• من نحن
  • النشرة البريدية
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

No Result
View All Result
مركز مسارات
الرئيسية التقديرات

اتفاق وقف إطلاق النار الأمريكي الإيراني: هل يمثل تحولاً هيكلياً في نمط الصراع أم “هدنة تكتيكية” لإعادة التموضع؟”

محمد الشعراوي بواسطة محمد الشعراوي
يونيو 15, 2026
في التقديرات
0
0
مشاركة
12
مشاهدة
Share on FacebookShare on Twitter

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران التوصل إلى تفاهم أولي يقضي بوقف إطلاق النار وإنهاء المواجهة العسكرية المباشرة بينهما، في خطوة قد تمثل تحولاً مهماً في مسار الأزمة التي شهدت تصعيداً غير مسبوق خلال الأشهر الماضية. وجاء الإعلان عبر منشور للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة “تروث سوشيال”، بالتزامن مع بيانات تأكيدية صادرة عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بما عكس وجود توافق سياسي أولي على الانتقال من مرحلة المواجهة العسكرية إلى مسار تفاوضي منظم.

ورغم استمرار السرية حول البنود التفصيلية للتفاهم، تشير المعطيات المتاحة إلى دخول الاتفاق حيز التنفيذ الإجرائي، مع تحديد 19 يونيو 2026 موعداً لتوقيع “مذكرة التفاهم” في جنيف بحضور وفود رفيعة المستوى من الجانبين. ويقوم الاتفاق على معادلة تبادل مصالح تجمع بين التزامات إيرانية تتعلق بالملف النووي، ومحفزات اقتصادية وأمنية أمريكية تشمل تخفيف القيود المفروضة على الاقتصاد الإيراني وإعادة تأمين الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب إطلاق نافذة تفاوضية تمتد لمدة ستين يوماً لبحث ترتيبات الاتفاق النهائي.

وفي هذا السياق، تطرح التطورات الراهنة تساؤلات حول طبيعة هذا التفاهم وحدود قدرته على إعادة تشكيل نمط الصراع بين واشنطن وطهران: هل يمثل الاتفاق بداية تحول هيكلي في إدارة العلاقة بين الطرفين، أم أنه مجرد هدنة تكتيكية مؤقتة تهدف إلى احتواء التصعيد ؟ وانطلاقاً من ذلك، تسعى هذه الورقة إلى تحليل الأبعاد الهيكلية واللوجستية للاتفاق، وتقييم فرص استدامته في ضوء التحديات الإقليمية المرتبطة بالموقف الإسرائيلي والملف النووي الإيراني، وصولاً إلى استشراف السيناريوهات المحتملة لمستقبل الصراع الأمريكي–الإيراني.

أولاً: الأبعاد الهيكلية للاتفاق الإطاري ومحددات الإعلان

يتجاوز التفاهم الأولي المعلن في 14 يونيو 2026 مفهوم الهدنة التقليدية المحددة زمانياً ومكانياً، ليتخذ صيغة “اتفاق إطار عمل تمهيدي” يسعى إلى إرساء قواعد جديدة لإدارة الصراع بين واشنطن وطهران، عبر الجمع بين إجراءات خفض التصعيد العسكري والتدابير الاقتصادية التحفيزية ضمن إطار تفاوضي مرحلي. وبناءً على ذلك، يمكن تحديد المرتكزات الرئيسية للهيكل القانوني والعملياتي للاتفاق في المحاور التالية:

  • محددات الالتزام العسكري والأمني المباشر

تمثل الترتيبات الأمنية الركيزة الأساسية للاتفاق، حيث تنص على الوقف المتبادل للأعمال العدائية المباشرة وغير المباشرة عبر ساحات التماس الإقليمية المرتبطة بالطرفين. ويطرح هذا البند إشكالية تتعلق بتحديد النطاق الجغرافي للتهدئة؛ إذ تسعى إيران إلى توسيع نطاق تطبيق الاتفاق ليشمل مختلف الساحات الإقليمية المتأثرة بالصراع، وفي مقدمتها جنوب لبنان، باعتبار ذلك شرطاً ضرورياً لضمان استقرار التفاهم واستدامته. وفي المقابل، تبرز توجهات إقليمية أخرى تدفع نحو الفصل بين الساحات المختلفة وعدم ربطها بمسار التهدئة الأمريكي–الإيراني.

ويتكامل هذا البعد الأمني مع ترتيبات خاصة بأمن الملاحة الدولية، إذ يتضمن الاتفاق التزاماً إيرانياً بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وعدم فرض أي قيود أو رسوم استثنائية على حركة العبور البحري. ويُعد هذا الالتزام أحد المطالب الرئيسية للولايات المتحدة، نظراً لارتباطه المباشر باستقرار أسواق الطاقة العالمية وخفض المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

  • هندسة المحفزات الاقتصادية وآليات التخفيف التدريجي للعقوبات

يقوم الجانب الاقتصادي من الاتفاق على توفير حزمة من الحوافز الهادفة إلى دعم الاستقرار الاقتصادي الإيراني وتشجيع الامتثال لبنود التفاهم. وتتوزع هذه الحوافز عبر ثلاثة مسارات رئيسية متوازية. يتمثل المسار الأول في رفع القيود البحرية المفروضة على الموانئ التجارية والنفطية الإيرانية، بما يسمح باستئناف حركة التجارة الخارجية بصورة طبيعية نسبياً. أما المسار الثاني، فيتعلق بالتخفيف المرحلي للعقوبات القطاعية المفروضة على قطاعات الطاقة والبتروكيماويات، بما يسهم في إعادة دمج الصادرات الإيرانية تدريجياً في الأسواق العالمية وفق آليات رقابية متفق عليها. في حين يتمثل المسار الثالث في الإفراج التدريجي عن جزء من الأصول المالية الإيرانية المجمدة في الخارج، وذلك وفق آلية مرتبطة بمستوى الامتثال الإيراني للالتزامات الفنية والسياسية المنصوص عليها في الاتفاق. ويهدف هذا المسار إلى تعزيز الاستقرار النقدي وتخفيف الضغوط الاقتصادية الداخلية، مع الحفاظ على أدوات الضغط والتحفيز لدى الجانب الأمريكي خلال مراحل التفاوض اللاحقة.

  • الأبعاد الزمنية والمرحلية للعملية التفاوضية

يتبنى الاتفاق مقاربة مرحلية تقوم على تخصيص نافذة زمنية أولية مدتها 60 يوماً تبدأ من تاريخ التوقيع الرسمي في جنيف. ولا تمثل هذه المدة إطاراً زمنياً نهائياً لتسوية الخلافات الاستراتيجية بين الطرفين، بقدر ما تشكل مرحلة انتقالية لاختبار الالتزامات المتبادلة وبناء الحد الأدنى من الثقة السياسية والأمنية. وتستهدف هذه المرحلة تثبيت التهدئة الميدانية، وتأمين الممرات البحرية الحيوية، وتهيئة البيئة المناسبة لانطلاق المفاوضات الفنية المتخصصة. كما توفر إطاراً مؤسسياً لمناقشة القضايا الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وآليات الرقابة والتحقق، وترتيبات الحد من التسلح الإقليمي، إضافة إلى وضع قواعد أكثر استقراراً لتنظيم التفاعلات الأمنية والسياسية بين الطرفين.

ثانياً: المعضلات العسكرية واللوجستية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز

يمثل الانتقال من مرحلة الإعلان السياسي عن وقف إطلاق النار إلى مرحلة استعادة البيئة التشغيلية الآمنة في مضيق هرمز أحد أكثر التحديات تعقيداً أمام تنفيذ التفاهم الأمريكي–الإيراني. فنجاح الاتفاق لا يتوقف فقط على الالتزامات السياسية للطرفين، وإنما يرتبط أيضاً بقدرة الجهات المعنية على معالجة التداعيات العسكرية واللوجستية التي خلفتها فترة المواجهة، بما يضمن استئناف حركة الملاحة والتجارة الدولية بصورة آمنة ومستقرة. وفي هذا السياق، تبرز ثلاثة محددات رئيسية تحكم عملية إعادة تأمين المضيق.

  • الإطار الزمني لعمليات التطهير البحري

عد عمليات المسح والتطهير البحري من أكثر المهام العسكرية تعقيداً من الناحية الفنية، لا سيما في الممرات المائية الضيقة ذات الكثافة الملاحية المرتفعة. وتشير التقديرات العسكرية إلى أن إزالة الألغام البحرية والتهديدات الكامنة المحتملة التي تراكمت خلال فترة التصعيد قد تستغرق فترة تمتد من عدة أسابيع إلى عدة أشهر، تبعاً لطبيعة التهديدات وحجم المناطق المستهدفة بالتطهير، لذلك فأنه من المرجح أن تتم إعادة فتح المضيق بصورة تدريجية خلال المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق، عبر تخصيص ممرات ملاحية محددة تخضع لإجراءات أمنية ورقابية مشددة، قبل الانتقال إلى التشغيل الكامل للممر الملاحي بعد استكمال متطلبات التأمين الفني والهندسي.

  • السيطرة على المعلومات التشغيلية وإحداثيات التهديدات البحرية

تمثل المعلومات الفنية المتعلقة بمواقع الألغام والتهديدات البحرية المحتملة عاملاً حاسماً في نجاح عمليات التأمين. وفي هذا الإطار، تمتلك المؤسسات العسكرية الإيرانية، وعلى رأسها الحرس الثوري، المعرفة الأكثر دقة بطبيعة الانتشار البحري والإجراءات الدفاعية التي تم اتخاذها خلال فترة الأزمة. ويمنح ذلك طهران دوراً محورياً في أي جهود تستهدف إعادة تأمين المضيق، سواء من خلال الإشراف المباشر على عمليات التطهير أو عبر توفير البيانات الفنية والإحداثيات اللازمة للجهات المشاركة في عمليات المسح والإزالة. كما يضفي هذا العامل بعداً سيادياً على العملية، نظراً لارتباطه المباشر بالاعتبارات الأمنية والعسكرية الإيرانية.

  • دور الأطراف الدولية في دعم جهود التأمين البحري

في ظل الحساسيات السياسية والأمنية المرتبطة بوجود عسكري غربي مباشر بالقرب من المياه الإقليمية الإيرانية، تبرز احتمالات الاستعانة بأطراف دولية ثالثة للمساهمة في تنفيذ الجوانب الفنية والهندسية المتعلقة بتأمين الملاحة. ومن المرجح أن يتم ذلك من خلال ترتيبات تنسيقية مع المؤسسات البحرية الدولية المختصة، بما يسمح بإشراك وحدات متخصصة من دول تحافظ على علاقات متوازنة مع الأطراف المعنية. ويهدف هذا المسار إلى تعزيز الثقة المتبادلة، وتسريع عمليات إعادة التأهيل الملاحي، وتوفير ضمانات إضافية للمجتمع الدولي بشأن الالتزام العملي ببنود الاتفاق.

وعموماً، فإن نجاح عملية تأمين مضيق هرمز سيشكل الاختبار الأول لمدى جدية الأطراف في تنفيذ التفاهمات المعلنة، كما سيعد مؤشراً عملياً على قدرة الاتفاق على الانتقال من المستوى السياسي النظري إلى مستوى التطبيق الميداني الفعلي، بما ينعكس بصورة مباشرة على استقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

ثالثاً: ديناميكية النافذة الزمنية (مهلة الستين يوماً) وآلية الامتثال المتبادل

تمثل مهلة الستين يوماً أحد المكونات الرئيسية للاتفاق الإطاري، إذ تشكل إطاراً زمنياً انتقالياً يهدف إلى إدارة مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار وتهيئة البيئة المناسبة لاستمرار العملية التفاوضية. ولا يُنظر إلى هذه المهلة باعتبارها سقفاً زمنياً نهائياً لتسوية الخلافات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإيران، وإنما باعتبارها آلية مؤقتة لاحتواء الأزمة وخفض مستويات التصعيد، بما يتيح للطرفين اختبار جدية الالتزامات المتبادلة وبناء حد أدنى من الثقة السياسية والأمنية اللازمة للانتقال إلى مراحل تفاوضية أكثر تعقيداً.

وفي هذا السياق، تؤدي المهلة دوراً مزدوجاً؛ فمن ناحية توفر الغطاء الزمني اللازم لتنفيذ الترتيبات اللوجستية والفنية المرتبطة بإعادة تأمين الملاحة في مضيق هرمز واستعادة التدفقات التجارية والطاقة، ومن ناحية أخرى تتيح المجال أمام اللجان الفنية المشتركة لبحث القضايا الخلافية المؤجلة، وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني وآليات الرقابة والتحقق ومحددات الأمن الإقليمي.

وتخضع هذه المرحلة، وفقاً للمؤشرات المتاحة، لمنطق “المشروطية المتدرجة” أو مبدأ “الخطوة مقابل الخطوة”، وهو نموذج تفاوضي يقوم على الربط بين مستويات الامتثال التي يقدمها كل طرف وبين المكاسب التي يحصل عليها في المقابل. وبناءً عليه، من المرجح أن يرتبط استمرار إجراءات التخفيف الاقتصادي والعقوبات الأمريكية بمدى التقدم الذي تحققه إيران في تنفيذ التزاماتها الفنية والأمنية، بما في ذلك التعاون مع آليات الرقابة المتفق عليها وتقديم الضمانات المطلوبة بشأن برنامجها النووي.

وعليه، فإن مهلة الستين يوماً لا تمثل مرحلة للحسم النهائي بقدر ما تشكل فترة اختبار متبادل للنوايا والالتزامات، يُقاس من خلالها مدى استعداد الطرفين لتحويل التهدئة المؤقتة إلى مسار تفاوضي أكثر استدامة. كما أن نجاح هذه المرحلة أو تعثرها سيؤثر بصورة مباشرة في مستقبل الاتفاق وإمكانية الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة أسبابها الهيكلية.

رابعاً: الساحة اللبنانية كعنصر عدم استقرار هيكلي في الاتفاق

تمثل الساحة اللبنانية، ولا سيما منطقة جنوب لبنان، أحد أبرز مصادر الهشاشة المحتملة في الاتفاق الأمريكي–الإيراني، نظراً لتداخلها مع اعتبارات أمنية واستراتيجية تتجاوز الأطراف الموقعة على التفاهم. فبينما يستهدف الاتفاق احتواء المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، تبقى الجبهة اللبنانية ساحة مفتوحة لتفاعلات إقليمية قد تؤدي إلى تقويض مسار التهدئة أو الحد من فرص تحوله إلى تفاهم أكثر استدامة.

وتتمثل إحدى أبرز الإشكاليات في أن إسرائيل لا تعد نفسها طرفاً في الاتفاق أو ملزمة بمقتضياته السياسية والأمنية، وهو ما يمنحها هامشاً مستقلاً للتحرك وفقاً لأولوياتها الأمنية الخاصة. وفي هذا السياق، تواصل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تبني مقاربة قائمة على الاحتفاظ بحرية العمل العسكري تجاه ما تعتبره تهديدات استراتيجية ناشئة من الساحة اللبنانية، سواء عبر العمليات الجوية أو غيرها من الإجراءات العسكرية. ويعني ذلك أن أي تصعيد إسرائيلي واسع النطاق قد يخلق بيئة إقليمية ضاغطة على الاتفاق، حتى في حال استمرار التزام الولايات المتحدة وإيران ببنوده الأساسية.

وفي المقابل، تفرض هذه المعطيات على إيران معضلة استراتيجية تتعلق بكيفية الموازنة بين الحفاظ على المكاسب السياسية والاقتصادية الناتجة عن الاتفاق وبين متطلبات الحفاظ على مصداقية منظومة الردع الإقليمية المرتبطة بحلفائها. فمن ناحية، قد تميل طهران إلى تبني سياسة “الامتصاص التكتيكي” عبر إعطاء الأولوية للمكاسب الاقتصادية المترتبة على استمرار التفاهم، بما في ذلك استئناف تدفقات النفط والإفراج التدريجي عن الأصول المالية المقيدة، وهو ما قد يدفعها إلى ممارسة ضغوط سياسية على حلفائها لاحتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة واسعة تهدد استقرار الاتفاق.

ومن ناحية أخرى، قد تلجأ إيران إلى تبني نمط من “الإنكار الاستراتيجي” يقوم على الإبقاء على مستوى محدود ومنخفض الحدة من الضغوط العسكرية عبر فاعلين محليين أو إقليميين، مع تجنب الانخراط المباشر أو تبني تلك العمليات بصورة رسمية. ويتيح هذا النهج لطهران الحفاظ على جزء من أدوات الردع والنفوذ الإقليمي دون تحمل كلفة سياسية مباشرة قد تدفع الولايات المتحدة إلى اعتبارها طرفاً منتهكاً للاتفاق.

وفي هذا الإطار، تراهن طهران على وجود مصلحة أمريكية في الحفاظ على التفاهم ومنع انهياره خلال مراحله الأولى، خاصة في ظل ارتباط نجاح الاتفاق بجملة من المكاسب السياسية والاقتصادية للإدارة الأمريكية، وفي مقدمتها استقرار أسواق الطاقة العالمية وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة في الشرق الأوسط. ومن ثم، تعول إيران على ممارسة واشنطن ضغوطاً سياسية ودبلوماسية على إسرائيل للحد من أي عمليات عسكرية واسعة قد تؤدي إلى تقويض التهدئة أو تعطيل المسار التفاوضي الجاري.

لذلك، تظل الساحة اللبنانية أحد أهم اختبارات استدامة الاتفاق الأمريكي–الإيراني، إذ إن نجاح الأطراف في احتواء تداعياتها سيعزز فرص استمرار التهدئة وتوسيع نطاقها، بينما قد يؤدي أي تصعيد غير منضبط إلى تحويلها إلى نقطة ارتكاز رئيسية لإعادة إنتاج التوترات الإقليمية وتقويض مسار التفاهمات الناشئة بين واشنطن وطهران.

خامساً: معضلة الملف النووي ومستقبل المسار التفاوضي

يمثل الملف النووي الإيراني العقبة الأكثر تعقيداً أمام تحويل التهدئة الراهنة إلى تسوية دائمة بين واشنطن وطهران، نظراً لارتباطه المباشر بالاعتبارات الأمنية والاستراتيجية للطرفين. فبينما تنظر الولايات المتحدة إلى البرنامج النووي باعتباره المصدر الرئيسي للمخاوف المتعلقة بالاستقرار الإقليمي ومنع الانتشار النووي، تعتبره إيران أحد أهم أوراق الردع والضغط الاستراتيجي في مواجهة التهديدات الخارجية.

وفي هذا السياق، تواصل واشنطن الدفع نحو الحصول على ضمانات فنية وقانونية تحول دون اقتراب إيران من العتبة النووية، وهو ما يفسر المطالب الأمريكية المتعلقة بتفكيك أو تقليص البنية التحتية المرتبطة بعمليات التخصيب مرتفعة النسبة، أو نقل المخزون الحالي من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة تخضع لآليات رقابة دولية. وتستند هذه المطالب إلى اعتبارات تتعلق بإطالة الزمن اللازم لأي محاولة مستقبلية لإنتاج سلاح نووي، بما يوفر ضمانات إضافية للمجتمع الدولي وللمؤسسات التشريعية الأمريكية الداعمة لهذا التوجه.

في المقابل، تواجه القيادة الإيرانية قيوداً سياسية وأمنية تحد من قدرتها على الاستجابة الكاملة لهذه الاشتراطات. فالعقيدة الأمنية الإيرانية تنظر إلى القدرات النووية المتراكمة باعتبارها أحد عناصر الردع الاستراتيجي التي تعزز المكانة التفاوضية للدولة وتحد من احتمالات تعرضها لضغوط أو تهديدات عسكرية مباشرة. ومن ثم، يبدو التخلي الكامل عن المخزون النووي أو نقله إلى الخارج خياراً يصعب قبوله من منظور الأمن القومي الإيراني.

وفي ضوء هذه المعادلة، تقتصر مساحة المرونة الإيرانية المحتملة على إجراءات أقل كلفة سياسياً واستراتيجياً، من بينها تثبيت مستويات التخصيب عند سقوف محددة، أو توسيع نطاق الرقابة والتفتيش التي تمارسها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو تنفيذ إجراءات فنية لخفض نسب التخصيب وتحويل جزء من المخزون إلى أشكال أقل حساسية دون مغادرته الأراضي الإيرانية.

لذلك، فإن مستقبل المسار التفاوضي سيظل رهناً بقدرة الطرفين على التوصل إلى صيغة وسط توازن بين متطلبات الضمانات الأمريكية واعتبارات الردع الإيرانية. كما أن مخرجات هذا الملف ستشكل المؤشر الأكثر أهمية في تحديد ما إذا كانت التهدئة الحالية ستتطور إلى اتفاق أكثر استدامة، أم ستبقى مجرد هدنة مؤقتة تؤجل معالجة جوهر الخلاف الاستراتيجي بين الطرفين

سادساً: السيناريوهات الاستشرافية لمآلات الاتفاق

  • السيناريو الأول: الاحتواء المتبادل ومأسسة التهدئة المرحلية (الأكثر ترجيحًا)

يقوم هذا السيناريو على نجاح الطرفين في الحفاظ على استقرار وقف إطلاق النار خلال مهلة الستين يوماً، مع التوصل إلى تفاهمات تسمح بتمديدها لفترات إضافية. وفي إطار هذا المسار، تقدم إيران قدراً من المرونة الفنية في الملف النووي من خلال توسيع نطاق التفتيش والرقابة أو تخفيض مستويات التخصيب الفعلي، مقابل استمرار التخفيف التدريجي للعقوبات وتدفق الصادرات النفطية والإفراج المرحلي عن الأصول المالية المقيدة. كما يفترض هذا السيناريو قدرة الولايات المتحدة على احتواء التداعيات الإقليمية، ولا سيما من خلال الحد من احتمالات التصعيد الإسرائيلي واسع النطاق في لبنان، بما يحافظ على البيئة السياسية اللازمة لاستمرار المسار التفاوضي.

  • السيناريو الثاني: الجمود التفاوضي واستمرار المنطقة الرمادية (مرجح)

يفترض هذا السيناريو نجاح الأطراف في الحفاظ على التهدئة العسكرية ومنع انهيارها، بالتوازي مع إحراز تقدم في الجوانب اللوجستية المرتبطة بأمن الملاحة وإعادة الاستقرار النسبي إلى الأسواق، إلا أن المفاوضات الفنية تصل إلى حالة من التعثر عند القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها مستقبل مخزون اليورانيوم المخصب وآليات التعامل معه. وفي ظل تمسك إيران برفض نقل مخزونها النووي إلى الخارج، مقابل إصرار الولايات المتحدة على الحصول على ضمانات أكثر صرامة، قد تدخل العملية التفاوضية في حالة من الجمود الممتد، بما ينتج وضعاً وسطاً لا يصل إلى مستوى التسوية الشاملة ولا ينزلق في الوقت ذاته إلى المواجهة العسكرية.

  • السيناريو الثالث: عودة التصعيد وانهيار التفاهمات الإطارية (الأقل ترجيحًا)

ينطلق هذا السيناريو من فرضية فشل آليات الضبط والاحتواء نتيجة اندلاع مواجهة إقليمية جديدة، خصوصاً إذا شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً واسعاً يفضي إلى انخراط أطراف مرتبطة بإيران في الرد على العمليات الإسرائيلية. وفي هذه الحالة، قد تتعرض منظومة التفاهمات الناشئة إلى ضغوط متسارعة تدفع واشنطن إلى تعليق أو إلغاء التسهيلات الاقتصادية الممنوحة لطهران، مع عودة سياسات الضغط والعقوبات، بما يفتح المجال أمام استئناف دورة التصعيد والمواجهة المباشرة بين الطرفين.

Tags: أمريكا وإيرانإسرائيل وجنوب لبنانإيراناتفاق جنيفالالغام في هرمزالحرب على إيرانتأمين الملاحة في هرمزترامبغلق مضيق هرمزمحمد الشعراويمركز مسارات للدراسات الاستراتيجيةوقف إطلاق النار

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نشر حديثًا

التقديرات

اتفاق وقف إطلاق النار الأمريكي الإيراني: هل يمثل تحولاً هيكلياً في نمط الصراع أم “هدنة تكتيكية” لإعادة التموضع؟”

الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية

من تدريب الضباط إلى القبة الحديدية.. لماذا يتزايد النفوذ الإسرائيلي في أرض الصومال؟

انفوجراف

ٌإنفوجراف | الكنيست على أعتاب انتخابات جديدة كيف اقتربت إسرائيل من سيناريو حل البرلمان؟

التقديرات

ما دوافع إعلان حميدتي تشكيل مجلس الأمن والدفاع وتأسيس جيش جديد في السودان؟

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإعداد التقديرات الاستراتيجية والتحليلات المعمقة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الصلة بالأمن القومي، والسياسات العامة، والعلاقات الدولية، يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء المتخصصين، ويهدف إلى دعم صانع القرار برؤى موضوعية ومبنية على معطيات دقيقة، في بيئة تتسم بتعقيد وتسارع التحولات.

اتصل بنا

  • شارع الماظة الرئيسى بالتقاطع مع شارع الثورة الرئيسى - مصر الجديدة
  • 01062042059 - 01080841505
  • [email protected]

النشرة البريدية

اشترك الآن في نشرتنا البريدية:

جميع الحقوق محفوظة © 2025 – مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية | تنفيذ ♡ Dotsmaker

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية