• من نحن
  • النشرة البريدية
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

No Result
View All Result
مركز مسارات
الرئيسية التقديرات

هجوم الحوثيين على معسكرات القوات الحكومية في محافظتي حضرموت ومأرب: قراءة في الدوافع والتداعيات والسيناريوهات المستقبلية

أ.د. عبدالوهاب العوج بواسطة أ.د. عبدالوهاب العوج
أغسطس 9, 2026
في التقديرات
0
0
مشاركة
24
مشاهدة
Share on FacebookShare on Twitter

شهد اليمن في 6 أغسطس 2026 تطورًا ميدانيًا لافتًا تمثل في الهجوم الذي شنته جماعة الحوثي على قوات الطوارئ واللواء 23 ميكا في منطقتي العبر بمحافظة حضرموت والرويك والثنية بمحافظة مأرب، باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وما أسفر عنه من خسائر بشرية كبيرة (مقتل نحو 45 عنصراً من القوات الحكومية وإصابة عشرات آخرين) . ويمثل هذا الهجوم أحد أبرز التطورات الميدانية منذ سريان هدنة الأمم المتحدة في أبريل 2022،  ويكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى توقيته، وحجم الخسائر الناجمة عنه ، واتساع نطاق الاستهداف، فضلًا عن وقوعه في سياق يتسم بجمود مسار التسوية السياسية اليمنية واستمرار التوترات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن.

ولا يمكن النظر إلى هذا التطور باعتباره حادثة عسكرية منفصلة عن السياق الأوسع للصراع اليمني، إذ يأتي في ظل استمرار حالة “اللاحرب واللاسلم”، وهشاشة التهدئة القائمة، وتداخل المسارين البري والبحري في إدارة الصراع. كما يعكس الهجوم استمرار قدرة الحوثيين على توظيف الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والعمل الاستخباري في تنفيذ عمليات تستهدف مواقع عسكرية ذات أهمية، بما يطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة من الصراع، وحدود قدرة الجماعة على إدارة أكثر من ساحة ضغط في الوقت ذاته.

وتناقش هذه الورقة البحثية الدلالات العسكرية والسياسية والجيوسياسية للهجوم الحوثي على معسكرات الشرعية، من خلال تحليل خلفيات الهجوم وتوقيته، وأهدافه المحتملة، ومؤشرات انتقال الحوثيين نحو نمط أكثر تعددًا في ساحات الضغط والتصعيد. كما تبحث الورقة في انعكاسات الهجوم على مسار التسوية السياسية في اليمن، وأمن البحر الأحمر وباب المندب، والتوازنات الإقليمية، قبل استشراف السيناريوهات السياسية المحتملة لمسار الأزمة خلال المرحلة المقبلة.

أولًا: الخلفية والسياق

تُعد قوات الطوارئ، بما في ذلك الفرقة الأولى وغيرها من التشكيلات التابعة لها، من التشكيلات العسكرية حديثة التشكيل نسبيًا، وتحظى بدعم من المملكة العربية السعودية، كما تخضع لتنسيق مع القوات المشتركة. وتنتشر هذه القوات في عدد من المناطق ذات الأهمية الأمنية والعسكرية، ولا سيما المناطق الحدودية مع المملكة العربية السعودية، والطرق الدولية، والمناطق الصحراوية، حيث تضطلع بمهام متعددة تشمل تأمين خطوط الإمداد، ومكافحة عمليات التهريب والتسلل، وتعزيز السيطرة الأمنية في المناطق التي تنتشر فيها.

وقبل وقوع الهجوم بعدة أيام، نفذت قوات الطوارئ حملة أمنية مشتركة في مديرية العبر، أسفرت عن ضبط معمل لتصنيع المتفجرات والعبوات الناسفة، أفادت الجهات الأمنية بارتباطه بجماعة الحوثيين، إلى جانب إلقاء القبض على عدد من المطلوبين أمنيًا. وفي أعقاب هذه العملية، ربطت اللجنة الأمنية في محافظة حضرموت وقيادة قوات الطوارئ بين الهجوم الحوثي وهذه التطورات الأمنية، واعتبرتاه، وفقًا لتقديراتهما، ردًا انتقاميًا على النجاحات التي حققتها الحملة الأمنية، ولا سيما في ما يتعلق بملاحقة شبكات التهريب والخلايا المرتبطة بالحوثيين. في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين تنفيذ ما وصفه بـ”عملية عسكرية واسعة ونوعية”، استهدفت تحشيدات عسكرية في مناطق الرويك والعبر والثنية، إلى جانب معسكرات الفرقة الأولى والثالثة طوارئ. وأفاد الحوثيون بأن العملية جاءت عقب رصد تحركات عسكرية في تلك المناطق، وأنها نُفذت باستخدام عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وجاء الهجوم في أثناء وجود تجمعات للقوات داخل المعسكرات المستهدفة، وتزامن، وفقًا لروايات غير رسمية، مع تنفيذ تدريب صباحي أو إجراءات مرتبطة بصرف المرتبات. وعلى الرغم من عدم توافر تأكيد رسمي لهذه الروايات، فإن وجود أعداد كبيرة من العناصر العسكرية في مواقع مكشوفة أو في نقاط تجمع محددة قد يسهم، من الناحية العملياتية، في زيادة حجم الخسائر البشرية الناجمة عن أي استهداف، بصرف النظر عن مدى صحة الروايات المتعلقة بتوقيت التجمعات أو طبيعة النشاط الذي كانت تقوم به القوات لحظة وقوع الهجوم.

ثانيًا: لماذا وقع الهجوم في هذا التوقيت؟

يطرح توقيت العملية تساؤلات استراتيجية، إذ يصعب تفسيره في إطار الانتقام المباشر فقط، رغم أن نجاح القوات الحكومية في تفكيك بعض الخلايا وضبط معامل المتفجرات قد يشكل دافعاً مباشراً، غير أن القراءة الأوسع تشير إلى سعي الجماعة لتحقيق مجموعة من الأهداف المتزامنة:

  1. إعادة تثبيت صورتها كطرف يمتلك المبادرة العسكرية، بعد أشهر من انشغالها بالتصعيد في البحر الأحمر وخليج عدن، بما يؤكد قدرتها على إدارة أكثر من جبهة في الوقت نفسه.
  2. توجيه رسالة إلى الحكومة اليمنية، مضمونها أن إعادة بناء تشكيلات عسكرية جديدة أو تعزيز القوات في المحافظات الشرقية لن يمنع الجماعة من الوصول إلى تلك المواقع متى توافرت المعلومات الاستخباراتية المناسبة والامكانيات العسكرية مثل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وغيرها والتي أصبحت بحوزتها سواء بخبراء إيرانيين او يمنيين.
  3. إرسال رسالة إقليمية إلى السعودية، بأن مناطق الإسناد والتمركز القريبة من الحدود وخطوط الإمداد ليست بعيدة عن دائرة الاستهداف، وأن الجماعة ما تزال تمتلك القدرة على التأثير في البيئة الأمنية المحيطة بالمملكة العربية السعودية ، وإن لم يكن المقصود بشكل مؤكد فتح مواجهة مباشرة معها في هذه المرحلة.
  4. حمل الهجوم رسالة إلى المجتمع الدولي، مضمونها أن الأزمة اليمنية ما تزال بعيدة عن الاستقرار، وأن الجماعة قادرة على الانتقال بين العمليات البحرية والبرية دون أن تفقد توازنها العملياتي، مما يمنحها أوراق ضغط إضافية في أي مسار تفاوضي مستقبلي.
  5. الحوثيين يعملون وفق مفهوم “تعدد ساحات الضغط”، بحيث لا تصبح الجبهة البحرية بديلاً عن البرية، ولا العكس، بل يجري تشغيلهما بصورة متوازية، بهدف تشتيت جهود الخصوم وإرباك أولوياتهم. فبينما تنشغل القوى الدولية بحماية الملاحة في البحر الأحمر، تظل الجبهة الداخلية قابلة للاشتعال في أي وقت، مما يرفع كلفة إدارة الصراع على الحكومة والتحالف، ويمنح الحوثيين مرونة استراتيجية في اختيار توقيت ومكان التصعيد.
  6. غياب الردع الحقيقي لدى الطرف المقابل يجعل التصعيد خياراً منخفض الكلفة بالنسبة للحوثيين، الذين لا تحكمهم اعتبارات الدولة التقليدية بقدر ما تحكمهم حسابات المكسب العسكري والسياسي، مما يسمح لهم بالمبادرة متى رأوا أن البيئة العملياتية مواتية.

وعليه، لا يمثل الهجوم مجرد رد فعل تكتيكي، بل يعكس محاولة لإعادة تشكيل ميزان المبادرة العسكرية والنفسية في الحرب اليمنية، وإثبات أن الجماعة قادرة على فرض توقيت وإيقاع التصعيد.

ثالثًا: تداعيات التصعيد الحوثي على التسوية السياسية والأمن الإقليمي

إذا كان الهجوم قد حقق أثراً عسكرياً مباشراً وانتصاراً إعلامياً لدى الحوثي والداعمين له، فإن انعكاساته السياسية قد تكون أكثر أهمية على المدى المتوسط والبعيد، إذ تأتي هذه الحادثة في مرحلة جمود نسبي في مسار التسوية، وتراجع زخم المبادرات السياسية، وغياب اتفاق شامل ينهي حالة اللاسلم واللاحرب التي تعيشها البلاد. وقد يدفع ذلك الحكومة اليمنية إلى سد الثغرات الاستخباراتية، ومزيد من الاهتمام بالتسليح النوعي، وإيلاء أهمية أكبر لدور المسيرات والحرب الإلكترونية في أي معركة تحرير لليمن من مليشيات الحوثي.

ومن هذا المنطلق، يعكس الهجوم حقيقة أن الصراع اليمني لم ينتقل بعد من مرحلة إدارة الحرب إلى مرحلة بناء السلام، وأن التهدئة السابقة لم تنجح في معالجة الأسباب العميقة للنزاع أو بناء الثقة بين الأطراف. ومن ثم، فإن أي تصعيد ميداني واسع يُذكّر بأن الأزمة ما تزال مفتوحة على احتمالات متعددة، وأن الاستقرار النسبي في بعض الجبهات يظل هشاً وقابلاً للاهتزاز.

كما يسلط الهجوم الضوء على استمرار التداخل بين الملف اليمني والتوازنات الإقليمية الأوسع، إذ لم يعد اليمن ساحة نزاع محلية فحسب، بل أصبح جزءاً من معادلة أمنية تمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر وباب المندب، وترتبط بأمن الطاقة العالمي، وحركة التجارة الدولية، والمنافسة بين القوى الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، لا يُقرأ أي تطور ميداني كبير داخل اليمن من زاوية نتائجه المحلية فحسب، بل من خلال الرسائل التي يبعث بها إلى الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في الملف. فالتصعيد الحالي يأتي في وقت ما تزال فيه منطقة البحر الأحمر تشهد توترات أمنية متكررة، مما يجعل التطورات البرية والبحرية جزءاً من مشهد استراتيجي واحد مترابط.

وقد يؤدي ما حدث في العبر إلى زيادة التعقيد أمام الجهود السياسية الرامية لإحياء عملية السلام، إذ تشير التجارب السابقة إلى أن التصعيد الميداني غالباً ما يؤثر في حسابات الأطراف السياسية، ويؤدي إلى تراجع فرص بناء الثقة المطلوبة لإنجاح أي مفاوضات شاملة، وفي المقابل، قد يدفع استمرار التوتر المجتمع الدولي إلى إعادة تنشيط مساعي الوساطة، انطلاقاً من القناعة بأن غياب الحل السياسي المستدام يظل عاملاً رئيسياً في تجدد دورات العنف. وقد شهدت السنوات الماضية محاولات متعددة لخفض التصعيد، لكن معظمها اصطدم بتعقيدات المشهد اليمني وتشابك المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة به.

وتكشف الأحداث الأخيرة مرة أخرى عن الأهمية الجيوسياسية الاستثنائية لليمن، بموقعه المطل على البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث تمر نسبة كبيرة من التجارة الدولية وإمدادات الطاقة. ولهذا، فإن استقرار اليمن لم يعد مصلحة يمنية فقط، بل أصبح مصلحة إقليمية ودولية مشتركة، إذ ينعكس أي اضطراب أمني واسع فيه بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الأمن البحري وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية، ومن هنا يمكن فهم الاهتمام الدولي المتواصل بالأزمة اليمنية، رغم تعدد الأزمات في مناطق أخرى، إذ يقع اليمن في نقطة التقاء الخليج العربي والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، وهي منطقة تتزايد أهميتها الاستراتيجية في ظل التحولات الجارية في الاقتصاد والسياسة الدوليين.

ويبقى السؤال الأهم: هل يمثل هذا الهجوم بداية مرحلة جديدة من التصعيد، أم أنه حلقة ضمن نمط الصراع القائم؟ ستتوقف الإجابة على طبيعة ردود الفعل السياسية والعسكرية في الفترة المقبلة، وعلى قدرة الوسطاء الإقليميين والدوليين على احتواء التوتر ومنع انتقاله إلى مستويات أوسع، وكذلك على مدى استعداد الأطراف اليمنية للعودة إلى الحوار والتفاوض بوصفهما الخيار الأقل كلفة مقارنة باستمرار الصراع المفتوح.

وفي كل الأحوال، يؤكد الهجوم أن الأزمة اليمنية ما تزال بعيدة عن الحل النهائي، وأن أي مقاربة مستقبلية يجب أن تتجاوز إدارة الأزمات المؤقتة إلى معالجة الجذور السياسية والاقتصادية والمؤسسية للصراع، بما يتيح بناء دولة قادرة على تحقيق الاستقرار واحتكار استخدام القوة في إطار قانوني ومؤسساتي جامع.

رابعًا: السيناريوهات المحتملة

لا يمكن فصل الهجوم الأخير عن سياقه السياسي العام، إذ يأتي في وقت تتسم فيه العملية السياسية بالجمود، وتلقي الملفات الاقتصادية والإنسانية بظلالها على المشهد الداخلي، ومن ثم، فإن تداعيات الهجوم لن تقتصر على الجانب الأمني، بل قد تمتد إلى إعادة تشكيل أولويات الفاعلين المحليين والإقليميين في المرحلة المقبلة.

السيناريو الأول: استمرار حالة “اللاحرب واللاسلم” (الأكثر ترجيحًا)

يقوم هذا السيناريو على استمرار النمط الذي اتسمت به الساحة اليمنية خلال السنوات الأخيرة، والمتمثل في تزامن فترات التهدئة النسبية مع موجات متفرقة من التصعيد العسكري، دون انتقال الصراع إلى مواجهة شاملة، ودون تحقيق اختراق سياسي يقود إلى تسوية نهائية. وفي ظل هذا المسار، قد يواصل الحوثيون عمليات عسكرية محدودة وفقًا لحساباتهم الميدانية والسياسية، في مقابل استمرار الحكومة اليمنية والقوى الداعمة لها في تعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية دون الدخول في مواجهة واسعة النطاق. ومن شأن استمرار هذا الوضع أن يطيل أمد الأزمة اليمنية، ويُبقي حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني قائمة، فضلًا عن استمرار الضغوط الاقتصادية والإنسانية التي يتحملها المجتمع اليمني. كما أن استمرار حالة «اللاحرب واللاسلم» قد يتيح للأطراف إعادة بناء قدراتها العسكرية والاستعداد لجولات جديدة من التصعيد، بما يجعل التهدئة القائمة عرضة للاهتزاز كلما تغيرت الحسابات العسكرية أو الإقليمية.

السيناريو الثاني: استعادة الزخم السياسي وتكثيف جهود الوساطة

يفترض هذا السيناريو حدوث تحرك إقليمي ودولي أكثر كثافة لإعادة إطلاق المسار السياسي، انطلاقًا من الإدراك المتزايد بأن استقرار اليمن يرتبط بصورة وثيقة بأمن البحر الأحمر وباب المندب وسلامة حركة التجارة الدولية. وفي إطار هذا المسار، يمكن أن تتجه جهود الوساطة نحو بناء إجراءات متبادلة لتعزيز الثقة، وإعطاء أولوية للملفات الإنسانية والاقتصادية، بما يسهم في تهيئة بيئة أكثر ملاءمة لاستئناف الحوار السياسي. غير أن نجاح هذا السيناريو سيظل مرتبطًا بقدرة الأطراف اليمنية على تجاوز حالة انعدام الثقة، وبمدى استعدادها لتقديم تنازلات متبادلة تسمح بالانتقال من إدارة الصراع إلى معالجة جذوره السياسية والمؤسسية. كما يظل احتمال تعثر المسار السياسي قائمًا في حال طغت التطورات الميدانية على فرص التفاهم، أو استمرت الأطراف في التعامل مع التفاوض باعتباره أداة لإدارة الصراع وليس مدخلًا لإنهائه. وقد أظهرت التجارب السابقة أن غياب رؤية سياسية شاملة لمعالجة جذور الأزمة أسهم في إعادة إنتاج دورات التصعيد، حتى بعد فترات من التهدئة.

السيناريو الثالث: تصاعد تدريجي للتوتر والعودة إلى المواجهة العسكرية

يقوم هذا السيناريو على فشل جهود احتواء تداعيات الهجوم الأخير، واستمرار العمليات العسكرية المتبادلة، بما قد يؤدي تدريجيًا إلى تآكل التهدئة القائمة وعودة التصعيد إلى عدد من الجبهات. وقد يتزامن ذلك مع استمرار التوتر في البحر الأحمر وخليج عدن، بما يعزز الترابط بين التطورات العسكرية داخل اليمن والتفاعلات الأمنية الإقليمية. وفي حال تحقق هذا المسار، قد تتجه الأطراف إلى تعزيز قدراتها العسكرية والاستخباراتية، وتطوير أدوات المواجهة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والصواريخ والحرب الإلكترونية، وهو ما قد يرفع من مستوى المخاطر الأمنية ويزيد من تعقيد جهود التسوية. كما يمكن أن يؤدي اتساع نطاق التصعيد إلى زيادة انخراط الأطراف الإقليمية والدولية، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لليمن وموقعه عند تقاطع البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب.

وختامًا يمكن القول… وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الملف اليمني سيظل حاضرًا بقوة في حسابات الأمن الإقليمي، ليس فقط نتيجة موقع اليمن الجغرافي، وإنما أيضًا لارتباطه بممرات بحرية حيوية ومصالح اقتصادية وتجارية دولية. ومن ثم، فإن أي تقدم نحو تحقيق الاستقرار في اليمن من شأنه أن ينعكس إيجابًا على البيئة الأمنية الإقليمية، في حين أن استمرار التصعيد قد يضيف مستويات جديدة من التعقيد إلى المشهد الأمني في البحر الأحمر والمنطقة. وفي ضوء ذلك، يبدو أن سيناريو استمرار حالة «اللاحرب واللاسلم» هو الأكثر ترجيحًا على المدى القريب، مع بقاء احتمالات التصعيد التدريجي قائمة، خاصة في ظل استمرار هشاشة التهدئة وغياب تسوية سياسية شاملة. وفي المقابل، يظل استعادة الزخم السياسي ممكنًا إذا نجحت الأطراف الإقليمية والدولية في تكثيف جهود الوساطة وربطها بإجراءات عملية لبناء الثقة ومعالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية.

وبناءً عليه، فإن تحقيق استقرار مستدام في اليمن لا يرتبط بوقف الأعمال القتالية فحسب، وإنما يتطلب معالجة الأبعاد السياسية والاقتصادية والمؤسسية التي أسهمت في إطالة أمد النزاع، إلى جانب بناء إطار سياسي جامع يحافظ على وحدة اليمن وسيادته، ويعزز مؤسسات الدولة، ويستجيب للتحديات الإنسانية والتنموية، بما يخدم مصالح اليمن والمنطقة على حد سواء.

Tags: أمن البحر الأحمراستهداف الحوثيين للسفن السعوديةالحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيلالحكومة الشرعية في اليمنالحل السياسي في اليمنالحوثي والشرعية في اليمنالحوثيينالسعودية والحوثيالصراع اليمنيالقوات الحكومية في العبر والرويك والثنيةاليمنمضيق باب المندب

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نشر حديثًا

التقديرات

هجوم الحوثيين على معسكرات القوات الحكومية في محافظتي حضرموت ومأرب: قراءة في الدوافع والتداعيات والسيناريوهات المستقبلية

الإنذار المبكر

بحر قزوين بين جبهتين.. هل يقود التصعيد الأوكراني الإيراني إلى اندماج مسارح الصراع؟

الدراسات الإفريقية

بعد أزمة مضيق هرمز … خليج غينيا في قلب التنافس الدولي: النفط والغاز والموانئ والأمن البحري 2026 -2032

التقديرات

ما بعد استهداف الملاحة السعودية: إلى أين تتجه المواجهة بين الحوثيين والرياض؟

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإعداد التقديرات الاستراتيجية والتحليلات المعمقة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الصلة بالأمن القومي، والسياسات العامة، والعلاقات الدولية، يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء المتخصصين، ويهدف إلى دعم صانع القرار برؤى موضوعية ومبنية على معطيات دقيقة، في بيئة تتسم بتعقيد وتسارع التحولات.

اتصل بنا

  • شارع الماظة الرئيسى بالتقاطع مع شارع الثورة الرئيسى - مصر الجديدة
  • ٠١٠٠٣٧٤٤٩٩١
  • [email protected]

النشرة البريدية

اشترك الآن في نشرتنا البريدية:

جميع الحقوق محفوظة © 2025 – مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية | تنفيذ ♡ Dotsmaker

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية