• من نحن
  • النشرة البريدية
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

No Result
View All Result
مركز مسارات
الرئيسية البرامج الطاقة

في ضوء التحول الطاقوي الأوروبي: هل يصبح الربط الكهربائي بوابة مصر نحو نفوذ استراتيجي جديد؟

د. خالد فواز بواسطة د. خالد فواز
فبراير 23, 2026
في الطاقة
0
0
مشاركة
25
مشاهدة
Share on FacebookShare on Twitter
أدت الحرب الروسية–الأوكرانية منذ فبراير 2022 إلى إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية، وكشفت هشاشة اعتماد أوروبا على إمدادات الغاز الروسية، ففي عام 2021 استورد الاتحاد الأوروبي نحو 155 مليار متر مكعب من الغاز الروسي (140 مليارًا عبر خطوط الأنابيب و15 مليارًا عبر الغاز المسال)، بما يعادل حوالي 45% من إجمالي واردات الغاز و40% من استهلاك الاتحاد، وتبنى الاتحاد استراتيجية للحد من هذا الاعتماد؛ فبين عامي 2021 و2025 تراجعت حصة روسيا في واردات الغاز عبر الأنابيب من حوالي 40% إلى نحو 6%، وبإضافة الغاز المسال بلغت حصة روسيا مجتمعة 12% فقط من واردات الاتحاد عام 2025، وفي يناير 2026 قرر مجلس الاتحاد الأوروبي حظر واردات الغاز الروسي بدءًا من 18 مارس 2026، على أن يتوقف نهائيًا بنهاية عام 2027.
هذه التغيرات دفعت الاتحاد الأوروبي إلى تسريع تنويع مصادر الطاقة والتوسع في الطاقة المتجددة، وتمثل مصر بما تمتلكه من موقع جغرافي متميز وإمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية والرياح، أحد الشركاء الرئيسيين المحتملين؛ إذ يمكنها أن تُصدر طاقة كهربائية متجددة إلى أوروبا عبر كابلات بحرية، فعلى سبيل المثال يسعى مشروع GREGY (الممر الأخضر في شرق البحر المتوسط) إلى مد كابل كهرباء بقدرة 3 جيجاوات وطول 954 كم بين مصر واليونان، يسمح بتصدير 100% من الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة عبر اتفاقيات شراء طاقة مخصصة، كما يُعد مشروع EuroAfrica Interconnector لربط مصر بقبرص ثم اليونان أول مشروع من نوعه يربط شبكات القارة الإفريقية بالأوروبية عبر كابل بحري بطول 1,396 كم وسعة 2 جيجاوات، ومن المتوقع بدء تشغيل المرحلة الأولى منه بين مصر وقبرص بحلول ديسمبر 2028.

أولاً: دوافع الربط الكهربائي بين مصر وأوروبا

تتجاوز دوافع الربط الكهربائي بين مصر وأوروبا كونها استجابة لمتطلبات تبادل الطاقة، لتتحول إلى مدخل لفهم إعادة تشكيل معادلة أمن الطاقة في المجال الأورومتوسطي، وما تفتحه من فرص نفوذ ومكاسب اقتصادية لمصر، مقابل تحديات تنظيمية وتمويلية وسياسية تحكم قدرة المشروع على التحول إلى واقع مستدام, ويمكن تفكيك هذه الدوافع عبر خمسة أبعاد رئيسية.
  1. يأتي الربط الكهربائي في صميم إعادة تعريف أمن الطاقة الأوروبي بعد اندلاع الحرب الروسية–الأوكرانية، التي دفعت أوروبا إلى الانتقال من نموذج الاعتماد المكثف على مورد واحد إلى نموذج التنوع والمرونة وتقليل المخاطر، فالتراجع السريع في حصة روسيا من واردات الغاز الأوروبية يعكس ليس فقط تحولًا في مسارات الاستيراد، بل تحولًا في الفلسفة الحاكمة للسياسة الطاقوية الأوروبية؛ إذ باتت الأولوية لتأمين إمدادات مستقرة، وتقليص قابلية الابتزاز الجيوسياسي، وتثبيت أسعار الطاقة عند مستويات تقلل الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الإطار، يصبح الربط الكهربائي خيارًا استراتيجيًا لأنه ينقل إلى أوروبا طاقة لا وقود، أي يقلل حلقات التعرض للمخاطر المرتبطة بسلاسل التوريد (نقل الغاز، أسعاره الفورية، أساطيل الغاز المسال، الاختناقات الملاحية)، ومن ثم فإن توجه أوروبا لحظر واردات الغاز الروسي في 2026/2027 لا يخلق فراغ مؤقت فحسب، بل يفتح نافذة لبدائل طويلة الأمد، من بينها استيراد كهرباء خضراء من جنوب المتوسط.
  2. يستند الربط الكهربائي إلى القيمة الجيوستراتيجية للموقع المصري بوصفه نقطة تماس مباشرة مع الفضاء الأوروبي عبر المتوسط، وبوصفه مركزًا حيويًا لتقاطعات الطاقة والنقل البحري، فالميزة المصرية لا تتعلق فقط بقصر المسافة البحرية، بل بوجود بنية تحتية وممرات وموانئ وخبرات تشغيلية تجعل من مصر مؤهلة للعب دور عقدة طاقة تتجاوز التصدير المباشر إلى إدارة مسارات تبادل الطاقة داخل الإقليم، ومن هنا فإن مشروعات مثل GREGY (كابل بحري بطول 954 كم وقدرة 3 جيجاوات بين مصر واليونان) تكشف أن الرهان الأوروبي ليس على الكهرباء فقط، بل على قابلية مصر للاندماج في منظومة أورومتوسطية أوسع، تُدار بمنطق الشبكات والتكامل، وليس بمنطق الصفقة المنفردة، ويمنح هذا البعد القاهرة عمليًا مساحة لتعظيم قيمتها التفاوضية، فكلما زادت قابلية مصر للتحول إلى بوابة كهرباء خضراء، زادت قدرتها على اقتناص تمويلات وشراكات وتسهيلات، وربما تحويل موقعها إلى عنصر مؤثر في خرائط أمن الطاقة الأوروبية.
  3. يرتبط المشروع بكونه أداة عملية في مسار التحول الأوروبي إلى الطاقة النظيفة، فالاتحاد الأوروبي لا يتعامل مع الطاقة المتجددة بوصفها خيارًا بيئيًا فحسب، بل بوصفها خيار اقتصادي وأمني في آن واحد، وذلك عبر: تقليل الانبعاثات، وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، وتوطين سلاسل القيمة الخضراء، وتخفيف الصدمات السعرية، وفي هذا السياق يكتسب الربط الكهربائي معنى “تصدير الانبعاثات المُتفاداة” أي استيراد كهرباء متجددة يساهم في تحقيق أهداف الحياد الكربوني دون الحاجة إلى بناء كل القدرات داخل أوروبا نفسها، كما أن دعم الاتحاد لتحديث شبكة الكهرباء المصرية وتمويله برامج مرتبطة بها (ومنها ما يرتبط بإضافة 22 جيجاوات طاقة متجددة إلى الشبكة بحلول 2030 ضمن برنامج تمويله 90 مليون يورو) يشير إلى أن أوروبا لا ترى مصر مجرد مورد، بل ساحة استثمار لتأمين التحول الأخضر عبر الحدود، وبذلك يصبح الربط الكهربائي جزءًا من خريطة سياسات أوروبية أشمل لتثبيت الطاقة النظيفة كمصدر مضمون ومرتبط بأطر تنظيمية ومعايير سوقية محددة.
  4. تمثل المكاسب الاقتصادية لمصر دافعًا مهمًا، لكنها ليست تلقائية؛ إذ تتوقف على قدرة مصر على تحويل المشروع من خط تصدير إلى منظومة قيمة داخلية، فتصدير الكهرباء يمكنه تعزيز الإيرادات بالعملات الأجنبية وتوسيع فرص العمل، لكنه أيضًا قد يصبح محركًا لتوطين صناعات مرتبطة بالتحول الأخضر مثل مكونات الطاقة المتجددة، وخدمات التشغيل والصيانة، وتطوير الشبكات والربط الذكي، غير أن الجانب التحليلي الأهم يتمثل في أن المشروعات الكبرى تخلق أثرًا مضاعفًا إذا نجحت الدولة في ربطها بسلاسل توريد محلية وبرامج تدريب ومكون صناعي متزايد، وفي حالة مشروع GREGY الذي يتطلب إقامة محطات طاقة متجددة في مصر بطاقة تقارب 9.5 جيجاوات وبكلفة إجمالية تقدر بنحو 4.2 مليار يورو، فإن السؤال الاستراتيجي لمصر ليس فقط “كم سنصدر؟” بل: “كيف نُوظف الاستثمار لصالح الاقتصاد الوطني؟” وهل سيتم توجيه جزء معتبر من القيمة نحو التصنيع المحلي وتحديث الشبكات وتقليل الفاقد ورفع كفاءة المنظومة، أم سيظل المشروع أقرب إلى نموذج استثمار خارجي موجه للتصدير محدود الأثر التنموي؟ ومن ثم فإن إدارة العائد الاقتصادي تتطلب رؤية حاكمة لعقود الشراء، والتسعير، وآليات تقاسم المخاطر، وربطها بأهداف تشغيلية وتنموية داخل مصر.
  5. يحمل الربط الكهربائي بعدًا سياسي–اقتصادي يتمثل في تعزيز التكامل الإقليمي داخل المتوسط، بما يعيد تشكيل شبكات الاعتماد المتبادل بين شماله وجنوبه، فالتكامل في مجال الطاقة لا يقتصر على تبادل الكهرباء، بل يخلق مصالح مشتركة تدفع نحو تنسيق السياسات، وتوحيد المعايير، وإصلاح الأطر التنظيمية، وتطوير أدوات تمويل مشتركة للبنية التحتية العابرة للحدود، وقد أشار مؤتمر TEASIMED 2 (فبراير 2026) إلى أهمية التمويل المشترك وإصلاح الأطر التنظيمية لتسهيل الاستثمار في البنية التحتية للطاقة، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا بأن العقبة الحقيقية ليست تقنية بقدر ما هي مؤسسية وتشريعية، ومن زاوية تقدير الموقف فإن اتساع هذا المسار قد يمنح مصر فرصة لعب دور شريك مُنظم في الإقليم، لا مجرد طرف مُصدر، وذلك عبر المشاركة في صياغة قواعد السوق وآليات التوافق، وبناء تحالفات طاقوية أورومتوسطية أكثر استقرارًا.

ثانياً: الأبعاد القانونية والسيادية

1- الإطار القانوني الحاكم:
يتطلب تنفيذ مشروعات الربط الكهربائي عبر الحدود إطارًا قانونيًا دقيقًا وواضح المعالم، يحدد اختصاصات الأطراف المشاركة، ومسؤولياتها في مراحل التصميم والتركيب والتشغيل والصيانة، إلى جانب تنظيم آليات تسوية النزاعات والتحكيم الدولي حال وقوع خلافات تعاقدية أو تنظيمية، فالمشروع بحكم طبيعته العابرة للحدود، لا يخضع فقط للقانون الوطني، بل يتداخل مع منظومات قانونية أوروبية ودولية تحكم الاستثمار، وحماية البيئة، والمعايير الفنية، وضمانات حقوق الإنسان.
وتستند الاتفاقات الثنائية بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى مبدأ احترام السيادة الوطنية، مع الالتزام بالمعايير الدولية ذات الصلة بحماية الاستثمار وضمان استقرار البيئة التشريعية، كما تعمل هذه المشروعات ضمن إطار مبادرة البوابة العالمية الأوروبية، التي توفر آليات تمويل طويلة الأجل، وتدعم اتفاقات شراء الطاقة الممتدة زمنيًا، بما يقلل مخاطر الاستثمار ويعزز الثقة المؤسسية بين الأطراف، غير أن هذا الإطار ورغم أهميته، يتطلب مواءمة دقيقة بين الالتزامات التعاقدية الدولية وأولويات السياسة الوطنية المصرية، بما يمنع نشوء التزامات قد تقيد حرية الحركة الاستراتيجية مستقبلاً.
2- حماية السيادة الوطنية:
يمثل البعد السيادي أحد أكثر الأبعاد أهمية في مشروعات البنية التحتية العابرة للحدود، فالكابلات البحرية تمر عبر نطاقات بحرية تخضع لسيادة الدولة أو لولايتها، ما يفرض ضرورة تأكيد السيطرة الكاملة للدولة على المسارات التي تمر عبرها البنية التحتية، ومن ثم تؤكد مصر أهمية أن تكون عمليات التركيب والصيانة والتشغيل خاضعة لإشراف ورقابة السلطات الوطنية المختصة، بما يضمن عدم تحول المشروع إلى مدخل لتداخلات غير مباشرة في الشأن الداخلي.
كما تقتضي حماية السيادة وضع ضوابط واضحة تحدد نطاق مشاركة الشركات الأجنبية، بحيث تظل الشراكة محصورة في الجوانب التقنية والاستثمارية، دون امتداد إلى دوائر صنع القرار الاستراتيجي أو إدارة الأصول الحيوية، ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في ظل تزايد الترابط بين البنية التحتية للطاقة والاعتبارات الجيوسياسية، حيث يمكن للبنية العابرة للحدود أن تتحول – في حال سوء الإدارة أو ضعف الإطار التعاقدي – إلى أداة ضغط سياسي أو اقتصادي.
3- المخاطر والمتطلبات الأمنية:
لا تخلو مشروعات الربط الكهربائي من مخاطر قانونية وسياسية وأمنية متشابكة، فعلى المستوى القانوني تبرز ضرورة إدراج بنود واضحة لمعالجة حالات القوة القاهرة، والظروف الطارئة، وتقلبات السوق، وتحديد إجراءات التحكيم الدولي وآليات فض المنازعات بصورة لا تُخل بالتوازن التعاقدي، كما أن أي تغيرات تشريعية مستقبلية، سواء في مصر أو في الاتحاد الأوروبي، قد تنعكس على شروط التشغيل والتسعير، ما يستلزم صياغة عقود مرنة لكنها منضبطة.
أما على المستوى الأمني، فإن تصاعد الهجمات السيبرانية عالميًا ضد شبكات الطاقة يفرض أولوية قصوى لتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الكابلات البحرية ومحطات التحوي وأنظمة المراقبة والتحكم، ويستدعي ذلك الاستثمار في أنظمة حماية إلكترونية متقدمة، وتبني معايير أمان دولية صارمة، وتطوير قدرات وطنية للرصد والاستجابة السريعة، فاختراق أو تعطيل جزئي للبنية التحتية قد لا تكون له آثار اقتصادية فحسب، بل قد ينعكس على صورة الدولة كمورد موثوق للطاقة.

ثالثاً: النتائج المتوقعة

تمتد النتائج المتوقعة لمشروعات الربط الكهربائي بين مصر وأوروبا إلى ما هو أبعد من العوائد التجارية المباشرة، لتشكل تحول محتمل في موقع مصر ضمن معادلة الطاقة الإقليمية والدولية، مع ما يصاحب ذلك من فرص ومخاطر.
فعلى المستوى الإنتاجي، من المتوقع أن تسهم هذه المشروعات في تحفيز إنشاء قدرات جديدة من الطاقة المتجددة في مصر تتجاوز 9.5 جيجاوات، وهو ما يعزز إعادة تشكيل مزيج الطاقة الوطني باتجاه مصادر أكثر استدامة، ويدعم خطط التحول الأخضر، وهذا التوسع لا يعني فقط زيادة الكميات المنتجة، بل يعزز  أثر مضاعف يتمثل في جذب استثمارات إضافية، وتطوير سلاسل القيمة المرتبطة بالطاقة النظيفة، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات الإنشاءات، والتشغيل، والصيانة، والخدمات الفنية.
اقتصاديًا، يُتوقع أن يساهم تصدير الكهرباء النظيفة إلى أوروبا في تعزيز تدفقات النقد الأجنبي وزيادة الإيرادات الحكومية، في ظل الطلب الأوروبي المتنامي على مصادر الطاقة المتجددة، كما يفتح المشروع المجال أمام شراكات بين شركات محلية وأجنبية، بما يعزز نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المؤسسية، غير أن تعظيم هذه المكاسب يظل مشروط بهيكل التسعير، وصياغة عقود شراء الطاقة، وضمان تحقيق توازن بين التزامات التصدير واحتياجات السوق المحلية.
أما على المستوى الجيوسياسي، فقد يؤدي نجاح الربط الكهربائي إلى تكريس موقع مصر بوصفها مركز إقليمي للطاقة لا يقتصر على الغاز الطبيعي، بل يمتد إلى الكهرباء والطاقة المتجددة، وهذا التحول يعزز مكانتها التفاوضية في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، ويمنحها وزن أكبر داخل ترتيبات أمن الطاقة الأورومتوسطية، فكلما تعمق الاعتماد المتبادل في مجال الطاقة، زادت فرص ترجمة هذا الاعتماد إلى تعاون سياسي واقتصادي أوسع، سواء عبر تسهيلات تمويلية، أو دعم لمشروعات البنية التحتية، أو انخراط أكبر في مبادرات التحول الأخضر.
كما قد يشكل المشروع حافزًا لتحديث شامل للشبكة الكهربائية الوطنية، بما في ذلك رفع الكفاءة، وتقليل الفاقد، وتطوير أنظمة التحكم والمراقبة، وتعزيز الربط الداخلي بين مناطق الإنتاج والاستهلاك، وهذا التطوير يظل مكسب استراتيجي حتى في حال تغير الظروف الخارجية، لأنه يعزز مرونة المنظومة الوطنية وقدرتها على التكيف.
ومن النتائج المحتملة كذلك فتح المجال أمام توسيع التعاون في مجالات مرتبطة مثل الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، إذ يمكن أن يشكل الربط الكهربائي مدخل لتكامل أوسع في سلاسل القيمة الخضراء بين مصر وأوروبا. كما قد يعزز نجاح المشروع الدور المصري في ترتيبات الربط الكهربائي الإفريقي، بما يتيح إمكانية نقل الطاقة من إفريقيا إلى أوروبا عبر الأراضي المصرية، وهو ما يكرس موقعها كحلقة وصل بين القارتين.
غير أن الصورة لا تخلو من تحديات محتملة، فقد تبرز ضغوط داخلية تتعلق بأولوية تلبية الطلب المحلي في أوقات الذروة، أو جدل حول تصدير الكهرباء في ظل احتياجات تنموية داخلية، كما أن الاعتماد المفرط على سوق واحد قد يعرض المشروع لمخاطر سياسية أو اقتصادية في حال تغير السياسات الأوروبية أو تراجع الطلب، ومن ثم فإن تحويل النتائج المتوقعة إلى مكاسب مستدامة يتطلب إدارة متوازنة تضمن تنويع الشركاء، وحماية السوق المحلية، وصياغة عقود مرنة لكنها منضبطة.

رابعاً: مسارات التحرك

في ضوء الفرص والمخاطر المرتبطة بمشروعات الربط الكهربائي بين مصر وأوروبا، يصبح نجاح المشروع مرهونًا بإدارة استراتيجية متكاملة تجمع بين الأبعاد التشريعية والأمنية والاقتصادية والتنظيمية.
  1. ترسيخ إطار تشريعي وتنظيمي متوازن: يتعين على الحكومة المصرية، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، بلورة إطار قانوني واضح ومنضبط ينظم مشروعات الربط الكهربائي، ويحدد بدقة اختصاصات الأطراف ومسؤولياتها في التشغيل والصيانة وتسوية النزاعات، على أن يحقق هذا الإطار توازنًا بين جذب الاستثمار الأجنبي وضمان حماية السيادة الوطنية، مع تعزيز الشفافية واستقرار البيئة التشريعية، كما ينبغي مراجعة العقود واتفاقات شراء الطاقة بما يضمن مرونة مستقبلية في مواجهة تغيرات السوق أو التحولات السياسية.
  2. تعزيز منظومة الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية: نظرًا لتزايد استهداف شبكات الطاقة عالميًا بهجمات سيبرانية، ينبغي الاستثمار في أنظمة حماية إلكترونية متقدمة، وتطوير قدرات وطنية للرصد والاستجابة السريعة، وتأمين الكابلات البحرية ومحطات التحويل وأنظمة التحكم وفق معايير أمان دولية صارمة، كما يستلزم الأمر إنشاء آلية تنسيق دائم بين الجهات الأمنية والفنية لضمان حماية المشروع من التهديدات التقليدية وغير التقليدية.
  3. تنويع قاعدة الطاقة الخضراء وتوسيع سلاسل القيمة: ينبغي ألا يقتصر التوسع على مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، بل يتم توجيه جزء من الاستثمارات نحو تطوير صناعات مرتبطة مثل الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، إضافة إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مجال الطاقة المتجددة، هذا التنويع يعزز الاستدامة ويقلل من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد، كما يوسع فرص الاندماج في سلاسل القيمة الخضراء العالمية.
  4. تعظيم القيمة المضافة داخليًا وحماية السوق المحلية: يتطلب المشروع وضع آلية واضحة تضمن أولوية تلبية احتياجات السوق المحلية، خصوصًا في أوقات الذروة، قبل توجيه الفائض إلى التصدير، مع ربط المشروع ببرامج تدريب وتأهيل للعمالة الوطنية، وتوسيع مشاركة الشركات المحلية في مراحل التنفيذ والتشغيل، بما يضمن أن تتحول الاستثمارات إلى مكاسب تنموية مستدامة لا إلى عوائد تصديرية محدودة الأثر الداخلي.
  5. تسريع الحسم الاستثماري وضمان الجاهزية المؤسسية: العمل على تسريع دراسات الجدوى الفنية والمالية، بالتعاون مع مؤسسات التمويل الدولية مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) وبنك الاستثمار الأوروبي (EIB)، لضمان الوصول إلى قرار الاستثمار النهائي في الإطار الزمني المخطط (2027)، بما يسمح ببدء التنفيذ قبل عام 2030، ويتطلب ذلك جاهزية مؤسسية، وتنسيق فعال بين الجهات الوطنية المعنية، وتقليل البيروقراطية التي قد تؤخر إطلاق المناقصات أو استكمال الإجراءات التنظيمية.
Tags: أمن الطاقة الأوروبيالتحول الطاقوي الأوروبيالحرب الروسية–الأوكرانيةالربط الكهربائيالربط الكهربائي بين مصر وأوروباالطاقة الخضراءالطاقة الشمسية والرياحتشكيل خريطة الطاقة العالميةشبكات القارة الإفريقية بالأوروبيةمشروع EuroAfrica Interconnectorمشروع GREGYمعادلة أمن الطاقة في المجال الأورومتوسطي

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نشر حديثًا

الطاقة

في ضوء التحول الطاقوي الأوروبي: هل يصبح الربط الكهربائي بوابة مصر نحو نفوذ استراتيجي جديد؟

المركز في الإعلام

التغطية الإعلامية لندوة «مسارات» حول فرص التكامل اللوجستي المصري عبر ممر تازارا

الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية

تكنولوجيا القمع: الذكاء الاصطناعي والفصل العنصري في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين

أخبار المركز

مركز مسارات يناقش فرص مصر لتعزيز التكامل اللوجستي والاستثماري عبر ممر تازارا

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإعداد التقديرات الاستراتيجية والتحليلات المعمقة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الصلة بالأمن القومي، والسياسات العامة، والعلاقات الدولية، يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء المتخصصين، ويهدف إلى دعم صانع القرار برؤى موضوعية ومبنية على معطيات دقيقة، في بيئة تتسم بتعقيد وتسارع التحولات.

اتصل بنا

  • شارع الماظة الرئيسى بالتقاطع مع شارع الثورة الرئيسى - مصر الجديدة
  • 01062042059 - 01080841505
  • [email protected]

النشرة البريدية

اشترك الآن في نشرتنا البريدية:

جميع الحقوق محفوظة © 2025 – مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية | تنفيذ ♡ Dotsmaker

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية