• من نحن
  • النشرة البريدية
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

No Result
View All Result
مركز مسارات
الرئيسية المرصد

الرابحون من الصدام العسكري الإيراني-الأمريكي: أبعاد استراتيجية ومؤشرات اقتصادية في ضوء عملية الغضب الملحمي

منار عبد الغني بواسطة منار عبد الغني
أبريل 1, 2026
في المرصد
0
0
مشاركة
6
مشاهدة
Share on FacebookShare on Twitter
أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في الثامن والعشرين من فبراير عام 2026، عملية عسكرية واسعة النطاق أُطلق عليها اسم “الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury)، استهدفت البنية التحتية العسكرية، والمنشآت النووية، وقيادات النخبة في النظام الإيراني، ولم تكن هذه العملية مجرد “ضربة استباقية” محدودة، بل كانت حملة مستمرة تهدف إلى تقويض قدرة النظام الإيراني على تنسيق الرد العسكري والسياسي. وفي حين تسببت هذه الهجمات في مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار قادة الحرس الثوري، ودفعت المنطقة إلى حافة حرب شاملة، إلا أن تداعيات هذا التصعيد لم تكن سلبية بالكامل لجميع الأطراف الدولية والقطاعات الاقتصادية.
وقد أفرز هذا الوضع بيئة استراتيجية معقدة، أتاحت لبعض الفاعلين – سواء من الدول أو الشركات متعددة الجنسيات – فرصًا لتعظيم مكاسبهم، سواء عبر ارتفاع أسعار الطاقة، أو زيادة الطلب على الصناعات الدفاعية، أو توسيع النفوذ الجيوسياسي في مناطق التماس. وعليه، يكشف هذا التقرير عن تبلور شبكة متداخلة من “الرابحين” من هذا التصعيد، ممن يمتلكون القدرة على توظيف حالة عدم الاستقرار لتحقيق مكاسب استراتيجية ومالية ممتدة، في مقابل أطراف أخرى تتحمل الكلفة الأكبر على المستويين الأمني والاقتصادي.

أولاً- شركات السلاح ومنظومات الدفاع: من موردي معدات إلى مديري أنظمة بيئية

تمثل شركات السلاح الكبرى ولاسيما الأمريكية منها المستفيد الأول والمباشر من اشتعال المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، ويتوقع أن يتجاوز ارتفاع أسهم شركات الدفاع في أعقاب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران استجابة للتوترات الجيوسياسية؛ ليعكس تحول جذري في نماذج ربحية هذا القطاع، فبدلاً من الاعتماد التقليدي على مبيعات المعدات لمرة واحدة، انتقلت كبرى الشركات مثل لوكهيد مارتن و RTX ونورثروب غرومان نحو استراتيجية “الإيرادات المتكررة” التي تشبه خدمات الاشتراك؛ حيث تلتزم الدول المشترية للأسلحة المتطورة بعقود صيانة وتحديث طويلة الأمد تمتد لعقود، وبما أن تكاليف التشغيل والدعم الفني والبرمجي تمثل نحو 70% من القيمة الإجمالية لعمر المنظومات العسكرية، فإن هذه الشركات تضمن تدفقات مالية مستقرة ومستمرة حتى بعد انتهاء العمليات القتالية، مما يجعل الاستثمار في قطاع الدفاع يتسم بالديمومة والقدرة على التنبؤ بالأرباح، بعيداً عن تقلبات الأزمات العابرة.[1]
وتجسد شركة لوكهيد مارتن هذا التحول؛ فقد شكل برنامج طائرات F-35 نسبة 26% من إجمالي مبيعاتها الصافية في عام 2024، وفقاً لأحدث تقرير سنوي لها. ولا تقتصر إيرادات هذا البرنامج على التطوير والإنتاج فحسب، بل تشمل أيضاً الدعم والخدمات اللوجستية المستمرة، مما يسلط الضوء على الطبيعة المدمجة لهذه الخدمات. وفي عام 2024 شهدت لوكهيد مارتن ارتفاعاً في إيرادات الخدمات، ويرجع ذلك جزئياً إلى زيادة عقود صيانة طائرات F-35. وبحلول نهاية عام 2025، أعلنت الشركة عن تراكم قياسي في الطلبات بقيمة 194 مليار دولار وتدفق نقدي حر قوي كما هو مفصل في إعلان أرباحها[2]، ويوفر هذا التراكم رؤية للإيرادات لعدة سنوات وهو أمر نادر بين الشركات الصناعية. وفي ذات السياق تُظهر شركة RTX (رايثيون تكنولوجيز سابقاً) نهجاً مختلفاً، فقد أعلنت الشركة مؤخراً عن مبيعات قوية وتراكم في الطلبات يقترب من 268 مليار دولار وفقاً لأحدث تقرير أرباح لها، حيث يعتمد قطاع الدفاع لديها، الذي يشمل أنظمة الصواريخ والدفاع الجوي، على التحديثات والصيانة المستمرة. وتدير شركة كولينز إيروسبيس، وهي قسم تابع لشركة RTX، مجموعة واسعة من أنظمة الطائرات التي تتطلب قطع غيار وخدمة منتظمة، وهي استراتيجية تم تسليط الضوء عليها في اتصالات الشركة مع المستثمرين.
وعلى الجانب التجاري ترتبط إيرادات ما بعد البيع ارتباط وثيق بساعات الطيران، في حين يضيف تحديث الدفاع طبقة أخرى من الاستقرار، ويساعد هذا النهج المزدوج في موازنة الأرباح مقارنة بالشركات التي تركز فقط على الإنتاج .[3] من ناحية أخرى يتركز عمل شركة نورثروب غرومان على التقنيات المتقدمة مثل الطائرات الشبحية وأنظمة الفضاء وأجهزة الاستشعار وحلول المهام، وتتطلب هذه المنصات تحديثات وتكامل مستمر، مما يعكس فلسفة دفاعية تعطي الأولوية للتحديث المستمر على القدرات الثابتة، وأنهت الشركة عام 2025 بتراكم في الطلبات يقارب 95.7 مليار دولار كما لوحظ في تقريرها السنوي.[4]
وبالتالي كرست المواجهة العسكرية مع إيران الحقيقة الجديدة لساحات المعارك المعقدة “السيادة للأكثر ذكاءً واستقلالية”، فضلا عن دور تلك الشركات في المشروعات الدفاعية العملاقة وتبرز مبادرة “القبة الذهبية” كنموذج لهذا التحول؛ فبميزانية أولية قدرها 25 مليار دولار وتكلفة تقديرية تصل إلى 175 مليار دولار على المدى البعيد[5]، تضمن هذه المبادرة تدفقات مالية سيادية لشركات المقاولات الدفاعية الرائدة المسؤولة عن تطوير المستشعرات المتقدمة والاعتراض فائق السرعة، ولا تقتصر هذه المكاسب على الميزانية الأمريكية الفيدرالية، بل تمتد لتشمل تحول استراتيجي في عقيدة الإنفاق لدى حلفاء الناتو، الذين دفعهم عدم الاستقرار في الشرق الأوسط وتصاعد الصراع في أوكرانيا إلى الالتزام برفع الإنفاق الدفاعي من 2% إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.[6] وهذا التوجه أوجد ما يمكن وصفه بـ “السوق الأبدية”، وهذا ما توضحه الأرقام من طفرة الاستثمار في الأنظمة المضادة للمسيرات وتقنيات الذكاء الاصطناعي العسكري؛  حيث لم تعد الشركات مجرد “بائعة للمعدات”، بل أصبحت “مديرة لأنظمة بيئية رقمية متكاملة” تتطلب تدفقات مالية مستمرة للصيانة والتحديث لضمان فاعليتها. وبينما قد تستمر الأسواق في تقييم هذه الشركات بناءً على معطيات الماضي، فإن الواقع الجيوسياسي الجديد يؤكد حقيقة واحدة “الحروب قد تضع أوزارها، لكن حاجتها للصيانة والابتكار الرقمي لا تنتهي”.

ثانياً- شركات الأمن السيبراني والبرمجيات الدفاعية

أظهر الصراع الراهن بين طهران وواشنطن تحولاً جذرياً في مفاهيم المواجهة العسكرية، حيث برزت “الحروب غير المتماثلة” كأداة استراتيجية فاعلة؛ ففي مقابل التفوق الجوي الأمريكي التقليدي، تعتمد إيران على ترسانة متطورة من المسيرات الانتحارية والقدرات السيبرانية الهجومية لضرب الأهداف الحيوية، وهذا النمط الجديد من التهديدات العابرة للحدود التقليدية يمنح شركات الأمن الرقمي والبرمجيات الدفاعية دوراً محورياً، محولاً إياها إلى قطاعات رابحة تتصدر واجهة المشهد الاقتصادي والأمني العالمي؛ وقد ظهر ذلك بشكل جلي من خلال دمج نماذج لغوية متطورة مثل “كلود” ضمن أنظمة استخباراتية معقدة طورتها شركات مثل “بالانتير”، تمكن من خلالها الجيش الأمريكي من تقليص ما يُعرف بـ “سلسلة القتل” بشكل جذري، محولاً عمليات التخطيط التي كانت تستغرق أياماً أو أسابيع إلى ثوانٍ معدودة مما مكنه من شن نحو 900 ضربة خلال 12 ساعة فقط، مما أسفر عن شلل في قدرات الرد الإيرانية وتصفية قيادات عليا في النظام. [7] وتعتمد هذه التقنيات الحديثة على تحليل كميات هائلة من البيانات المتدفقة من الأقمار الصناعية، والطائرات المسيرة، واعتراض الاتصالات، والمعلومات البشرية، لتقديم توصيات دقيقة حول الأهداف وترتيب أولوياتها واقتراح السلاح الأمثل.
وبالتالي استخدام نماذج مثل “كلود” أو “جي بي تي” في عمليات ميدانية مثل “الغضب الملحمي” يعد أقوى حملة تسويقية مجانية، ويرفع هذا “التحقق الميداني” من القيمة السوقية لهذه الشركات (التي تصل لـ 380 مليار دولار لشركة أنثروبيك) ويجذب المستثمرين في جولات الاكتتاب العام (IPO)؛ حيث يُنظر لهذه الشركات كقوى دفاعية تكنولوجية وليس مجرد شركات برمجيات؛ وقد تجلى في المنافسة المحمومة بين شركات التكنولوجيا الكبرى مثل “أنثروبيك” و”أوبن إيه آي” للفوز بعقود البنتاجون؛ حيث أعلن عملاق الذكاء الاصطناعي “أوبن إيه آي” (OpenAI) عن توقيع اتفاقية ضخمة مع وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” لتزويدها بتقنيات متقدمة مخصصة للشبكات السرية، وذلك في أعقاب قرار مفاجئ من الرئيس ترامب بحظر التعامل مع شركة “أنثروبيك” (Anthropic) المنافسة، وتصنيفها كخطر على الأمن القومي. وجاء هذا التصعيد الحاد بعد نزاع مرير استمر لشهور بين “أنثروبيك” والمسؤولين العسكريين حول شروط الخدمة؛ حيث أصرت الشركة على وضع قيود تمنع استخدام نماذجها في عمليات المراقبة الجماعية للمواطنين الأمريكيين أو في تطوير أنظمة أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل، معتبرة أن التكنولوجيا الحالية ليست موثوقة بما يكفي لهذه المهام بالغة الحساسية. وفي خضم هذا التوتر سارعت شركة “أوبن إيه آي” برئاسة سام ألتمان لسد الفراغ، معلنة أنها توصلت إلى اتفاق يضمن المبادئ الأمنية التي طالبت بها “أنثروبيك” ولكن ضمن إطار قانوني توافق عليه وزارة الدفاع، مثل حظر المراقبة المحلية وضمان المسؤولية البشرية عن استخدام القوة. [8]

ثالثاً- التوظيف الروسي لتعدد بؤر التوتر لتعزيز نفوذها الدولي

مرت أولويات السياسة الخارجية الروسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال السنوات الثلاث الماضية بتحول جذري، وانتقل انخراط موسكو الإقليمي إلى مرحلة أكثر تعقيداً ومرونة استجابة لسلسلة من الاضطرابات الجيوسياسية الكبرى، بدءاً من تداعيات حرب أوكرانيا عام 2022، وصولاً إلى سقوط نظام الأسد في أواخر 2024 والصراع الإيراني الإسرائيلي في 2025، ورغم أن هذه الأزمات وجهت ضربات لمكانة روسيا التقليدية؛  إلا أنها كشفت عن قدرة موسكو على التكيف وتفنيد التوقعات الدولية التي سارعت للتنبؤ بانسحابها، إذ حافظت على نفوذها السياسي والعسكري رغم العقوبات وإعادة توزيع الموارد، بل وأظهرت القيادة السورية الجديدة انفتاح براجماتي تجاهها مما حول القطيعة المفترضة إلى إعادة تقييم للعلاقات. ومع الإقرار بالآثار السلبية للعقوبات التي أعاقت بعض المشاريع الضخمة وزادت الاعتماد على الحلفاء الإقليميين، إلا أن الحضور الروسي لم يتلاش بل أعيد تشكيله ليصبح أقل استهلاكاً للموارد وأكثر دقة سياسية، عبر تقليص الوجود العسكري العلني لصالح تفعيل أدوات الضغط الاقتصادي والدبلوماسي وأدوار الوساطة[9].
ويبرز النموذج الإيراني كدليل على هذه الجاذبية؛ حيث استمر التعاون الاستراتيجي وتوسع ليشمل التكنولوجيا الدفاعية والطاقة رغم القيود العسكرية، مما يكرس نهج روسي جديد يقوم على موازنة المخاطر والحفاظ على النفوذ بأقل التكاليف الممكنة، متموضعاً كقوة لا غنى عنها في المنطقة دون الانزلاق إلى التزامات مفرطة، وبالتالي قد يبدو للبعض للوهلة الأولى أن روسيا قد تتضرر من سقوط حليفها الإيراني ولكن روسيا يمكنها الاستفادة من هذا الصراع على النحو التالي:
  1. تشتيت الانتباه الغربي واستنزاف القدرات العسكرية: إن انشغال الولايات المتحدة وحلفائها بالتصعيد العسكري في الشرق الأوسط (بين إسرائيل وإيران وحلفائها) يخدم مصلحة الكرملين من خلال تقليل التركيز السياسي والعسكري الموجه نحو الحرب في أوكرانيا؛ حيث تراهن موسكو على أن هذا التراجع سيخلق فجوة تسليحية وتمويلية حرجة، إذ إن كل شحنة ذخائر أو بطارية “باتريوت” تُعاد توجيهها لحماية القواعد الأمريكية في الخليج هي مورد حيوي يُسحب فعلياً من الجبهة الأوكرانية التي تحتاج لقرابة 100 مليار دولار في عام 2026 فقط “للحفاظ على الخطوط”، ومع تركيز الأقمار الصناعية والقدرات الاستخباراتية الأمريكية على تعقب المنصات الإيرانية تجد القوات الروسية فرصة ذهبية لتحقيق مكاسب ميدانية وتطوير ابتكاراتها لتجاوز الدفاعات الغربية من جهة أخرى تعتبر تلك الحرب فرصة لاستنزاف المخزون الأمريكي من الذخائر[10]، مما يضع أوكرانيا أمام معركة إرادات طويلة الأمد في ظل تشتت الأولويات الدولية الذي يصب مباشرة في مصلحة الاقتصاد الحربي الروسي.
  2. التموضع كقوة وسيطة: تحاول روسيا استغلال الفراغ أو الارتباك في السياسة الدولية لتقديم نفسها كلاعب يمتلك علاقات مع جميع الأطراف (إيران، الدول العربية، وإسرائيل)، مما يعزز نفوذها الدبلوماسي ويُظهر فشل الاستراتيجيات الغربية في احتواء الأزمات.[11]
  3. رفع أسعار الطاقة: يساهم عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط في بقاء أسعار النفط والغاز عند مستويات مرتفعة؛ حيث ستجني موسكو ثمار هذا التحول عبر مسارين أساسيين؛ الأول يتمثل في “علاوة المخاطر” التي قفزت بأسعار النفط العالمية في اليوم الأول للحرب بنسب تجاوزت 6% في يوم واحد لتستقر فوق مستوى 77 دولاراً مع توقعات ببلوغها حاجز الـ 100 دولار[12]، وهو ما يصب مباشرة في الخزانة الروسية التي تعتمد على عوائد الطاقة لتمويل عملياتها العسكرية في أوكرانيا، والثاني يكمن في تعطل الإمدادات المنافسة، إذ إن توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز  يحجب نحو 11% من التجارة العالمية، بما يشمل نحو 34% من صادرات النفط المنقولة بحرا و30% من صادرات الغاز الطبيعي المسال، وفق تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) لعام 2025؛ مما يمنح الخام الروسي فرصة ذهبية لملء الفراغ خاصة في الأسواق الآسيوية مثل الصين التي قد تضطر لاستبدال إمداداتها الإيرانية المتعثرة بنفط روسي حتى لو كان بأسعار مرتفعة، وبذلك تتحول روسيا من مُصدر يخضع للعقوبات والضغوط إلى أحد الموردين القلائل القادرين على توفير كميات مستقرة بعيداً عن منطقة الصراع الملتهبة، مما يعزز موقفها التفاوضي وقدرتها على الصمود الاقتصادي أمام الضغوط الغربية في عام 2026.

رابعاً- تطويع شركات التأمين البحري للمخاطر وتحويلها إلى أرباح استثنائية

تتحول تكاليف تأمين مخاطر الحرب من مجرد بنود ثانوية في العقود إلى محرك أساسي لاستراتيجيات الربحية والتجارة العالمية؛ حيث أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط (حرب 12 يوم) واستهداف مضيق هرمز إلى قفزة في أقساط التأمين بنسبة وصلت إلى 60% في عام 2025؛ مما جعل قرار كل رحلة بحرية يكلف الشركات مبالغ إضافية[13]، وفي ظل هذا الواقع الجديد لم تعد أقساط التأمين مجرد رسوم ثابتة بل أصبحت قيمًا ديناميكية تتقلب أسبوعياً بل ويومياً استجابة للمستجدات الجيوسياسية؛ من ناحية أخرى يستعد المصدرون الهنود لزيادة هائلة في التكاليف اللوجستية نتيجة إغلاق مضيق هرمز والضربات الصاروخية في دبي التي عطلت طرق التجارة الرئيسية؛ حيث يواجه المصدرون صدمة في الشحن بعد ارتفاع أقساط التأمين بنسبة 60% إثر الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
ويشير العاملون في الصناعة إلى أن تعطل الملاحة في المضيق بجانب التهديدات المتجددة في البحر الأحمر قد يجبر السفن على تغيير مساراتها مما يرفع أسعار الشحن وأقساط مخاطر الحرب على الشحنات المتوجهة إلى الولايات المتحدة وأوروبا، وقد قفزت أقساط مخاطر الحرب البحرية التي تتراوح عادة بين% .2 و% .3  لتصل إلى % 0.5 أو أكثر في غضون أيام قليلة وهو ما يترجم إلى تكلفة إضافية تتراوح بين 200ألف و500 ألف دولار لكل رحلة يتم تحميلها في النهاية على سلسلة القيمة، ومع إعلان القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني عدم السماح للسفن بعبور المضيق تزايدت المخاوف من اضطرار الشحنات للالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح مما يطيل زمن الرحلة إلى أوروبا والولايات المتحدة بمقدار 15 إلى 20 يوماً ويزيد من حالة عدم اليقين.
وتعد هذه التطورات مقلقة بشكل خاص للهند كون دبي تمثل مركز الترانزيت الرئيسي للصادرات الهندية المتوجهة للغرب حيث يتم تجميع البضائع هناك قبل إرسالها في سفن أكبر، كما يُتوقع أن تؤدي هذه المخاطر الجيوسياسية إلى تصلب أقساط تأمين الطيران أيضاً بسبب إغلاق المطارات وإلغاء الرحلات مما يهدد بارتفاع التكاليف الاقتصادية الشاملة وزيادة حدة التضخم واضطراب سلاسل الإمداد[14]، وبالتالي انتقلت تأمينات مخاطر الحرب من مجرد تفاصيل صغيرة في العقود إلى الخطوط الأمامية خاصة مع اشتعال التوترات بين إسرائيل وإيران؛ حيث لم تعد نقاط الاختناق الاستراتيجية مثل مضيق هرمز مجرد بؤر توتر جيوسياسي بل أصبحت محركات رئيسية للتكلفة بعد صعود أقساط تأمين الهياكل والآلات  مما حول عملية العبور الروتينية إلى قرار يكلف مئات الآلاف من الدولارات لكل رحلة.

خامساً- شركات اللوجستيات والشحن وسياسة الالتفاف

تتجاوز الانعكاسات الاقتصادية حدود قطاع التأمين لتطال شركات الخدمات اللوجستية العالمية، التي تجد في اضطراب سلاسل التوريد فرصة لتعظيم مكاسبها؛ إذ يؤدي التهديد بإغلاق مضيق هرمز إلى إجبار الأساطيل على اتخاذ مسارات بديلة وطويلة حول رأس الرجاء الصالح، مما يضاعف “الأميال الطنية” المستهلكة لنقل الشحنات؛ وقد تضاعفت أسعار استئجار الناقلات العملاقة لتصل إلى ذروتها عند نحو 423.7 ألف دولار يومياً مطلع مارس 2026 خاصة بعد التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ولم يقتصر الأثر على النفط فحسب، بل امتد لقطاع الغاز الطبيعي المسال الذي شهد ارتفاعاً في تكاليف شحنه بنسبة تجاوزت 40% – خاصة بعد إعلان قطر وقفاً مؤقتاً لإنتاجها – مما وضع ضغوطاً هائلة على الأسواق الأوروبية التي تعاني أصلاً من فجوة في التوقعات السعرية للطاقة [15].
كما يفرض هذا المشهد اللوجستي المعقد تبني استراتيجيات مرنة تستجيب بذكاء للمتغيرات التنظيمية والجيوسياسية، ففي الوقت الذي يمنح فيه فائض السفن قوة تفاوضية أكبر للشاحنين في النقل البحري، يثبت الشحن الجوي كفاءته كخيار أكثر استقراراً وقدرة على التكيف السريع مع الأزمات [16]، وهو ما يحتم على المؤسسات تنويع مساراتها والالتزام بالتخطيط الاستباقي لتأمين عملياتها في سوق أصبحت فيه التحولات المفاجئة هي القاعدة الوحيدة ، ومن ثم لم يعد الاختيار يعتمد على حجم الأسطول فحسب، بل على مدى قدرة الوكيل على توفير البيانات والحلول المستدامة والدعم التقني المستمر خاصة في ظل الاضطرابات والحروب.

سادساً- المستفيدون الجدد خارج حدود الخليج

تتجه الأنظار نحو شركات الطاقة الأمريكية باعتبارها الرابح الأكبر من أزمات توريد الغاز في منطقة الخليج، حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسب هائلة لتصل إلى مستويات قياسية نتيجة تعطل الصادرات القطرية والإماراتية بسبب التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز، وقد انعكس هذا الوضع إيجاباً على أسهم كبرى شركات تصدير الغاز المسال في الولايات المتحدة، مثل فينتشر غلوبال وشينيير إنرجي، التي تتأهب لزيادة إنتاجها وصادراتها نحو الأسواق الأوروبية والآسيوية المتعطشة للإمدادات.
وعلى الرغم من محاولات بعض المستوردين الأوروبيين البحث عن بدائل طارئة، مثل المطالبة بإعادة فتح خطوط الغاز الروسي عبر أوكرانيا، إلا أن الرهان الأكبر يظل على الغاز الأمريكي الذي بات يمثل صمام أمان للعديد من الدول، خاصة بعد الاتفاقيات التجارية الضخمة بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن، وتظهر المقارنات التحليلية أن صدمة تعطل إمدادات الشرق الأوسط، التي تضخ نحو 120 مليار متر مكعب سنوياً لأوروبا، قد تفوق في أثرها صدمة غياب الغاز الروسي التي أعقبت حرب أوكرانيا، وذلك نظراً للحصة السوقية الضخمة التي تمثلها المنطقة، وخاصة قطر التي تستحوذ على خمس السوق العالمية للغاز المسال.
وفي ظل هذا التنافس المحموم، تواجه دول آسيا مثل الصين والهند وبنجلاديش ضغوطاً كبرى لتأمين حاجاتها، حيث كانت تعتمد بشكل أساسي على صادرات الخليج.[17] وهذا النقص العالمي يمنح المصدرين الأمريكيين ميزة استراتيجية، فإلى جانب كون الولايات المتحدة المصدر الأكبر عالمياً، تتميز عقودها بمرونة عالية تتيح للتجار إعادة توجيه الشحنات نحو الأسواق ذات العوائد الأعلى، وبينما تستفيد دول أخرى كالنرويج والجزائر وأذربيجان من هذا المشهد، يبقى السؤال قائماً حول قدرة الإنتاج الأمريكي على سد الفجوة الهائلة التي خلفها تعطل أهم ممر مائي للطاقة في العالم، في ظل بيئة اقتصادية لم تعد تعترف باستقرار الأسعار التقليدية.
خلاصة القول، تُعد عملية “الغضب الملحمي” نقطة تحول؛ حيث لم تكتف بإعادة رسم موازين القوى العسكرية فحسب، بل أوجدت بيئة خصبة لنمو قطاعات عابرة للحدود، محولة المخاطر الجيوسياسية إلى أصول مالية واستراتيجية ذات عوائد استثنائية؛ فالرابحون وفقًا لهذا التقرير لم يكونوا عابرين؛ بل هم كيانات نجحت في مواءمة ابتكاراتها مع تلك الاضطرابات؛ فشركات الدفاع التي تحولت إلى مزودي خدمات برمجية، ومنتجي الطاقة الذين استثمروا في “الملاذات الآمنة”، وشركات الذكاء الاصطناعي التي باتت تقود “سلاسل القتل” الرقمية، قد أسسوا جميعاً لنموذج ربحي لا يتأثر بانتهاء المعارك، بل يتغذى على استدامتها، وبالنظر إلى ما وراء هذه العملية يمكن استشراف الملامح المستقبلية لهذا المشهد الجيوسياسي والاقتصادي:
  1. التحول من مرحلة “دعم القرار” بالذكاء الاصطناعي إلى مرحلة “الأنظمة ذاتية التوجيه” بالكامل؛ مما سيشهد ظهور برمجيات قادرة على خوض حروب سيبرانية استباقية دون تدخل بشري؛ مما سيعزز من قيمة شركات مثل “بالانتير” و”أوبن إيه آي” لتصبح بمثابة “دول تكنولوجية” عظمى.
  2. التسارع نحو فك الارتباط الاستراتيجي مع ممرات الطاقة التقليدية والذي قد نشهد معه التحول نحو خطوط الأنابيب القطبية واللاتينية؛ مما سيقلص من “سلاح النفط” الذي طالما استخدمته القوى الإقليمية في الشرق الأوسط والذي قد ينتج عنه جعل النرويج وكندا والولايات المتحدة “المستودعات السيادية” للطاقة العالمية.
  3. بسبب ارتفاع تكاليف التأمين والمخاطر الملاحية، قد يتم إعادة تموضع لسلاسل التوريد داخل تحالفات أمنية محمية بأنظمة دفاع جوي وسيبراني مشتركة.

المراجع:

[1] – “Defense Stocks: Shifting from Crisis Trades to Recurring Revenue Models“, Bitget News, March 1, 2026, https://www.bitget.com/news/detail/12560605229172.
[2] -Lockheed Martin, “Lockheed Martin Reports Fourth Quarter and Full Year 2025 Financial Results,” Lockheed Martin News, January 29, 2026, https://news.lockheedmartin.com/2026-01-29-Lockheed-Martin-Reports-Fourth-Quarter-and-Full-Year-2025-Financial-Results.
[3] -Defense Stocks: Shifting from Crisis Trades to Recurring Revenue Models, Ibid.
[4] -Defense Stocks: Shifting from Crisis Trades to Recurring Revenue Models, Ibid.
[5] – بيرند ديبوسبان جونيور، ” ترامب يكشف عن خطته نظام “القبة الذهبية” الدفاعي الصاروخي”، BBC News  عربي ، مايو 2025.
[6] -“الناتو يتفق على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي”، اقتصاد الشرق -بلومبرغ، يونيو 2025، https://asharqbusiness.com/economics/87669/الناتو-يتفق-على-زيادة-الإنفاق-الدفاعي-إلى-5-بالمئة-من-الناتج/.
[7] – Robert Booth, Dan Milmo. “Iran War Heralds Era of AI-Powered Bombing ‘Quicker than Speed of Thought’.” The Guardian, March 3, 2026. https://www.theguardian.com/technology/2026/mar/03/iran-war-heralds-era-of-ai-powered-bombing-quicker-than-speed-of-thought.
[8] – Shannon Bond and Geoff Brumfiel, “OpenAI Announces Pentagon Deal After Trump Bans Anthropic,” NPR, February 28, 2026, https://www.npr.org/2026/02/27/nx-s1-5729118/trump-anthropic-pentagon-openai-ai-weapons-ban.
[9] -Nikolay Kozhanov, “Five Principles of Russia’s New Middle East Policy,” Riddle, November 14, 2025, pp 1-4 https://ridl.io/wp-content/uploads/pdf/19285/five-principles-of-russia-s-new-middle-east-policy.pdf.
[10]–  Orysia Lutsevych et al., “ The world in 2026” , Chatham House, The Royal Institute of International Affairs, December 2025. https://www.chathamhouse.org/publications/the-world-today/2025-12/world-2026
[11] – Kozhanov, Ibid.
[12] – ” توقعات ببقاء أسعار النفط مرتفعة عدة أيام والأنظار على مضيق هرمز”، موقع العربية ، مارس 2026.
[13] – “Stemming the Tide of War Insurance Costs,” Insurance Edge, September 11, 2025, https://insurance-edge.net/2025/09/11/stemming-the-tide-of-war-insurance-costs/.
[14] -Narayanan V and Mukesh Jagota, “Strait of Hormuz Blockade: Freight Insurance Costs Set to Surge,” The Financial Express, March 1, 2026, https://www.financialexpress.com/business/news/strait-of-hormuz-blockade-freight-insurance-costs-set-to-surge/4159130/.
[15] – تسنيم ماضي، “زوابع إغلاق مضيق هرمز تدفع أسعار شحن النفط إلى ذروتها،CNN  الاقتصادية ” ، 4 مارس  2026.
[16] -See:-Matt Wright, “Red Sea risk: Why maritime insurance won’t return to “normal” anytime soon”, Kpler, Nov 2025. – Ocean and air freight on diverging paths in 2026, DHL International GmbH, Jan 2026.
[17] -أحمد مصطفى ، من المستفيد من تعطل إمدادات الطاقة من الخليج؟”، اندبندنت عربية، مارس 2026.
Tags: Operation Epic Furyالأنظمة ذاتية التوجيهالحرس الثوريالصناعات الدفاعيةالغضب الملحميالنظام الإيرانيرايثيون تكنولوجيزشركات الأمن السيبرانيشركات التأمين البحريشركات اللوجستيات والشحنشركة لوكهيد مارتنعلي خامنئيلوكهيد مارتننورثروب غرومان
المنشور التالي

نموذج «آسان خدمت» ودوره في تعزيز النفوذ الأذربيجاني في أفريقيا

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نشر حديثًا

الدراسات الأذربيجانية

نموذج «آسان خدمت» ودوره في تعزيز النفوذ الأذربيجاني في أفريقيا

المرصد

الرابحون من الصدام العسكري الإيراني-الأمريكي: أبعاد استراتيجية ومؤشرات اقتصادية في ضوء عملية الغضب الملحمي

التقديرات

العلاقات الموريتانية المالية بين التوتر والدبلوماسية: قراءة في أبعاد الأزمة وآفاق المستقبل

التقديرات

تدخل الحوثيين في الحرب على إيران: من التموضع الحذر إلى الفعل العسكري المباشر

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإعداد التقديرات الاستراتيجية والتحليلات المعمقة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الصلة بالأمن القومي، والسياسات العامة، والعلاقات الدولية، يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء المتخصصين، ويهدف إلى دعم صانع القرار برؤى موضوعية ومبنية على معطيات دقيقة، في بيئة تتسم بتعقيد وتسارع التحولات.

اتصل بنا

  • شارع الماظة الرئيسى بالتقاطع مع شارع الثورة الرئيسى - مصر الجديدة
  • 01062042059 - 01080841505
  • [email protected]

النشرة البريدية

اشترك الآن في نشرتنا البريدية:

جميع الحقوق محفوظة © 2025 – مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية | تنفيذ ♡ Dotsmaker

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية