• من نحن
  • النشرة البريدية
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

No Result
View All Result
مركز مسارات
الرئيسية البرامج السياسات العامة

ورقة سياسات.. مستقبل القوة الجوية التركية: خيارات إدارة الفجوة العملياتية بين «إف 35» ومشروع «قآن»

شعبان عبدالفتاح بواسطة شعبان عبدالفتاح
يوليو 12, 2026
في السياسات العامة
0
0
مشاركة
1
مشاهدة
Share on FacebookShare on Twitter

الملخص التنفيذي

تواجه تركيا معضلة متزايدة في تحديث قوتها الجوية، إذ تحتاج إلى سد الفجوة بين تقادم أسطولها الحالي واكتمال مشروع مقاتلة «قآن»، بينما لا يزال المشروع يعتمد مرحليًا على المحركات الأمريكية، ويستمر استبعاد أنقرة من برنامج «إف 35» بسبب أزمة منظومة «إس 400». ورغم أن تحرك إدارة الرئيس دونالد ترامب لتمرير صفقة محركات تتجاوز قيمتها 700 مليون دولار يوفر فرصة لاستمرار «قآن»، فإنه لا يحل المعضلة الأساسية. وتخلص الورقة إلى أن الخيار الأكثر قابلية للتنفيذ يتمثل في استراتيجية انتقالية متعددة المسارات، تجمع بين ضمان استمرار المشروع الوطني، وتحديث القدرات الحالية، وتسريع توطين التقنيات الحرجة، ومواصلة التفاوض مع واشنطن من دون ربط مستقبل القوة الجوية التركية بمسار سياسي أو تقني واحد.

مقدمة

أعادت صفقة محركات مقاتلة «قآن»، التي أخطرت بها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكونغرس في يونيو 2026 قبيل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، طرح سؤال يتجاوز مستقبل صفقة دفاعية بعينها إلى مستقبل القوة الجوية التركية نفسها. فتركيا التي استُبعدت من برنامج مقاتلات «إف 35» بعد حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400»، اتجهت إلى تسريع مشروع مقاتلتها الوطنية «قآن» لتقليص اعتمادها على الخارج، لكنها وجدت نفسها أمام مفارقة تتمثل في حاجة المشروع الذي يفترض أن يقودها نحو الاستقلال الدفاعي إلى محركات أمريكية خلال سنواته الأولى. وتزداد أهمية هذه المفارقة بالنظر إلى أن مقاتلات «إف 16» لا تزال تمثل العمود الفقري للقوة الجوية التركية، بينما يحتاج الانتقال من نجاح النماذج الأولية لـ«قآن» إلى بناء قدرة عملياتية واسعة ومستقرة إلى سنوات من التطوير والاختبارات والإنتاج. وتوفر المسودة الأساسية للورقة مادة واسعة بشأن صفقة المحركات ومواقف الإدارة الأمريكية والكونغرس وعقدة «إس 400» و«إف 35»، وهي التطورات التي تشكل نقطة الانطلاق لبناء مشكلة السياسات محل التحليل.

من هنا، لا تتمثل المعضلة الحقيقية أمام صانع القرار التركي في الاختيار بين «قآن» و«إف 35»، وإنما في كيفية إدارة فجوة القوة الجوية خلال مرحلة انتقالية قد تمتد لسنوات، من دون العودة إلى الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة أو المجازفة بانتظار اكتمال مشروع المقاتلة الوطنية. وتنطلق الورقة من أن استمرار هذه الفجوة من دون استراتيجية متكاملة قد يفرض على أنقرة تكاليف عسكرية وسياسية واقتصادية متزايدة، في حين تتطلب إدارتها المفاضلة بين ثلاثة بدائل رئيسية: إعطاء الأولوية للعودة إلى «إف 35»، أو تركيز الموارد على «قآن»، أو تبني استراتيجية انتقالية متعددة المسارات. وتجادل الورقة بأن البديل الثالث هو الأكثر قدرة على الموازنة بين الاحتياجات العملياتية العاجلة وهدف الاستقلال الدفاعي طويل المدى، والأكثر قابلية للتكيف مع حالة عدم اليقين المحيطة بالعلاقات التركية الأمريكية ومستقبل المشروعات الدفاعية الوطنية.

معضلة انتقال لا أزمة تسليح

لا تعاني تركيا غياب مشروع لتحديث قوتها الجوية، وإنما تواجه مشكلة تتعلق بالتوقيت والفجوة بين القدرات المتاحة حاليًا والطموحات المستقبلية. فقد أدى استبعادها من برنامج «إف 35» إلى تعطيل المسار الذي كان يفترض أن تنتقل من خلاله تدريجيًا من الاعتماد على مقاتلات «إف 16» إلى امتلاك قدرات الجيل الخامس، بينما لا يزال مشروع «قآن» في مرحلة التطوير والانتقال نحو الإنتاج والتشغيل. وعلى الرغم من تنفيذ المقاتلة الوطنية رحلتها الأولى في فبراير 2024، فإن نجاح النموذج الأولي لا يعني اكتمال القدرة القتالية التي تستهدفها أنقرة، إذ يتطلب الانتقال من تطوير طائرة قادرة على الطيران إلى بناء أسطول عملياتي استكمال منظومة معقدة من الاختبارات والمحركات والرادارات وأجهزة الاستشعار والتسليح والبرمجيات والبنية اللوجستية والتدريب.

وتكشف قضية المحركات حجم هذا التحدي؛ إذ تستهدف تركيا في النهاية تشغيل «قآن» بمحرك وطني، لكن المراحل الأولى للمشروع تعتمد على محركات «F110» الأمريكية. وفي يونيو 2026، أخطرت إدارة ترامب الكونغرس بنيتها المضي في صفقة تزيد قيمتها على 700 مليون دولار لتزويد تركيا بعشرات المحركات، رغم اعتراضات داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية. وتمثل الصفقة عنصرًا ضروريًا لاستمرار البرنامج التركي، لكنها تكشف في الوقت نفسه استمرار اعتماد أحد أهم المشروعات الدفاعية الوطنية على قرارات سياسية وتصديرية خارجية. ولا يعني ذلك إخفاق سياسة الاستقلال الدفاعي التركية، فقد نجحت أنقرة خلال العقدين الماضيين في بناء قاعدة صناعية دفاعية واسعة وتقليص اعتمادها على الخارج في مجالات متعددة، لكن تجربة «قآن» تظهر أن تطوير مقاتلة متقدمة يختلف في مستوى تعقيده عن العديد من المشروعات الدفاعية الأخرى، وأن الاستقلال في الصناعات العسكرية لا يتحقق بمجرد إطلاق مشروع وطني، وإنما يحتاج إلى امتلاك التقنيات الحرجة وسلاسل الإمداد والقدرة على الإنتاج المستدام.

لذلك، ينبغي تعريف المشكلة بوصفها فجوة انتقالية متعددة الأبعاد. البعد الأول عملياتي، ويتمثل في الحاجة إلى المحافظة على قدرة جوية متقدمة حتى دخول «قآن» الخدمة بأعداد وقدرات كافية. والبعد الثاني صناعي، ويرتبط باستمرار الاعتماد على الخارج في تقنيات حرجة، وفي مقدمتها المحركات. أما البعد الثالث فسياسي، وينبع من ارتباط الحصول على هذه التقنيات بمسار العلاقات مع واشنطن ومواقف الكونغرس. ويضاف إلى ذلك بعد اقتصادي، إذ يتطلب العمل بالتوازي على تحديث الأسطول الحالي وتطوير المقاتلة والمحرك الوطنيين موارد مالية وصناعية كبيرة. ومن ثم، فإن اختزال المشكلة في سؤال العودة إلى «إف 35» أو نجاح «قآن» يحجب طبيعة التحدي الحقيقي المتمثل في كيفية عبور السنوات الفاصلة بين الوضع الحالي والوصول إلى قوة جوية أكثر استقلالًا من دون تراجع الجاهزية العسكرية.

الفاعلون وتعارض المصالح

يعد صانع القرار التركي الفاعل الرئيسي في إدارة هذه المعضلة، لكنه ليس الوحيد القادر على تحديد نتائجها. فمستقبل القوة الجوية التركية أصبح مرتبطًا بتفاعلات بين الرئاسة والحكومة والمؤسسات الدفاعية التركية من جهة، والإدارة الأمريكية والكونغرس وحلف الناتو وروسيا من جهة أخرى. وبالنسبة إلى أنقرة، يتجاوز مشروع «قآن» حدود امتلاك مقاتلة جديدة، فهو جزء من سياسة أوسع تستهدف تعزيز الاستقلال الاستراتيجي وتوسيع الصناعات الدفاعية وتقليص قدرة الدول الموردة على استخدام قيود التسليح أداة للضغط السياسي، فضلًا عن تحويل تركيا إلى منتج ومصدر للمنظومات المتقدمة. لكن المصلحة التركية في الاستقلال لا تلغي حاجتها إلى استمرار التعاون مع الولايات المتحدة، سواء للحصول على محركات المشروع الوطني أو للحفاظ على احتمالات العودة إلى «إف 35» والحصول على قدرات متقدمة خلال المرحلة الانتقالية.

أما إدارة ترامب، فتتعامل مع تركيا باعتبارها حليفًا يصعب تجاهل أهميته العسكرية والجيوسياسية، خصوصًا في ظل التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط والبحر الأسود والأمن الأوروبي. ويوفر السماح بصفقة المحركات فرصة لإعادة تنشيط التعاون الدفاعي مع أنقرة من دون الاضطرار إلى حل أزمة «إف 35» و«إس 400» دفعة واحدة، كما يحافظ على قدر من الاعتماد المتبادل؛ فتركيا تحصل على المحركات الضرورية لاستمرار «قآن»، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بموقع داخل أحد أهم برامج الصناعات الدفاعية التركية. ومن ثم، لا تتناقض المساعدة الأمريكية للمشروع الوطني التركي بالضرورة مع المصالح الأمريكية، ما دام استمرار التعاون يقلل احتمالات ابتعاد أنقرة عن المنظومة الدفاعية الغربية.

في المقابل، يمثل الكونغرس الفاعل الأكثر تحفظًا في هذه المعادلة. فقد أظهرت الاعتراضات على صفقة المحركات أن تحسن العلاقات بين ترامب والرئيس رجب طيب أردوغان لا يعني انتهاء المعارضة داخل مؤسسات صنع القرار الأمريكية، كما أن العودة إلى «إف 35» تواجه عقبات قانونية وسياسية ترتبط باستمرار امتلاك تركيا منظومة «إس 400»، ولا يستطيع التفاهم بين الرئيسين وحده تجاوزها. أما روسيا، فعلى الرغم من أنها ليست طرفًا مباشرًا في مفاوضات «قآن» أو «إف 35»، فإنها حاضرة في قلب المعضلة بسبب المنظومة الروسية، ما يجعل أي تسوية تركية أمريكية مرتبطة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بحسابات العلاقة بين أنقرة وموسكو. وهكذا، لا يمتلك أي فاعل القدرة على فرض حل منفرد؛ فأنقرة تحتاج إلى التكنولوجيا الأمريكية، وإدارة ترامب تحتاج إلى التعامل مع القيود المؤسسية الداخلية، والكونغرس لا يستطيع تجاهل أهمية تركيا داخل الناتو، بينما يصعب على أنقرة معالجة أزمة «إس 400» من دون حساب انعكاسات ذلك على علاقاتها الخارجية وصورة استقلال قرارها الاستراتيجي.

لماذا لا تحل صفقة المحركات المشكلة؟

تمثل موافقة إدارة ترامب على المضي في صفقة المحركات تطورًا إيجابيًا بالنسبة إلى تركيا، لكنها تعالج جانبًا من المشكلة ولا تنهي أسبابها. فمن الناحية الصناعية، تسمح المحركات باستمرار مراحل تطوير وإنتاج «قآن»، لكنها لا تنهي الاعتماد التركي على المورد الخارجي، وسيظل المشروع عرضة للتغيرات في العلاقات السياسية والقيود التصديرية إلى أن تتمكن أنقرة من تشغيل محرك وطني موثوق قادر على تلبية المتطلبات الفنية للمقاتلة. كما أن تأمين دفعة من المحركات لا يضمن وحده استدامة المشروع على المدى الطويل، لأن الانتقال إلى الإنتاج الواسع يحتاج إلى استقرار سلاسل الإمداد وضمان الحصول على المكونات الضرورية وعدم تحول أي منها إلى نقطة اختناق يمكن أن تؤخر الجداول الزمنية للبرنامج.

ومن الناحية العسكرية، لا تؤدي الصفقة إلى سد فجوة القوة الجوية بصورة فورية؛ فالحصول على المحركات واستمرار تطوير «قآن» لا يعني أن المقاتلة ستصبح قادرة سريعًا على إحلال أسطول كبير من الطائرات الحالية. كما أن الوصول إلى التشغيل واسع النطاق يتطلب وقتًا لبناء القدرات الصناعية والتشغيلية وتدريب الأطقم وتطوير البنية اللوجستية، ما يجعل السنوات الفاصلة بين استمرار الاعتماد على «إف 16» ودخول «قآن» الخدمة بأعداد كافية جوهر المشكلة التي تحتاج إلى سياسة واضحة. ومن الناحية السياسية، لا تحل الصفقة أزمة «إس 400» ولا تضمن عودة تركيا إلى «إف 35»، بل إن المعارضة التي ظهرت داخل الكونغرس للصفقة نفسها تكشف أن الخلافات بين البلدين تتجاوز ملفًا واحدًا، وأن استمرار التعاون الدفاعي سيظل متأثرًا بمواقف المؤسسات الأمريكية المختلفة. ولذلك، فإن الأكثر واقعية هو النظر إلى صفقة المحركات باعتبارها فرصة تمنح تركيا الوقت والمساحة اللازمين لإدارة المرحلة الانتقالية، وليس حلًا نهائيًا لمستقبل قوتها الجوية.

البديل الأول: إعطاء الأولوية للعودة إلى إف 35

يقوم هذا البديل على تركيز الجهد السياسي التركي على التوصل إلى تسوية مع واشنطن بشأن منظومة «إس 400»، ورفع العقوبات، وفتح الطريق أمام العودة إلى برنامج «إف 35». وتتمثل أهم مزايا هذا الخيار في إمكانية حصول تركيا على مقاتلة من الجيل الخامس دخلت بالفعل مرحلة التشغيل، بدل انتظار اكتمال جميع مراحل «قآن»، كما يمكن أن تسهم العودة إلى البرنامج في تعزيز التكامل العسكري مع الناتو وإعادة بناء العلاقات الدفاعية مع الولايات المتحدة. وقد يمنح امتلاك «إف 35» القوات الجوية التركية قدرة على إدارة المرحلة الانتقالية بصورة أكثر مرونة، ويقلل الضغوط الناتجة عن الحاجة إلى تسريع المشروع الوطني بما يتجاوز قدراته التقنية والصناعية الواقعية.

لكن قابلية تنفيذ هذا البديل تظل محدودة، فالقضية لا تتعلق بقرار تتخذه الإدارة الأمريكية وحدها، وإنما بقيود قانونية ومواقف راسخة داخل الكونغرس، كما أن معالجة وضع «إس 400» تفرض على أنقرة تكلفة سياسية داخلية وخارجية، خصوصًا إذا ظهرت أي تسوية باعتبارها تراجعًا عن موقفها السابق تحت الضغط الأمريكي. والأهم أن جعل العودة إلى «إف 35» محور سياسة تحديث القوة الجوية سيعيد إنتاج مشكلة الاعتماد على قرار خارجي لا تتحكم فيه أنقرة، وقد يؤدي تغير الإدارة الأمريكية أو مواقف الكونغرس إلى تعطيل المسار مجددًا. لذلك، ورغم المزايا العسكرية لهذا البديل، فإنه لا يوفر درجة كافية من الاستقرار أو الاستقلال الاستراتيجي ليصبح الخيار الرئيسي للسياسة التركية.

البديل الثاني: تركيز الموارد على قآن

يقوم البديل الثاني على اعتبار استبعاد تركيا من «إف 35» فرصة لتقليص الاعتماد على المقاتلة الأمريكية، وتوجيه الجزء الأكبر من الموارد السياسية والصناعية والمالية إلى تسريع «قآن» والمحرك الوطني. ويوفر هذا الخيار أكبر قدر من الاستقلال على المدى الطويل، كما يدعم الصناعات الدفاعية التركية، ويقلص تعرض المشروعات الوطنية مستقبلًا للقيود السياسية الخارجية. ويمكن لنجاح «قآن» أن يمنح تركيا أيضًا مكانة أكبر في سوق الصناعات الدفاعية العالمية، وأن يفتح المجال أمام بناء شراكات صناعية وتصديرية تساعد على توزيع تكاليف المشروع وتعزيز استدامته الاقتصادية.

لكن هذا البديل يحمل مخاطر مرتفعة، فمشروعات مقاتلات الجيل الخامس شديدة التعقيد، وقد تواجه تأخيرات وارتفاعًا في التكاليف وصعوبات تقنية غير متوقعة. كما أن اعتماد «قآن» مرحليًا على المحركات الأمريكية يعني أن التركيز على المشروع الوطني وحده لا ينهي الاعتماد الخارجي في المدى القصير. ويضاف إلى ذلك أن انتظار اكتمال المشروع قد يؤدي إلى اتساع الفجوة العملياتية، خصوصًا إذا لم تتوافق الجداول الزمنية المعلنة مع مراحل الإنتاج الفعلي والتشغيل واسع النطاق. لذلك، فإن هذا الخيار هو الأقوى من حيث تعزيز الاستقلال طويل المدى، لكنه لا يوفر استجابة كافية إلى احتياجات المرحلة الانتقالية، ويجعل مستقبل القوة الجوية مرتبطًا بنجاح مشروع واحد شديد التعقيد.

البديل الثالث: انتقال دفاعي متعدد المسارات

يقوم البديل الثالث على رفض الاختيار الثنائي بين «قآن» و«إف 35»، والتعامل مع تحديث القوة الجوية باعتباره عملية انتقالية تحتاج إلى سياسات مختلفة وفق المدى الزمني. فعلى المدى القصير، تكون الأولوية للمحافظة على جاهزية القوة الجوية الحالية وضمان عدم ظهور فجوة عملياتية حادة، والاستفادة من برامج تحديث أسطول «إف 16» والقدرات المتاحة. وعلى المدى المتوسط، تتركز السياسة على ضمان استمرار برنامج «قآن»، وتأمين المحركات والمكونات المطلوبة، وتوسيع قدرات الإنتاج والاختبار، مع تسريع العمل على التقنيات الوطنية الحرجة. أما على المدى الطويل، فيكون الهدف الوصول إلى مستوى أكبر من الاستقلال في المحركات والتقنيات التي يمكن أن يؤدي الاعتماد الخارجي فيها إلى تعطيل الإنتاج أو تقييد القرار السياسي والتصديري، مع الحفاظ على شبكة متنوعة من الشراكات الدفاعية.

وفي الوقت نفسه، يستمر التفاوض بشأن «إف 35» من دون تحويل العودة إلى البرنامج إلى شرط لنجاح استراتيجية تحديث القوة الجوية. وتتمثل أهم سلبيات هذا الخيار في ارتفاع تكلفته وتعقيد إدارته، لأنه يتطلب تمويل عدة مسارات في الوقت نفسه والتنسيق بين أهداف عسكرية وصناعية وسياسية مختلفة. لكنه يتمتع بأعلى قدرة على توزيع المخاطر، ويمنع تحول تعثر مشروع واحد أو خلاف مع دولة واحدة إلى أزمة استراتيجية للقوة الجوية التركية. كما يمنح أنقرة القدرة على تعديل أولوياتها تدريجيًا وفق تطور «قآن» ومستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة والتغيرات في البيئة الأمنية المحيطة.

المفاضلة بين البدائل

يمكن تقييم البدائل الثلاثة وفق خمسة معايير رئيسية تتمثل في القدرة على سد الفجوة العملياتية، والقابلية السياسية للتنفيذ، ودعم الاستقلال الدفاعي، وتقليل المخاطر الخارجية، والاستدامة طويلة المدى. ووفق معيار سد الفجوة العملياتية، يوفر خيار العودة إلى «إف 35» قدرات متقدمة، لكنه يبقى مرتبطًا بتسوية سياسية وقانونية غير مضمونة، أما التركيز على «قآن» وحده فلا يستجيب بصورة كافية إلى الاحتياجات الانتقالية بسبب المدة المطلوبة للوصول إلى التشغيل واسع النطاق، في حين يسمح البديل متعدد المسارات بالتعامل مع الاحتياجات الحالية والمستقبلية بالتوازي. ومن حيث القابلية السياسية، يواجه البديل الأول عقبات الكونغرس وأزمة «إس 400»، بينما يواجه الثاني مخاطر مرتبطة بالاعتماد المؤقت على التقنيات الأجنبية والضغوط المالية والصناعية، أما الثالث فلا يحتاج إلى حسم جميع الخلافات مسبقًا، ويمكن تطبيقه تدريجيًا.

وفي معيار الاستقلال الدفاعي، يتفوق خيار التركيز الكامل على «قآن»، لكن تفوقه يبقى طويل المدى ولا يحل احتياجات المرحلة الحالية، بينما يوفر البديل الثالث استقلالًا تدريجيًا يسمح بتقليص الاعتماد الخارجي من دون التضحية بالجاهزية العملياتية. أما من حيث توزيع المخاطر والاستدامة، فإن البديلين الأول والثاني يربطان مستقبل القوة الجوية بمسار رئيسي واحد: القرار الأمريكي في الحالة الأولى، ونجاح مشروع وطني شديد التعقيد في الثانية، بينما يوزع البديل الثالث المخاطر بين عدة مسارات ويمنح صانع القرار مساحة أوسع للتكيف مع التطورات السياسية والتقنية. وبناءً على هذه المعايير، يمثل الانتقال الدفاعي متعدد المسارات البديل الأكثر قابلية للتنفيذ، ليس لأنه الأقل تكلفة أو الأسرع، وإنما لأنه الأكثر قدرة على الموازنة بين الاحتياجات المتعارضة وتقليل تكلفة فشل أي مسار منفرد.

متطلبات تنفيذ البديل المفضل

يتطلب نجاح الاستراتيجية المقترحة الانتقال من إدارة الملفات بصورة منفصلة إلى بناء سياسة متكاملة لتحديث القوة الجوية. ويبدأ ذلك بوضع خريطة زمنية موحدة تشترك في إعدادها وزارة الدفاع والقوات الجوية ورئاسة الصناعات الدفاعية، وتحدد الاحتياجات العملياتية والصناعية خلال المرحلة الفاصلة حتى وصول «قآن» إلى التشغيل واسع النطاق، بما يسمح بالكشف المبكر عن أي فجوة زمنية أو عملياتية واتخاذ إجراءات لمعالجتها. كما ينبغي التعامل مع تأمين المحركات الأمريكية باعتباره إجراءً انتقاليًا ضروريًا، وربط الاستفادة منها بخطة واضحة لتقليص المخاطر الناتجة عن الاعتماد على مورد خارجي، من خلال ضمان احتياجات مراحل التطوير والإنتاج ومنع تحول المحركات أو غيرها من المكونات الحرجة إلى نقطة اختناق جديدة للمشروع.

كذلك تحتاج أنقرة إلى إعطاء الأولوية في الاستثمار للتقنيات التي تؤثر مباشرة في حرية القرار والإنتاج والتصدير، بدل التعامل مع نسبة المكون المحلي وحدها باعتبارها معيارًا للاستقلال الدفاعي. فليس من الضروري تصنيع كل مكونات المنظومات الدفاعية محليًا، لكن من الضروري امتلاك بدائل أو قدرات وطنية في المجالات التي يمكن أن يؤدي حظرها إلى تعطيل مشروع استراتيجي كامل.

وبالتوازي مع ذلك، ينبغي تحويل الحوار الدفاعي مع الولايات المتحدة من مسار يعتمد بدرجة كبيرة على العلاقات بين الرئيسين إلى مسار مؤسسي يشمل الإدارة والكونغرس والمؤسسات الدفاعية، فقد أظهرت تجربة صفقة المحركات أن قدرة البيت الأبيض على تحسين العلاقات مع أنقرة لا تلغي تأثير المؤسسة التشريعية. كما يجب الفصل سياسيًا وتخطيطيًا بين مستقبل «قآن» ومفاوضات «إف 35»، بحيث يستمر التفاوض بشأن المقاتلة الأمريكية من دون أن يؤدي نجاحه أو فشله إلى تغيير جوهري في مسار المشروع الوطني.

الخاتمة والتوصيات

لا تختبر قضية محركات «قآن» قدرة تركيا على إنتاج مقاتلة وطنية فحسب، وإنما تختبر قدرتها على إدارة الانتقال من نموذج دفاعي يعتمد بدرجة كبيرة على الخارج إلى نموذج أكثر استقلالًا من دون تعريض جاهزيتها العسكرية للخطر. وتظهر التطورات الأخيرة أن التعاون مع الولايات المتحدة سيظل جزءًا من هذا الانتقال؛ فالحصول على محركات «F110» يدعم استمرار «قآن»، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن الاستقلال الدفاعي التركي لا يزال عملية تدريجية، كما أن احتمالات العودة إلى «إف 35» توفر خيارًا إضافيًا، لكنها تظل محكومة بأزمة «إس 400» والقيود القانونية ومواقف الكونغرس. ومن ثم، فإن الخيار الأكثر واقعية أمام أنقرة يتمثل في إدارة مرحلة انتقالية متعددة المسارات، توازن بين متطلبات الجاهزية الحالية والاستقلال المستقبلي، وتمنع تحول الاعتماد على مشروع أو مورد أو تفاهم سياسي واحد إلى مصدر تهديد للقوة الجوية.

وبناءً على التحليل السابق، تقدم الورقة التوصيات التالية:

  • إقرار خطة انتقال موحدة للقوة الجوية: تتولى وزارة الدفاع التركية، بالتنسيق مع رئاسة الصناعات الدفاعية والقوات الجوية، وضع خريطة تنفيذية تربط بين جاهزية أسطول «إف 16»، ومراحل دخول «قآن» الخدمة، وتطوير المحرك الوطني، مع مراجعة الخطة بصورة دورية للكشف المبكر عن أي فجوة زمنية أو عملياتية وإعادة توزيع الموارد وفق تطور البرامج المختلفة.
  • تحصين برنامج «قآن» من التقلبات السياسية الخارجية: ينبغي تأمين احتياجات مراحل التطوير والإنتاج من المحركات والمكونات الأساسية عبر ترتيبات مستقرة ومتعددة السنوات، مع تحديد المكونات الأكثر عرضة للقيود التصديرية ووضع خطط بديلة لها، بما يمنع تحول الاعتماد على مورد خارجي إلى نقطة اختناق تؤخر البرنامج الوطني.
  • تركيز جهود التوطين على نقاط الاختناق التكنولوجية: يتعين على رئاسة الصناعات الدفاعية توجيه الأولوية الاستثمارية إلى المحركات والمواد المتقدمة وأنظمة المهام والتقنيات التي يمكن أن يؤدي الاعتماد الخارجي فيها إلى تقييد الإنتاج أو التصدير، بدل التعامل مع زيادة نسبة المكون المحلي وحدها باعتبارها معيارًا لنجاح الاستقلال الدفاعي.
  • إنشاء آلية مؤسسية للحوار الدفاعي مع واشنطن: ينبغي تأسيس مسار منتظم يضم المسؤولين الأتراك ونظراءهم في الإدارة الأمريكية واللجان المعنية داخل الكونغرس، بهدف معالجة الملفات الخلافية تدريجيًا، وتقليل تأثير تغير الإدارات والمواقف السياسية على التعاون الدفاعي، وتجنب بقاء العلاقات العسكرية رهينة التفاهم الشخصي بين القيادات السياسية.
  • مواصلة التفاوض بشأن «إف 35» دون ربطه بمستقبل «قآن»: على أنقرة الاستمرار في البحث عن تسوية قابلة للتنفيذ بشأن «إس 400» والعقوبات الأمريكية، مع التعامل مع العودة المحتملة إلى برنامج «إف 35» باعتبارها وسيلة لتعزيز القدرات خلال المرحلة الانتقالية، وليس بديلًا عن المقاتلة الوطنية أو شرطًا لنجاح استراتيجية تحديث القوة الجوية.
  • إجراء مراجعة دورية لاستراتيجية الانتقال الدفاعي: تتولى المؤسسات الدفاعية التركية إجراء تقييم شامل كل عامين للتقدم في مشروع «قآن» وبرنامج المحرك الوطني وحالة الأسطول الحالي والعلاقات الدفاعية مع الحلفاء، بما يسمح بتعديل الجداول الزمنية وإعادة توزيع الموارد وتطوير البدائل قبل تحول التأخير أو المشكلات التقنية إلى فجوة عملياتية.

إن الاختبار الحقيقي للسياسة الدفاعية التركية لن يكون في قدرة «قآن» على التحليق أو دخول الخدمة فحسب، وإنما في قدرة أنقرة على عبور السنوات الفاصلة بين الطموح والقدرة من دون فجوة تضعف قوتها الجوية أو اعتماد جديد يقيد قرارها. وإذا استطاعت تركيا الجمع بين تحديث قدراتها الحالية، وضمان استمرار مشروعها الوطني، وتوطين التقنيات الحرجة، والحفاظ على التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة وشركائها من موقع أكثر توازنًا، فإن الأزمة التي بدأت باستبعادها من برنامج «إف 35» قد تتحول إلى فرصة لإعادة بناء قوتها الجوية على أسس أكثر مرونة واستقلالًا واستدامة.

Tags: «إف 35»التسليح التركيالقوة الجوية في تركياترامب واردوغانترامب وتركياتركياحلف الناتو وتركياشعبان عبدالفتاحمحركات «F110» الأمريكيةمركز مسارات للدراسات الاستراتيجيةمشروع قان وتركيامقاتلة «قآن»منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400»ورقة سياسات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نشر حديثًا

السياسات العامة

ورقة سياسات.. مستقبل القوة الجوية التركية: خيارات إدارة الفجوة العملياتية بين «إف 35» ومشروع «قآن»

الاستراتيجيات والتخطيط

فرص مصر للاستفادة من معرض “نانيناني الدولي الزراعي 2026 ” في تسويق المنتجات الزراعية في شرق أفريقيا

الدراسات التركية

الاستنزاف أم الإغلاق؟ مستقبل حزب الشعب الجمهوري التركي في ظل تصاعد الضغوط القضائية والسياسية

المرصد

الموقف الرسمي للاتحاد الإفريقي تجاه الحرب الإسرائيلية-الأمريكية-الإيرانية (2025–2026): قراءة تحليلية في تطور الخطاب ومحدداته

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإعداد التقديرات الاستراتيجية والتحليلات المعمقة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الصلة بالأمن القومي، والسياسات العامة، والعلاقات الدولية، يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء المتخصصين، ويهدف إلى دعم صانع القرار برؤى موضوعية ومبنية على معطيات دقيقة، في بيئة تتسم بتعقيد وتسارع التحولات.

اتصل بنا

  • شارع الماظة الرئيسى بالتقاطع مع شارع الثورة الرئيسى - مصر الجديدة
  • ٠١٠٠٣٧٤٤٩٩١
  • [email protected]

النشرة البريدية

اشترك الآن في نشرتنا البريدية:

جميع الحقوق محفوظة © 2025 – مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية | تنفيذ ♡ Dotsmaker

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية