• من نحن
  • النشرة البريدية
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

No Result
View All Result
مركز مسارات
الرئيسية التقديرات

الأزمة اليمنية بين توازنات النفوذ واستعادة السيادة: تقييم آثار المتغيرات الإقليمية على مستقبل الدولة

توفيق الحميدي بواسطة توفيق الحميدي
مارس 7, 2026
في التقديرات
0
0
مشاركة
12
مشاهدة
Share on FacebookShare on Twitter

تشهد الأزمة اليمنية مرحلة انتقالية دقيقة لم تعد تختزل في كونها صراع داخلي على السلطة، بل باتت تُفهم ضمن سياق إعادة تشكل أوسع في بنية التوازنات الإقليمية، إذ إن المتغيرات التي طرأت على الإقليم خلال العامين الأخيرين سواء على مستوى أنماط التحالفات، أو أولويات الأمن البحري، أو إعادة تعريف المجال الحيوي للقوى الفاعلة انعكست بصورة مباشرة على طبيعة الصراع داخل اليمن، ولا سيما في المحافظات الشرقية مثل حضرموت والمهرة.

وفي هذا الإطار، لم يعد اليمن مجرد ساحة نزاع محلي، بل غدا مجالًا لاختبار معادلات النفوذ في جنوب الجزيرة العربية والبحر الأحمر، كما تشير التطورات في الشرق اليمني، وما صاحبها من إعادة تموضع للقوى المحلية والإقليمية، إلى تحول نمط التنافس من إدارة غير مباشرة عبر وكلاء إلى مسعى لإعادة ضبط المجال الأمني ضمن ترتيبات أكثر رسمية ومؤسسية، بما يعكس انتقال الصراع من مستوى إدارة النفوذ إلى مستوى إعادة تعريف أسس السيطرة والسيادة.

ويسعى هذا التقدير إلى تحليل انعكاسات المتغيرات الإقليمية على مسار الأزمة اليمنية، من خلال تفكيك الخلفية والسياق المرتبطين بالتصعيد في المحافظات الشرقية، وبيان الأهمية الجيوسياسية للجنوب اليمني، ثم استعراض طبيعة التحولات التي أعادت تعريف توازنات الصراع داخليًا وإقليميًا، كما يركز على تفسير تأثير التنافس الإقليمي في مسار التسوية السياسية، وفي ضوء ذلك، يعرض التقدير مجموعة من السيناريوهات المحتملة لمستقبل الأزمة، وتحديد مسارات تحرك قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، تربط بين استعادة منطق الدولة وإعادة بناء السيادة بوصفهما مدخلًا لإعادة ضبط التوازنات وإنهاء حالة إدارة الصراع دون حسم.

أولاً: الخلفية والسياق

شهدت الأزمة اليمنية في ديسمبر 2025 تحول في توازنات القوة، عقب إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي تحركه عسكريًا باتجاه المحافظات الشرقية، وقد فسرت هذه الخطوة بوصفها محاولة لإعادة رسم خرائط النفوذ داخل اليمن، لا سيما أن حضرموت والمهرة تمثلان في الحسابات السعودية مجالًا لا يحتمل فراغًا أمنيًا، وجاء الرد السعودي سريع وحاسم، في إشارة واضحة إلى إدراك الرياض أن أي تغيير قسري في معادلة السيطرة شرق اليمن قد يفضي إلى اختلالات أمنية أوسع في محيط الجزيرة العربية.

ومع تعثر جهود الوساطة ورفض المجلس الانتقالي الاستجابة للمبادرات المطروحة، طلبت الحكومة اليمنية تدخل التحالف لحماية المدنيين ومنع تفاقم الوضع الإنساني، في خطوة هدفت إلى إعادة تأكيد مرجعية الدولة، وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية استهدفت تعطيل خطوط الإمداد وإعادة ضبط موازين السيطرة، ما أسفر عن تقليص النفوذ العسكري للمجلس الانتقالي في بعض مناطق حضرموت ودفعه إلى تراجع مرحلي.

ورغم أن هذه التطورات فُهمت من قبل عدد من الفاعلين الإقليميين باعتبارها محاولة لاحتواء صراع نفوذ كان مرشحًا للتصعيد، فإن دلالتها الأعمق لا تكمن في نتائجها الميدانية بقدر ما تتمثل في إعادة تعريف مفهوم الشرعية الأمنية في اليمن، إذ يتحول الشرق تدريجيًا إلى نقطة ارتكاز في معادلة أمن الجزيرة العربية، بحيث يغدو أي صراع عليه متجاوزًا إطاره المحلي، ومنخرطًا في سياق أوسع يعكس إعادة هندسة توازنات المنطقة برمتها.

ثانياً: الأهمية الجيوسياسية للجنوب اليمني

تنبع الأهمية الجيوسياسية للجنوب اليمني من موقعه الفريد عند نقطة التقاء حيوية بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، عبر مضيق باب المندب الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز والتجارة العالمية. فهذا المضيق يربط بين خليج عدن والبحر الأحمر، وبالتالي، يشكل بوابة العبور نحو قناة السويس والأسواق الأوروبية، ما يجعله شريانًا لا غنى عنه في منظومة أمن الطاقة الدولية، وتكمن الأهمية الجيوسياسية للجنوب اليمني في عدد من الأبعاد:

  1. الموقع والتحكم بالممرات الحيوية: يشرف الجنوب اليمني على الساحل الممتد من خليج عدن شرقًا حتى باب المندب غربًا، وهو ساحل يتحكم عمليًا بخط الملاحة المؤدي إلى البحر الأحمر، وتقدر نسبة كبيرة من صادرات النفط الخليجية المتجهة إلى أوروبا وأمريكا الشمالية بأنها تمر عبر هذا المسار، أي اضطراب أمني في هذه المنطقة ينعكس فورًا على تكاليف الشحن وأسعار التأمين والطاقة عالميًا، كما حدث خلال فترات التصعيد في البحر الأحمر.
  2. الموانئ كمراكز نفوذ اقتصادي: تضم المناطق الجنوبية موانئ استراتيجية مثل ميناء عدن وميناء المكلا، فضلًا عن مواقع قريبة من باب المندب، وهذه الموانئ ليست مجرد مرافق تجارية، بل تمثل أدوات تأثير جيواقتصادي؛ فمن يملك القدرة على إدارتها وتأمينها يمتلك ورقة ضغط في معادلة التجارة الدولية، ولهذا تسعى قوى إقليمية إلى الاستثمار فيها أو دعم أطراف محلية قادرة على تأمينها بما ينسجم مع مصالحها الاستراتيجية.
  3. البعد الأمني والعسكري: إلى جانب الاقتصاد، يشكل الجنوب اليمني عمق أمني مهم للدول الخليجية المطلة على بحر العرب والخليج، فإحكام السيطرة على السواحل الجنوبية يعني تقليل احتمالات التهديد البحري، سواء من جماعات مسلحة أو من قوى إقليمية منافسة، كما يتيح الموقع إمكانية إنشاء قواعد أو ترتيبات أمنية تضمن مراقبة حركة الملاحة وحماية خطوط الإمداد.
ثالثاً: تحولات البيئة الإقليمية وانعكاساتها على بنية الصراع اليمني

أظهرت الأزمة اليمنية، على امتداد سنواتها، أنها لم تعد مجرد مواجهة داخلية على السلطة، بل مسارًا ديناميكيًا تحكمه مجموعة من المتغيرات المتداخلة التي أعادت تعريف توازنات الصراع في البلاد، فقد أسهمت التحولات الإقليمية، وتبدل أولويات الفاعلين الخارجيين، وتصاعد أهمية الأمن البحري والاقتصادي، في نقل الأزمة من إطارها المحلي الضيق إلى فضاء استراتيجي أوسع تتقاطع فيه اعتبارات الجغرافيا والسيادة والمصالح الدولية، ويمكن إجمال أبرز ملامح هذه المتغيرات فيما يلي:

  1. التحول من إدارة النفوذ إلى اختبار الدولة: أحد أبرز المتغيرات يتمثل في تراجع فاعلية نموذج “الحرب بالوكالة” مقارنة بكلفته السياسية والاستراتيجية، فالتعدد العسكري وتباين الولاءات أفضيا إلى هشاشة في البنية الأمنية، ما دفع نحو إعادة التفكير في مركزية الدولة بوصفها الضامن الأكثر استدامة للاستقرار، وفي هذا السياق، تحولت المحافظات الشرقية من هامش جغرافي إلى نقطة ارتكاز في معادلة الأمن الإقليمي، نظرًا لارتباطها بالممرات البحرية الحيوية المتصلة بالبحر الأحمر وبحر العرب، وأصبح السؤال المركزي لا يتعلق فقط بمن يسيطر ميدانيًا، بل بمن يملك شرعية إدارة الأمن وتعريف التهديد.
  2. أمن الملاحة كعامل ضاغط: أدت التحولات في البيئة البحرية الإقليمية إلى رفع أهمية اليمن في حسابات القوى المعنية بحماية التجارة الدولية، فالممرات القريبة من السواحل اليمنية باتت عنصرًا حاسمًا في معادلة الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ومع ازدياد الحساسية تجاه أمن الملاحة، تراجعت قدرة الفاعلين المحليين على التحرك بمعزل عن الحسابات الإقليمية والدولية، وهذا البعد البحري لا يعيد فقط تعريف موقع اليمن في الاستراتيجية الإقليمية، بل يفرض ضغوطًا باتجاه ترتيبات أكثر انضباطًا، قد تتعارض أحيانًا مع منطق التنافس التقليدي بين القوى الداعمة للأطراف المحلية.
  3. إعادة تشكيل مراكز القوة داخليًا: في ظل هذه المتغيرات، يشهد الداخل اليمني إعادة توزيع للثقل السياسي والعسكري، لم يعد الصراع محصورًا في العاصمة أو الجبهات التقليدية، بل انتقل إلى مناطق ذات أهمية استراتيجية متصلة بالأمن البحري والحدود البرية، كما أن القضية الجنوبية لم تعد تُقرأ فقط في إطار الانفصال أو الوحدة، بل ضمن شبكة توازنات إقليمية أوسع تؤثر في شكل تمثيل الجنوب ومستقبله السياسي، هذا التحول يزيد من تعقيد أي تسوية شاملة، إذ لم يعد كافيًا الاتفاق على ترتيبات سياسية داخلية دون معالجة البعد الإقليمي الذي أصبح جزءًا من بنية الأزمة نفسها.
  4. هوامش الفاعلين غير الحكوميين: في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين أولويات الداعمين، تتسع هوامش المناورة أمام الفاعلين غير الحكوميين، وفي مقدمتهم جماعة الحوثي، فكلما ازداد الانشغال الإقليمي بإعادة ترتيب توازناته، زادت قدرة هذه الجماعة على استثمار الفراغات، سواء لتعزيز موقعها التفاوضي أو لتوسيع نطاق الضغط في المجال البحري، ومن ثم، فإن مستقبل الأزمة لا يتحدد فقط بمستوى التفاهمات بين القوى الإقليمية، بل بمدى قدرتها على إنتاج مقاربة أمنية موحدة تقلص مساحات التوظيف السياسي للصراع.
  5. البعد الاقتصادي وإعادة الإعمار كأداة نفوذ: في ظل الإرهاق العسكري والإنساني، يبرز الاقتصاد بوصفه ساحة جديدة لإعادة تشكيل التوازنات، فملفات الموانئ، وحقول الطاقة، وإعادة الإعمار، قد تتحول إلى أدوات تأثير إقليمي طويلة الأمد وإذا ما تم ربط الدعم الاقتصادي بإصلاحات مؤسسية حقيقية، فقد يشكل ذلك مدخلًا لإعادة بناء الدولة، أما إذا جرى توظيفه ضمن منطق المحاصصة الجغرافية أو دعم مراكز قوة بعينها، فقد يعمّق الانقسام ويعيد إنتاج الأزمة بصيغة اقتصادية.
رابعاً: تأثير التنافس الإقليمي على مسار التسوية السياسية في اليمن

يمكن فهم تأثير التنافس الإقليمي على مسار التسوية السياسية في اليمن من خلال كونه عاملًا يعيد تشكيل أولويات التفاوض وموازين القوة، بدل أن يكون مجرد سياق خارجي للصراع، ويتجلى ذلك في عدة مستويات رئيسية:

  1. تعدد الأجندات على طاولة المفاوضات: عندما تتدخل قوى إقليمية بأولويات أمنية واقتصادية مختلفة، تتحول المفاوضات من حوار يمني–يمني إلى ساحة تعكس حسابات إقليمية متباينة، فكل طرف إقليمي يدفع نحو صيغة سياسية تحمي مصالحه في الأمن الحدودي أو النفوذ البحري أو إدارة الموارد، ما يصعب التوافق على إطار وطني جامع.
  2. تشظي التمثيل السياسي: الدعم الخارجي المتباين لقوى محلية مختلفة يؤدي إلى تعدد مراكز القرار داخل المعسكر الواحد، وهذا التشظي يضعف وحدة الوفود التفاوضية ويجعل صياغة موقف موحد بشأن شكل الدولة وتقاسم السلطة أكثر تعقيدًا، ما يطيل أمد العملية السياسية.
  3. ترجيح منطق النفوذ على منطق الدولة: بدل التركيز على بناء مؤسسات جامعة، قد يعاد ترتيب أولويات التسوية وفق خرائط نفوذ فعلية على الأرض، وفي هذه الحالة تصبح المفاوضات أقرب إلى تقنين توازنات قائمة، لا إلى إعادة تأسيس عقد اجتماعي شامل.
  4. التأثير على شكل الدولة ومستقبل الجنوب: التباين في الرؤى الإقليمية حول مركزية الدولة أو لامركزيتها، وحول مستقبل الجنوب، ينعكس مباشرة على النقاشات الدستورية والانتقال السياسي، وكلما تعمق هذا التباين، تعثر الاتفاق على صيغة حكم مستقرة.
  5. إبطاء أو تسريع العملية وفق الحسابات الاستراتيجية: قد يدفع التنافس أحيانًا نحو تهدئة مرحلية لتفادي صدام أوسع، لكنه في أحيان أخرى يجمد العملية السياسية إذا رأت الأطراف الإقليمية أن استمرار الوضع القائم يخدم مصالحها، وهكذا يرتبط إيقاع التسوية بمدى توافق أو تضارب تلك الحسابات.
خامساً: السيناريوهات المحتملة لمستقبل الأزمة اليمنية

في ظل التصعيد في حضرموت وتداخل العوامل المحلية والإقليمية، يمر المشهد اليمني بمرحلة دقيقة قد تسهم في إعادة تشكيل مسار الأزمة، وتتحدد المسارات المحتملة وفق توازنات القوى وقدرة الأطراف على إدارة التفاعلات القائمة وضبطها، ما يفتح المجال أمام عدد من السيناريوهات خلال المرحلة المقبلة.

  1. السيناريو الأول: استعادة منطق الدولة وتقييد نفوذ الوكلاء (الأكثر ترجيحًا)

يفترض هذا السيناريو أن تتحول توترات حضرموت إلى لحظة إعادة ضبط استراتيجي تُنهي نمط إدارة اليمن عبر مراكز القوة المتصارعة، وتدفع نحو إعادة الاعتبار للمؤسسات الرسمية، ويستند تحقق هذا المسار إلى قدرة المملكة العربية السعودية على ترجمة تدخلها إلى إطار مؤسسي لا إلى إجراء أمني مؤقت، مع قبول إقليمي ضمني بضرورة تقليص الازدواج العسكري، ويعكس ذلك إدراكًا متزايدًا بأن وجود دولة يمنية مركزية مستقرة، خصوصًا في المحافظات الشرقية، يمثل ضمانة أكثر استدامة للأمن القومي السعودي ولمجاله الحيوي.

كما يرتبط هذا المسار برغبة الحكومة اليمنية في استعادة سلطاتها السيادية وربط التشكيلات المحلية بسلسلة قيادة وطنية، إضافة إلى تنامي قناعة لدى الفاعلين الدوليين بأن استقرار الشرق اليمني شرط لحماية ممرات الطاقة والتجارة، ومن شأن تبلور هذا السيناريو أن يفضي إلى تراجع دور الجماعات المسلحة الخارجة عن إشراف الدولة، وانحسار المشاريع الانفصالية المدعومة خارجيًا، وارتفاع قابلية المشهد للدخول في تسوية سياسية أوسع تعيد تعريف التحالفات على أساس دعم الدولة لا إدارة التوازنات، وتشير المعطيات الراهنة إلى أن هذا السيناريو قد دخل حيز التنفيذ الجزئي، غير أن التمييز يظل ضروريًا بين بدء المسار واكتمال التحول، فما يحدث يبدو أقرب إلى محاولة لإعادة ضبط المجال الشرقي منه إلى انتقال مكتمل نحو مركزية الدولة، إذ تظل استدامته رهينة قدرة الفاعل الإقليمي على الانتقال من إدارة الأمن إلى بناء الهياكل، ونجاح الحكومة في استعادة دورها القيادي.

  1. السيناريو الثاني: احتواء متوتر وإدارة للأزمة دون حل (مرجح)

يفترض هذا السيناريو استمرار التوتر الإقليمي ضمن حدود قابلة للاحتواء، بما يحول دون انزلاقه إلى مواجهة مباشرة، ويستند ذلك إلى إدراك الأطراف المختلفة لكلفة التصعيد، وإلى المؤشرات الرسمية التي تؤكد أهمية العلاقة الثنائية رغم التباينات، إضافة إلى ميل القوى الدولية إلى تفضيل استقرار المنطقة دون الانخراط في إعادة هندسة شاملة لمعادلاتها الجيوسياسية.

وعليه، يُرجح أن تجمد خطوط الصدام وتستمر التفاهمات غير المعلنة التي تمنع الانفجار دون أن تعالج جذور الأزمة، وفي ظل هذا الوضع، قد تتكرس حالة “اللا حرب واللا سلام”، حيث تبقى مؤسسات الدولة في وضع هش مع قابلية دائمة لعودة التوتر كلما اختل ميزان المصالح، فتدار الأزمة بدل أن تحل.

  1. السيناريو الثالث: الانزلاق نحو صراع نفوذ مفتوح (الأقل ترجيحًا)

يقوم هذا السيناريو على تعثر جهود الاحتواء وانزلاق الخلاف الإقليمي نحو نمط من التنافس غير المباشر تُدار أدواته داخل الساحة اليمنية، ويستند احتمال تحققه إلى استمرار منطق الوكلاء، وتآكل الثقة بين الشركاء الإقليميين، ومحدودية قدرة الحكومة على فرض مرجعية موحدة، فضلًا عن قابلية البيئة المحلية لمزيد من التشظي.

في هذا الإطار، قد تتحول حضرموت إلى مجال للتجاذب الاستراتيجي، بحيث يغدو الأمن وظيفة تنافسية خاضعة لحسابات النفوذ بدل أن يكون تعبيرًا عن سيادة الدولة، وتتمثل المآلات المرجحة في مزيد من التفكك داخل البنية الداخلية، وتراجع مفهوم الدولة لصالح خرائط نفوذ متداخلة، مع إتاحة فرصة لجماعة الحوثي لإعادة التموضع مستفيدة من انقسام خصومها، بما يوسع نطاق عدم الاستقرار ويرفع المخاطر على الأمنين الإقليمي والبحري.

ويعتبر هذا السيناريو أقل ترجيحًا على المدى القريب نظرًا لإدراك الأطراف كلفة التنافس غير المنضبط، بينما يظل الاحتواء المتوتر احتمالًا واقعيًا إذا بقيت الإجراءات ضمن حدود الضبط الأمني دون بناء مؤسسي.

  1. السيناريو الرابع: صدمة استراتيجية تعيد تشكيل قواعد الصراع (ضعيف)

ينطلق هذا السيناريو من فرضية منخفضة الاحتمال لكنها مرتفعة التأثير، تتمثل في تطور مفاجئ يعيد تشكيل بنية الأزمة لا مجرد تعديل مساراتها، سواء عبر اندفاعة عسكرية لقوى انفصالية نحو حضرموت بدعم مباشر أو غير مباشر، أو من خلال انتقال الملف اليمني إلى مستوى ترتيبات أمنية دولية تحت مبررات حماية الملاحة وإمدادات الطاقة.

ورغم أن مثل هذا التطور قد يسهم في تحقيق قدر من الاستقرار الوظيفي للممرات البحرية، فإنه يثير إشكاليات عميقة تتصل بالسيادة الوطنية، وقد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة في صيغة أكثر تعقيدًا بدلًا من تفكيك جذورها.

سادساً: مسارات التحرك للدولة اليمنية

في ضوء التحولات الإقليمية والتطورات الميدانية في المحافظات الشرقية، تبرز الحاجة إلى مقاربة استراتيجية متعددة المستويات تمكن الدولة اليمنية من استعادة زمام المبادرة وإعادة بناء أسس الشرعية والسيادة، ويقتضي ذلك تحديد مسارات تحرك متدرجة، تتوزع بين المدى القصير والمتوسط والطويل، بما يضمن الانتقال من إدارة ظرفية للأزمة إلى معالجة هيكلية لجذورها السياسية والأمنية:

  1. على المدى القصير، تبرز أولوية تثبيت السيطرة الأمنية في حضرموت والمهرة عبر قوات يمنية نظامية مدعومة سعوديا، بما يحول دون نشوء فراغ أمني قابل للاستغلال من قبل قوى محلية أو شبكات نفوذ سابقة، ويتطلب ذلك مقاربة متكاملة لا تقتصر على الانتشار العسكري، بل تمتد إلى ضبط الخطاب الإعلامي لتفادي التصعيد واحتواء السرديات التي قد تؤطر التحرك باعتباره صراع نفوذ لا إجراءً سياديًا، كما تكتسب قنوات الاتصال غير المعلنة مع الإمارات أهمية خاصة للحد من مخاطر سوء التقدير ومنع انتقال التباين إلى مواجهة غير مباشرة داخل الساحة اليمنية، فيما يشكل صدور موقف واضح من الخارجية اليمنية عنصر ضروري لتأطير التحرك ضمن منطق الدفاع السيادي وتعزيز شرعيته الخارجية.
  2. على المدى المتوسط، فإن استدامة الضبط الأمني تظل رهينة بإعادة هيكلة الأجهزة العسكرية والأمنية تحت قيادة يمنية موحدة تنهي الازدواجية التي رافقت مرحلة تعدد التشكيلات، ويغدو تفكيك البنى الموازية شرطا لإعادة بناء سلسلة قيادة وطنية قادرة على فرض الانضباط المؤسسي، وفي هذا السياق، يكتسب ربط الدعم السعودي بإصلاحات هيكلية بعدا تحفيزيا يدفع نحو الانتقال من الاستقرار المؤقت إلى بناء مؤسساتي طويل الأمد، بالتوازي مع إطلاق مسار سياسي يعيد تعريف الشراكات الإقليمية على أساس وحدة الدولة وأمن البحر الأحمر، بما ينقل العلاقة مع الإقليم من منطق التوازنات إلى منطق المصالح المشتركة.
  3. على المدى الطويل، يتوقف ترسيخ الاستقرار على بناء عقد سياسي وطني جديد يعالج الجذور البنيوية للأزمة اليمنية، وخاصة القضية الجنوبية، ويعيد صياغة العلاقة بين المركز والأطراف ضمن إطار جامع للشرعية، كما يقتضي ذلك تحويل العلاقة مع القوى الإقليمية إلى شراكة تنموية وأمنية متوازنة تقلل الاعتماد على ترتيبات الحماية الخارجية، مع دمج أمن البحر الأحمر ضمن استراتيجية سيادية يمنية تحول دون تدويل المجال الأمني أو إعادة إنتاج أنماط الصراع عبر فاعلين غير رسميين، وبذلك لا يقتصر التحول الجاري على كونه إعادة انتشار أمني، بل يمثل اختبارًا لقدرة الدولة اليمنية على الانتقال من مرحلة إدارة التوازنات إلى مرحلة بناء السيادة، فنجاح هذا المسار كفيل بإعادة تشكيل معادلة الصراع، في حين قد يؤدي تعثره إلى إعادة فتح المجال أمام أنماط النفوذ السابقة، وإن بصيغ أكثر تكيفًا مع البيئة الاستراتيجية الجديدة.

Tags: الأزمة اليمنيةالمتغيرات الإقليميةالمجلس الانتقالي الجنوبيتوفيق الحميديجنوب الجزيرة العربية والبحر الأحمرحضرموت والمهرة

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نشر حديثًا

التقديرات

الأزمة اليمنية بين توازنات النفوذ واستعادة السيادة: تقييم آثار المتغيرات الإقليمية على مستقبل الدولة

الدراسات الإيرانية

الضربات الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران: تداعيات اغتيال المرشد ومسارات التصعيد المحتملة

فرص وتحديات الاستفادة من التعليم التقني المصري في تأهيل القوى العاملة السودانية
أخبار المركز

مركز مسارات يصدر دراسة جديدة عن فرص تأهيل العمالة السودانية عبر التعليم التقني المصري

الطاقة

في ضوء التحول الطاقوي الأوروبي: هل يصبح الربط الكهربائي بوابة مصر نحو نفوذ استراتيجي جديد؟

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية

مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإعداد التقديرات الاستراتيجية والتحليلات المعمقة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الصلة بالأمن القومي، والسياسات العامة، والعلاقات الدولية، يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء المتخصصين، ويهدف إلى دعم صانع القرار برؤى موضوعية ومبنية على معطيات دقيقة، في بيئة تتسم بتعقيد وتسارع التحولات.

اتصل بنا

  • شارع الماظة الرئيسى بالتقاطع مع شارع الثورة الرئيسى - مصر الجديدة
  • 01062042059 - 01080841505
  • [email protected]

النشرة البريدية

اشترك الآن في نشرتنا البريدية:

جميع الحقوق محفوظة © 2025 – مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية | تنفيذ ♡ Dotsmaker

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • التقديرات
  • الإنذار المبكر
  • البرامج
    • الدراسات الإفريقية
    • الدراسات الفلسطينية- الإسرائيلية
    • الدراسات التركية
    • الدراسات الإيرانية
    • الدراسات الأذربيجانية
    • الاستراتيجيات والتخطيط
    • الإرهاب والتطرف
    • الطاقة
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • التغير المناخي
    • السياسات العامة
  • المرصد
  • الإصدارات
  • الفعاليات
    • التدريب
    • ورش العمل
    • ندوات
  • نافذة مسارات
    • أخبار المركز
    • المركز في الإعلام
    • مقالات الرأي
    • انفوجراف
    • فيديوجراف
  • العربية