تتعرض العلاقات «المصرية – السودانية»، ذات الامتداد التاريخي والتشابك الاجتماعي والثقافي العميق، إلى موجات متصاعدة من حملات التضليل الإعلامي الممنهجة، التي تستهدف تقويض أسس الثقة المتبادلة بين الشعبين وإثارة التوترات المصطنعة، وتعتمد هذه الحملات على توظيف انتقائي ومُجتزأ لبعض التقارير الإعلامية، أو إعادة إنتاج وقائع جزئية ضمن حملات مُضللة، بصورة تخدم أجندات تستهدف زعزعة الاستقرار، وإضعاف الروابط الاستراتيجية بين البلدين.
وفي هذا الإطار، برزت خلال الآونة الأخيرة مزاعم تتعلق بما أُطلق عليه «الترحيل القسري» للمواطنين السودانيين من مصر، بالتوازي مع محاولات متعمدة لإعادة تأطير مبادرات «العودة الطوعية» ضمن خطاب سلبي يُجردها من سياقها الإنساني والتنظيمي، ويعتمد هذا الخطاب على آليات تضخيم انتقائي، وتأويلات منحازة، وافتقار واضح إلى المعايير المهنية في التحقق من المعلومات، الأمر الذي يعكس تحول الشائعة من مجرد ظاهرة اجتماعية عفوية إلى أداة فاعلة ضمن أدوات الصراع غير التقليدي.
ومن ثم، يمكن النظر إلى هذه الحملات بوصفها جزءًا من استراتيجية أوسع لحروب المعلومات، حيث تُستخدم الشائعات كوسيلة لتقويض الثقة بين الدول، والتأثير في اتجاهات الرأي العام، وإعادة تشكيل الإدراك الجمعي بما يخدم مصالح فاعلين إقليميين أو دوليين يسعون إلى إعادة هندسة التفاعلات داخل المجالين المصري والسوداني.
أولاً: أنماط الحملات المناهضة
تكشف القراءة التحليلية لطبيعة الخطاب المتداول حول العلاقات «المصرية – السودانية» أن الحملات المناهضة لا تتسم بالعشوائية أو التلقائية، بل تتحرك وفق أنماط منهجية متكررة تعكس بنية خطابية تضليلية تستهدف إعادة تشكيل الإدراك العام، والتأثير في اتجاهات الرأي العام عبر توظيف أدوات نفسية وإعلامية مركبة، وفي هذا السياق يمكن تصنيف أبرز هذه الأنماط على النحو التالي:
-
نمط التضخيم الكمي وبناء سردية القمع: يقوم هذا النمط على الترويج لوقوع حالات واسعة من الاعتقال الجماعي، والاحتجاز التعسفي، والترحيل القسري، مع الإشارة إلى فئات يُفترض تمتعها بوضع قانوني، مثل حاملي الإقامات السارية أو من هم في طور استكمال إجراءاتهم (كحاملي «الكارت الأصفر»)، ويستهدف هذا الطرح خلق انطباع بوجود سياسة ممنهجة تستهدف السودانيين في مصر، مع تعزيز ذلك بسرديات مرافقة تُصور أوضاع الجالية باعتبارها تعيش حالة من الخوف وعدم الاستقرار، من خلال الادعاء بلجوء الأفراد إلى الاختباء داخل منازلهم أو عجزهم عن الوصول إلى فرص العمل والتعليم، ويؤدي هذا النمط إلى إنتاج خطاب قائم على التهويل واستثارة البعد الإنساني بما يعزز قابلية التفاعل معه وانتشاره.
-
نمط إعادة تأطير الإجراءات القانونية بوصفها «انتهاكات ممنهجة»: يرتكز هذا النمط على إعادة تفسير الإجراءات القانونية والتنظيمية المرتبطة بقضايا الإقامة والهجرة، عبر تقديمها في صورة ممارسات قمعية، من خلال الادعاء بأن عمليات الترحيل تستهدف أفرادًا يتمتعون بأوضاع قانونية أو في طور تقنينها، ويغفل هذا الطرح السياق القانوني والإجرائي المنظم لهذه الحالات، ما يؤدي إلى إنتاج سردية مشوهة تُعيد تعريف الإجراءات الإدارية بوصفها انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، في إطار خطاب يسعى إلى نزع الشرعية عن مؤسسات الدولة.
-
نمط توظيف الخطاب القانوني: يعمد هذا النمط إلى توظيف مفاهيم القانون الدولي وحقوق اللاجئين بصورة انتقائية، عبر الادعاء بوقوع انتهاكات لاتفاقيات دولية، والمطالبة بالإفراج الفوري عن محتجزين بزعم أنهم ضحايا لإجراءات مرتبطة بالهجرة، ويستهدف هذا التوجه إضفاء طابع دولي على الادعاءات المطروحة، ومنحها قدرًا من المصداقية الشكلية عبر استخدام لغة حقوقية تبدو رسمية، رغم افتقارها إلى الدقة أو الأدلة التوثيقية الكافية.
-
نمط بناء سردية «الدولة المقصرة»: يقوم هذا النمط على الترويج لفكرة مفادها أن الدولة المصرية أخفقت في الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه حماية اللاجئين، أو أنها تُغلب اعتبارات سياسية على حساب التزاماتها الإنسانية والدولية، ويتجلى ذلك من خلال الادعاء بوجود حملات ترحيل سرية واسعة النطاق، بما يهدف إلى تقويض الثقة في مؤسسات الدولة، وإعادة تقديمها في صورة الفاعل غير القادر أو غير الملتزم، وهو ما يخدم بدوره أهدافًا أوسع تتعلق بإضعاف الشرعية المؤسسية.
-
نمط استغلال الأزمة الإنسانية وتصعيد الخطاب العاطفي: يرتكز هذا النمط على توظيف السياق الإنساني المرتبط بالأزمة السودانية، عبر تصوير أوضاع السودانيين في مصر باعتبارها امتداد مباشر لأزمة إنسانية مركبة، مع الادعاء بتصاعد وتيرة الترحيل خلال فترات زمنية محددة، ويهدف هذا التوظيف إلى تضخيم الإحساس بالأزمة، واستثارة الاستجابات العاطفية لدى الجمهور، بما يُسهم في تسريع انتشار الشائعات، ويحدّ من قدرة المتلقي على التحقق الموضوعي من صحة المعلومات.
ثانياً: تحليل الحملات ودوافعها
تكشف القراءة التحليلية لمضامين الخطاب المتداول حول العلاقات «المصرية – السودانية» أن الادعاءات المطروحة تفتقر إلى الأساس الموضوعي أو الأدلة التوثيقية الكافية، وهو ما يتيح تفنيدها من خلال مجموعة من المحاور التفسيرية التي تعكس التباين بين الواقع الفعلي والسرديات المتداولة.
فمن ناحية أولى، تستند العلاقات «المصرية – السودانية» إلى رصيد تاريخي ممتد من التفاعل والتشابك الاستراتيجي، انعكس في مواقف سياسية وإنسانية واضحة، لا سيما خلال تطورات الأزمة السودانية، حيث استقبلت مصر أعدادًا كبيرة من المواطنين السودانيين، وقدمت لهم حزمة من التسهيلات على المستويين الإنساني والخدمي دون تمييز، بما يعكس التزامًا متجذرًا باعتبارات الجوار والمسؤولية الأخلاقية.
ومن ناحية ثانية، تشير الوقائع إلى أن عودة بعض المواطنين السودانيين تتم في إطار برنامج منظم ذي طابع طوعي، جرى تدشينه بالتنسيق بين الجهات المختصة في كل من مصر والسودان، عبر قنوات ومنصات رسمية تستهدف تنظيم عملية العودة وضمان سلاستها، وليس فرضها، ويؤكد ذلك أن هذه الإجراءات تقوم على مبدأ الاختيار الحر، وتخضع لاعتبارات تنظيمية وإجرائية تراعي أوضاع الأفراد وظروفهم.
أما فيما يتعلق بالإجراءات التي يجري توظيفها ضمن بعض الحملات بوصفها أدلة على ممارسات ممنهجة، فتُظهر القراءة الدقيقة أنها ترتبط في جوهرها بمخالفات قانونية عامة تتعلق بقواعد الإقامة والهجرة، ولا تستهدف جنسية بعينها، بل تأتي في إطار تطبيق القوانين المنظمة لهذه الملفات، بما يتسق مع المعايير الدولية ذات الصلة، ويعكس سيادة القانون بوصفه إطار حاكم للتعامل مع هذه القضايا.
وفي المقابل، يظل مستوى التنسيق الثنائي بين مصر والسودان قائمًا وفاعلًا، حيث تتضمن الجهود المشتركة مبادرات متعددة لتيسير إجراءات العودة الطوعية، وتقديم الدعم اللوجستي والإجرائي للمواطنين، بما يعكس درجة متقدمة من التعاون المؤسسي، ويؤكد أن طبيعة العلاقة بين البلدين تقوم على التفاهم والتكامل، لا على التنافس أو التباين.
وفي ضوء ما سبق، يمكن فهم هذه الحملات بوصفها جزءًا من سياق أوسع يرتبط بتوظيف أدوات حروب المعلومات والتأثير، إذ تشير المعطيات إلى وجود دوافع متعددة تقف خلفها، من بينها السعي إلى إضعاف الروابط الإقليمية بين مصر والسودان، وإعادة تشكيل الإدراك الجمعي عبر التأثير في وعي المجتمعات، فضلًا عن استغلال الأزمات الإنسانية بوصفها مدخل ملائم لترويج سرديات مضللة ذات أبعاد سياسية، كما تندرج هذه الحملات ضمن أنماط الحرب الإعلامية غير التقليدية، التي تعتمد على الشائعات كأداة منخفضة التكلفة وعالية التأثير، قادرة على إحداث ارتدادات سياسية واجتماعية تتجاوز نطاقها المباشر.
ثالثاً: دور الخوارزميات في تضخيم التضليل حول العلاقات المصرية – السودانية
في سياق العلاقات «المصرية – السودانية»، يتضح أن خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، مثل «Facebook» و«X» و«TikTok» وغيرها، لم تعد مجرد أدوات تقنية محايدة، بل أصبحت فاعل مؤثر في تشكيل أنماط تداول المعلومات، بما في ذلك المحتوى المضلل، إذ تسهم هذه الخوارزميات في تحويل بعض الادعاءات المحدودة أو غير الدقيقة إلى موجات تضليل واسعة النطاق، عبر آليات تضخيم رقمية لا تعكس بالضرورة حجمها الحقيقي على أرض الواقع.
ففي حالات مثل الترويج لمزاعم «الترحيل القسري»، ساهمت الخوارزميات في إبراز المحتوى الذي يتضمن روايات إنسانية صادمة أو مشاهد عاطفية، ما أدى إلى:
-
تضخيم الإدراك الجمعي للأزمة، بحيث تبدو وكأنها ظاهرة عامة ممنهجة.
-
تكرار نفس السردية عبر مصادر متعددة ظاهريًا، نتيجة إعادة النشر والتدوير، ما يعزز الإحساس بالمصداقية رغم غياب التحقق.
-
تسريع الانتشار العابر للحدود، حيث تنتقل الشائعة بسرعة بين الجمهورين المصري والسوداني، وتعاد صياغتها بما يتلاءم مع حساسيات كل مجتمع.
كما يظهر تأثير غرف الصدى الرقمية بوضوح، إذ يتلقى المستخدم السوداني محتوى يعزز تصور “الاستهداف”، بينما يتلقى المستخدم المصري محتوى مضاد قد يتسم بالدفاع أو النفي الحاد، ما يؤدي إلى استقطاب إدراكي متبادل وتآكل المساحات المشتركة للفهم وتحول النقاش من مستوى الوقائع إلى مستوى الهوية والانتماء.
وفي السياق ذاته، تُستغل قابلية “تصنيع الترند” في تضخيم القضايا المرتبطة بالعلاقات الثنائية، حيث يتم دفع وسوم معينة إلى قوائم التداول عبر نشاط مكثف ومنسق، ما يمنح انطباع زائف بوجود رأي عام واسع، ويضغط على وسائل الإعلام لتناول الموضوع، وبالتالي إدخاله إلى المجال العام الرسمي.
ولا يقتصر التأثير على الانتشار فقط، بل يمتد إلى إعادة تشكيل الأولويات الإدراكية للجمهور، إذ تُزاح القضايا الحقيقية المرتبطة بالتعاون الثنائي (الاقتصادي، الإنساني، الخدمي) لصالح قضايا جدلية أو مثيرة، ما يخلق صورة ذهنية مشوهة عن طبيعة العلاقة بين البلدين.
رابعاً: البعد السيبراني والتقني للتضليل
لم تعد حملات التضليل المعاصرة مقتصرة على إنتاج محتوى مضلل فحسب، بل باتت تعتمد على بنية تشغيل تقنية معقدة، توظف أدوات رقمية متقدمة لتعظيم الانتشار والتأثير، وفي هذا السياق، يُلاحظ استخدام حسابات آلية (Bots) تعمل على تضخيم معدلات التفاعل بصورة مصطنعة، بما يمنح المحتوى المضلل زخم رقمي يوحي بانتشاره الواسع، كما يتم توظيف شبكات حسابات منسقة (Coordinated Networks) تعمل بشكل جماعي ومنظم لإعادة نشر نفس الرسائل عبر منصات متعددة، بما يعزز من حضورها في الفضاء الرقمي.
إلى جانب ذلك، تُستغل خصائص “إعادة النشر الجماعي” وخوارزميات التوصية في منصات مثل «Facebook» لتعزيز هذا النمط من التضخيم، حيث يتم خلق حالة من “الزخم الوهمي” (Artificial Momentum) الذي لا يعكس بالضرورة اهتمام حقيقي من الجمهور، بل هو نتاج نشاط رقمي مُدار، ويعكس ذلك أن التضليل في هذا السياق يمثل عملية منظمة قائمة على بنية تشغيلية، وليس مجرد تفاعل عفوي أو تداول طبيعي للمعلومات.
وتتجاوز حملات التضليل حدود الترويج لمعلومة أو خبر بعينه، لتدخل في إطار أوسع يمكن وصفه بـ«هندسة السردية»، حيث يتم بناء رواية متكاملة ومترابطة تستهدف إعادة تشكيل إدراك الجمهور، وتبدأ هذه العملية غالبًا بواقعة جزئية أو حدث محدود، يتم تأويله بصورة انتقائية، ثم تعميمه ليُقدم باعتباره ظاهرة واسعة، قبل ربطه بسياق سياسي أو استراتيجي أشمل.
ويؤدي هذا التسلسل إلى إنتاج سردية متماسكة ظاهريًا، لكنها تقوم على إعادة تركيب الوقائع بصورة منحازة، بما يعزز من قابليتها للتصديق والانتشار. ومن ثم، فإن التضليل لا يعمل فقط على مستوى المعلومة، بل على مستوى بناء “قصة” متكاملة تتضمن عناصر درامية وتفسيرية، ما يجعل تفكيكها أكثر تعقيدًا من مجرد نفي الوقائع الجزئية.
كما تعتمد حملات التضليل الحديثة على استراتيجيات متقدمة لاستهداف فئات محددة من الجمهور، من خلال توظيف أدوات التخصيص الرقمي (Micro-targeting) المتاحة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وفي هذا الإطار، لا تقدم الرسائل بشكل موحد، بل تصاغ بما يتلاءم مع الخصائص النفسية والاجتماعية لكل فئة مستهدفة.
ففي سياق العلاقات «المصرية – السودانية»، يُلاحظ توجيه خطاب ذي طابع إنساني ومشحون بالعاطفة إلى الجمهور السوداني، يركز على مفاهيم المظلومية والمعاناة، في حين يُقدم خطاب مغاير للجمهور المصري، قد يتسم بالطابع القانوني أو الأمني، ويؤدي هذا التباين في الرسائل إلى تعزيز الاستقطاب الإدراكي، وإضعاف فرص بناء فهم مشترك بين الطرفين، بما يخدم أهداف الحملات المضللة.
خامساً: مسارات المواجهة
في ضوء ما سبق، يتطلب التصدي لحملات التضليل الموجهة ضد العلاقات «المصرية – السودانية» تبني مقاربة شاملة متعددة المستويات، تجمع بين الأبعاد البحثية والإعلامية والمؤسسية والرقمية والمجتمعية، وذلك على النحو التالي:
-
تطوير البنية البحثية المشتركة بين مصر والسودان: يفرض التصدي الفعال للشائعات ضرورة تأسيس منظومة بحثية تكاملية مشتركة، تستند إلى آليات متقدمة لرصد وتحليل تدفقات المعلومات داخل الفضاء الرقمي، بما يُمكن من تتبع مصادر الشائعات، وفهم أنماط انتشارها، وتحديد الفاعلين الرئيسيين خلفها، كما يتطلب ذلك توحيد أدوات القياس والمؤشرات البحثية بين الجانبين، بما يتيح إنتاج قاعدة معرفية مشتركة قائمة على البيانات، فضلًا عن تطوير نماذج تحليلية قادرة على سد الثغرات الإدراكية التي تستغلها حملات التضليل، ومن شأن ذلك دعم عملية صنع القرار الاستباقي، وتعزيز القدرة على احتواء الشائعات قبل انتشارها.
-
تعزيز هيكلة الأداء الإعلامي: يستدعي التعامل مع بيئة التضليل الراهنة تحول نوعي في وظيفة الإعلام، من مجرد ناقل للمعلومات إلى فاعل تحليلي وتفسيري، ويتحقق ذلك من خلال إنشاء وحدات متخصصة للتحقق من المعلومات داخل المؤسسات الإعلامية، وتبني خطاب إعلامي تفكيكي لا يكتفي بالنفي، بل يعمد إلى تحليل الشائعة، وكشف بنيتها، وإعادة تقديم الوقائع ضمن سياقها الصحيح، كما يتطلب الأمر إنتاج محتوى إعلامي احترافي يعكس عمق التعاون «المصري – السوداني»، ويعيد بناء السردية العامة على أسس معرفية وبيانية، بما يسهم في تقليص تأثير الخطاب المضلل وتعزيز وعي الجمهور.
-
تعزيز التنسيق المؤسسي بين مصر والسودان: يمثل التنسيق المؤسسي المشترك أحد المرتكزات الأساسية في مواجهة حملات التضليل، من خلال إنشاء آليات تنسيق دائمة لتوحيد الرسائل الإعلامية، وتطوير منصات معلومات مشتركة تضمن تدفق البيانات الموثوقة بصورة منتظمة، ويسهم ذلك في تقليص الفجوات المعلوماتية التي تشكل بيئة خصبة لانتشار الشائعات، كما يعزز من سرعة الاستجابة الرسمية، ويدعم مستويات الثقة المتبادلة بين الدولتين، بما ينعكس إيجابًا على استقرار العلاقات الثنائية.
-
إدارة الفضاء الرقمي: تتطلب المواجهة الفعالة لحملات التضليل في البيئة الرقمية اعتماد أدوات رصد وتحليل متقدمة قادرة على تتبع شبكات انتشار الشائعات، وفهم ديناميكيات تفاعل المستخدمين معها، كما يستلزم ذلك تعزيز التعاون مع منصات التواصل الاجتماعي للحد من انتشار المحتوى المضلل، بالتوازي مع إنتاج محتوى رقمي مضاد يتميز بالسرعة والجاذبية، ويعتمد على الوسائط البصرية والتفاعلية، بما يسمح بمواجهة الشائعات داخل بيئتها الأصلية، وتقليل قدرتها على الانتشار والتأثير.
-
بناء وعي مجتمعي: تمثل المناعة المجتمعية خط الدفاع الأكثر استدامة في مواجهة الشائعات، وهو ما يستدعي العمل على ترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات، وتعزيز مهارات التفكير النقدي لدى الأفراد، إلى جانب إدماج مفاهيم الأمن المعلوماتي ضمن الخطاب العام والبرامج التوعوية، ويؤدي ذلك إلى تحويل الجمهور من متلقٍ سلبي إلى فاعل واعٍ قادر على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، بما يُسهم في الحد من إعادة إنتاج الشائعات داخل المجال العام.



