Twitter

استناداً إلى أحدث البيانات الرسمية المصرية الصادرة فى أغسطس 2026، يجرى تطوير ممر تنموى يربط برنيس وأسوان وتوشكى وشرق العوينات بمصر والكفرة بليبيا وإنجامينا بدولة تشاد، ويمتد إلى دوالا بالكاميرون، بطول إجمالى يقارب 4300 كيلومتر، ويمنح هذا المسار -إذا اكتمل وربط بالبنية المؤسسية والاقتصادية اللازمة- مصر ربطاً برياً مباشراً بنطاقات جغرافية تتقاطع فيها حسابات السودان وجنوب ليبيا والساحل ووسط إفريقيا والبحر الأحمر.

ولا تقتصر القيمة المحتملة للمشروع على تقليص مسافة أو زمن نقل السلع، إذ إن خبرات تخطيط الممرات الإفريقية نفسها تتجه إلى التعامل مع الممر بوصفه إطاراً متكاملاً يربط البنية الأساسية بالتجارة والتنمية وسلاسل القيمة والخدمات، ومن هذا المنطلق يمكن لمصر أن تتعامل مع ممر برنيس-تشاد باعتباره منصة لبناء مصالح أمنية واقتصادية ومؤسسية مشتركة، وليس مجرد طريق بري عابر للحدود.

وفي هذا السياق، تبحث هذه الورقة فى الأهمية الاستراتيجية للممر بالنسبة لمصر، والبيئة الأمنية والجيوسياسية المحيطة به، والعوائد الجيواقتصادية التي يمكن تعظيمها، ثم التحديات التى قد تحد من جدواه، وصولاً إلى مجموعة من مسارات التحرك المقترحة لصانع القرار المصرى، وتنطلق الورقة من فرضية أساسية مفادها أن العائد الأكبر لن يتحقق من الطريق ذاته، وإنما من شبكة المصالح والخدمات والمؤسسات التى تبنى حوله.

أولاً: الأهمية الاستراتيجية لممر برنيس–تشاد بالنسبة لمصر

تنبع الأهمية الاستراتيجية للممر من موقعه عند نقطة التقاء عدد من الدوائر الجغرافية والسياسية المؤثرة فى المصالح المصرية، تشمل السودان وجنوب ليبيا والساحل ووسط إفريقيا والبحر الأحمر، فالطريق المقترح يربط البحر الأحمر والحدود الجنوبية الغربية لمصر بجنوب ليبيا وتشاد، ثم بوسط إفريقيا والساحل، بما يتيح إمكان بناء محور جغرافى واقتصادى جديد يضاف إلى دوائر الحركة المصرية التقليدية داخل القارة كالآتى:

1- تشاد كحلقة وصل لا مجرد دولة عبور: تكتسب تشاد قيمة تتجاوز كونها سوقاً للسلع المصرية أو محطة على الطريق، لأنها تقع بين السودان وجنوب ليبيا والساحل ووسط إفريقيا، ومن ثم فإن استقرارها، وقدرتها على إدارة حدودها، واتساع مصالحها الاقتصادية مع مصر، كلها عناصر تؤثر مباشرة فى استدامة الممر وفى حجم العائد السياسى والاقتصادى الممكن تحقيقه.

2- تحويل الجغرافيا إلى شبكة مصالح: يتيح الممر لمصر فرصة الانتقال من مفهوم الربط المادى إلى بناء منظومة مصالح تشمل النقل والتخزين والتمويل والتأمين والتصنيع والتدريب والتعاون الحدودى والرقمنة، وكلما اتسعت حصة الدول الشريكة والسكان المحليين من العائد، أصبحت استدامة المشروع مرتبطة بمصلحة مشتركة لا بقرار سياسى منفرد.

3- إضافة عمق إفريقى جديد دون بناء محور مواجهة: يمكن للممر أن يوسع خيارات مصر فى الساحل ووسط إفريقيا، وأن يضيف مساراً جديداً للتحرك المصرى فى القارة بما يعزز تنوع واتساع شبكة مصالحها الاقتصادية والسياسية، على أن تتحقق القيمة الأكثر استدامة عندما يقدم المشروع كأداة للتكامل والتنمية وتعدد المنافذ، لا كجزء من اصطفاف ضد دولة أو محور إقليمى آخر.

ثانياً: البيئة الأمنية والجيوسياسية المحيطة بالممر

يمر الممر أو يتصل بنطاقات تتسم بدرجات متفاوتة من الهشاشة الأمنية والسياسية، ولذلك فإن جدواه الاقتصادية لا يمكن فصلها عن قدرة الدول المعنية على إدارة الحدود، وحماية الحركة التجارية، والحفاظ على الحد الأدنى من استمرارية الطرق والخدمات والأسواق، وفى هذا الإطار تبرز ثلاثة مصادر رئيسة للمخاطر.

1- تداعيات الأزمة السودانية على شرق تشاد: تكشف الأزمة السودانية حجم الضغط الواقع على الحلقة التشادية، فبحسب مفوضية
الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عبر 938,127 لاجئاً سودانياً إلى تشاد منذ أبريل 2023 وحتى 26 يوليو 2026، وتمركز المسجلون مبدئياً فى ولايات شرق تشاد المحاذية للسودان، ويؤدى استمرار النزوح وتراجع الخدمات وتوتر المناطق الحدودية إلى ضغوط اجتماعية وأمنية يمكن أن تنعكس على بيئة الممر.(1)

2- الشبكات العابرة للحدود فى جنوب ليبيا: تمثل ليبيا مركز عبور مهم للجريمة المنظمة العابرة للحدود، بما يشمل تهريب السلاح والأشخاص، كما يشير إلى أثر الشبكات الإجرامية فى إضعاف سلطة الدولة والمساهمة فى عدم الاستقرار، ومن ثم فإن المسار المتصل بجنوب ليبيا يحتاج إلى ترتيبات لإدارة المخاطر تتجاوز تأمين الطريق نفسه إلى تبادل المعلومات وبناء القدرات وتحسين الرقابة على الحركة غير المشروعة.(2)

3- احتمال تزايد الترابط بين بؤر الهشاشة: يتمثل السيناريو الذى ينبغى تجنبه فى تزايد الاتصال الوظيفى بين بؤر عدم الاستقرار
فى غرب السودان وشرق وشمال تشاد وجنوب ليبيا، بما يوسع المجال أمام التهريب والجريمة والفاعلين المسلحين، غير أن التعامل مع هذا الاحتمال يجب أن يظل فى إطار تحليل المخاطر، لا باعتباره افتراضاً بأن هذه المساحات تمثل مسرحاً أمنياً واحداً بصورة دائمة.

4- الأمن الوقائى عبر تقوية الدولة والاقتصاد القانونى: يمكن لمصر تبنى مفهوم أكثر توازناً للأمن الوقائى لا يقوم على وجود عسكرى دائم خارج الحدود، وإنما على تقليل احتمالات تشكل التهديدات قبل اقترابها من المجال المصرى، من خلال الإنذار المبكر، وتبادل تقييمات المخاطر، وبناء قدرات الدول الشريكة، وربط المناطق الهشة بالأسواق والخدمات ومؤسسات الدولة.

ثالثاً: العوائد الجيواقتصادية التى يمكن لمصر تعظيمها

لا ينبغى قياس العائد المصرى من الممر بقيمة الصادرات إلى تشاد وحدها، فالقيمة الأكبر قد تأتى من حصة الشركات والمؤسسات المصرية فى الخدمات التى تولدها حركة التجارة، ومن قدرة الممر على جذب بضائع دول ثالثة، وخلق استثمارات صناعية ولوجستية، وربط الداخل الإفريقى بميناء برنيس والبحر الأحمر كالآتى:

1- امتلاك جزء أكبر من سلسلة القيمة: يشمل ذلك النقل والتخزين والتأمين والموانئ الجافة والصيانة وسلاسل التبريد والتخليص والخدمات الرقمية والتمويل، فامتلاك الشركات المصرية حصة من هذه الأنشطة يسمح بتحقيق عائد حتى من تجارة تشاد ودول أخرى مع أطراف ثالثة، ويحول المشروع من مرفق نقل إلى سوق خدمات متكاملة.

2- ربط الممر بالتنمية المحلية: لا يمكن تأمين طريق يمتد آلاف الكيلومترات بالوسائل الأمنية وحدها، كما أن تحسين كفاءة النقل وخفض تكلفته وزيادة الوصول إلى الأسواق يمكن أن يسهم فى تقليل العزلة الاقتصادية والاجتماعية وخلق أقطاب نمو فى محيط الممر، لذلك ينبغى أن تقترن البنية الأساسية بمحطات خدمة وصيانة، ومراكز تخزين وأسواق ومشروعات صغيرة، مع أولوية واضحة لتدريب وتشغيل السكان المحليين.(1)

3- ضمان حمولة العودة: تمثل حمولة العودة عنصراً رئيساً فى اقتصاديات تشغيل الممر، إذ إن ارتفاع نسبة الرحلات الفارغة فى الاتجاه العكسى يرفع متوسط تكلفة التشغيل ويضعف القدرة التنافسية للمسار. وتوفر أجندة التعاون المصرى–التشادى أساساً عملياً لبناء شحن عكسى منظم، إذ تشمل مجالات الثروة الحيوانية واللحوم والألبان والجلود والأدوية البيطرية، إلى جانب تصنيع منتجات زراعية مثل السمسم والفول السودانى والصمغ العربى، فضلاً عن الصوامع والمناطق اللوجستية.(1)

4- إنشاء منطقة صناعية ولوجستية مشتركة: يمكن تطوير الممر تدريجياً من التخزين والعبور إلى إنتاج مشترك يضيف قيمة داخل تشاد ويمنح الشركات المصرية موقعاً دائماً فى السوق الإقليمية، ويمكن أن تشمل المجالات الأولية الصناعات الغذائية، والأدوية والمستلزمات البيطرية، ومعالجة الجلود، ومواد البناء، والتعبئة والتغليف، والتجميع الصناعى الخفيف، على أن يرتبط اختيار الموقع بالاتصال المباشر بالممر والقرب من السوق ومصادر الإنتاج وقابلية التوسع نحو وسط إفريقيا.

5- بناء ممر رقمى موازٍ للطريق: سرعة الإجراءات الحدودية والجمركية جزء من كفاءة الطريق نفسها، وقد تضمن مشروع البنك الدولى لممر دوالا–إنجامينا ربط نظم المعلومات الجمركية، وتحسين تتبع حركة البضائع، وتقليص زمن التخليص، وتحديث النافذة الواحدة الإلكترونية، كما تتسق هذه الأولوية مع أحكام منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية التى تركز على تيسير التجارة والتعاون الجمركى والعبور وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية.(2) ومن ثم فإن تصميم الممر يجب أن يتضمن منذ البداية إتاحة تقديم المستندات والبيانات مسبقاً، وتوحيد متطلبات البيانات والتوثيق قدر الإمكان، وربط المنافذ ذات الصلة بنظم تبادل البيانات والنافذة الواحدة وإدارة المخاطر، بدل التعامل مع الرقمنة باعتبارها إضافة لاحقة بعد اكتمال الطريق.(3)

6- إدماج التمويل والمدفوعات فى تصميم الممر: تحتاج التجارة العابرة للحدود إلى أدوات تسوية تقلل زمن المعاملة وتكلفة التحويل ومخاطر السيولة، ويمكن دراسة الاستفادة من نظام الدفع والتسوية لعموم إفريقيا (PAPSS)، الذى يتيح مدفوعات عابرة للحدود بين الأسواق الإفريقية بالعملات المحلية عبر شبكة من البنوك والوسطاء الماليين، كأحد المكونات الممكنة للمسار المالى للممر.(1)

7- جعل برنيس بوابة إضافية لتشاد لا بديلاً قسرياً لدوالا: يمر نحو 79% من واردات تشاد عبر ميناء دوالا، كما تبلغ مساهمة المؤسسة الدولية للتنمية فى مشروع تطوير ممر دوالا–إنجامينا 538 مليون دولار، لذلك تبدو المصلحة المصرية فى تقديم برنيس باعتباره منفذًا إضافياً يوسع خيارات تشاد، حيث تكون دوالا بوابة إلى الأطلسى، وبرنيس بوابة إلى البحر الأحمر والخليج وآسيا، مع إمكانية النظر إلى برنيس–إنجامينا–دوالا كمحور عابر للقارة لا كممرين متنافسين.(2)

رابعاً: الممر كأداة لتعزيز الحضور المصرى فى إفريقيا

لا تقتصر أهمية الممر على وظيفته التجارية، بل يمكن توظيفه لتعزيز الحضور المصري في إفريقيا عبر عدة أبعاد:

1- توسيع القوة الناعمة وبناء شبكات بشرية: يمكن ربط التدريب مباشرة باحتياجات تشغيل الممر عبر برامج للكوادر التشادية فى النقل والجمارك واللوجستيات والهندسة والصحة والزراعة والإدارة العامة، مع توسيع المنح والتعاون الجامعى فى المجالات المتصلة بالبنية الأساسية والتنمية، ويحول هذا النهج بناء القدرات من نشاط منفصل إلى جزء من البنية المؤسسية للمشروع.

2- احتواء تداعيات الأزمة السودانية دون التورط فى مسار الصراع: العلاقة المصرية–التشادية الأعمق يمكن أن تدعم التشاور بشأن النزوح والحدود والجريمة المنظمة وتدفقات السلاح والاستجابة الإنسانية، وهى ملفات تمس استقرار الممر مباشرة، لكن ينبغى أن يظل هذا المسار منفصلاً عن أى محاولة لاستخدام تشاد كأداة داخل الصراع السودانى، ويتسق ذلك مع الموقف المصرى الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة(1)، فيما ترى هذه الورقة أن استعادة الاستقرار وقدرة الدولة السودانية على إدارة أراضيها وحدودها تمثل كذلك عنصراً مهماً لاستدامة الممر وبيئته الإقليمية.

3- إضافة محور جغرافى للسياسة الإفريقية المصرية: يتيح الممر لمصر بناء حضور أكثر انتظاماً فى الساحل ووسط إفريقيا عبر ليبيا وتشاد، بما يضيف شبكة جديدة للتجارة والتأثير والتعاون المؤسسى إلى دوائر الاهتمام القائمة، ويوسع نطاق الحضور المصرى وشبكة المصالح المرتبطة به داخل القارة.

4- تعزيز الوزن المصرى دون بناء محور مضاد لإثيوبيا: لا ينبغى تقديم الممر رسمياً أو إعلامياً باعتباره أداة لتطويق إثيوبيا، أو ربط الاستثمار المصرى فى تشاد بالحصول على مواقف سياسية فى قضية سد النهضة، فالمكسب الأكثر استدامة يأتى بصورة غير مباشرة من توسيع شبكة التجارة والاستثمار والتعليم والصحة والبنية الأساسية التى تربط مصر بالقارة، بما يزيد وزنها العام ويمنحها بدائل أوسع دون إدخال الشركاء فى استقطاب لا يمثل أولوية مباشرة لهم.

5- ربط العمق الإفريقى باستراتيجية البحر الأحمر: إذا نجح برنيس فى جذب حركة تجارة من تشاد ودول داخلية أخرى، فسيتحول من نقطة نهاية لطريق برى إلى بوابة بحرية إفريقية ذات وظيفة إقليمية، بما يربط الاستراتيجية البحرية المصرية فى البحر الأحمر بالاستراتيجية الاقتصادية والسياسية داخل القارة ويعزز وظيفة برنيس فى إعادة التصدير والخدمات اللوجستية.

خامساً: التحديات التى قد تحد من العائد المصرى من الممر

تتمثل إحدى أبرز التحديات أمام تعظيم العائد المصرى من الممر فى استمرار الهشاشة الأمنية على أجزاء من مساره، إذ قد يؤدى أى تدهور ممتد فى السودان أو جنوب ليبيا أو المناطق الحدودية التشادية إلى ارتفاع تكاليف التأمين والنقل، والتأثير فى انتظام حركة التجارة، بما يجعل العائد الاقتصادى للممر أقل قابلية للتنبؤ، ويزيد من المخاطر المرتبطة بالاستثمار والتشغيل على امتداده.

كما قد يفقد الممر جزءاً كبيراً من ميزته التنافسية إذا جرى التركيز على إنشاء البنية الأساسية قبل معالجة الإجراءات المنظمة لحركة التجارة عبر الحدود. فبطء إجراءات العبور والتخليص الجمركى، وعدم توافق نظم تبادل البيانات بين الدول، يمكن أن يؤدى إلى زيادة زمن الانتظار على الحدود، بما يبدد جانباً من الوفر الذى يفترض أن يحققه الطريق، ويحد من قدرته على منافسة الممرات الإقليمية القائمة.

ويرتبط بذلك تحدٍ آخر يتمثل فى ضعف اقتصاديات التشغيل فى حال عدم بناء سلاسل توريد منتظمة فى الاتجاه العكسى. فارتفاع نسبة الرحلات الفارغة للشاحنات فى طريق العودة من شأنه زيادة متوسط تكلفة النقل، وتقليص القدرة التنافسية للمسار، وهو ما يستدعى منذ المراحل المبكرة العمل على توفير مصادر منتظمة للشحن من تشاد والمنطقة، بما يضمن استدامة الحركة التجارية فى الاتجاهين.

وتبرز كذلك إشكالية تشتت الحوكمة والتمويل، بالنظر إلى تعدد القطاعات والجهات المعنية بالمشروع، بدءاً من النقل والتجارة والاستثمار، مروراً بالمالية والجمارك، ووصولاً إلى الجوانب الأمنية. وقد يؤدى غياب مظلة مؤسسية موحدة تجمع هذه المسارات إلى التعامل مع الممر باعتباره مجموعة من المشروعات المنفصلة، بدلاً من تطويره كمنظومة متكاملة قادرة على إنتاج العائد الاستراتيجى والاقتصادى المستهدف.

ومن التحديات المهمة أيضاً احتمال استحواذ الشركات المنافسة على الأنشطة الأعلى قيمة فى سلسلة الخدمات المرتبطة بالممر. ففى حال تحمل مصر جزءاً معتبراً من تكلفة تطوير البنية الأساسية دون بناء حزمة أعمال مصرية موازية فى مجالات النقل والتمويل والتخزين والتأمين وإدارة سلاسل الإمداد، قد تذهب نسبة كبيرة من القيمة الاقتصادية المتولدة عن حركة التجارة إلى شركات أجنبية، بما يقلل من العائد المباشر وغير المباشر على الاقتصاد المصرى.

كما يمثل تسييس الممر أو عسكرة صورته تحدياً أمام استدامته الإقليمية، إذ إن تقديمه باعتباره تحالفاً أمنياً أو أداة لمواجهة طرف إقليمى معين قد يثير حساسيات تتعلق بالسيادة لدى الدول الشريكة، ويدفع أطرافاً أخرى إلى النظر إليه باعتباره تحركاً جيوسياسياً موجهاً ضدها. ومن شأن ذلك رفع الكلفة السياسية للمشروع وإضعاف صورته باعتباره أداة للتنمية والتكامل الاقتصادى الإقليمى.

وأخيراً، يرتبط نجاح الممر بمدى انعكاس عوائده على المجتمعات المحلية فى الدول التى يمر بها، إذ إن محدودية فرص التشغيل والتدريب والخدمات والأسواق المحلية قد تؤدى إلى النظر إليه باعتباره ممراً لاستخراج القيمة أكثر منه شراكة تنموية. وقد ينعكس ذلك سلباً على مستوى القبول المحلى، وعلى استعداد الحكومات والمجتمعات المحلية لحمايته ودعم استدامته، بما يجعل تحقيق عوائد تنموية ملموسة على طول مسار الممر أحد الشروط الأساسية لاستمراره ونجاحه.

سادساً: مسارات التحرك المقترحة لصانع القرار المصرى لتعظيم العائد من الممر

1- تأسيس مظلة وطنية موحدة لحوكمة الممر: إنشاء مجلس أعلى أو لجنة وزارية دائمة لممر برنيس–تشاد تضم النقل والخارجية والاتصالات والتجارة والصناعة والاستثمار والمالية والبنك المركزى والجهات الأمنية، إلى جانب تمثيل منظم للقطاع الخاص، وتعمل تحت المظلة ثلاثة مسارات تنفيذية وهى الأمن والاستقرار وبناء القدرات، التجارة والاستثمار والتمويل، النقل واللوجستيات والرقمنة، ويقاس النجاح بمؤشرات تشغيلية واقتصادية لا بافتتاح أجزاء الطريق فقط، ومنها زمن رحلة الشحنة، وحجم التجارة والترانزيت، ونسبة الشاحنات المحملة فى رحلة العودة، وحصة الشركات المصرية من الخدمات اللوجستية، والاستثمار المصرى فى تشاد، وقيمة بضائع الدول الثالثة التى تستخدم برنيس والممر.

2- بناء منظومة للأمن الوقائى وإدارة المخاطر: إنشاء آلية تنسيق مصرية-ليبية–تشادية لأمن الممر والحدود المرتبطة به، تركز على تقييم المخاطر والتنسيق الحدودى ومكافحة الجريمة المنظمة والتهريب والاستجابة للطوارئ وبناء القدرات، دون أن تتخذ شكل تحالف عسكرى، ويعمل إلى جانبها مسار تحليلى مشترك يجمع المؤشرات الأمنية والاقتصادية والإنسانية، بما فى ذلك النزوح وتعطل الطرق والأسواق ونشاط التهريب وتراجع الخدمات، ويحولها إلى تقديرات دورية للإنذار المبكر.

3- إطلاق تحالف أعمال مصرى خاص بالممر: يضم هذا التحالف شركات النقل والمقاولات والخدمات اللوجستية والتأمين والبنوك والصناعات الغذائية والدوائية، ويتولى إعداد قائمة مشروعات قابلة للتمويل والاستثمار قبل اكتمال الطريق، بما يضمن وجوداً مصرياً مبكراً فى الأنشطة الأعلى قيمة وعدم انتظار بدء الحركة التجارية لتحديد فرص الأعمال.

4- ضمان اقتصاديات التشغيل من خلال الشحن العكسى: التعاقد مبكراً على سلاسل توريد من تشاد والمنطقة، بالتوازى مع بناء منظومة للحجر البيطرى والفحص وسلاسل التبريد والمجازر المعتمدة والمخازن، بما يخفض متوسط تكلفة النقل وينوع بعض مصادر الغذاء والمواد الخام المتاحة للسوق المصرية.

5- تطوير منطقة صناعية ولوجستية مرتبطة بالتنمية المحلية: اختيار موقع أو أكثر لمنطقة صناعية ولوجستية مشتركة وفق معايير الاتصال بالممر والقرب من السوق ومصادر الإنتاج وقابلية التوسع نحو وسط إفريقيا، مع نسب واضحة للتشغيل والتدريب المحلى وربط محطات الخدمة والصيانة والأسواق والمشروعات الصغيرة بالمسار الرئيسى.

6- تأسيس مسار رقمى ومالى للممر منذ البداية: تطوير منظومة لتبادل بيانات الشحنات وتقديم المستندات مسبقاً وتتبع المركبات والبضائع وربط الجمارك ونظم النافذة الواحدة، بالتوازى مع إشراك البنوك المصرية ومؤسسات ضمان الصادرات فى تصميم حلول للتمويل والتسوية، ودراسة الاستخدام العملى للأدوات الإفريقية القائمة مثل (PAPSS) حيثما تسمح الأطر التنظيمية والمصرفية.

7- تحويل الشراكة مع تشاد إلى شبكة مؤسسية طويلة الأجل: إطلاق برنامج “شراكة الممر” لتدريب الكوادر التشادية فى المجالات المرتبطة بالتشغيل والتنمية، وتوسيع التعاون الجامعى والصحى والزراعى، وإضافة مسار تشاور دائم بشأن تداعيات الأزمة السودانية والاستجابة الإنسانية واستقرار المناطق الحدودية دون التدخل فى مسار الصراع الداخلى.

8- تسويق الممر كمحور تكامل إقليمى لا كمنافس صفرى: صياغة العرض المصرى لتشاد ودول وسط إفريقيا على أساس تنويع المنافذ البحرية وربط البحر الأحمر بالأطلسى، مع الحفاظ على التكامل مع ممر دوالا–إنجامينا بدل بناء سردية إحلالية، ويشمل ذلك الترويج لبرنيس كمركز لإعادة التصدير والخدمات اللوجستية الإفريقية، وجذب حركة بضائع دول ثالثة، والحفاظ على خطاب سياسى يربط المشروع بالتنمية والاستقرار لا بالمحاور والمواجهات.

ولترتيب الأولويات التنفيذية، يمكن البدء فى المدى القصير بالحوكمة وآلية إدارة المخاطر وتحالف الأعمال وتصميم المسار الرقمى والتعاقدات الأولية للشحن العكسى، ثم الانتقال فى المدى المتوسط إلى المراكز اللوجستية وسلاسل التبريد والمنطقة الصناعية وبرامج التدريب، على أن يستهدف المدى الأطول تعظيم حركة الترانزيت وربط برنيس–إنجامينا–دوالا كمسار عابر للقارة قادر على خدمة التجارة بين البحر الأحمر ووسط إفريقيا والمحيط الأطلسى.

وختاماً يمكن القول..  لا تكمن أهمية ممر برنيس–تشاد فى الطريق ذاته، وإنما فى نوع شبكة المصالح التى تستطيع مصر بناءها حوله، فإذا اقتصر المشروع على حركة الشاحنات، ستظل فوائده مرتبطة بحجم التجارة المباشرة، أما إذا ارتبط بشركات وبنوك ومناطق صناعية وخدمات لوجستية ورقمنة وتدريب وتنسيق حدودى وإنذار مبكر، فيمكن أن يتحول إلى أداة لبناء عمق اقتصادى واستراتيجى جديد لمصر فى إفريقيا. ويعتمد نجاح هذا التصور على تحقيق توازن بين ثلاثة اعتبارات وهى حماية الممر دون عسكرة صورته، وتعظيم حصة مصر من القيمة الاقتصادية دون إضعاف مكاسب الشركاء، وتوسيع الحضور المصرى فى الساحل ووسط إفريقيا دون تحويل المشروع إلى محور مواجهة، وبهذا يصبح الممر “ممر مصالح” يربط الأمن بالتنمية، والنقل بالصناعة، والبحر الأحمر بالعمق الإفريقى، ويزيد من بدائل السياسة المصرية بدل أن يقيدها فى اتجاه واحد.

قائمة المراجع

المراجع العربية:

1- الهيئة العامة للاستعلامات، أعمال الدورة الرابعة للجنة المصرية–التشادية، 6–7 أغسطس 2026. على الرابط التالى:

https://sis.gov.eg, 28 Aug 2026, 16:45.

2- الهيئة العامة للاستعلامات، مصر–تشاد: تعزيز التعاون فى النقل والصناعة واللوجستيات،
19 نوفمبر 2025. على الرابط التالى:

https://sis.gov.eg, 01 Sep 2026, 15:20.

3- وزارة الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج، وزير الخارجية يبحث هاتفياً مع نظيره السودانى تطورات الأزمة فى السودان، 5 مايو 2026. على الرابط التالى:

https://www.mfa.gov.eg, 02 Sep 2026, 17:30.

المراجع الأجنبية:

1- African Union, Agreement Establishing the African Continental Free Trade Area (AfCFTA), Annex 4 to the Protocol on Trade in Goods: Trade Facilitation, Articles 7, 10, 16–18 and 20.

  1. African Union Commission / AUDA-NEPAD. Strategic Note: Integrated Corridor Approach and Selection Criteria, PIDA-PAP 2. 2020.
  2. Pan-African Payment and Settlement System (PAPSS). About PAPSS and How It Works. Retrieved from:

https://papss.com, 01 Sep 2026, 14:10.

  1. United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR). UNHCR CHAD | CORE Sudan Emergency Situation (26 Jul 2026). 27 July 2026. Retrieved from:
  2. United Nations. United Nations Support Mission in Libya: Report of the Secretary-General. S/2026/281. New York: United Nations, 6 April 2026.

https://data.unhcr.org, 30 Aug 2026, 16:35.

  1. World Bank. Cameroon-Chad Transport Corridor (P167798): Project Appraisal Document. Report No. PAD3660. Washington, DC: World Bank, 20 January 2022.

(2) African Union Commission / AUDA-NEPAD, Strategic Note: Integrated Corridor Approach and Selection Criteria, PIDA-PAP 2, 2020p. 24.

(1) United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR), UNHCR CHAD | CORE Sudan Emergency Situation, 26 Jul 2026, 27 July 2026. Retrieved from:

https://data.unhcr.org, 30 Aug 2026, 16:35.

(2) United Nations, United Nations Support Mission in Libya: Report of the Secretary-General, S/2026/281 (New York: United Nations, 6 April 2026), p. 5.

(1) World Bank, Cameroon-Chad Transport Corridor (P167798): Project Appraisal Document, Report No. PAD3660 (Washington, DC: World Bank, 20 January 2022), p. 31.

https://sis.gov.eg, 01 Sep 2026, 15:20.

(2) World Bank, Cameroon-Chad Transport Corridor, pp. 27–29.

(3) African Union, Agreement Establishing the African Continental Free Trade Area (AfCFTA), Annex 4 to the Protocol on Trade in Goods: Trade Facilitation, Articles 7, 10, 16–18 and 20, pp. 13–14, 19–20, 2018.

(1) Pan-African Payment and Settlement System (PAPSS), “About PAPSS” and “How It Works,” official platform, accessed 7 September 2026. Retrieved from:

https://papss.com, 01 Sep 2026, 14:10.

(2) World Bank, Cameroon-Chad Transport Corridor, pp. 2, 12.

(1) وزارة الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج، وزير الخارجية يبحث هاتفياً مع نظيره السودانى تطورات الأزمة فى السودان، 5 مايو 2026. على الرابط التالى:

https://www.mfa.gov.eg, 02 Sep 2026, 17:30.

Tags: الأزمة الانسانية في السودانالسودان وتشادتشادجنوب ليبياليبيامحور «مصر – ليبيا – تشاد»مصرمصر وأفريقيامصر–ليبيا–تشادممر برنيس تشاد

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نشر حديثًا

الاستراتيجيات والتخطيط

ممر برنيس–إنجامينا: الأبعاد الجيواقتصادية والأمنية لتعزيز الحضور المصري في الساحل ووسط إفريقيا

الإنذار المبكر

مؤشرات اتساع التصعيد الحوثي ضد السعودية: هل تتطور هجمات الطاقة والملاحة إلى مواجهة ممتدة؟

الإرهاب والتطرف

من الوقائع إلى سرديات التشكيك: قراءة في الخطاب الإعلامي المناهض لزيارة الرئيس الصيني إلى مصر

السياسات العامة

سياسات الرعاية في مصر: نحو منظومة متكاملة لتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإعداد التقديرات الاستراتيجية والتحليلات المعمقة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الصلة بالأمن القومي، والسياسات العامة، والعلاقات الدولية، يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء المتخصصين، ويهدف إلى دعم صانع القرار برؤى موضوعية ومبنية على معطيات دقيقة، في بيئة تتسم بتعقيد وتسارع التحولات.

اتصل بنا

  • شارع الماظة الرئيسى بالتقاطع مع شارع الثورة الرئيسى - مصر الجديدة
  • ٠١٠٠٣٧٤٤٩٩١
  • [email protected]

النشرة البريدية

اشترك الآن في نشرتنا البريدية:

جميع الحقوق محفوظة © 2025 – مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية | تنفيذ ♡ Dotsmaker

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • السياسات العامة
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • التغير المناخي
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية