• من نحن
  • النشرة البريدية
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • السياسات العامة
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • التغير المناخي
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

No Result
View All Result
مركز مسارات
الرئيسية البرامج الدراسات التركية

السليمانيون في تركيا: من النفوذ الديني إلى اختبار العلاقة مع الدولة

أحمد أمين بواسطة أحمد أمين
أغسطس 31, 2026
في الدراسات التركية
0
0
مشاركة
1
مشاهدة
Share on FacebookShare on Twitter

تمثل جماعة السُليمانيين أحد أبرز الفاعلين الدينيين والاجتماعيين غير الحزبيين في تركيا، إذ تطورت منذ النصف الأول من القرن العشرين من نشاط ديني وتعليمي محدود إلى شبكة واسعة من الجمعيات ومساكن الطلاب والمؤسسات والأنشطة الاقتصادية، امتدت داخل تركيا وخارجها. وعلى مدار عقود، حافظت الجماعة على حضور مؤثر في الأوساط المحافظة، مع إبقاء قنوات اتصال مع قوى سياسية مختلفة.

إلا أن العملية الأخيرة التي استهدفت قيادة الجماعة، وفي مقدمتها “علي هان كوريش”، وما رافقها من اتهامات مالية وتنظيمية، أعادت السُليمانيين إلى واجهة المشهد التركي، وفتحت تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة والدولة، وحدود نفوذها، ومستقبل حضورها السياسي والاقتصادي. ومن ثم، لا تكتسب التطورات الأخيرة أهميتها من بُعدها القضائي فقط، وإنما من احتمال كونها نقطة تحول في علاقة الدولة التركية بأحد أبرز مكونات المجال الديني المحافظ، بما يستدعي بحث دوافع التصعيد ومآلاته وانعكاساته على التوازنات السياسية والاجتماعية في تركيا.

أولًا: تطور الجماعة وبنيتها التنظيمية

تعود جذور جماعة السُليمانيين إلى النشاط الديني والتعليمي الذي بدأه “سليمان حلمي توناهان” خلال العقود الأولى من الجمهورية التركية، ولا سيما حلقات تعليم القرآن التي أنشأها في إسطنبول في ظل القيود المفروضة آنذاك على التعليم الديني. ومع التحولات السياسية والقانونية التي شهدتها تركيا بعد عام 1950، انتقلت الجماعة من نمط حلقات التعليم المحدودة إلى نموذج أكثر اتساعًا وتنظيمًا، كان من أبرز محطاته افتتاح أول دورة داخلية لتعليم القرآن في مدينة “تشامليجا” عام 1951، ثم انتشار الدورات والطلاب في مختلف مناطق البلاد.

وبعد وفاة “سليمان حلمي توناهان” عام 1959، دخلت الجماعة مرحلة جديدة من المأسسة والتوسع التنظيمي تحت قيادة “كمال كاجار”، وفي عام 1966 تأسست «فيدرالية جمعيات إنشاء وحماية وإدامة دورات القرآن»، قبل أن يُعاد تشكيل جانب مهم من نشاطها بعد لائحة دورات القرآن لعام 1971، لتتجه الجمعيات المرتبطة بها بصورة أكبر نحو دعم طلاب المدارس والجامعات وإنشاء المساكن الطلابية. وبذلك تحولت البنية التنظيمية تدريجيًا من التركيز على التعليم الديني المباشر إلى شبكة متعددة المستويات تجمع بين الجمعيات، والمساكن، والأنشطة التعليمية والاجتماعية.

كما اتجهت الجماعة منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي إلى بناء امتداد خارج تركيا، مستفيدة من الهجرة التركية إلى أوروبا؛ فأنشأت عام 1973 مركزًا ثقافيًا إسلاميًا في مدينة كولن في ألمانيا، ثم توسعت أنشطتها في عدد من الدول الأوروبية من خلال المساجد، ودورات القرآن، والمراكز الثقافية والمرافق التعليمية. وأدى ذلك إلى ظهور بنية تنظيمية عابرة للحدود، وإن ظلت الأنشطة التعليمية والدينية وخدمات الطلاب هي محور حضورها الأساسي. وتتميز الجماعة بأن تنظيمها لا يقوم أساسًا على حزب سياسي مركزي أو هيكل سياسي معلن، وإنما على شبكة من المؤسسات والجمعيات والأنشطة التعليمية والاجتماعية؛ وهو ما منحها قدرة على الاستمرار والتكيف مع تغير البيئة السياسية.

ومن ثم، يمكن النظر إلى تطور السُليمانيين باعتباره انتقالًا تدريجيًا من «حلقة دينية حول شيخ» إلى «شبكة مؤسساتية واسعة»؛ فالقوة التنظيمية للجماعة لم تعد قائمة على النشاط الدعوي وحده، وإنما على قدرتها على بناء منظومة متكاملة من التعليم، ورعاية الطلاب، والمساكن، والجمعيات، والمراكز الثقافية، والامتداد الأوروبي.

ثانيًا: بناء قاعدة اجتماعية طويلة الأمد

يُشكّل التعليم الديني والسكن الطلابي كما تم توضحيه سابقًا أهم أدوات بناء النفوذ لدى السُليمانيين. فالجماعة لا تكتفي بتقديم التعليم القرآني، وإنما تربطه بالسكن والانضباط الاجتماعي والتنشئة الدينية، بما يسمح لها بالتأثير في الأجيال الشابة لفترات طويلة. وتشير بعض الدراسات الأكاديمية غير الرسمية إلى أن شبكة مساكن الطلبة المرتبطة بالجماعة استضافت نحو 250 ألف طالب، مع تقديم دعم مالي للطلاب من الأسر محدودة الدخل وتدريب نحو 30 ألف طالب سنويًا.

كما أشارت بعض المصادر البحثية غير الرسمية أيضًا إلى وجود 160 سكنًا طلابيًا يتبع الجماعة في إسطنبول وحدها خلال منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. كما توجد شبكة واسعة في أوروبا؛ إذ نُسب إلى الجماعة في أحد التقديرات إنشاء أكثر من 1100 سكن طلابي في أوروبا. وتكمن أهمية هذه المؤسسات في أنها تخلق اعتمادًا اجتماعيًا متعدد الأبعاد، فالطالب يحصل على السكن، والتعليم، والمساندة الاجتماعية، والشبكة المهنية؛ وبالتالي يتحول السكن من مجرد خدمة إلى مساحة لإنتاج الهوية والولاء والعلاقات.

وعليه فإن قوة السُليمانيين تكمن في كثافة شبكتهم المؤسسية وقدرتها على تحويل الخدمات التعليمية والسكنية والدينية إلى رأس مال اجتماعي طويل الأمد. وتتيح هذه الشبكة للجماعة الوصول إلى شرائح واسعة من الشباب والأسر، وبناء علاقات مهنية واقتصادية، ثم توظيف رأس المال الاجتماعي عند الضرورة في المجال السياسي والانتخابي. ولذلك فإن تأثيرها السياسي يصعب قياسه بعدد المقاعد أو الأصوات التي تسيطر عليها مباشرة، وإنما يظهر بصورة أكبر في قدرتها على التعبئة، وتكوين التفضيلات، والتأثير في السلوك الانتخابي داخل قطاعات اجتماعية محددة.

ثالثًا: من الشراكة مع المحافظين إلى التوتر مع “أردوغان”

يمثل المسار السياسي لجماعة السُليمانيين حالة لافتة في تاريخ الإسلام المحافظ في تركيا؛ فالجماعة لم تتبنَّ، تاريخيًا، نموذج الحزب الديني أو الحركة السياسية المباشرة، وإنما بنت نفوذها من خلال التعليم الديني، ومساكن الطلاب، وشبكات الأئمة والخريجين والعلاقات الاجتماعية، ثم وظفت هذا الرصيد في المجال السياسي عبر دعم قوى مختلفة من يمين الوسط. ومن ثم فإن علاقتها بالأحزاب لم تكن ثابتة، بل اتسمت بالبراغماتية والقدرة على إعادة التموضع.

بدأ التداخل بين السُليمانيين والسياسة بصورة أوضح في عهد “سليمان حلمي توناهان”، خصوصًا بعد وصول الحزب «الديمقراطي» بقيادة “جلال بايار” و”عدنان مندريس” إلى السلطة عام 1950 وإنهائهم جزءًا من القيود المفروضة على التعليم الديني.

لكن العلاقة سرعان ما شهدت توترًا في النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي، وانعكس ذلك في انتخابات 1957 عندما اتجهت الجماعة إلى دعم قوى معارضة للحزب «الديمقراطي»، فبعد وفاة “توناهان” عام 1959، تولى صهره “كمال كاجار” قيادة الجماعة، وانتقلت الجماعة من شبكة دينية تتمحور حول شخصية المؤسس إلى تنظيم اجتماعي أكثر اتساعًا وانخراطًا في السياسة الحزبية، فدخل “كاجار” نفسه البرلمان في 1965 عن حزب «الأمة»، ثم في 1969عن حزب «العدالة»، وهو ما يعكس انتقال السُليمانيين إلى قلب تيار يمين الوسط، ويمكن تفسير ذلك بثلاثة عوامل:

  • التعليم الديني؛ إذ كانت الأولوية التاريخية للجماعة هي توسيع مساحة التعليم القرآني وتخريج الأئمة والمدرسين، ولذلك كانت تبحث عن الحكومات الأكثر استعدادًا لتوسيع المجال الديني.
  • المحافظة الاجتماعية؛ حيث تقاطع خطاب الجماعة حول الأسرة والدين والأخلاق مع قاعدة المحافظين الأتراك، ما جعل أحزاب يمين الوسط حليفًا طبيعيًا.
  • البراغماتية السياسية؛ فلم تكن الجماعة بحاجة إلى إنشاء حزب خاص بها؛ فامتلاكها شبكة اجتماعية واسعة كان يمنحها قدرة على التفاوض مع الأحزاب القائمة.

وكان “سليمان ديميريل” يمثل نموذجًا مناسبًا للجماعة في مرحلة طويلة؛ فحزب «العدالة» كان جزءًا من تقليد يمين الوسط الذي منح المجال للحركات الدينية المحافظة من دون أن يحولها إلى جزء مباشر من الدولة، ولكن صعود حزب «العدالة والتنمية» عام 2002، غيّر البيئة السياسية جذريًا؛ إذ كان هناك قدر كبير من التقارب بين الجماعة والحزب في البداية؛ فكلاهما استفاد من القاعدة المحافظة نفسها، كما أن حكومة “أردوغان” وسّعت المجال أمام المؤسسات الدينية والتعليم القرآني مقارنة بالعقود السابقة، ولكن لم يعني هذا التشابه التطابق، فالسُليمانيون كانوا يمتلكون شبكة تنظيمية مستقلة عمرها عقود، بينما كان مشروع “أردوغان” يتجه نحو بناء مركز سياسي محافظ قادر على احتواء المجال الديني والاجتماعي نفسه، ومن هنا بدأ يظهر التنافس فحزب «العدالة والتنمية» لم يكتفِ بإعادة إدماج الدين في المجال العام، بل أصبح بعد سنوات من الحكم أكبر مركز لتجميع التيار المحافظ. وهذا يعني أن الجماعات الدينية التي كانت تستطيع سابقًا التفاوض مع حكومات مختلفة أصبحت أمام حزب يمتلك الحكومة المركزية، والبلديات الكبرى لفترات طويلة، وشبكة مؤسسات إعلامية، وموارد الدولة، وقاعدة انتخابية ضخمة، وشبكة تنظيمية حزبية تمتد إلى معظم أنحاء البلاد. وبالتالي لم يعد السُليماني يمتلك ميزة «الوسيط بين المحافظين والسلطة» بالقدر نفسه الذي كان يمتلكه في عهد الأحزاب التقليدية.

وبات ذلك التباعد بين الجماعة وحزب «العدالة والتنمية» أكثر وضوحًا بعد 2018، وظهرت داخل الأوساط السُليمانية مواقف أكثر انفتاحًا على دعم المعارضة، ولكن من الخطأ تفسير التوتر بين السُليمانيين و”أردوغان” باعتباره مجرد انتقال من «الإسلامية» إلى المعارضة؛ إذ إن التنافس على الاستقلال التنظيمي والنفوذ داخل المجتمع المحافظ. فالجماعة تريد الحفاظ على شبكة مستقلة من التعليم والسكن والمؤسسات الدينية، بينما تميل الدولة في عهد “أردوغان” إلى زيادة قدرتها على تنظيم المجال الديني والاجتماعي، وساهم، ذلك بصورة غير مباشرة، في تقليص الحاجة إلى جماعات مثل السُليمانيين بوصفها وسيطًا بين المحافظين والسلطة.

وعليه فإن علاقة السُليمانيين بالسياسة التركية لم تكن علاقة أيديولوجية ثابتة بقدر ما كانت علاقة براغماتية تقوم على حماية المجال الديني والحفاظ على الاستقلال التنظيمي للجماعة. وأن أهميتهم السياسية تكمن في قدرتهم على تحويل شبكة التعليم والسكن والعلاقات الاجتماعية إلى رأس مال انتخابي قابل للتوظيف والتفاوض.

رابعًا: من التحقيق الجنائي إلى اختبار العلاقة مع الدولة

تمثل العملية الأمنية والقضائية التي استهدفت قيادة جماعة السُليمانيين بقيادة “علي هان كوريش” في 13 أغسطس 2026، تطورًا نوعيًا في علاقة الدولة التركية بالجماعة؛ إذ تجاوزت الإجراءات نطاق التحقيق في مخالفات فردية لتشمل، بحسب ما ورد في ملف التحقيق والتغطية الإعلامية، البنية التنظيمية والمالية ووسائل الاتصال والشبكات الداخلية والخارجية للجماعة.

وبحسب بيانات مكتب المدعي العام في أنقرة، صدرت أوامر اعتقال بحق 49 مشتبهًا بهم، أُلقي القبض على 37 منهم، بينهم “علي هان كوريش”، فيما يجري البحث عن ثلاثة مشتبه بهم يُعتقد أنهم داخل تركيا، بينما يوجد تسعة آخرون في الخارج. وتشير تفاصيل العملية إلى أن الشرطة لم تعثر عليه في عنوانه المسجل، وأنه – وفق الرواية المتداولة – ترك هاتفه المحمول في المنزل وانتقل إلى عنوان آخر، قبل أن تعثر عليه الشرطة في مخبأ سري داخل المنزل الثاني، وإذا ثبتت هذه التفاصيل في ملف القضية، فإنها تكتسب أهمية تتجاوز الجانب الأمني؛ لأنها تتقاطع مع الادعاءات الأخرى بشأن استخدام وسائل اتصال مغلقة، وتجنب التطبيقات العامة، واعتماد قنوات اتصال داخلية غير مباشرة.

من أبرز المعطيات المالية التي كشفت عنها التحقيقات أيضًا العثور على شيكات بقيمة 3 ملايين دولار، إلى جانب ذهب ومجوهرات تُقدَّر قيمتها بنحو 27.5 مليون ليرة تركية، داخل خزنة في منزل “علي هان كوريش” وتزداد أهمية هذه المضبوطات في ضوء ما يتردد بشأن فحص تحويلات مالية إلى الخارج تتجاوز قيمتها 100 مليار ليرة تركية عبر أفراد وشركات يُشتبه في ارتباطها بالشبكة. وفي حال تأكدت قيمة هذه التحويلات وطبيعتها ومصدرها، فقد يكتسب الملف المالي للقضية أبعادًا تتجاوز الاشتباه في مخالفات فردية لتطرح تساؤلات حول طبيعة الشبكة المالية للجماعة وآليات إدارة أموالها وتحويلاتها الخارجية.

تتمثل إحدى أكثر النقاط حساسية في التحقيقات في الانتقال من النظر إلى السُليمانيين باعتبارهم جماعة دينية ذات نشاط اجتماعي وتعليمي إلى فحص ما إذا كانت لديهم بنية تنظيمية مغلقة ومتعددة المستويات. فبحسب المعلومات المنسوبة إلى ملف التحقيق، يجري التحقق من وجود هيكل هرمي يضم مسؤولين على المستويين الإقليمي والمحلي، ونظام للعمولات، وقنوات اتصال مغلقة، واستخدام البريد الإلكتروني المشفر وبرامج حاسوبية خاصة، إلى جانب توجيهات بتجنب بعض تطبيقات التواصل واسعة الانتشار، والاستعانة بأشخاص يُشار إليهم بـ«المراسلين» لنقل التعليمات، فضلًا عن جمع بيانات تتعلق بالموظفين ووجود امتدادات خارجية. وإذا ثبتت هذه المعطيات قضائيًا، فإنها قد تُحدث تحولًا مهمًا في توصيف القضية، إذ لن يقتصر الأمر على فحص أنشطة جمعيات دينية تعمل في المجال العام، وإنما سيمتد إلى بحث احتمال وجود هيكل تنظيمي داخلي مغلق ذي تسلسل قيادي وآليات اتصال وموارد مستقلة. وتزداد حساسية هذا الجانب بالنسبة إلى الدولة التركية في ضوء تجربتها السابقة مع تنظيم “فتح الله غولن”، وما ترتب عليها من تشدد أكبر تجاه التنظيمات التي يُشتبه في امتلاكها هياكل مغلقة أو شبكات نفوذ داخل مؤسسات الدولة.

خامسًا: السيناريوهات المحتملة

السيناريو الأول: الاحتواء وإعادة ضبط العلاقة مع الدولة (الأكثر ترجيحًا)

يفترض هذا السيناريو أن تنتهي قضية “علي هان كوريش” إلى محاسبة القيادة والأفراد الذين تثبت مسؤوليتهم عن المخالفات محل التحقيق، من دون أن تمتد الإجراءات إلى حل الجماعة أو تفكيك شبكتها الاجتماعية والدينية بالكامل، والاتجاه نحو إعادة تنظيم العلاقة مع السُليمانيين من خلال تشديد الرقابة على مصادر التمويل، والجمعيات، والمساكن الطلابية، والتحويلات المالية الخارجية، والأنشطة المؤسسية، مع الإبقاء على المجال الديني والاجتماعي للجماعة ضمن الإطار القانوني.

وتدعم طبيعة الجماعة هذا السيناريو؛ إذ إن قوتها لا تعتمد على القيادة المركزية وحدها، وإنما على شبكة واسعة ومتراكمة من الجمعيات، والمساكن، ودورات القرآن، والمؤسسات الاجتماعية، والروابط العائلية والمهنية، ما يجعل تفكيكها بصورة شاملة أكثر تعقيدًا من استهداف قيادة واحدة. كما أن الدولة قد تجد أن إعادة إخضاع الشبكة للرقابة القانونية والمالية أكثر كفاءة من الدخول في مواجهة مباشرة مع قاعدة اجتماعية واسعة.

السيناريو الثاني: تفكيك جزئي للشبكة وإعادة تشكيل القيادة (محتمل)

يقوم هذا السيناريو على افتراض أن التحقيقات ستثبت وجود مخالفات مالية وتنظيمية أوسع من نطاق القيادة الحالية، بما يدفع الدولة إلى استهداف أجزاء من البنية المؤسسية للجماعة، من دون الوصول إلى مرحلة حظرها أو تفكيكها بالكامل. وفي هذه الحالة، لن تكون القضية مرتبطة بمصير “علي هان كوريش” وحده، بل قد تمتد إلى الجمعيات، ومساكن الطلاب، والأصول العقارية، والشركات، وشبكات التمويل، وبعض المسؤولين الإقليميين والمحليين. وقد تؤدي هذه الإجراءات إلى فقدان الجماعة جزءًا من مواردها وقدرتها على التنسيق المركزي، فضلًا عن حدوث تغييرات في القيادة.

وسيكون الجانب الأكثر تأثيرًا في هذا السيناريو هو تفكيك العلاقة بين عناصر القوة الثلاثة للجماعة: التعليم، والسكن، والاقتصاد، فإذا تعرضت شبكة المساكن والجمعيات لضغوط قانونية ومالية، فإن الجماعة ستفقد جزءًا من قدرتها على استقطاب الشباب وإعادة إنتاج شبكتها الاجتماعية. كما أن التدقيق في الأصول والتحويلات الخارجية قد يحد من قدرتها على تمويل التوسع الداخلي والخارجي.

السيناريو الثالث: صدام مؤسسي وتفكيك واسع للشبكة (ضعيف)

يفترض هذا السيناريو أن تكشف التحقيقات عن أدلة قضائية تثبت وجود بنية تنظيمية ومالية مغلقة ومنظمة تتجاوز النشاط الديني والاجتماعي المشروع، وأن تنجح النيابة في إثبات وجود شبكة واسعة للتمويل والاتصال والتنسيق، وربما امتدادات داخل مؤسسات الدولة أو علاقات مالية خارجية غير مشروعة. وفي هذه الحالة، قد تنتقل الدولة من سياسة إعادة ضبط الجماعة إلى سياسة تفكيك أجزاء أساسية من بنيتها التنظيمية والاقتصادية. وقد تشمل الإجراءات مصادرة أصول، وإغلاق أو إعادة هيكلة جمعيات، ومراجعة أوضاع مساكن الطلاب، وتدقيقًا واسعًا في الشركات والأموال والتحويلات الخارجية، فضلًا عن ملاحقة عدد أكبر من القيادات.

وسيكون هذا السيناريو الأكثر تشابهًا مع المنطق الذي اتبعته الدولة التركية في مواجهة التنظيمات التي رأت أنها تمتلك بنية موازية للدولة مثل تنظيم “فتح الله غولن”، خصوصًا إذا ثبتت بصورة قضائية الاتهامات المتعلقة بالتنظيم الهرمي، والاتصالات السرية، والوسطاء، والبيانات المتعلقة بالموظفين، وشبكات النفوذ داخل المؤسسات؛ ما سيكون له تكاليف سياسية مرتفعة من حيث تكلفة تفكيك شبكة اجتماعية عمرها عقود مقارنة بتكلفة احتوائها وإعادة تنظيمها.

وختامًا يمكن القول… إن جماعة السُليمانيين تدخل مرحلة هي الأكثر حساسية في تاريخ علاقتها بالدولة التركية؛ فالقضية المرتبطة بـ”علي هـان كوريش” لم تعد تقتصر على خلافات داخلية أو اتهامات جنائية بحق أفراد، وإنما تضع البنية التنظيمية والمالية والاجتماعية للجماعة أمام اختبار غير مسبوق. ولا تشير التطورات الأخيرة بالضرورة إلى أن الدولة التركية تتجه إلى تفكيك الجماعة، بقدر ما تشير إلى احتمال انتقال العلاقة من نموذج التعايش والاحتواء إلى نموذج أكثر صرامة يقوم على الرقابة المالية والتنظيمية. ومن ثم، فإن المعركة الأساسية ليست حول بقاء الجماعة أو اختفائها، وإنما حول حدود استقلال شبكتها المؤسسية عن الدولة، وقدرتها على الاحتفاظ بمصادر نفوذها في التعليم والسكن والاقتصاد والمجال السياسي

Tags: أردوغانإسطنبولالسليمانيونالسليمانيينالمحافظينتركياجماعة السليمانيينحزب العدالةسليمان ديميريلعلي هان كوريشفتح الله غولنكمال كاجار

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نشر حديثًا

الدراسات التركية

السليمانيون في تركيا: من النفوذ الديني إلى اختبار العلاقة مع الدولة

الدراسات الإيرانية

من هرمز إلى المتوسط: انعكاسات الحرب الأمريكية–الإيرانية على توازنات القوة والأمن والطاقة في الفضاء الأورومتوسطي

السياسات العامة

تعزيز سلامة الغذاء في السعودية: خيارات السياسة العامة نحو منظومة استباقية لإدارة المخاطر

الإرهاب والتطرف

التوظيف السياسي للأزمات الإنسانية في الإعلام المعادي: دراسة تحليلية لنمط التناول الإعلامي لحادث الإسماعيلية

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإعداد التقديرات الاستراتيجية والتحليلات المعمقة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الصلة بالأمن القومي، والسياسات العامة، والعلاقات الدولية، يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء المتخصصين، ويهدف إلى دعم صانع القرار برؤى موضوعية ومبنية على معطيات دقيقة، في بيئة تتسم بتعقيد وتسارع التحولات.

اتصل بنا

  • شارع الماظة الرئيسى بالتقاطع مع شارع الثورة الرئيسى - مصر الجديدة
  • ٠١٠٠٣٧٤٤٩٩١
  • [email protected]

النشرة البريدية

اشترك الآن في نشرتنا البريدية:

جميع الحقوق محفوظة © 2025 – مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية | تنفيذ ♡ Dotsmaker

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • السياسات العامة
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • التغير المناخي
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية