• من نحن
  • النشرة البريدية
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

No Result
View All Result
مركز مسارات
الرئيسية التقديرات

مستقبل العلاقات الجزائرية–الإسبانية عقب زيارة “سانشيز”: رهانات أمن الطاقة والتوازنات الإقليمية الجديدة

مصطفى كمال دماني بواسطة مصطفى كمال دماني
يوليو 21, 2026
في التقديرات
0
0
مشاركة
26
مشاهدة
Share on FacebookShare on Twitter

شكلت زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز  إلى الجزائر في 20 يوليو 2026  محطة مفصلية في مسار العلاقات الجزائرية–الإسبانية، بعدما أنهت عمليًا مرحلة امتدت لأكثر من ثلاث سنوات اتسمت بالتوتر السياسي والجمود الدبلوماسي على خلفية الموقف الإسباني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء الغربية عام 2022. ولم تقتصر أهمية الزيارة على كونها الأولى لرئيس الحكومة الإسبانية منذ اندلاع الأزمة، وإنما لأنها عكست تحولًا واضحًا في الخطاب السياسي الإسباني تجاه الجزائر، حيث وصف سانشيز الجزائر بأنها “شريك استراتيجي” لإسبانيا، مؤكدًا أن تعزيز الحوار السياسي وبناء شراكة اقتصادية تحقق المصالح المشتركة يمثلان أولوية لمدريد خلال المرحلة المقبلة.

وتعكس هذه التصريحات إدراكًا إسبانيًا متزايدًا للتحولات التي تشهدها البيئة الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تنامي أهمية أمن الطاقة الأوروبي، وتصاعد تحديات الهجرة غير النظامية، وتزايد الاضطرابات الأمنية في منطقة الساحل وغرب المتوسط، فضلًا عن التداعيات الجيوسياسية للحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران وما أفرزته من ضغوط على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.

كما حملت الزيارة مؤشرات عملية على انتقال العلاقات الثنائية من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة إعادة بناء الثقة، حيث رافق سانشيز وفد يضم كبار مسؤولي شركات الطاقة الإسبانية، في دلالة على أن الاعتبارات الاقتصادية أصبحت المحرك الرئيسي للعلاقة بين البلدين، لا سيما بعد أن استعادت الجزائر موقعها كمورد رئيسي للغاز الطبيعي إلى السوق الإسبانية عبر خط أنابيب ميدغاز. وفي المقابل، أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن العلاقات الثنائية تشهد “نفسًا جديدًا”، وأن المباحثات تناولت ملفات الطاقة والاستثمار والهجرة غير النظامية، إلى جانب قضية الصحراء الغربية، بما يعكس رغبة مشتركة في توسيع التعاون دون إغفال القضايا الخلافية.

ومن ثم، تنطلق هذه الورقة البحثية من التساؤل الرئيس: هل يعكس التقارب الأخير بين الجزائر وإسبانيا تحولًا استراتيجيًا دائمًا في طبيعة العلاقات الثنائية، أم أنه تقارب براجماتي فرضته المتغيرات الإقليمية والدولية دون أن يعالج جذور الخلاف السياسي بين البلدين؟ . كما تسعى إلى تحليل مسار العلاقات الجزائرية–الإسبانية منذ أزمة عام 2022، ورصد محددات التوتر وأسباب التحول نحو التقارب، مع التركيز على الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية التي تقف خلف إعادة بناء الشراكة بين البلدين، واستشراف مستقبل هذه العلاقات في ضوء التحولات الإقليمية والدولية الراهنة.

أولًا: محددات التوتر في العلاقات الجزائرية–الإسبانية

جاءت الأزمة التي اندلعت بين الجزائر وإسبانيا في عام 2022 انعكاسًا لتغيرات أعمق في البيئة الجيوسياسية لغرب البحر المتوسط، وفي مقدمتها إعادة تموضع السياسة الخارجية الإسبانية تجاه قضية الصحراء الغربية، وما ترتب على ذلك من إعادة تشكيل موازين العلاقات مع دول المغرب العربي. فعلى الرغم من أن العلاقات الجزائرية–الإسبانية اتسمت لعقود بدرجة مرتفعة من التعاون الاقتصادي، خاصة في قطاع الطاقة، فإن التحول الذي أقدمت عليه مدريد بشأن الصحراء الغربية مثّل نقطة فاصلة أعادت صياغة أولويات السياسة الخارجية الجزائرية تجاه إسبانيا.

ورغم ما شهدته العلاقات الثنائية من نمو اقتصادي وتعاون في مجالات الطاقة والأمن والهجرة، فإنها ظلت محكومة بمجموعة من الملفات ذات الحساسية الاستراتيجية، وفي مقدمتها قضية الصحراء الغربية، التي تمثل بالنسبة للجزائر أحد ثوابت سياستها الخارجية، باعتبارها قضية تصفية استعمار وحق تقرير المصير، بينما تنظر إليها إسبانيا باعتبارها ملفًا يرتبط باستقرار علاقاتها مع كل من المغرب والجزائر، وما يفرضه ذلك من موازنة دقيقة بين مصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية

 1-التحول في الموقف الإسباني من قضية الصحراء الغربية

مثّل إعلان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مارس 2022 دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية نقطة التحول الرئيسية في العلاقات بين البلدين، إذ أنهى عمليًا سياسة الحياد النسبي التي تبنتها الحكومات الإسبانية المتعاقبة تجاه النزاع، واعتبر المبادرة المغربية “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لتسوية القضية. وقد جاء هذا التحول في سياق سعي مدريد إلى إنهاء أزمة حادة مع المغرب اندلعت عام 2021، على خلفية استقبال إسبانيا زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج، وهو ما دفع الرباط إلى استخدام ورقة الهجرة والحدود للضغط على الحكومة الإسبانية. ومن ثم رأت مدريد أن تحسين العلاقات مع المغرب يمثل أولوية تتعلق بالأمن القومي الإسباني، خاصة فيما يرتبط بإدارة الهجرة غير النظامية، والتعاون الأمني، وحماية مدينتي سبتة ومليلية. إلا أن هذا التحول جاء على حساب العلاقات مع الجزائر، التي اعتبرت الموقف الإسباني خروجًا على الشرعية الدولية، وانحيازًا لطرف في نزاع لا يزال مطروحًا أمام الأمم المتحدة، فضلًا عن كونه تجاهلًا للدور الذي تضطلع به الجزائر باعتبارها أحد الأطراف الرئيسية في الملف.

 2-الرد الجزائري وإعادة توظيف أدوات الضغط

جاء الرد الجزائري سريعًا وحازمًا، حيث استدعت الجزائر سفيرها لدى مدريد، وعلقت معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة عام 2002، كما جمدت جانبًا كبيرًا من المبادلات التجارية والعمليات المصرفية المرتبطة بإسبانيا، في محاولة لإيصال رسالة مفادها أن أي تغيير في مواقف الدول تجاه قضية الصحراء الغربية ستكون له تكلفة سياسية واقتصادية. وعكست هذه الإجراءات إدراك الجزائر لما تمتلكه من أوراق قوة مؤثرة في العلاقة مع إسبانيا، وفي مقدمتها موقعها كأحد أهم موردي الغاز الطبيعي إلى السوق الإسبانية، فضلًا عن دورها في مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية في الضفة الجنوبية للبحر المتوسط. إلا أن اللافت أن الجزائر حرصت، رغم التصعيد السياسي، على عدم المساس بالتزاماتها التعاقدية الخاصة بإمدادات الغاز، وهو ما يعكس رغبتها في الفصل بين الخلاف السياسي والالتزامات الاقتصادية، حفاظًا على صورتها كشريك موثوق في سوق الطاقة الأوروبية.

 3-التنافس الجيوسياسي في غرب المتوسط

لا يمكن فهم الأزمة الجزائرية–الإسبانية بمعزل عن التحولات التي شهدتها منطقة غرب المتوسط خلال السنوات الأخيرة، والتي اتسمت بتزايد التنافس بين القوى الإقليمية والدولية على النفوذ، وتنامي أهمية المنطقة في معادلات أمن الطاقة الأوروبي. فمن جهة، عزز المغرب مكانته كشريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مستفيدًا من اتفاقيات التعاون الأمني والعسكري مع إسرائيل، ومن توسيع شراكاته الاقتصادية مع الدول الأوروبية. ومن جهة أخرى، عملت الجزائر على توظيف مواردها الطاقوية وموقعها الجغرافي لتعزيز دورها كشريك رئيسي لأوروبا في مجال أمن الطاقة، خاصة في ظل تراجع الاعتماد الأوروبي على بعض مصادر الطاقة التقليدية والبحث عن بدائل أكثر استقرارًا.

وفي هذا السياق، أصبحت إسبانيا مطالبة بإدارة توازن معقد بين شريكين استراتيجيين في الضفة الجنوبية للمتوسط؛ المغرب الذي يمثل شريكًا أساسيًا في ملفات الأمن والهجرة، والجزائر التي تمثل شريكًا لا غنى عنه في ملف الطاقة واستقرار منطقة الساحل. وهو ما جعل الأزمة مع الجزائر تكشف حدود قدرة مدريد على الانحياز الكامل لطرف دون تحمل تداعيات ذلك على بقية مصالحها الاستراتيجية.

 4-من الأزمة إلى مراجعة الحسابات

ورغم حدة التصعيد السياسي الذي أعقب أزمة عام 2022، فإن استمرار القطيعة لم يكن خيارًا قابلًا للاستدامة بالنسبة لأي من الطرفين. فقد تكبدت الشركات الإسبانية خسائر نتيجة تراجع المبادلات التجارية، كما واجهت مدريد تحديات متزايدة تتعلق بأمن الطاقة والهجرة غير النظامية. وفي المقابل، أدركت الجزائر أن الحفاظ على شراكاتها الاقتصادية مع أوروبا يظل ضرورة استراتيجية، خاصة في ظل سعيها لتنويع شركائها الاقتصاديين وتعزيز مكانتها كمورد موثوق للطاقة.

ومن ثم، بدأت ملامح المراجعة تظهر تدريجيًا لدى الجانبين، لتنتقل العلاقات من مرحلة التصعيد الدبلوماسي إلى البحث عن آليات لإعادة بناء الثقة، وهو ما مهد لاحقًا لاستئناف الحوار السياسي، وعودة العلاقات التجارية، وصولًا إلى الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر، التي مثلت الإعلان العملي عن بدء مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية تقوم على تغليب المصالح الاستراتيجية المشتركة على الخلافات السياسية.

ثانيًا: دوافع التقارب وإعادة بناء الشراكة الجزائرية–الإسبانية

مثل التحول في مسار العلاقات الجزائرية–الإسبانية انعكاسًا لإعادة تقييم المصالح الاستراتيجية في ظل بيئة إقليمية ودولية أكثر تعقيدًا. فقد أظهرت السنوات التي أعقبت أزمة 2022 أن استمرار القطيعة الدبلوماسية يفرض تكلفة سياسية واقتصادية على البلدين، الأمر الذي دفعهما تدريجيًا إلى تبني مقاربة أكثر براغماتية، تقوم على الفصل بين الملفات الخلافية ومجالات التعاون ذات الأولوية.. وفي هذا الإطار، برزت أربعة عوامل رئيسية أسهمت في إعادة بناء الثقة بين الجزائر ومدريد.

1-أمن الطاقة… المحرك الرئيسي للتقارب: مثّل قطاع الطاقة العامل الأكثر تأثيرًا في إعادة التقارب بين البلدين، إذ أثبتت الأزمة أن المصالح الاقتصادية تتجاوز في كثير من الأحيان الخلافات السياسية. فعلى الرغم من التصعيد الدبلوماسي الذي شهدته العلاقات بعد عام 2022، واصلت الجزائر الوفاء بالتزاماتها التعاقدية المتعلقة بإمدادات الغاز الطبيعي إلى إسبانيا عبر خط أنابيب ميدغاز، وهو ما عزز صورتها كشريك موثوق بالنسبة للأسواق الأوروبية. وجاءت أهمية الجزائر بالنسبة لإسبانيا في توقيت بالغ الحساسية، تزامن مع استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، واتجاه الدول الأوروبية إلى تنويع مصادر الإمدادات وتقليل مخاطر الاعتماد على مصدر واحد. وفي هذا السياق، استعادت الجزائر موقعها باعتبارها المورد الأول للغاز الطبيعي إلى إسبانيا منذ مطلع عام 2026، الأمر الذي منح العلاقات الثنائية بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الاعتبارات التجارية التقليدية. كما برزت فرص جديدة للتعاون في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب إمكانية توسيع قدرات خط “ميدغاز”، وهو ما يعكس إدراك الطرفين أن مستقبل العلاقة لن يقتصر على تجارة الغاز، وإنما سيتجه نحو بناء شراكة طاقوية طويلة الأجل تخدم أهداف التحول الطاقوي الأوروبي.

 2-الهجرة غير النظامية… تحدٍ أمني مشترك: إلى جانب الطاقة، شكلت الهجرة غير النظامية أحد أهم دوافع إعادة التقارب بين الجزائر وإسبانيا، في ظل تصاعد الضغوط التي تواجهها مدريد على حدودها الجنوبية. فقد أصبحت الجزائر دولة عبور رئيسية للمهاجرين غير النظاميين القادمين من منطقة الساحل وغرب إفريقيا، وهو ما جعل التعاون الأمني بين البلدين ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها. وفي هذا الإطار، أعاد الجانبان تفعيل آليات التعاون الأمني، وتوصلا إلى اتفاقات لتعزيز التنسيق في مكافحة شبكات الاتجار بالبشر، وتبادل المعلومات، وتطوير التعاون في مجالات أمن الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب. كما اتفق الطرفان على إعادة تفعيل بروتوكولات التعاون الخاصة بترحيل المهاجرين غير النظاميين، بما يعكس إدراكًا متبادلًا بأن معالجة هذه الظاهرة تتطلب شراكة مؤسسية طويلة الأمد. ولا يقتصر هذا التعاون على البعد الأمني فقط، بل يرتبط أيضًا باستقرار الضفة الجنوبية للمتوسط، إذ ترى مدريد أن تعزيز قدرات الجزائر في إدارة الحدود والهجرة يسهم بصورة مباشرة في الحد من الضغوط التي تتعرض لها السواحل الإسبانية.

 3-التحولات الجيوسياسية في غرب المتوسط والساحل: شهدت البيئة الإقليمية خلال السنوات الأخيرة تغيرات متسارعة أعادت تشكيل أولويات السياسة الخارجية لكل من الجزائر وإسبانيا. فقد تصاعدت المنافسة الدولية في منطقة الساحل، وتزايدت التحديات الأمنية المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة، بالتوازي مع احتدام التنافس على مصادر الطاقة والمعادن الاستراتيجية في إفريقيا. كما أسهمت تداعيات الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران وما نتج عنها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية في تعزيز أهمية الجزائر بالنسبة للدول الأوروبية، باعتبارها أحد أكثر موردي الطاقة استقرارًا. وفي المقابل، رأت الجزائر أن توسيع شراكاتها مع القوى الأوروبية، وفي مقدمتها إسبانيا، يعزز مكانتها الإقليمية ويمنحها هامشًا أكبر في إدارة علاقاتها مع مختلف القوى الدولية. وبذلك، أصبحت اعتبارات الأمن الإقليمي والطاقة والهجرة تفرض على البلدين قدرًا أكبر من التنسيق، حتى مع استمرار الخلاف حول بعض الملفات السياسية.

 4-من إعادة العلاقات التجارية إلى استئناف الحوار السياسي: بدأت مؤشرات الانفراج تظهر تدريجيًا منذ عام 2025، مع استئناف المبادلات التجارية وعودة العلاقات المصرفية بين البلدين، ثم إعادة السفير الجزائري إلى مدريد، وصولًا إلى قرار الجزائر إعادة تفعيل معاهدة الصداقة والتعاون، وهو ما مثل اعترافًا متبادلًا بأن استمرار الأزمة لم يعد يخدم مصالح أي من الطرفين. وجاءت زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر لتتوج هذا المسار، وتؤكد انتقال العلاقات من مرحلة خفض التوتر إلى مرحلة إعادة بناء الشراكة. فقد حملت الزيارة رسائل سياسية واضحة، أبرزها تأكيد سانشيز أن الجزائر ليست مجرد دولة مجاورة، وإنما شريك استراتيجي لإسبانيا، وأن المرحلة المقبلة ستقوم على تعزيز الحوار السياسي وبناء شراكة اقتصادية تحقق مصالح الطرفين. كما أن اصطحاب سانشيز وفدًا يضم كبار مسؤولي شركات الطاقة الإسبانية يعكس إدراك مدريد أن مستقبل العلاقة مع الجزائر لن يقتصر على إدارة الملفات السياسية، بل سيعتمد بدرجة كبيرة على توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، خاصة في قطاعات الطاقة والصناعة والبنية التحتية. ومن الجانب الجزائري، أكد الرئيس عبد المجيد تبون أن العلاقات الثنائية تشهد “نفسًا جديدًا”، مشيرًا إلى أن المباحثات تناولت ملفات الطاقة والاستثمارات الإسبانية والهجرة غير النظامية، إلى جانب قضية الصحراء الغربية، بما يعكس توجهًا نحو إدارة الخلافات السياسية من خلال الحوار، دون السماح لها بتعطيل مسار التعاون في المجالات ذات الأولوية.

ثالثًا: الأبعاد الاستراتيجية لزيارة بيدرو سانشيز إلى الجزائر

تتجاوز أهمية الزيارة بعدها الثنائي، إذ تعكس تغيرًا في أولويات السياسة الخارجية الإسبانية تجاه الضفة الجنوبية للمتوسط، وتؤكد أن الجزائر استعادت مكانتها باعتبارها شريكًا لا يمكن تجاوزه في قضايا الطاقة والأمن والهجرة واستقرار منطقة الساحل.

ولعل أبرز ما حملته الزيارة هو عودة الحوار السياسي المباشر على أعلى المستويات، بعد سنوات من الفتور الدبلوماسي. فقد أكد رئيس الوزراء الإسباني أن الجزائر تمثل “شريكًا استراتيجيًا” لإسبانيا، وأن تعزيز الحوار السياسي يمثل أولوية خلال المرحلة المقبلة، وهو تحول لافت مقارنة بخطاب مدريد خلال السنوات الماضية، الذي انصب بشكل أساسي على احتواء تداعيات الأزمة مع الجزائر دون تقديم رؤية واضحة لمستقبل العلاقة. ويشير هذا التحول إلى أن الحكومة الإسبانية باتت تنظر إلى الجزائر باعتبارها فاعلًا محوريًا في استقرار غرب المتوسط، وأن الحفاظ على قنوات الحوار معها يمثل ضرورة استراتيجية، خاصة في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية وتزايد أهمية شمال إفريقيا في الحسابات الأوروبية. وفي المقابل، عكست تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، التي تحدث فيها عن “نفس جديد” يطبع العلاقات الثنائية، وجود إرادة سياسية متبادلة لتجاوز آثار الأزمة، وإعادة تفعيل آليات التشاور والتنسيق بين البلدين.

على الجانب الآخر، كشفت الزيارة أن الاقتصاد أصبح الأداة الرئيسية لإعادة بناء العلاقات الجزائرية–الإسبانية. فقد أكد سانشيز أن المرحلة المقبلة تستهدف بناء شراكة اقتصادية تحقق المنفعة المتبادلة، وهو ما يعكس قناعة متزايدة لدى الطرفين بأن المصالح الاقتصادية تمثل الأرضية الأكثر استقرارًا لإدارة العلاقات الثنائية، ولم يكن من قبيل المصادفة أن يرافق رئيس الوزراء الإسباني وفد يضم كبار مسؤولي شركات الطاقة الإسبانية، إذ يعكس ذلك اهتمام مدريد بتوسيع التعاون الاقتصادي مع الجزائر، ليس فقط في قطاع الغاز الطبيعي، وإنما أيضًا في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والبنية التحتية، والصناعة. كما تمثل عودة الاستثمارات الإسبانية إلى السوق الجزائرية مؤشرًا على أن البلدين يسعيان إلى تجاوز آثار الأزمة الاقتصادية التي صاحبت تجميد المبادلات التجارية خلال السنوات الماضية، وإعادة العلاقات الاقتصادية إلى مستويات ما قبل عام 2022، وربما تجاوزها خلال السنوات المقبلة.

وتؤكد زيارة سانشيز أن أمن الطاقة أصبح أحد أهم محددات السياسة الإسبانية تجاه الجزائر. فقد أصبحت الجزائر منذ مطلع عام 2026 المورد الأول للغاز الطبيعي إلى إسبانيا، وهو ما منحها مكانة استراتيجية متقدمة في معادلة أمن الطاقة الأوروبي. وتزداد أهمية هذا التعاون في ظل استمرار التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، وسعي الاتحاد الأوروبي إلى تنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد على الأسواق الأكثر عرضة للاضطرابات. ولا يقتصر التعاون الطاقوي على الغاز الطبيعي فقط، بل يمتد إلى مجالات التحول الطاقوي، بما في ذلك مشروعات الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي، وهي مجالات مرشحة لأن تشكل ركيزة جديدة للعلاقات الاقتصادية بين البلدين خلال السنوات المقبلة.

كما تكشف الزيارة أيضًا عن محاولة إسبانية لإعادة تحقيق التوازن في سياستها تجاه دول المغرب العربي. فبعد أن أدى التقارب مع المغرب عام 2022 إلى توتر غير مسبوق مع الجزائر، باتت مدريد تدرك أن استقرار سياستها المتوسطية يتطلب الحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من الرباط والجزائر، دون أن يتحول التقارب مع أحدهما إلى مصدر قطيعة مع الآخر. وتأتي هذه المراجعة في ظل إدراك أوروبي متزايد بأن استقرار الضفة الجنوبية للمتوسط أصبح يرتبط بصورة مباشرة بأمن أوروبا، سواء فيما يتعلق بالطاقة أو الهجرة أو مكافحة الإرهاب أو استقرار منطقة الساحل، وهو ما يمنح الجزائر دورًا متزايد الأهمية في الاستراتيجية الأوروبية.

 رابعًا: السيناريوهات المحتملة للعلاقات الجزائرية الأسبانية

السيناريو الأول: الشراكة الاستراتيجية المتنامية (الأكثر ترجيحًا)

يقوم هذا السيناريو على استمرار مسار التقارب الذي بدأ منذ عام 2025، وتعزز بشكل واضح مع زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر، بما يقود إلى ترسيخ شراكة استراتيجية قائمة على المصالح المتبادلة دون اشتراط التوافق الكامل حول القضايا السياسية الخلافية، وفي مقدمتها قضية الصحراء الغربية. ويرجح هذا السيناريو في ظل استمرار حاجة إسبانيا والاتحاد الأوروبي إلى الجزائر باعتبارها أحد أهم موردي الغاز الطبيعي، إلى جانب تنامي التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، فضلاً عن استمرار التنسيق الأمني في ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية. كما أن إدراك البلدين لارتفاع كلفة العودة إلى القطيعة السياسية والاقتصادية سيدفعهما إلى تبني سياسة تقوم على إدارة الخلافات من خلال الحوار السياسي، مع توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري. وفي حال تحقق هذا السيناريو، فمن المتوقع أن تشهد العلاقات الثنائية توسعًا في الاستثمارات الإسبانية داخل الجزائر، واستئناف الزيارات رفيعة المستوى بصورة دورية، بما يعزز مكانة الجزائر كشريك استراتيجي لإسبانيا في الضفة الجنوبية للمتوسط.

السيناريو الثاني: التقارب البراجماتي المحدود (مرجح)

يفترض هذا السيناريو استمرار التحسن في العلاقات الثنائية، ولكن في حدود الملفات التي تحقق مصالح مباشرة للطرفين، دون أن يمتد ذلك إلى معالجة الخلافات السياسية الجوهرية. فبرغم استئناف الحوار السياسي وعودة التعاون الاقتصادي، قد يظل ملف الصحراء الغربية عائقًا أمام بناء شراكة استراتيجية متكاملة، خاصة إذا استمرت إسبانيا في دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية دون تقديم خطوات تطمئن الجزائر. وفي هذه الحالة، سيقتصر التعاون على ملفات الطاقة، والهجرة، والأمن، مع استمرار الحذر السياسي بين الجانبين. ويُعد هذا السيناريو مرجحًا إذا لم تشهد البيئة الإقليمية تغيرات كبيرة، حيث سيحرص الطرفان على الحفاظ على الحد الأدنى من التعاون الذي تفرضه المصالح المشتركة، مع تجنب أي تصعيد قد يهدد هذه المصالح، دون الوصول في الوقت نفسه إلى مستوى التحالف أو الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

السيناريو الثالث: عودة التوتر والتصعيد (الأقل ترجيحًا)

يقوم هذا السيناريو على احتمال تعرض العلاقات الجزائرية–الإسبانية لانتكاسة جديدة نتيجة تطورات سياسية أو إقليمية قد تعيد الخلافات إلى الواجهة، سواء من خلال تبني مدريد مواقف أكثر انحيازًا للمغرب في قضية الصحراء الغربية، أو نتيجة تصاعد التنافس الجيوسياسي في غرب المتوسط، أو حدوث تغيرات في أولويات السياسة الأوروبية تجاه المنطقة. كما قد تؤدي تطورات أمنية في منطقة الساحل أو تغيرات في أسواق الطاقة إلى إعادة تقييم الطرفين لأولوياتهما الاستراتيجية. وفي هذه الحالة، قد تلجأ الجزائر إلى استخدام أدوات الضغط الدبلوماسي أو الاقتصادي كما حدث خلال أزمة عام 2022، بما يؤدي إلى تراجع وتيرة التعاون السياسي والاستثماري، وتأجيل عدد من المشروعات المشتركة. ومع ذلك، فإن احتمالية عودة العلاقات إلى مستوى القطيعة الذي شهدته الأزمة السابقة تظل محدودة، نظرًا لأن التجربة أثبتت أن كلفة التصعيد أصبحت مرتفعة بالنسبة للطرفين، سواء على المستوى الاقتصادي أو في ما يتعلق بأمن الطاقة والهجرة والاستقرار الإقليمي.

وختامًا يمكن القول …رغم التحسن الملحوظ في العلاقات، فإن ذلك لا يعني انتهاء أسباب الخلاف بين البلدين. فما تزال قضية الصحراء الغربية تمثل نقطة التباين الرئيسية، كما لم تعلن إسبانيا أي تغيير في موقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، إلا أن ما تغير بالفعل هو آلية إدارة الخلاف؛ فبدلًا من أن يصبح الملف سببًا لتعطيل العلاقات الثنائية بأكملها، اتجه الطرفان إلى الفصل النسبي بين القضايا السياسية ومجالات التعاون الاقتصادي والأمني، بما يعكس تبني نهج أكثر براغماتية يقوم على حماية المصالح المشتركة دون اشتراط التوافق الكامل في جميع الملفات.

ومن ثم، يمكن اعتبار زيارة سانشيز نقطة تحول في طبيعة العلاقات الجزائرية–الإسبانية، إذ دشنت مرحلة جديدة تقوم على إدارة الخلافات، لا إنهائها، وعلى توظيف الحوار السياسي والشراكة الاقتصادية كأداتين للحفاظ على استقرار العلاقة في بيئة إقليمية تتسم بدرجة عالية من التعقيد.

Tags: أمن الطاقةالجزائر واسبانياالجزائر والمغرببيدرو سانشيززيارة رئيس وزراء اسبانياعودة العلاقات بين الجزائر واسبانياقضية الصحراء الغربيةلرئيس الجزائري عبد المجيد تبونمبادرة الحكم الذاتي المغربيةمركز مسارات للدراسات الاستراتيجيةمصطفى كمال دماني

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نشر حديثًا

التقديرات

مستقبل العلاقات الجزائرية–الإسبانية عقب زيارة “سانشيز”: رهانات أمن الطاقة والتوازنات الإقليمية الجديدة

الدراسات التركية

إعادة ضبط البوصلة الدفاعية التركية: هل تمهد «إس-400» الطريق لعودة أنقرة إلى «إف-35»؟

الدراسات الإيرانية

إعادة تشكيل الشرق الأوسط الجديد .. قراءة في منظومة الأهداف والمصالح الإيرانية – الإسرائيلية من الحرب

التقديرات

مستقبل الفصائل المسلحة في العراق..  تحولات النفوذ وسيناريوهات التفكيك والإدماج

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإعداد التقديرات الاستراتيجية والتحليلات المعمقة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الصلة بالأمن القومي، والسياسات العامة، والعلاقات الدولية، يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء المتخصصين، ويهدف إلى دعم صانع القرار برؤى موضوعية ومبنية على معطيات دقيقة، في بيئة تتسم بتعقيد وتسارع التحولات.

اتصل بنا

  • شارع الماظة الرئيسى بالتقاطع مع شارع الثورة الرئيسى - مصر الجديدة
  • ٠١٠٠٣٧٤٤٩٩١
  • [email protected]

النشرة البريدية

اشترك الآن في نشرتنا البريدية:

جميع الحقوق محفوظة © 2025 – مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية | تنفيذ ♡ Dotsmaker

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية