وقعت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة «إم-23» اتفاقًا إطاريا للسلام في العاصمة القطرية الدوحة بتاريخ 15 نوفمبر 2025، تحت مسمى «إطار الدوحة لاتفاق سلام شامل»، ويأتي هذا الاتفاق في ظل تصاعد العنف، وتفاقم الأوضاع الإنسانية، وتزايد الضغوط الدولية والإقليمية لاحتواء الأزمة، كما يشكل هذا الاتفاق خطوة دبلوماسية بارزة ضمن سلسلة طويلة من المفاوضات والاتفاقيات السابقة واختبارًا عمليًا لقدرة الأطراف على ترجمة التفاهمات السياسية إلى واقع ميداني، كما يُعد محطة سياسية جديدة تحمل انعكاسات جوهرية على الأمن والتنمية في منطقة البحيرات العظمى وشرق إفريقيا، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية مباشرة للمصالح المصرية.
وفي هذا السياق يستعرض هذا التقدير خريطة المشهد الأمني والسياسي في شرق الكونغو خلال عام 2025 وذلك في ضوء اتفاق الدوحة، مع تقييم الفرص والتحديات المرتبطة بتنفيذه، ويناقش انعكاساته المحتملة على الأمن القومي المصري، في ظل الموقع الاستراتيجي لمصر ومصالحها في شرق إفريقيا ومنطقة البحيرات العظمى، كما يقدم التقدير سيناريوهات محتملة للتطورات المستقبلية، ويستعرض خيارات التحرك المصري على المدى القصير والمتوسط والطويل.
أولًا: خريطة المشهد الأمني والسياسي في شرق الكونغو خلال عام 2025
تراكمت على الساحة جملة من التطورات الميدانية والسياسية التي أعادت رسم معادلات القوة في المنطقة، ودفعت الأطراف الدولية والإقليمية إلى التسريع في البحث عن حلول تفاوضية، ويمكن إجمال أبرز هذه التطورات قبل توقيع الاتفاق بين الكونغو ورواندا في النقاط التالية…
- الاتهامات المتبادلة والدعم الخارجي: اتهمت الكونغو الديمقراطية رواندا بدعم الجماعات المتمردة وعلى رأسها تحالف نهر الكونغو الذي تُعد حركة «إم-23» أحد مكوناته الأساسية، بينما اتهمت رواندا كينشاسا بدعم القوات الديمقراطية لتحرير رواندا المرتبطة بعناصر من الهوتو شاركت في الإبادة الجماعية، وقد أفادت تقارير بإرسال رواندا نحو سبعة آلاف جندي عبر الحدود دعماً لـ«إم-23» في حين تؤكد كيجالي أن وجودها العسكري «دفاعي» لحماية حدودها من الجيش الكونغولي وميليشيات الهوتو.
- التصعيد العسكري وتطورات الميدان: كثفت حركة «إم-23» عملياتها منذ مطلع 2025 وسيطرت على بلدات رئيسية في شمال وجنوب كيفو بدعم رواندي وفق السلطات الكونغولية، وشهد يوم 12 أغسطس 2025 اندلاع معارك عنيفة بين الجيش الكونغولي مدعومًا بميليشيات محلية من جهة والحركة من جهة أخرى، ثم أعلنت «إم-23» في 17 أغسطس ربط استمرار الحوار بتنفيذ إعلان المبادئ وخاصة الإفراج عن السجناء، بينما اتهمت الحكومة بشن «مناورات هجومية» تهدف إلى توسيع نطاق القتال.
- الحراك الدبلوماسي خلال 2025: شهد عام 2025 حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا، حيث جرت في 18 مارس أول محادثات مباشرة بين رئيسي رواندا والكونغو في الدوحة، تلتها في 25 أبريل مبادئ معلنة في واشنطن تؤكد احترام السيادة وحل الخلافات سلميًا، ثم اجتماع سداسي في الدوحة أواخر أبريل بحضور الولايات المتحدة شدد على الالتزام بالسلام والتنمية ورحب بإعلان مشترك بين الكونغو وتحالف نهر الكونغو و«إم-23» حول وقف إطلاق النار وتسهيل المساعدات الإنسانية، وفي 27 يونيو وُقع اتفاق سلام ثنائي بين رواندا والكونغو بوساطة أمريكية–قطرية تضمن وقف دعم الجماعات المسلحة والتنسيق الأمني وخطط الاندماج الاقتصادي، ثم صدر في 19 يوليو إعلان مبادئ بين الحكومة و«إم-23» يضع إطارًا للتفاوض على الاتفاق النهائي قبل 8 أغسطس.
- الوضع الإنساني: أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) بأن أكثر من مليوني نازح فروا من شمال وجنوب كيفو منذ مطلع عام 2025 نتيجة تصاعد العنف واتساع رقعة العمليات العسكرية، وهو ما فاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة وزاد من الضغط على البنية التحتية والخدمات الأساسية.
ثانيًا: محددات التوقيت: لماذا تم توقيع الاتفاقية بين الكونغو ورواندا الآن؟
جاء توقيع الاتفاقية بين الكونغو ورواندا في لحظة مفصلية من مسار الصراع، حيث تداخلت اعتبارات ميدانية وسياسية وإنسانية دفعت الطرفين إلى إعادة تقييم كلفة المواجهة واستحقاقات التهدئة. وفي هذا السياق، يمكن إجمال الدوافع والأسباب التي قادت إلى توقيع الاتفاقية في هذا التوقيت في مجموعة عوامل..
- تفاقم ديناميات العنف وتهديد الاستقرار الإقليمي: اتسمت بيئة الصراع في شرق الكونغو الديمقراطية خلال عام 2025 بارتفاع غير مسبوق في مستوى العنف، مع توسع العمليات العسكرية لحركة «إم-23» وسيطرتها على مناطق ذات أهمية استراتيجية في شمال وجنوب كيفو، وقد أسهم هذا التصعيد في خلق مخاوف حقيقية من انتقال المواجهة إلى صراع إقليمي مفتوح بين الكونغو ورواندا، بما يحمله ذلك من انعكاسات عميقة على الأمن الإقليمي. وبناءً على ذلك، بدا الدخول في عملية تفاوضية خيارًا اضطراريًا لتفادي تجاوز خطوط حمراء يصعب احتواؤها لاحقًا.
- تزايد الضغوط الدولية والإقليمية لاحتواء الأزمة: شهد عام 2025 انخراطًا أكبر من جانب الولايات المتحدة وقطر والاتحاد الإفريقي في جهود الوساطة، مدفوعًا بمخاوف مرتبطة بتأثير استمرار النزاع على استقرار منطقة البحيرات العظمى وعلى سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الاستراتيجية التي تُعد الكونغو أحد أهم مصادرها. هذه الضغوط، التي اتخذت أشكالًا سياسية ودبلوماسية مباشرة، أوجدت بيئة تفاوضية مُلزمة دفعت الطرفين إلى التعامل مع خيار الاتفاق بوصفه استجابة ضرورية للضغوط الخارجية.
- اعتبارات الحكم الداخلي وإدارة التكلفة السياسية للنزاع: واجه كل من النظامين في كينشاسا وكيجالي ضغوطًا داخلية متزايدة نتيجة استمرار العمليات العسكرية وتنامي التكلفة الإنسانية والسياسية للحرب، وفي ظل الحاجة إلى تعزيز الشرعية الداخلية وخفض التوترات المجتمعية، شكل التوصل إلى اتفاق سلام فرصة للحكومتين لعرض تقدم سياسي ملموس يساهم في امتصاص الانتقادات المرتبطة بالأداء الأمني وإدارة النزاع.
- تفاقم الأزمة الإنسانية واتساع نطاق النزوح: أدت الزيادة الكبيرة في أعداد النازحين والتي تجاوزت مليوني شخص منذ مطلع 2025 إلى رفع مستوى القلق لدى الفاعلين الإقليميين والدوليين، وفرضت ضغوطًا إضافية على مؤسسات الإغاثة وعلى بنية الحكم في الكونغو الديمقراطية، وقد جعل هذا الوضع الإنساني المأزوم من ضرورة وقف إطلاق النار مسألة ملحّة لتفادي حدوث انهيار إنساني أوسع يصعب معالجته لاحقًا.
- رغبة الوسطاء الدوليين في تحقيق اختراق تفاوضي قبل تعقد المشهد: سعى الوسطاء خصوصًا قطر والولايات المتحدة إلى استثمار اللحظة السياسية القائمة لإحداث تقدم ملموس في ملف الصراع قبل توسع نطاق التدخلات العسكرية أو انخراط فواعل مسلحة إضافية، وهو ما قد يفضي إلى تعقيد الحسابات الميدانية والدبلوماسية بشكل يجعل فرص التسوية المستقبلية أكثر محدودية. ومن ثم جاء توقيع الاتفاق في هذا السياق كخطوة استباقية تهدف إلى ضبط مسار النزاع ومنع تفاقمه.
ثالثًا: محددات النجاح والفشل في اتفاقيات السلام بين الكونغو ورواندا
تعد اتفاقيات منتصف 2025 بين الحكومة الكونغولية وحركة «إم-23»، محاولة مهمة لوقف النزاع المستمر في شرق الكونغو الديمقراطية، إلا أن فرص نجاح هذه الاتفاقيات تتوقف على عدة عوامل مترابطة، تبدأ بقدرة الدولة على استعادة سلطتها في المناطق المتأثرة واحتواء المطالب السياسية للمتمردين، مرورًا بتثبيت التفاهم بين الكونغو الديمقراطية ورواندا لضمان خفض التصعيد، وانتهاءً بضمان تنفيذ بنود اقتصادية وإنسانية فعالة تسهم في الاستقرار المحلي.
يعكس النزاع في المناطق المتأثرة هشاشة مؤسسات الدولة، واستمرار التوترات العسكرية، وانعكاساتها الإنسانية والاقتصادية، مما يفرض ضرورة وجود آليات واضحة للرقابة وفصل المقاتلين وحماية المدنيين، كما يرتبط نجاح الاتفاق بإدماج الأبعاد الاقتصادية، عبر إدارة الموارد الاستراتيجية وإنعاش النشاط التجاري والزراعي، لتقليل الحوافز لاستمرار القتال، وفي الوقت نفسه، تلعب الوساطة الدولية والإقليمية دورًا حاسمًا في ضبط سلوك الأطراف وتقديم ضمانات للالتزام بالاتفاق.
بالتالي، فإن فرص نجاح الاتفاق تعتمد على التكامل بين الأبعاد السياسية، العسكرية، الإنسانية، الاقتصادية والدبلوماسية، وهو ما يجعل تقييم تنفيذه على الأرض اختبارًا عمليًا لمدى قدرة الاتفاق على تحويل مناطق النزاع إلى فضاء مستقر وآمن.
رابعًا: انعكاسات توقيع الاتفاقية على الأمن القومي المصري
يمكن إجمال انعكاسات توقيع الاتفاق على الأمن القومي المصري في مجموعة من العوامل أبرزها ..
- تحقيق تقدم في مسار السلام يخلق نافذة دبلوماسية لمصر لتعزيز حضورها في شرق إفريقيا، وهي منطقة تتنافس فيها قوى عربية وإفريقية ودولية وأي نجاح للاتفاق سيمنح مصر فرصة للتموضع كفاعل داعم للاستقرار، خصوصًا عبر الاتحاد الإفريقي.
- دخول قطر كوسيط رئيسي يضيف متغيرًا جديدًا في المعادلة الإقليمية، ما يجعل القاهرة بحاجة إلى تطوير أدوات تفاعل مرنة لضمان عدم خروج شرق إفريقيا من دائرة التأثير المصري لصالح أطراف أخرى.
- مصر ترتبط بمصالح استراتيجية مع الكونغو مثل: مشروع ربط نهر الكونغو بنهر النيل (وإن كان غير مطروح رسميًا لكنه دائم التداول على المستوى السياسي والإعلامي)، كما ترتبط القاهرة بعلاقات أمنية وشراكات تنموية مع رواندا، وأي تحسن أو توتر بين الدولتين يفرض على مصر إعادة ضبط العلاقات لتبقى على مسافة آمنة مع الطرفين.
- منطقة البحيرات العظمى تمثل محورًا مهمًا في ملف الأمن المائي للنيل والاستقرار في دول المنبع، وأي خفض للتوتر في شرق الكونغو الديمقراطية يخفف الضغوط على منطقة البحيرات، ونجاح الاتفاق يقلص فرص تمدد المجموعات العنيفة في الاتجاه شرقًا نحو أوغندا وتنزانيا، ما ينعكس إيجابًا على استقرار الحدود الجنوبية لنطاق الأمن القومي المصري.
- استمرار الصراع يوفر مساحة لتدخل قوى غير إفريقية، خصوصًا أطرافًا قد تكون لها مواقف متقاطعة أو متعارضة مع المصالح المصرية، وأي وقف لإطلاق النار يحد من هذا التدخل، وبالتالي يقلل من احتمالات بروز نفوذ غير مواتٍ لمصر.
- تهدئة الصراع تعزز حركة التجارة عبر الموانئ في شرق إفريقيا، ويدعم مشروع مصر لتعزيز حركة الممرات اللوجستية (مثل محور مومباسا–كمبالا–كينشاسا).
- استمرار النزوح الكبير في الكونغو الديمقراطية يعني زيادة تكاليف المساعدات الإنسانية إفريقيًا، ما قد يؤثر على مخصصات التنمية التي تحصل عليها دول أخرى ومن ضمنها مصر، كما أن نجاح الاتفاق يخفّض العبء الإنساني ويحرر موارد دولية يمكن أن تُوجّه لمشروعات تنموية تشارك مصر فيها.
خامسًا: السيناريوهات المستقبلية المحتملة لاتفاق الكونغو–رواندا
السيناريو الأول: التطبيق الجزئي لبنود الاتفاق (الأكثر ترجيحًا)
من المرجح أن يبقى الاتفاق قائمًا شكليًا، لكن من دون تنفيذ فعلي على الأرض، حيث تتباطأ الإجراءات الميدانية وتستمر المناوشات المحدودة، في ظل ضعف آليات المراقبة وتضارب أولويات الطرفين؛ بسبب استمرار انعدام الثقة بين الجيش الكونغولي وحركة “إم 23″، و تداخل المصالح الاقتصادية في مناطق التعدين الحدودية، وتمسك الحركة بالإفراج عن معتقليها لدى حكومة كينشاسا، وغياب ضغوط دولية حقيقية لإلزام الطرفين بخطوات تنفيذية في ظل انشغال الاتحاد الإفريقي بملفات أزمات أخرى في السودان والساحل، ما يمكن أن يؤدي إلى بقاء الوضع الأمني هشا مع استمرار النزوح الداخلي في شرق الكونغو الديمقراطية، واحتمال تحول الاتفاق إلى مجرد غطاء دبلوماسي لتجميد الصراع مؤقتًا.
السيناريو الثاني: انهيار الاتفاق وعودة التصعيد العسكري (مرجح)
قد يفشل الطرفان في الالتزام ببنود الاتفاق، ما يؤدي إلى تجدد الاشتباكات، خصوصًا في مناطق «بوتيمبو» و«غوما» و«شمال كيفو»، مع تصاعد الاتهامات المتبادلة بدعم الحركات المتمردة واستدعاء أطراف إقليمية ودولية للدعم والتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر؛ وذلك بسبب انهيار الثقة السياسية بين الطرفين، وتصاعد نشاط الحركات المسلحة المقدرة بأكثر من 100 جماعة مسلحها شرق الكونغو الديمقراطية، وتوظيف الصراع في حسابات داخلية لكل من النظامين الحاكمين في كينشاسا وكيجالي؛ ما سيترتب عليه اندلاع موجة جديدة من النزوح والاضطرابات في شرق الكونغو الديمقراطية، وتزايد التدخلات الإقليمية وعودة سباق النفوذ في منطقة البحيرات العظمى، مع وجود احتمال فرض عقوبات دولية جديدة أو إعادة نشر قوات حفظ السلام الأممية.
السيناريو الثالث: تسوية شاملة ودمج كامل لعناصر حركة إم–23 (مستبعد)
يُمكن أن يتطور الاتفاق إلى مسار سياسي شامل يؤدي إلى دمج عناصر حركة “إم–23” في الجيش والقوات النظامية في الكونغو الديمقراطية، وإقامة إدارة محلية مشتركة، وانطلاق حزمة اقتصادية وتنموية واسعة في الشرق بدعم دولي، في ظل استمرار القيادة القطرية-الأمريكية للمسار التفاوضي، واهتمام شركات دولية بتأمين سلاسل الإمداد من معادن شرق الكونغو الديمقراطية (الكوبالت، الليثيوم)، ما ينعكس على تعزيز شرعية الحكومة الكونغولية وارتفاع قبولها الشعبي، وفتح الباب أمام حوار شامل مع باقي الجماعات المسلحة، واستقرار في العلاقة بين الكونغو الديمقراطية ورواندا وتحولها نحو تعاون مؤسسي.
سادسًا: مسارات التحرك المصري
على المدى القصير (6 أشهر إلى 12 شهر)
يوصى بتفعيل مبادرة دبلوماسية مصرية-إفريقية لدعم آليات التهدئة بين كينشاسا وكيجالي، بالتنسيق بين وزارة الخارجية المصرية، ورئاسة الاتحاد الإفريقي وأنجولا، عن طريق طرح مبادرة دعم تقني ولوجستي لآلية المراقبة المشتركة لتنفيذ الاتفاق، أو تقديم دعم فني مصري من خلال مركز القاهرة لتسوية النزاعات وحفظ السلام في إفريقيا.
على المدى المتوسط: (عام إلى 3 أعوام)
يُقترح إطلاق مبادرة اقتصادية مصرية-إفريقية لتنمية شرق الكونغو الديمقراطية كمحفز للسلام والاستقرار، بواسطة الهيئة العامة للاستثمار والتعاون الدولي والقطاع الخاص المصري، ودعم من وزارة الخارجية، خصوصًا في مجالات الطاقة، والزراعة، والبنية التحتية، والخدمات اللوجستية. كما يمكن لمصر أن تقترح تأسيس منطقة تعاون ثلاثي (مصر، الكونغو الديمقراطية، رواندا) بدعم تمويلي من البنك الإفريقي للتنمية، ويمكن إشراك منظمات مثل «الكوميسا» والاتحاد الإفريقي؛ لإضفاء غطاء سياسي وإقليمي له.
على المدى الطويل: (3 أعوام إلى 7 أعوام)
من الجيد بناء شراكة أمنية وتنموية شاملة بين مصر ودول البحيرات العظمى، من خلال بلورة إطار مصري دائم للتعاون مع دول تلك المنطقة (الكونغو الديمقراطية، رواندا، أوغندا، بوروندي، تنزانيا) في مجالات الأمن المائي، ومكافحة الإرهاب، والبنية التحتية الإقليمية، من خلال الوزرات المعنية وتعزيز ذلك بإنشاء آلية حوار سنوي رفيع المستوى تحت مظلة الاتحاد الإفريقي، تكون مصر فيها الشريك المحوري في صياغة السياسات الإقليمية، ومن الممكن أيضًا دعم وزارة الدفاع المصرية بالتنسيق مع وزارة الخارجية إنشاء مركز إقليمي مصري-إفريقي للأمن الحدودي وإدارة النزاعات في إحدى العواصم الإفريقية المعنية سواء كينشاسا أو كيجالي.
وختامًا يمكن القول.. توقيع إطار الدوحة في 15 نوفمبر 2025، خطوة دبلوماسية مهمة داخل سلسلة طويل من اتفاقيات وبيانات مبادئ بين الأطراف المتنازعة في شرق الكونغو الديمقراطية (رواندا، الكونغو الديمقراطية، وتحالف نهر الكونغو)، لكنه يظل مرحلة أولى في مسار معقد مليء بالمحفزات والفاقدات التنفيذية، وتعتمد قدرة إطار الدوحة على تحويل الوضع الميداني على ثلاث متغيرات أساسية وهي: جدية التزامات الأطراف على الأرض، وقدرة الوسطاء والداعم الدولي على فرض مراقبة فعالة وضمانات، واحتواء التدخلات الخارجية والاقتصادية التي تغذي النزاع، ما قد يعزز من احتمالات تحول ذلك الإطار إلى فرصة لإحداث تهدئة ملموسة إذا رُبط بآليات إنفاذ وبدائل اقتصادية محلية؛ لكن غياب هذه العوامل قد يترك الاتفاق كهدنة هشة قابلة للتآكل.





