• من نحن
  • النشرة البريدية
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

No Result
View All Result
مركز مسارات
الرئيسية التقديرات

مستقبل الفصائل المسلحة في العراق..  تحولات النفوذ وسيناريوهات التفكيك والإدماج

مهدي عدنان بواسطة مهدي عدنان
يوليو 15, 2026
في التقديرات
0
0
مشاركة
14
مشاهدة
Share on FacebookShare on Twitter

أعلنت الحكومة العراقية في 29 يونيو 2026 إدراج حصر سلاح الفصائل بيد الدولة ضمن أولويات برنامجها الحكومي، وحددت نهاية سبتمبر 2026 موعدًا مستهدفًا لإنهاء ملف السلاح الموازي، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق. كما شرعت الحكومة في تشكيل لجان معنية بإدارة عملية إعادة الهيكلة، وفتحت قنوات حوار مع عدد من الفصائل التي أبدت استعدادًا لإعادة تنظيم أوضاعها والاندماج في مؤسسات الدولة، في مقابل استمرار رفض فصائل أخرى لأي خطوات تمس بنيتها العسكرية أو استقلال قرارها. وتعكس هذه التطورات انتقال بغداد من سياسة إدارة الأزمة إلى محاولة إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، عبر مقاربة تقوم على الاحتواء التدريجي وإعادة الهيكلة المؤسسية، بدلاً من المواجهة المباشرة.

وتأتي هذه التحركات في ظل بيئة إقليمية ودولية معقدة، تتداخل فيها اعتبارات الأمن الداخلي مع تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، فضلًا عن سعي العراق إلى توفير بيئة أكثر استقرارًا لدعم خطط الإصلاح الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، وتنفيذ المشروعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع “طريق التنمية”. وهو ما جعل ملف الفصائل المسلحة يتجاوز كونه قضية أمنية، ليصبح أحد أهم محددات مستقبل الدولة العراقية وطبيعة توازناتها الداخلية والخارجية.

وفي هذا السياق، لم تعد الإشكالية الرئيسة تتمثل في وجود السلاح خارج إطار الدولة ، وإنما في طبيعة العلاقة بين الفصائل المسلحة ومؤسسات الدولة، وقدرة الحكومة على احتكار القرار الأمني والعسكري، وإعادة بناء منظومة أمنية تقوم على وحدة القيادة وسلطة القانون. كما أن مستقبل هذه الفصائل أصبح مرتبطًا بقدرتها على إعادة تموضعها داخل المشهد السياسي والأمني والاقتصادي، في ظل متغيرات داخلية وإقليمية متسارعة.

ومن هذا المنطلق، تسعى هذه الورقة البحثية إلى استشراف مستقبل الفصائل المسلحة في العراق، من خلال تحليل المتغيرات الحاكمة لهذا الملف، واستعراض مسارات تحول الفصائل وإعادة تشكيل نفوذها، وتقييم مستقبل هيئة الحشد الشعبي، فضلًا عن طرح السيناريوهات المحتملة، وانعكاساتها على الأمن القومي العراقي، وصولًا إلى تقدير الاتجاهات الأكثر ترجيحًا.

أولًا: لماذا أصبح النموذج التقليدي للفصائل يواجه تحديات غير مسبوقة؟

شهدت الفصائل المسلحة في العراق توسعًا ملحوظًا في نفوذها منذ عام 2014، مستفيدة من الحرب ضد تنظيم داعش، وما ترتب عليها من منحها شرعية قانونية وشعبية باعتبارها جزءًا من جهود حماية الدولة. إلا أن البيئة التي أسهمت في صعودها بدأت تشهد تغيرات متسارعة خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي جعل النموذج التقليدي القائم على الجمع بين القوة العسكرية والنفوذ السياسي أكثر صعوبة في الاستمرار.

  1. تغير أولويات الدولة العراقية: تدرك الحكومة العراقية  أن استمرار تعدد مراكز القرار الأمني يحد من قدرتها على تنفيذ السياسات العامة، ويضعف من هيبة مؤسساتها أمام الداخل والخارج. كما أن احتكار استخدام القوة أصبح يمثل شرطًا أساسيًا لتعزيز ثقة المستثمرين، وتطوير العلاقات مع الشركاء الدوليين، ورفع كفاءة المؤسسات الأمنية. وبذلك انتقلت أولويات الحكومة من محاولة التعايش مع الواقع الأمني القائم إلى السعي لإعادة تنظيمه بصورة تدريجية، بما يسمح باستعادة سلطة الدولة دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الفصائل.
  2. التحولات في البيئة الإقليمية: فرضت التطورات الإقليمية الأخيرة معادلات جديدة على مختلف الفاعلين في المنطقة، فالمواجهة العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال عام 2026 أظهرت حجم المخاطر التي قد تترتب على انخراط الفصائل العراقية في صراعات إقليمية لا تتحكم الدولة العراقية في قرارها، وهو ما عزز القناعة بأن استمرار الوضع السابق قد يجعل العراق ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية. وفي الوقت ذاته، دفعت الضغوط الاقتصادية والأمنية التي تواجهها إيران إلى إعادة ترتيب أولوياتها الإقليمية، الأمر الذي قد يدفعها إلى تبني مقاربات أكثر مرونة في إدارة علاقاتها مع بعض حلفائها، مع التركيز على الحفاظ على النفوذ السياسي أكثر من الاعتماد على الأدوات العسكرية وحدها.
  3. التحولات داخل البيئة الشيعية: شهدت الساحة السياسية الشيعية خلال السنوات الأخيرة تزايدًا في الأصوات التي تدعو إلى تعزيز مؤسسات الدولة، وتجنب الصدام مع المجتمع الدولي، وإعادة ترتيب العلاقة بين العمل السياسي والعمل العسكري. كما أن تنامي المطالب الشعبية بتحسين الخدمات، ومكافحة الفساد، وتوفير فرص العمل، ساهم في تقليص جاذبية الخطاب الذي يربط شرعية الفصائل باستمرار امتلاكها للسلاح. ومن ثم، باتت قطاعات داخل البيئة الشيعية ترى أن الحفاظ على النفوذ السياسي للفصائل قد يكون أكثر أهمية من استمرار حضورها العسكري بالشكل التقليدي.
  4. التحول في مفهوم القوة: أظهرت التجارب الحديثة في المنطقة أن النفوذ لم يعد يقاس فقط بحجم الترسانة العسكرية، وإنما بقدرة الفاعلين على التأثير في المؤسسات، وإدارة الموارد الاقتصادية، وتوجيه القرار السياسي. ولذلك بدأت الفصائل تدرك أن الاحتفاظ بشبكات النفوذ داخل مؤسسات الدولة قد يكون أكثر استدامة وأقل تكلفة من الاحتفاظ بقوة عسكرية مستقلة. ويعني ذلك أن مستقبل هذه الفصائل قد لا يتحدد بقرار تسليم السلاح أو الاحتفاظ به، وإنما بقدرتها على إعادة توزيع مصادر قوتها بين المجالين السياسي والاقتصادي، مع الاحتفاظ بحد أدنى من أدوات الردع التي تضمن استمرار حضورها في المشهد العراقي.

ثانيًا: الولايات المتحدة الأمريكية بين احتواء النفوذ الإيراني وإعادة تشكيل التوازنات العراقية

تنظر واشنطن إلى ملف الفصائل المسلحة في العراق باعتباره إحدى الساحات الرئيسة للمنافسة مع إيران، أكثر من كونه مجرد ملف يتعلق بإصلاح القطاع الأمني، ومن هذا المنطلق، يمثل تقليص نفوذ الفصائل المرتبطة بطهران جزءًا من استراتيجية أمريكية أوسع تستهدف الحد من قدرة إيران على توظيف العراق كحلقة في شبكة نفوذها الإقليمية، لذلك فإن الدعوات الأمريكية لحصر السلاح بيد الدولة لا تنطلق فقط من اعتبارات تتعلق ببناء مؤسسات الدولة أو تعزيز سيادة القانون، وإنما ترتبط أيضًا برغبة واشنطن في إعادة صياغة موازين القوى داخل العراق بما يقلص من تأثير القوى الحليفة لإيران على القرارين السياسي والأمني. ولذلك، تتعامل الولايات المتحدة مع هذا الملف باعتباره أحد أدوات إعادة ترتيب البيئة الاستراتيجية في العراق، بما يحقق مصالحها الأمنية ويحد من قدرة خصومها على استخدام الساحة العراقية كورقة ضغط في الصراعات الإقليمية.

وفي المقابل، تدرك الحكومة العراقية أن الاستجابة الكاملة للرؤية الأمريكية قد تؤدي إلى توترات داخلية، في ظل تشابك الفصائل مع النظام السياسي ومؤسسات الدولة، كما قد تثير ردود فعل من جانب القوى المرتبطة بإيران. لذلك، تحاول بغداد اتباع سياسة توازن تقوم على الاستجابة التدريجية لمطالب إصلاح المنظومة الأمنية، مع تجنب الدخول في مواجهة شاملة مع الفصائل، حفاظًا على الاستقرار الداخلي. كما أن السياسة الأمريكية نفسها لا تبدو موحدة أو ثابتة، إذ تتغير وفقًا لأولويات الإدارات المتعاقبة وطبيعة التطورات الإقليمية. ففي بعض المراحل تميل واشنطن إلى ممارسة ضغوط مباشرة عبر العقوبات أو التهديدات الأمنية، بينما تفضل في مراحل أخرى الاعتماد على أدوات سياسية واقتصادية ودبلوماسية، بما يحقق أهدافها دون الانخراط في مواجهة مفتوحة قد تؤدي إلى تعقيد المشهد العراقي.

ومن ثم، فإن مستقبل الفصائل المسلحة لن يتحدد بالإرادة الأمريكية وحدها، كما لن يكون انعكاسًا مباشرًا للضغوط الخارجية، وإنما سيظل نتاجًا لتفاعل معقد بين حسابات الحكومة العراقية، ومواقف الفصائل، والدور الإيراني، والبيئة الإقليمية. ولذلك، فإن أي قراءة لمستقبل هذا الملف يجب أن تنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها أحد الفاعلين المؤثرين، وليس الفاعل الوحيد القادر على رسم مساراته.

ثالثًا: مستقبل هيئة الحشد الشعبي

يمثل مستقبل هيئة الحشد الشعبي أحد أكثر الملفات تعقيدًا خلال المرحلة المقبلة، فمن الناحية القانونية، تعد الهيئة جزءًا من المنظومة الأمنية الرسمية، وتحظى بغطاء تشريعي وموازنات حكومية، إلا أن استمرار ارتباط بعض تشكيلاتها بقيادات وتنظيمات سياسية وعقائدية يثير تساؤلات حول طبيعة الدور الذي ستؤديه في المستقبل.ومن المرجح أن تتجه الدولة إلى تعزيز الطابع المؤسسي للهيئة، عبر إعادة تنظيم هياكل القيادة والإدارة، وتعزيز ارتباطها بالقائد العام للقوات المسلحة، مع الفصل التدريجي بين الوظيفة العسكرية والانتماءات الحزبية أو العقائدية. غير أن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطًا بقدرة الحكومة على بناء منظومة قيادة موحدة، وإعادة تعريف العلاقة بين الحشد والفصائل بما يضمن خضوع جميع التشكيلات للسلطة الدستورية.

وفي المقابل، قد تسعى بعض القوى إلى الإبقاء على الحشد الشعبي باعتباره إطارًا مؤسسيًا يحافظ على حضورها داخل المنظومة الأمنية، حتى وإن تراجعت الأدوار العسكرية للفصائل بصورة مستقلة، وهو ما يجعل مستقبل الهيئة مرهونًا بقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين الحفاظ على المكاسب التي حققها الحشد في مواجهة تنظيم داعش، وبين استكمال مشروع بناء مؤسسات أمنية موحدة تحتكر استخدام القوة.

رابعًا: انعكاسات مستقبل الفصائل المسلحة على الأمن القومي العراقي

يرتبط مستقبل الأمن القومي العراقي بالكيفية التي ستتطور بها العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة خلال المرحلة المقبلة، باعتبار أن هذا الملف يمثل أحد المحددات الرئيسة لاستقرار البيئة الأمنية والسياسية، ولقدرة مؤسسات الدولة على إدارة التحديات الداخلية والإقليمية. وفي هذا السياق، فإن انعكاسات هذا الملف لا ترتبط فقط بمسألة السلاح، وإنما أيضًا بطبيعة الأدوار التي قد تضطلع بها الفصائل، ومدى اندماجها في الأطر المؤسسية، وآليات تنظيم العلاقة بينها وبين مؤسسات الدولة.

وعلى المستوى الداخلي، قد يسهم نجاح مسارات إعادة التنظيم والتنسيق بين الدولة والفصائل في تعزيز كفاءة المنظومة الأمنية، وتحسين مستويات التنسيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية، بما يدعم الاستقرار الداخلي ويحد من احتمالات الاحتكاك بين الفاعلين المسلحين. وفي المقابل، فإن تعثر هذه المسارات أو استمرار تباين الرؤى بشأن مستقبل الفصائل قد يفرض تحديات إضافية أمام صانع القرار العراقي، خاصة فيما يتعلق بتوحيد آليات اتخاذ القرار الأمني وإدارة الأزمات.

أما على المستوى الاقتصادي، فإن طبيعة البيئة الأمنية ستظل عاملًا مؤثرًا في جذب الاستثمارات وتنفيذ المشروعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع “طريق التنمية”، الذي يمثل أحد أبرز مشروعات الربط الإقليمي التي تراهن عليها بغداد. ومن ثم، فإن تحقيق قدر أكبر من الاستقرار الأمني والمؤسسي من شأنه أن يعزز ثقة المستثمرين والشركاء الاقتصاديين، بينما قد يؤدي استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المنظومة الأمنية إلى إبطاء وتيرة بعض المشروعات الاستثمارية.

كما يرتبط هذا الملف بمكانة العراق الإقليمية، إذ إن نجاح بغداد في إدارة العلاقة بين الدولة والفصائل ضمن إطار دستوري ومؤسسي قد يمنحها مساحة أوسع لتبني سياسة خارجية متوازنة، وتعزيز علاقاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية. وفي المقابل، فإن أي تصعيد داخلي أو إقليمي قد ينعكس على هامش الحركة الدبلوماسية للعراق، ويزيد من تعقيد بيئته الاستراتيجية.

ومن زاوية أمنية، يظل الحفاظ على جاهزية المؤسسات الأمنية في مواجهة التهديدات الإرهابية أحد الاعتبارات المهمة في أي عملية لإعادة هيكلة الفصائل، خاصة في ظل استمرار وجود تحديات أمنية في بعض المناطق. ولذلك، فإن أي ترتيبات مستقبلية ستكون بحاجة إلى تحقيق توازن بين متطلبات تطوير مؤسسات الدولة والحفاظ على القدرات الأمنية التي أسهمت في مواجهة التنظيمات الإرهابية خلال السنوات الماضية.

وفي المجمل، فإن انعكاسات مستقبل الفصائل المسلحة على الأمن القومي العراقي ستظل مرهونة بطبيعة المسار الذي ستتخذه عملية إعادة تنظيم العلاقة بينها وبين الدولة، فكلما نجحت الأطراف المختلفة في الوصول إلى صيغ مؤسسية تحظى بتوافق سياسي وتحافظ على استقرار الدولة، زادت فرص تعزيز الأمن والاستقرار ودعم مسارات التنمية. أما إذا تعثرت هذه العملية، فقد يستمر هذا الملف كأحد أبرز التحديات التي تواجه الدولة العراقية خلال السنوات المقبلة.

خامسًا: السيناريوهات المستقبلية للفصائل المسلحة في العراق

السيناريو الأول: التحول المؤسسي من الفصيل المسلح إلى الفاعل السياسي (الأكثر ترجيحًا)

يقوم هذا السيناريو على نجاح الحكومة العراقية في إدارة عملية انتقال تدريجية لبعض الفصائل المسلحة من العمل العسكري إلى العمل المؤسسي، دون اللجوء إلى مواجهة مباشرة. ويفترض هذا المسار أن تدرك غالبية الفصائل أن الحفاظ على نفوذها داخل مؤسسات الدولة أصبح أقل تكلفة وأكثر استدامة من استمرار الاحتفاظ بتشكيلات عسكرية مستقلة، خاصة في ظل الضغوط الداخلية والإقليمية والدولية المتزايدة. وفي ظل هذا السيناريو، تتجه الفصائل إلى توسيع حضورها داخل البرلمان والحكومة والإدارات المحلية، مع إعادة دمج عناصرها في المؤسسات الأمنية وفق ضوابط قانونية، بما يسمح للدولة باستعادة احتكار استخدام القوة تدريجيًا، دون إحداث اضطرابات أمنية واسعة. ويُرجح أن يؤدي هذا المسار إلى تعزيز الاستقرار الداخلي وتحسين البيئة الاستثمارية، مع استمرار نفوذ هذه القوى من خلال الأدوات السياسية والمؤسسية.

السيناريو الثاني: إعادة إنتاج النفوذ من تراجع السلاح وصعود القوة غير المباشرة

يفترض هذا السيناريو أن توافق بعض الفصائل على تقليص حضورها العسكري أو إعادة تنظيم هياكلها، لكنها في المقابل تعمل على إعادة توظيف نفوذها عبر أدوات سياسية واقتصادية وإدارية أكثر تأثيرًا وأقل إثارة للضغوط. ووفقًا لهذا المسار، لا يختفي النفوذ الموازي للدولة، وإنما يعاد إنتاجه في صور جديدة يصعب رصدها أو الحد منها. وقد يشهد العراق في هذه الحالة تراجعًا في المظاهر المسلحة، مع استمرار شبكات النفوذ داخل المؤسسات الرسمية والقطاعات الاقتصادية، وهو ما يعني أن الدولة تنجح في معالجة جانب من الأزمة الأمنية، لكنها تظل تواجه تحديات تتعلق بتعدد مراكز التأثير وصعوبة احتكار القرار بصورة كاملة.

السيناريو الثالث: الانقسام الداخلي وتباين المسارات داخل الفصائل

يقوم هذا السيناريو على اتساع الفجوة بين الفصائل التي ترى أن التحول نحو العمل المؤسسي يمثل الخيار الأكثر واقعية، وبين أخرى تتمسك بالاحتفاظ ببنيتها العسكرية باعتبارها جزءًا من مشروعها الأيديولوجي والسياسي. وقد يؤدي هذا التباين إلى انقسامات تنظيمية أو انشقاقات داخل بعض الفصائل، بما ينعكس على خريطة التحالفات السياسية داخل العراق. وفي حال تحقق هذا السيناريو، قد تنجح الحكومة في استيعاب بعض الفصائل وإضعاف أخرى، إلا أن استمرار مجموعات محدودة خارج هذا المسار سيبقي احتمالات التوتر الأمني قائمة، وإن بدرجات أقل مما كانت عليه في السابق.

السيناريو الرابع: عودة العسكرة وانتكاسة مسار إعادة الهيكلة

يرتبط هذا السيناريو بحدوث متغيرات استثنائية، مثل اندلاع مواجهة إقليمية واسعة أو انهيار التفاهمات السياسية الداخلية، بما يدفع بعض الفصائل إلى إعادة تفعيل أدوارها العسكرية، والعودة إلى استخدام القوة بوصفها أداة رئيسية لحماية مصالحها أو تنفيذ أجنداتها. ورغم أن هذا السيناريو يظل الأقل احتمالًا في ظل المعطيات الحالية، فإنه يبقى قائمًا إذا شهدت المنطقة تصعيدًا عسكريًا جديدًا أو تعثرت جهود الحكومة في إدارة ملف إعادة الهيكلة. وفي هذه الحالة، قد يتعرض العراق لموجة جديدة من عدم الاستقرار، بما يؤثر في مسارات التنمية والإصلاح ويعيد إنتاج إشكالية تعدد مراكز القوة.

سادسًا: مسارات تحرك مقترحة لصانع القرار العراقي

في ضوء التحولات التي يشهدها ملف الفصائل المسلحة، وما يحيط به من تعقيدات داخلية وإقليمية، فإن نجاح الدولة العراقية في إدارة هذه المرحلة يتطلب تبني مقاربة شاملة تتجاوز البعد الأمني، وتستند إلى الإصلاح المؤسسي والتوافق السياسي. وفي هذا الإطار، يمكن طرح عدد من المقترحات:

  1. اعتماد استراتيجية تدريجية لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، بما يحقق التوازن بين تعزيز سلطة الدولة والحفاظ على الاستقرار الداخلي، مع تجنب المقاربات التي قد تدفع نحو الاستقطاب أو المواجهة.
  2. الإسراع في استكمال إصلاح القطاع الأمني من خلال توحيد منظومات القيادة والسيطرة، وتعزيز التنسيق بين القوات المسلحة وهيئة الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية، بما يضمن وضوح المسؤوليات وسلاسل القيادة.
  3. وضع إطار قانوني وتنظيمي واضح لمستقبل هيئة الحشد الشعبي، يحدد طبيعة مهامها واختصاصاتها وعلاقتها بالمؤسسات العسكرية، بما يعزز الطابع المؤسسي للهيئة ويحافظ على دورها ضمن المنظومة الأمنية الرسمية.
  4. تعزيز الحوار السياسي مع مختلف القوى العراقية للوصول إلى توافق وطني بشأن مستقبل المنظومة الأمنية، باعتبار أن نجاح أي إصلاح في هذا الملف يتطلب غطاءً سياسيًا واسعًا، وليس إجراءات أمنية فقط.
  5. ربط الإصلاح الأمني بخطط التنمية الاقتصادية، من خلال توفير بيئة مستقرة تشجع الاستثمار وتدعم تنفيذ المشروعات الاستراتيجية، بما يسهم في تقليص العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي قد تؤثر في الاستقرار.
  6. اتباع سياسة خارجية متوازنة تضمن عدم تحول العراق إلى ساحة للصراعات الإقليمية، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يخدم المصالح الوطنية العراقية.
  7. تعزيز بناء الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع عبر تطوير آليات الرقابة والشفافية، وترسيخ سيادة القانون، بما يدعم شرعية مؤسسات الدولة ويعزز قدرتها على إدارة التحولات الأمنية والسياسية.

Tags: الأمن القومي العراقيالحكومة العراقية وحصر سلاح الفصائلالضغوط الأمريكية على العراقالعراق وإيرانالعراق والفصائل المسلحةالفصائل الشيعيةالفصائل المسلحة العراقيةمركز مسارات للدراسات الاستراتيجيةمهدي عدنانهيئة الحشد الشعبي

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نشر حديثًا

التقديرات

مستقبل الفصائل المسلحة في العراق..  تحولات النفوذ وسيناريوهات التفكيك والإدماج

السياسات العامة

ورقة سياسات.. مستقبل القوة الجوية التركية: خيارات إدارة الفجوة العملياتية بين «إف 35» ومشروع «قآن»

الاستراتيجيات والتخطيط

فرص مصر للاستفادة من معرض “نانيناني الدولي الزراعي 2026 ” في تسويق المنتجات الزراعية في شرق أفريقيا

الدراسات التركية

الاستنزاف أم الإغلاق؟ مستقبل حزب الشعب الجمهوري التركي في ظل تصاعد الضغوط القضائية والسياسية

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإعداد التقديرات الاستراتيجية والتحليلات المعمقة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الصلة بالأمن القومي، والسياسات العامة، والعلاقات الدولية، يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء المتخصصين، ويهدف إلى دعم صانع القرار برؤى موضوعية ومبنية على معطيات دقيقة، في بيئة تتسم بتعقيد وتسارع التحولات.

اتصل بنا

  • شارع الماظة الرئيسى بالتقاطع مع شارع الثورة الرئيسى - مصر الجديدة
  • ٠١٠٠٣٧٤٤٩٩١
  • [email protected]

النشرة البريدية

اشترك الآن في نشرتنا البريدية:

جميع الحقوق محفوظة © 2025 – مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية | تنفيذ ♡ Dotsmaker

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية