أصدرت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر 2025 الكتاب الأبيض المعنون «الاتزان الاستراتيجي: ملامح من السياسة الخارجية المصرية في عشر سنوات»، بوصفه وثيقة مرجعية تسعى إلى تأطير الرؤية الحاكمة للسياسة الخارجية المصرية خلال العقد الأخير، وذلك في سياق دولي متحول يتسم بتعدد مراكز القوة، وتصاعد التهديدات غير التقليدية، وفي مقدمتها الإرهاب والتطرف العابر للحدود.
وتطرح الوثيقة مفهوم الاتزان الاستراتيجي باعتباره مقاربة منهجية لإدارة علاقات مصر الإقليمية والدولية، تقوم على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات حماية المصالح الوطنية من جهة، والانخراط الفاعل في الشراكات والتحالفات الدولية من جهة أخرى، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني. وفي هذا الإطار، لا يقتصر الاتزان الاستراتيجي على إدارة التفاعلات السياسية والدبلوماسية فحسب، بل يمتد ليشمل كيفية تعامل الدولة المصرية مع التهديدات الأمنية المركبة، وعلى رأسها شبكات الإرهاب والتنظيمات المتطرفة العابرة للحدود.
وتهدف هذه القراءة إلى الإسهام في فهم الكيفية التي توظف بها الدولة المصرية مفهوم الاتزان الاستراتيجي بوصفه إطارًا حاكمًا لإدارة معركة طويلة الأمد ضد الإرهاب العابر للحدود، وذلك بالاستناد إلى الوثائق الرسمية والتقارير الدولية ذات الصلة، وبما يتيح استشراف مسارات المواجهة المحتملة في هذا الملف خلال المرحلة المقبلة.
أولاً: مرتكزات الاتزان الاستراتيجي في مواجهة الإرهاب
-
المقاربة الشاملة والتنموية: أثبتت التجربة المصرية أن المواجهة الفعالة للإرهاب لا يمكن أن تقتصر على الأدوات الأمنية وحدها، بل تتطلب تبني مقاربة شاملة تتكامل فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والتنموية. وفي هذا السياق، يوضح التقرير الوطني الصادر عن وزارة الخارجية المصرية عام 2020 أن مصر دعت المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة متكاملة لمعالجة الظاهرة الإرهابية، لا سيما من خلال التصدي للجوانب الفكرية والأيديولوجية التي تمثل أحد المحفزات الرئيسية للتطرف، مع التأكيد على أن الإرهاب لا يرتبط بدين أو ثقافة بعينها، كما شددت الوثيقة على أهمية الحفاظ على مقومات الدولة الوطنية، واحترام مبدأ المسؤولية الرئيسية للدولة في إنفاذ القانون، باعتباره شرطًا أساسيًا لضمان الاستقرار ومواجهة التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود.
-
تطوير الخطاب الفكري وتمكين الشباب: أولت الدولة المصرية اهتمامًا متزايدًا بالحرب الفكرية باعتبارها أحد المحاور الأساسية للاتزان الاستراتيجي في مواجهة الإرهاب، وقد تجسد ذلك في إطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2015، مبادرة «الأمل والعمل»، التي تستهدف استثمار طاقات الشباب الخلاقة وتوجيهها بعيدًا عن مسارات التطرف، من خلال توفير بدائل إيجابية تمكنهم من الإسهام في بناء المستقبل، وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود الرامية إلى تجديد الخطاب الديني وتعزيز قيم التسامح وقبول الآخر، وذلك بالتنسيق مع المؤسسات الدينية الوطنية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، بما يسهم في تحصين المجتمعات من الخطابات المتطرفة.
-
تعزيز المؤسسات وسيادة القانون: ترتكز المقاربة المصرية لمكافحة الإرهاب على حماية الدولة ومؤسساتها الوطنية باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة التهديدات الإرهابية، ويؤكد التقرير الوطني لوزارة الخارجية أهمية تمكين أجهزة إنفاذ القانون، مع الالتزام بمبدأ سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، بوصفه إطارًا حاكمًا للتعاون الدولي في هذا المجال. وفي هذا السياق، ترى مصر أن دور المجتمع المدني يظل مكملًا لجهود الدولة، ويُمارس في إطار المنظومة الوطنية وتحت مظلتها الرسمية، مع التشديد على ضرورة محاسبة التنظيمات الإرهابية دون استثناء، ورفض أي محاولات للتمييز بين الجماعات المتطرفة أو إعادة تصنيف بعضها باعتبارها «معتدلة».
-
تجفيف مصادر التمويل وتعزيز الأطر القانونية: حظيت مكافحة تمويل الإرهاب بأولوية واضحة ضمن مفهوم الاتزان الاستراتيجي المصري، إدراكًا لخطورة الموارد المالية في دعم واستدامة أنشطة التنظيمات الإرهابية. وفي هذا الإطار، يشير تقرير المتابعة المعزز الصادر عن مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (FATF) عام 2024 إلى أن مصر قامت بتحديث أطرها التنظيمية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما أتاح للسلطات الرقابية صلاحيات أوسع لتبادل المعلومات المتعلقة بالأصول الافتراضية مع نظرائها الدوليين، كما أجرت مصر تقييمًا لمخاطر التعامل بالعملات الافتراضية، في إطار سعيها لتعزيز الامتثال للمعايير الدولية ذات الصلة.
ثانياً: أبرز الجهود المصرية على الصعيدين الدولي والإقليمي
-
الدور المصري في منتدى مكافحة الإرهاب العالمي (GCTF): تشارك مصر منذ عام 2023 في رئاسة منتدى مكافحة الإرهاب العالمي (GCTF) بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس مكانتها المتقدمة في جهود مكافحة الإرهاب على المستويين الإقليمي والدولي. وفي مايو 2023، استضافت القاهرة أول اجتماع للجنة التنسيق للمنتدى في إطار هذه الرئاسة المشتركة، بمشاركة أكثر من 150 مسؤولًا يمثلون ما يزيد على ثلاثين دولة ومنظمة دولية. وخلال الاجتماع، عرضت مصر والاتحاد الأوروبي رؤيتهما الاستراتيجية لتطوير عمل المنتدى، من خلال تعزيز طابعه العملي، وتوسيع نطاق الشمول الجغرافي والموضوعي، مع تركيز خاص على دعم الدول الإفريقية في مواجهة التهديدات الإرهابية المتصاعدة، كما تناولت المناقشات قضايا مستجدة من بينها إعادة تأهيل المقاتلين الإرهابيين السابقين وأسرهم، باعتبارها أحد التحديات المعقدة المرتبطة بمرحلة ما بعد النزاعات. وفي أكتوبر 2025، عُقد الاجتماع الخامس والعشرون للجنة التنسيق في الدوحة، حيث أكدت الدول المشاركة، بقيادة مصر والاتحاد الأوروبي، التزامها بتعزيز الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب في إفريقيا، والعمل على تطوير أدوات عملية للتصدي للتطرف العنيف، شملت مبادرات تعليمية وقائية، وتدابير لتعزيز حماية الشهود، ودعم نظم العدالة الجنائية.
-
ورش العمل الإقليمية وتعزيز التعاون القانوني: وفي إطار دعم التعاون الإقليمي، استضافت القاهرة في مايو 2025 ورشة عمل إقليمية نظمها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، بالتعاون مع وزارة الخارجية المصرية والنيابة العامة، وهدفت إلى تعزيز التنسيق القانوني في مجال مكافحة الإرهاب، ولا سيما فيما يتعلق بظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وشارك في الورشة مسؤولون وممثلون عن عدد من الدول العربية والإفريقية، حيث تبادل المشاركون الخبرات بشأن آليات المساعدة القانونية المتبادلة وإجراءات تسليم المطلوبين والتحقيقات العابرة للحدود، وأظهرت المناقشات أن ضعف إحكام السيطرة على الحدود ونقص الموارد التقنية يمثلان تحديات مشتركة، مع التأكيد على أهمية استدامة الحوار وتكثيف تبادل المعلومات لمواجهة هذه التحديات.
-
تكامل السياسة الخارجية ومسارات التنمية: يبرز الكتاب الأبيض أن الدبلوماسية المصرية لم تعد مقتصرة على الأبعاد السياسية والأمنية التقليدية، بل توسعت لتشمل الدبلوماسية الاقتصادية والبيئية، وذلك في إطار رؤية شاملة للأمن القومي بوصفه منظومة مترابطة من الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي هذا السياق، تُوظف السياسة الخارجية كأداة مباشرة لدعم أولويات الدولة الداخلية، من خلال جذب الاستثمارات، وتعزيز فرص التنمية، وحماية الأمن المائي والغذائي، بما يسهم في معالجة بعض الجذور البنيوية للتطرف، ويعزز مناعة الدولة والمجتمع في مواجهة التهديدات الإرهابية.
ثالثاً: استنتاجات رئيسية من التجربة المصرية
تُظهر التجربة المصرية أن مواجهة الإرهاب تظل محدودة الفاعلية إذا اقتصر التعامل معها على الأدوات الأمنية وحدها، إذ يتطلب التصدي المستدام لهذه الظاهرة تبني مقاربة شاملة تتكامل فيها الأبعاد الأمنية مع مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتعليم، والثقافة، بما يسمح بمعالجة الجذور البنيوية والفكرية للتطرف. وفي هذا الإطار، يتضح أن الاستثمار في التنمية وخلق فرص العمل، ولا سيما في المناطق المهمشة، يمثل أداة وقائية رئيسية تسهم في تقليص قابلية المجتمعات لاختراق الخطابات المتطرفة، والحد من إعادة إنتاج البيئات الحاضنة للعنف.
كما تؤكد التجربة أن تماسك الدولة الوطنية ومؤسساتها يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة التنظيمات الإرهابية، حيث يسهم استقرار المؤسسات وقدرتها على أداء وظائفها في إعاقة تمدد الجماعات المتطرفة، وتعزيز قدرة الدولة على فرض سيادة القانون، وتكشف الخبرة المصرية كذلك أن الإرهاب ظاهرة فكرية وأيديولوجية في المقام الأول، ما يجعل المعركة الفكرية أحد المحاور الجوهرية في مواجهته، من خلال تجديد الخطاب الديني، وتعزيز قيم المواطنة والانتماء الوطني، والتصدي لخطاب الكراهية والتكفير، ويتكامل هذا البعد مع أهمية الاستثمار في الإنسان، ولا سيما تمكين الشباب والمرأة وتحسين جودة التعليم، بوصفه خط الدفاع الأكثر استدامة في بناء مجتمعات قادرة على مقاومة التطرف والانخراط الإيجابي في مسارات التنمية والاستقرار.
وفي ظل الطبيعة العابرة للحدود للإرهاب، تبرز أهمية التعاون الدولي باعتباره ضرورة لا غنى عنها، إذ لم يعد في مقدور أي دولة التصدي منفردة لهذه التهديدات المعقدة. ومن ثم، يكتسب تفعيل الأطر متعددة الأطراف، وتعزيز تبادل المعلومات والخبرات، وبناء القدرات الإقليمية، لا سيما في إفريقيا والمنطقة العربية، أهمية خاصة في دعم مفهوم الأمن الجماعي، بما ينعكس إيجابًا على الأمن القومي المصري. وفي الوقت ذاته، تحذر التجربة المصرية من مخاطر ازدواجية المعايير في تعريف الإرهاب أو التعامل مع بعض التنظيمات المتطرفة وفق اعتبارات سياسية ظرفية، لما لذلك من أثر مباشر في تقويض الجهود الدولية وإعادة إنتاج دوائر العنف.
رابعاً: التحديات المستقبلية
تواجه الاستراتيجية المصرية في مكافحة الإرهاب تحديات متصاعدة ناجمة عن التحولات في طبيعة التنظيمات الإرهابية وأنماط عملها، إذ تتجه هذه التنظيمات بصورة متزايدة نحو الهياكل اللامركزية، والاعتماد على خلايا صغيرة أو ما يُعرف بـ«الذئاب المنفردة»، وهو ما يعقد من جهود الرصد والتتبع، ويحد من فاعلية الأدوات التقليدية في المكافحة، ويتواكب ذلك مع تصاعد استخدام الفضاء الرقمي بوصفه ساحة مركزية للتجنيد، ونشر الدعاية المتطرفة، وجمع التمويل، الأمر الذي يفرض ضرورة تطوير قدرات الإنذار المبكر، وتعزيز التحليل الاستباقي، إلى جانب الدفع نحو إلزام شركات التواصل الاجتماعي باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لإزالة المحتوى المتطرف، والتعاون مع الجهات المختصة من خلال إتاحة البيانات اللازمة.
وفي هذا السياق، تظل ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، ولا سيما مسألة عودة العائدين أو انتقالهم إلى بؤر صراع جديدة، أحد أبرز مصادر التهديد المستمر، رغم الجهود الدولية المبذولة لاحتوائها، وقد أظهرت النقاشات الدولية ومنها ورش العمل التي نظمها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أهمية تعزيز التعاون القانوني وتبادل المعلومات بين الدول، وتطوير آليات مشتركة لإدارة هذه الحالات، بما يحقق توازنًا بين المتطلبات الأمنية والاعتبارات القانونية والإنسانية، ويحد من قدرة هذه العناصر على إعادة التنظيم أو التمدد الجغرافي.
ويتقاطع ما سبق مع تنامي الترابط بين الإرهاب والجريمة المنظمة، حيث باتت التنظيمات الإرهابية تعتمد بشكل متزايد على شبكات تهريب السلاح والمخدرات والبشر، إلى جانب عمليات غسل الأموال، لتأمين مواردها واستدامة أنشطتها، ويضفي هذا الترابط طابعًا مركبًا على التهديد، ما يستدعي تطوير منظومة أمنية وقضائية متعددة المستويات، قادرة على التعامل مع هذه الشبكات المعقدة عبر مقاربات تكاملية تتجاوز الفصل التقليدي بين الجرائم الإرهابية والجنائية.
وعلى المستوى الإقليمي، تشكل هشاشة الأوضاع الأمنية والمؤسسية في بعض دول الجوار، ولا سيما في ليبيا والسودان، تحديًا مباشرًا للأمن القومي المصري، إذ توفر النزاعات الممتدة وضعف مؤسسات الدولة بيئات ملائمة لتمدد التنظيمات الإرهابية وخلق ملاذات آمنة لها، وهو ما يفرض الحفاظ على درجة عالية من الجاهزية الاستراتيجية، وتعزيز التنسيق الإقليمي والدولي، لمواجهة التداعيات العابرة للحدود لهذه الأزمات.
وفي موازاة التحديات الأمنية والتنظيمية، يظل التحدي الفكري أحد أكثر التحديات استدامة، حيث يستمر الفكر المتطرف في التأثير رغم الضربات الميدانية التي تتلقاها التنظيمات الإرهابية، ويؤكد ذلك ضرورة الاستمرار في تجديد الخطاب الديني، وتطوير منظومتي التعليم والثقافة، وبناء وعي مجتمعي قادر على مقاومة خطاب الكراهية والتطرف، كما يظل استمرار ازدواجية المعايير الدولية في توصيف الإرهاب، أو في التعامل مع بعض التنظيمات وفق اعتبارات سياسية عاملًا معيقًا لفاعلية الجهود الدولية، ما يستدعي العمل على ترسيخ منظومة دولية أكثر اتساقًا وعدالة في مجال مكافحة الإرهاب.
خامساً: مسارات المواجهة
يمثل تحصين الفضاء الرقمي أحد المسارات الحاكمة في مواجهة التحولات النوعية التي طرأت على أنماط عمل التنظيمات الإرهابية، حيث باتت البيئة الرقمية منصة مركزية للتجنيد ونشر الدعاية وتدبير الموارد المالية، ويقتضي ذلك تبني مقاربة تنظيمية وتشريعية أكثر تكاملًا للتعامل مع جرائم الإنترنت ذات الصلة بالإرهاب، بالتوازي مع تعميق الشراكات المؤسسية مع شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي، بما يعزز القدرة على تفكيك البنى الرقمية للتنظيمات المتطرفة، ورصد مسارات التمويل الافتراضية، وذلك في إطار يوازن بين متطلبات الأمن القومي وضمانات حرية التعبير، من خلال آليات رقابة قضائية واضحة ومحددة.
وفي البعد الوقائي طويل المدى، تبرز التنمية البشرية الشاملة، ولا سيما في المناطق مثل سيناء والمناطق الحدودية الغربية، ويسهم تعزيز الاستثمار المتوازن في التعليم، والرعاية الصحية، والبنية التحتية، وخلق فرص العمل المستدامة، في دعم الاستقرار الاجتماعي، بما يقلل من قابلية هذه المناطق لاختراق الخطابات المتطرفة أو استقطاب العناصر المحلية.
كما تفرض ظاهرة المقاتلين الإرهابيين العائدين مقاربة مركبة تتجاوز المعالجة الأمنية المباشرة، نحو تطوير أطر شاملة لإعادة التأهيل والدمج، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين، وتقوم هذه المقاربة على الجمع بين التقييم النفسي والاجتماعي، والدعم الاقتصادي، وآليات المتابعة طويلة الأمد، بما يحد من مخاطر إعادة التجنيد أو انتقال الخبرات القتالية إلى دوائر تطرف جديدة، ويعزز قدرة الدولة على احتواء هذه الظاهرة ضمن إطار قانوني ومجتمعي متوازن.
وفي الإطار الفكري والثقافي، تظل القيادة الفكرية والدينية المعتدلة عنصرًا محوريًا في الاستراتيجية المصرية طويلة الأمد لمكافحة الإرهاب، حيث يشكل دعم المؤسسات الدينية الوطنية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، ركيزة أساسية في نشر قيم التسامح والاعتدال، ويتكامل ذلك مع تطوير المناهج التعليمية، وتوظيف الأدوات الثقافية والإعلامية والفنية، لترسيخ خطاب وطني جامع قادر على مواجهة السرديات المتطرفة وتعزيز الانتماء والوعي المجتمعي.
وعلى الصعيد الخارجي، تمثل الدبلوماسية الوقائية، ولا سيما في القارة الإفريقية، أحد المسارات الاستراتيجية لتعزيز الأمن القومي المصري في بيئة إقليمية مضطربة، وذلك عبر توسيع برامج بناء القدرات في دول الجوار الإفريقي، خاصة في مجالات مراقبة الحدود، والحوكمة الاقتصادية، وتعزيز منظومات العدالة، بما يسهم في معالجة جذور عدم الاستقرار والحد من التهديدات العابرة للحدود.
No Result
View All Result